اكتمل ✓
إن الدين عند الله الإسلام وحقيقة انتشاره بالعدل لا بالإكراه - تفسير, سورة آل عمران

ما معنى أن الدين عند الله الإسلام وكيف انتشر الإسلام دون إكراه أو استعمار؟

الدين عند الله الإسلام كما جاء في آية آل عمران 19، والاختلاف بين أهل الكتاب كان بسبب البغي لا الجهل. انتشر الإسلام سلميًا عبر الزواج والأحكام الفقهية دون استعمار أو إكراه، إذ ظلت الحجاز أفقر البلاد رغم الفتوحات، ودخل الناس الإسلام طواعية على مدى قرون.

3 دقائق قراءة
  • كيف يمكن لأمة فتحت العراق ومصر والشام أن تبقى أفقر بلادها هي منبت دعوتها؟

  • آية آل عمران 19 تقرر أن الدين عند الله الإسلام وأن سبب اختلاف أهل الكتاب هو البغي لا الجهل.

  • انتشر الإسلام في مصر تدريجيًا عبر سبعمائة سنة دون إكراه، من 5% إلى 94% بفعل الزواج والأسرة.

  • أربعة أحكام فقهية في الزواج والطلاق وتعدد الزوجات أسهمت في نشر الإسلام سلميًا دون دم.

  • الإسلام يرفض النفاق ولا يقبل إسلامًا شكليًا تحت الإكراه، لأن المنافقين في الدرك الأسفل من النار.

  • الفرق بين الحوادث الفردية من ظلم وارتشاء وبين النظام الإسلامي المبني على العدل والعلم والحضارة.

افتتاح الدرس بالبسملة والصلاة على النبي وبيان موضوع سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلِّم تسليمًا كثيرًا.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يبيّن لنا الله سبحانه وتعالى حقيقةً عجيبةً غريبة؛ المتأمل في الأحداث من حولنا يرى أنها كانت سببًا خفيًّا ظاهرًا في نفس الوقت، يعرفه الراسخون في العلم ويُغبِّش عليه المُغبِّشون.

الصراع بين البشر وحقيقة أن الدين عند الله الإسلام وسبب الاختلاف هو البغي

في ذلك الصراع القائم بين البشر، والحقيقة البسيطة التي دعت الإنسان إلى أن يرجع إلى ربه وأن يستوعب قراءة التاريخ، تقول:

﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَـٰمُ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [آل عمران: 19]

فإذن هناك بغي، هذا البغي هو الدافع للاختلاف.

أمة الإسلام لم تستعمر الأرض ولم تنهب ثرواتها بل ظلت الحجاز أفقر البلاد

ولذلك ترى أمة الإسلام لم تقم أبدًا باستعمار الأرض ونهب ثرواتها للحجاز، منبت الدعوة ومنشئها.

المسلمون عندما دخلوا العراق وإيران ومصر والشام وهنا وهناك، ما أخذوا الخيرات وذهبوا بها إلى الحجاز وتركوا الحجاز هذه مروجًا. وهكذا أبدًا، ظلت الحجاز أفقر بلاد الله حتى ظهر البترول وغيَّر الدنيا.

ما هذا؟ هل يعني أنهم لم يكونوا مستعمرين، فماذا فعلوا إذن؟ ربما ذهبوا وطردوا السكان الأصليين؟ أبدًا، فنحن في مصر أنا من السكان الأصليين لمصر، جاؤوا وأسلم السكان الأصليون طواعية.

انتشار الإسلام التدريجي في مصر عبر القرون دون إكراه بالأرقام والنسب

وبعد مائة سنة كان خمسة في المائة مسلمين وخمسة وتسعون غير مسلمين. بعد مائتين وخمسين سنة خمسة وعشرون في المائة مسلمون، خمسة وسبعون في المائة غير مسلمين.

بعد أربعمائة وخمسين سنة ثمانون في المائة مسلمون، عشرون في المائة غير مسلمين. بعد سبعمائة سنة أربعة وتسعون في المائة مسلمون، ستة في المائة غير مسلمين.

