اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران وآية مالك الملك والعدل أساس الملك في الحكم - تفسير, سورة آل عمران

ما معنى آية مالك الملك في سورة آل عمران وكيف يرتبط العدل بالحكم والسلطان؟

آية ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ من سورة آل عمران تُقرر أن الملك الحقيقي لله وحده، وأنه يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء. ومن هذا المنطلق يجب على كل من تولى الحكم أن يتعبد بأخلاق الله فلا يظلم، إذ العدل أساس الملك لجميع الحكام في العالم. ومن خالف ذلك كان منكرًا لنعمة الله عليه.

3 دقائق قراءة
  • هل يجوز أن يكون الكافر العادل أفضل من المسلم الظالم في الحكم وفق علماء الإسلام؟

  • آية ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ من سورة آل عمران تُقرر أن الملك الحقيقي لله وحده لا لأحد سواه.

  • العدل أساس الملك مبدأ قرآني يخاطب جميع حكام العالم مسلمين وغير مسلمين.

  • شيخ الإسلام ابن تيمية صرّح بأن الكافر العادل أولى من المسلم الظالم في الحكم لأن الله حرّم الظلم.

  • تولي الحكم تكليف قبل أن يكون تشريفًا، ومن أُعطي السلطان فعليه تقوى الله في رعيته.

  • قصة موسى عليه السلام مع فرعون تجسّد معنى ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ وأن الله يحول بين المرء وقلبه.

مقدمة تفسير آية قل اللهم مالك الملك من سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، ومع قوله تعالى:

﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 26]

الملك الحقيقي لله وحده ووجوب عبادة الملوك لله بالعدل

يُعلّمنا ربنا سبحانه وتعالى أنه لا مُلك في الحقيقة إلا له، وأن الإنسان عندما أخذ الملك فكان ينبغي أن يكون عابدًا لله به؛ لأنه هو الذي أعطاه ذلك الملك ووفّقه إليه.

فكان ينبغي على ملوك الأرض ومن بأيديهم السلطان أن يسيروا على الصراط المستقيم، وأن يعدلوا في أممهم، وأن السلطان إذا خرج عن حدّ العدل فإنه يكون مُنكِرًا لنعمة الله عليه.

ارتباط آية مالك الملك بالعدل الإلهي يوم القيامة في السياق القرآني

لأن الله سبحانه وتعالى في الآية السابقة [من سورة آل عمران] يتحدث عن العدل، وأنه سبحانه يعدل بين الناس يوم القيامة، فيقول:

﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَـٰهُمْ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 25]

﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ﴾ [آل عمران: 26]

أي: يا ملوك الأرض وأنتم ملوك في الصورة وليس في الحقيقة، يا ملوك الأرض وأنتم قد أنعم الله عليكم بمُلكٍ من عنده لا من حولكم وقوتكم.

أمر الله للملوك بالتعبد بأخلاقه والنهي عن الظلم

وإن اعتقدتم غير ذلك [أي أن الملك من حولكم وقوتكم] فأنا [الله] لا أظلم، فكان ينبغي أن تتعبّدوا بأخلاق الله فلا تظلموا، لا تظلموا، أي إنه يأمرهم بعدم الظلم وينهاهم عنه.

مالك الملك هو [الله سبحانه وتعالى]، وهو الذي يُعطي الملك لمن يشاء:

﴿تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ﴾ [آل عمران: 26]

هذا دعاء نصف به ربنا، وحقيقة في نفس الأمر أن الذي أعطى الملك للملوك هو الله.

الرد على من يدعي أن الملك من اختيار الشعب لا من الله

وأحد يقول لي: لكن هذا الملك الذي اختاره شعبه، ومن الذي رقّق له القلوب، ومن الذي وجّه له الأفئدة؟ الله [سبحانه وتعالى هو الذي فعل ذلك].

لا فائدة أيضًا [من الاعتراض]، سنخرج من سمائه أم من أرضه؟ ما هو لا فائدة. إنما أُوتيتَ على علمٍ عندي [أي عند الله]، لا أنت لا عندك علم ولا أُوتيتَ على علمٍ عندك ولا ما عندك، إنما يؤتي الملكَ اللهُ.

واجب من تولى الحكم التعبد بأخلاق الله والعدل أساس الملك

إذن فمن تملّك في قرار العباد ما الذي يجب عليه؟ يجب عليه أن يعبد الله بأن يتعبّد بأخلاقه سبحانه.

فكيف يتعبّد بأخلاقه؟ إن ربنا عادل ولا يظلم، ولذلك قالوا: العدل أساس الملك.

وهذا الكلام هل يُخاطَب به المسلمون أم يُخاطَب به العالمون؟ أبدًا، هذا يُخاطَب به العالمون، العدل أساس الملك كله.