وهذا معناه ماذا؟ معناه أن الإسلام دخل في العائلة؛ دخل في العائلة: رجل مسلم تزوج فتاة غير مسلمة فأنجبا تسعة أطفال، فأصبح التسعة مسلمين.

أربعة أحكام فقهية أسهمت في نشر الإسلام سلميًا دون دم ولا إكراه

حرَّم الإسلام أن تتزوج المرأة المسلمة من غير المسلم، هذا رقم واحد. الأولاد الذين هم نتاج الزواج بين المسلم وغير المسلمة يصبحون مسلمين، هذا رقم اثنان. يجوز للرجل أن يتزوج عدة نساء، هذا رقم ثلاثة. ويجوز له أن يطلق، هذا رقم أربعة.

ما رأيك في الأحكام الفقهية الأربعة هذه؟ [هذه الأحكام] نشرت الإسلام من غير دم ولا إكراه.

﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]

ربنا لا يريد أن نصنع مجموعة من المنافقين؛ فلماذا يُسلم الواحد تحت وطأة السلاح؟

الإسلام لا يريد إسلامًا شكليًا تحت الإكراه بل يحذر من النفاق

قال لي [أحدهم]: فليقل لا إله إلا الله محمد رسول الله، والله وقلبه لا يبقى [مؤمنًا]! أنا عملتُ منافقًا. ما هو [الإسلام]؟ ما قال لي اعمل منافقًا، إنه يقول لي:

﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ [النساء: 145]

يبقى إذا عمل [الإكراه] فينا ماذا؟ بعض الأحكام ظلوا يتهكمون علينا: أنتم تقولون تعدد الزوجات، أنتم تحلِّلون الطلاق، أنتم تعملون تسوُّون. حسنًا، أمرنا لله.

المسلمون لم يستعمروا ولم يميزوا عنصريًا ولم يبيدوا شعوبًا بل احتضنوا المطرودين

طيب ما رأيك؟ هذا الذي [انتشر فيه الإسلام] لم يُترك فيه دمًا، يبقى هذا ليس فيه استعمار.

فهل طردنا أحدًا قط؟ فهل ميَّزنا بين الأسود والأبيض قط؟ لم يحدث قط. لا تمييز عنصري ولا احتلال واستعمار ولا إبادة شعوب ولا شيء.

فهل هجَّرنا؟ هل طردنا الناس قط؟ الناس كان عندما جاء الأندلسيون وطردوا اليهود، جاؤوا إلينا، ذهبوا إلى البوسنة، ذهبوا إلى المغرب، جاؤوا إلى مصر، احتضناهم وأكرمناهم: أهلًا وسهلًا تعالوا كلوا معنا واشربوا واستظلوا.

حقيقة المسلمين الطيبين وحضارتهم المبنية على العدل لا على الظلم

إذن المسلمون هؤلاء أناس طيبون، هذه هي الحقيقة. هكذا، ما اسم الذي قتلناه؟ وما اسم الذي اضطهدناه؟ وما اسم الذي... أين الخطأ الذي في التاريخ الذي ارتكبه المسلمون؟

فلماذا؟ لأن حضارتهم بُنيت على العدل لا على الظلم.

حسنًا، وإذا أراد أحدهم أن يحارب الإسلام فماذا يقول؟ لا، بُنيت على الظلم! ويأتي بحوادث وأحداث. لا يتحدث عن الفكر، لا يتحدث عن النظام، لا يتحدث عن الأصول، بل يتحدث عن حوادث.

الفرق بين الحوادث الفردية والنظام الإسلامي المبني على العدل والعلم والحضارة

هذا مثل أن يكون أحدهم يمشي في الشارع فيضربون أحدًا في الشارع، يحدث نعم، ولكن هذه حوادث. لكن ليس النظام [الإسلامي]؛ [فالنظام] مبني على العدل ومبني على العلم ومبني على الحضارة ومبني على العمارة. النظام هكذا مبني، هكذا ما بُني على أضداد هذه الأشياء.

حسنًا والحوادث؟ نعم توجد حوادث، نعم لا بد أن تكون هناك حوادث: حدث فيها أن حاكمًا ظلم، حدث فيها أن قاضيًا ارتشى، حدث فيها أن شرطيًّا أمسك شيئًا وسرقها. عبر التاريخ يحدث أن الإنسان يخطئ،

«كل ابن آدم خطَّاء»

النظام يقول له ماذا إذن؟ أنت شجاع يا شرطي يا سارق، ويا قاضي يا مرتشي، ويا حاكم يا ظالم؟ لا! هذا [النظام] يقول له: ويل لك في الدنيا والآخرة. هذا النظام يقول له: اتق الله، يقول له: تُب إلى الله. وهكذا، ففي فرق بين الحوادث وبين النظام.

فهم المسلمين الأوائل لمنهج العدل والعلم والحضارة بعيدًا عن البغي

قال [الله] ماذا؟ ولذلك فهم المسلمون الأوائل هذا الكلام: بغيًا بينهم. قالوا: لا، نحن لا نريد بغيًا بيننا. نحن سنعمل ماذا؟ العدل. ونعمل ماذا؟ العلم. ونعمل ماذا؟ الحضارة. ونعمل ماذا؟ العمارة. وساروا على هكذا.

فليتركوا من هذا من التأصيل الرباني ومن حركة التاريخ الناطقة كالشمس، ويُمسكوا لك بالأحداث [الفردية]!

وجوب معرفة الدين والتاريخ وعدم السماح بتلبيس الدين والرجوع إلى الله

إذن علينا أن ننتبه ونعرف ديننا ونعرف تاريخنا ونعرف ما الذي يقوله القرآن، ولا يلبس علينا أحد ديننا.

﴿وَمَن يَكْفُرْ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ [آل عمران: 19]

قال: ومن يكفر بآيات الله فقطعوه قطعًا؟ أبدًا! قال:

﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ [آل عمران: 19]

نرجعها لله سبحانه وتعالى، إليه نرجع فينبئنا بما كنا فيه نختلف، فينبئنا بما كنا نعمل، فيحكم بيننا بالحق والعدل.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما السبب الذي ذكره القرآن الكريم في اختلاف الذين أوتوا الكتاب؟

البغي بينهم

ما الدليل الذي يُستشهد به على أن المسلمين لم يستعمروا البلاد التي فتحوها؟

ظلت الحجاز أفقر بلاد الله رغم الفتوحات

كم كانت نسبة المسلمين في مصر بعد مائة سنة من الفتح الإسلامي؟

5%

بعد كم سنة وصلت نسبة المسلمين في مصر إلى 94%؟

سبعمائة سنة

ما الحكم الفقهي الأول من الأحكام الأربعة التي أسهمت في نشر الإسلام سلميًا؟

يحرم على المرأة المسلمة الزواج من غير مسلم

ما مصير أولاد الرجل المسلم من زوجة غير مسلمة وفق الأحكام الفقهية المذكورة؟

يصبحون مسلمين

لماذا يرفض الإسلام الإكراه على الدخول فيه؟

لأن الإكراه يُنتج منافقين لا مؤمنين

أين يكون المنافقون يوم القيامة وفق ما جاء في القرآن الكريم؟

في الدرك الأسفل من النار

ما الذي فعله المسلمون حين طرد الأندلسيون اليهود؟

احتضنوهم وأكرموهم في مصر والمغرب والبوسنة

ما الفرق الجوهري بين الحوادث الفردية والنظام الإسلامي؟

النظام مبني على العدل والعلم بينما الحوادث أخطاء بشرية يحاسب عليها النظام

ما الموقف الصحيح من الكفر بآيات الله وفق ختام الآية 19 من آل عمران؟

إرجاع الأمر إلى الله سريع الحساب

على ماذا بُنيت الحضارة الإسلامية وفق ما جاء في المحتوى؟

على العدل لا على الظلم

ما المنهج الذي سار عليه المسلمون الأوائل استجابةً لمعنى البغي في الآية؟

العدل والعلم والحضارة والعمارة

ما نص الآية 19 من سورة آل عمران التي يتناولها الدرس؟

إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم.

ما الحقيقة التي يكشفها القرآن عن سبب الصراع بين البشر؟

الصراع بين البشر سببه البغي لا الجهل، فأهل الكتاب اختلفوا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم.

لماذا تُعدّ الحجاز دليلًا على أن المسلمين لم يستعمروا البلاد المفتوحة؟

لأن الحجاز منبت الدعوة ظلت أفقر بلاد الله رغم فتح العراق وإيران ومصر والشام، ولم تُنقل إليها ثرواتها.

كيف دخل الإسلام في مصر وفق الأرقام التاريخية؟

دخل تدريجيًا عبر سبعمائة سنة: 5% بعد مائة سنة، 25% بعد مائتين وخمسين، 80% بعد أربعمائة وخمسين، 94% بعد سبعمائة سنة.

ما معنى أن الإسلام دخل في العائلة في سياق انتشاره في مصر؟

يعني أن الإسلام انتشر عبر الزواج؛ رجل مسلم يتزوج غير مسلمة فينشأ أبناؤهما على الإسلام، وهكذا تدريجيًا.

ما الحكم الفقهي الثاني من الأحكام الأربعة التي أسهمت في نشر الإسلام؟

أن الأولاد الذين هم نتاج الزواج بين الرجل المسلم والمرأة غير المسلمة يصبحون مسلمين.

ما الآية القرآنية التي تؤكد مبدأ عدم الإكراه في الدين؟

قوله تعالى: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي. [البقرة: 256]

لماذا لا يريد الله أن يُسلم الناس تحت وطأة السلاح؟

لأن ذلك يصنع منافقين، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار، فالله يريد إيمانًا حقيقيًا بالقلب لا إسلامًا شكليًا.

ما الذي يفعله منتقدو الإسلام عند مهاجمته تاريخيًا وفق ما جاء في الدرس؟

يتجاهلون الفكر والنظام والأصول ويتمسكون بحوادث فردية معزولة بدلًا من النظر إلى المنظومة الكاملة.

ما موقف النظام الإسلامي من الحاكم الظالم والقاضي المرتشي؟

النظام الإسلامي لا يُبرر هذه الأخطاء بل يواجهها بالوعيد: ويل لك في الدنيا والآخرة، ويأمر بالتقوى والتوبة.

ما الحديث النبوي الذي يُستشهد به لتفسير وجود الحوادث الفردية في التاريخ الإسلامي؟

حديث: كل ابن آدم خطّاء، مما يعني أن الأخطاء الفردية طبيعة بشرية لا تعكس النظام.

ما الأركان الأربعة التي بنى عليها المسلمون الأوائل منهجهم بعيدًا عن البغي؟

العدل والعلم والحضارة والعمارة، وهي ضد البغي الذي حذّر منه القرآن.

ما واجب المسلم تجاه من يحاول تلبيس الدين عليه؟

أن ينتبه ويعرف دينه وتاريخه وما يقوله القرآن حتى لا يُلبَّس عليه دينه، ويرجع الحساب إلى الله.

ما دلالة قوله تعالى فإن الله سريع الحساب في ختام آية آل عمران 19؟

تدل على أن الرد على الكفر بالآيات ليس بالعنف البشري بل بإرجاع الأمر إلى الله الذي يحكم بالحق والعدل.

ما الفرق بين التمييز العنصري والاستعمار وما فعله المسلمون فعلًا؟

المسلمون لم يمارسوا تمييزًا عنصريًا ولم يستعمروا ولم يبيدوا شعوبًا، بل احتضنوا المطرودين كاليهود الأندلسيين.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!