رأي شيخ الإسلام ابن تيمية في تفضيل الكافر العادل على المسلم الظالم في الحكم

ولذلك بحث علماء الإسلام عن الكافر العادل وعن المسلم الظالم، أيهما أفضل؟ قالوا من ناحية الحكم: الكافر العادل.

شيخ الإسلام ابن تيمية يقول هكذا: الكافر العادل من ناحية الحكم أولى من المسلم الظالم؛ لأن الله لا يحب الظلم وحرّمه على نفسه وجعله بينكم محرّمًا.

تولي الحكم تكليف قبل أن يكون تشريفًا ووجوب تقوى الله في الرعية

ولذلك من تولّى الحكم على الناس في أي مرتبة من مراتب الحكم، فإنه قد كُلِّف قبل أن يُشرَّف، كل هذا تكليف قبل أن يكون تشريفًا.

فاتّقِ الله، اتّقِ الله أيها الملك في رعيتك وما أقامك الله فيه.

﴿تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ [آل عمران: 26]

يبقى [الملك] في يد الملك ويُنزع منه، ولا تحنّ عليه قلوب العباد، ما هو بيده الملك [سبحانه وتعالى].

العزة من الله تكون بالعلم والجاه والمال وحب الناس

طيب وبعد ذلك ماذا نفعل في هذه الحكاية؟ سِرْ على الصراط المستقيم، أقِم نفسك حيث يُقيمك الله سبحانه وتعالى.

﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ﴾ [آل عمران: 26]

هذه قضية أخرى غير الملك؛ العزّة قد تكون بالعلم، وقد تكون بالجاه، وقد تكون بالمال، وقد تكون بحبّ الناس لك.

ما دمتَ تسير هكذا [على الصراط المستقيم] الناس يحبّونك، ألقى الله عليك القبول وألقى عليك محبّة مني:

﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾ [طه: 39]

قصة إلقاء المحبة على موسى عليه السلام في قلب فرعون وهو يبحث عن قتله

هذا [موسى عليه السلام] كان ملكًا؟ هذا أبدًا! هذا كانوا يبحثون عنه لكي يقتلوه. فلما نظر إليه فرعون — سيدنا موسى وهو صغير هكذا ملقًى في السَّبْت [أي التابوت في النهر] —

﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]

وهذا واحد مجهول [أي طفل لا يُعرف أصله]، وهو [فرعون] جالس يقتل الأطفال ويريد أن يقتل هذا [الطفل بالذات]، فنظر إليه فأحبّه!

فما هذا، أنتبه؟ فنظر إليه هكذا فأحبّه:

﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى﴾ [طه: 39]

جبروت فرعون في القتل بالنظرة وعجزه أمام موسى عليه السلام

فرعون يقولون عنه إنه كان يقتل بالنظرة، أي ليس يقول "اقتلوه"، لا، بل ينظر بعينه هكذا فقط للسيّاف، فالسيّاف يقتل الإنسان. هذا [فرعون الذي قال]:

﴿أَنَا رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ﴾ [النازعات: 24]

يقول هكذا، يفعل هكذا بعينه هكذا فقط. فلما نظر إلى موسى قال: ما هذا يا مسكينة؟ آه! فرعون قال هكذا: يا مسكينة ما هذا، ما هذا! انظروا إلى ما يفعله الغلام!

والله ما هذا الجبروت الذي تملكه؟ هذا أنت ربهم الأعلى وهكذا وما إلى ذلك! والله ما قال [اقتلوه]، لا! هذا أنا أحبّه.

عجز فرعون عن قتل موسى بعد كبره لأن الله يحول بين المرء وقلبه

سيدنا موسى كبر وتعرّف [على حقيقته]، وقتل المصريّ عن طريق الخطأ:

﴿فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾ [القصص: 15]

أصبح مطلوبًا في الأدلة الجنائية، يبحثون عنه لكي يُحوّلوه إلى فضيلة المفتي ليرى إعدامه أم شيئًا آخر. فدخل على فرعون، وبعد ذلك يقول له ماذا؟ قال:

﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ [الشعراء: 18]

يعني: يا ابني ليس هكذا، اتّقِ الله! أين أنت يا فرعون؟ ألا تقتله بالنظرة؟ لا يستطيع!

﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]

سبحانه وتعالى. وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

من هو المالك الحقيقي للملك وفق آية 26 من سورة آل عمران؟

الله سبحانه وتعالى وحده

ما الذي يجب على الحاكم فعله تعبيرًا عن شكره لله على نعمة الملك؟

التعبد بأخلاق الله والعدل في الرعية

ما الآية التي جاءت قبل آية مالك الملك مباشرةً في سورة آل عمران وتتحدث عن العدل الإلهي؟

﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾

وفق تفسير آية مالك الملك، هل مبدأ العدل أساس الملك خاص بالحكام المسلمين؟

لا، بل يخاطب جميع حكام العالم

ما موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من المفاضلة بين الكافر العادل والمسلم الظالم في الحكم؟

الكافر العادل أولى من المسلم الظالم

ما السبب الذي استند إليه ابن تيمية في تفضيل الكافر العادل على المسلم الظالم؟

لأن الله حرّم الظلم وجعله بين الناس محرمًا

ما معنى قول العلماء إن تولي الحكم تكليف قبل أن يكون تشريفًا؟

أن الحاكم يتحمل مسؤولية أمام الله عن رعيته

ما أنواع العزة التي يمنحها الله لمن يسير على الصراط المستقيم وفق تفسير الآية؟

العزة بالعلم أو الجاه أو المال أو حب الناس

ما الآية القرآنية التي تُفسّر سبب إلقاء محبة موسى في قلب فرعون؟

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾

ما الذي قاله فرعون لموسى حين دخل عليه بعد أن أصبح مطلوبًا بتهمة القتل؟

قال له ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾

ما الجريمة التي ارتكبها موسى عليه السلام وجعلته مطلوبًا لدى فرعون؟

قتل مصري عن طريق الخطأ

ما الذي يحدث للحاكم الظالم وفق مفهوم آية ﴿وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ﴾؟

يُنزع منه الملك ولا تحنّ عليه قلوب العباد

ما معنى كون الله مالك الملك وحده؟

لا ملك في الحقيقة إلا لله، وما يملكه البشر من سلطان هو منحة إلهية لا حق مكتسب، يؤتيه الله من يشاء وينزعه ممن يشاء.

ما الفرق بين ملوك الأرض في الصورة وملوك الأرض في الحقيقة؟

ملوك الأرض ملوك في الصورة لا في الحقيقة، لأن الملك الحقيقي لله وحده، وقد أنعم عليهم بملك من عنده لا من حولهم وقوتهم.

ما معنى التعبد بأخلاق الله بالنسبة للحاكم؟

يعني أن يتصف الحاكم بصفة العدل كما أن الله عادل لا يظلم، فيعدل في رعيته ولا يظلم أحدًا.

لماذا يُعدّ الحاكم الظالم منكرًا لنعمة الله؟

لأن الله هو الذي أعطاه الملك، فإذا ظلم كان قد استخدم نعمة الله في معصيته وإنكار فضله عليه.

هل الملك الذي يختاره الشعب يخرج عن كونه من الله؟

لا، لأن الله هو الذي رقّق القلوب ووجّه الأفئدة نحو ذلك الحاكم، فحتى الاختيار الشعبي هو في حقيقته من الله.

ما الفرق بين التشريف والتكليف في تولي الحكم؟

تولي الحكم تكليف بالمسؤولية أمام الله قبل أن يكون تشريفًا بالمنزلة، فعلى الحاكم تقوى الله في رعيته.

ما الآية التي تدل على أن الله يُلقي القبول والمحبة على من يسير على الصراط المستقيم؟

قوله تعالى ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي﴾ من سورة طه، وقوله ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾.

كيف كان فرعون يُنفّذ أحكام الإعدام في رعيته؟

كان فرعون يقتل بالنظرة، أي يكتفي بنظرة عينيه للسيّاف فيقتل الإنسان دون أن يأمر بالقتل لفظًا.

ما الذي حدث حين نظر فرعون إلى موسى طفلًا في التابوت؟

رغم أن فرعون كان يقتل الأطفال ويبحث عمّن يقتله، فإنه لما نظر إلى موسى أحبّه فجأة بسبب المحبة التي ألقاها الله عليه.

ما الدلالة من عجز فرعون عن قتل موسى بعد كبره رغم جبروته؟

تدل على أن الله يحول بين المرء وقلبه، فأعجز فرعون الذي يقتل بالنظرة عن إيذاء موسى لأن الله حال بين فرعون وقلبه.

ما الآية التي استشهد بها في تفسير عجز فرعون عن قتل موسى؟

قوله تعالى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ من سورة الأنفال.

ما قول فرعون الذي يدل على ادعائه الربوبية؟

قوله تعالى حكايةً عنه ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ من سورة النازعات.

ما الجريمة التي ارتكبها موسى وجعلته مطلوبًا لدى السلطات المصرية؟

وكز موسى مصريًا فقضى عليه كما في قوله تعالى ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾، فأصبح مطلوبًا للقضاء.

ما الذي قاله فرعون لموسى حين دخل عليه بعد أن أصبح مطلوبًا؟

قال له ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ أي ذكّره بأنه رباه في قصره، ولم يستطع قتله رغم جبروته.

ما الرابط بين آية 25 وآية 26 من سورة آل عمران في موضوع العدل؟

الآية 25 تتحدث عن عدل الله يوم القيامة حين يوفّي كل نفس ما كسبت دون ظلم، ثم تأتي آية 26 لتذكير ملوك الأرض بأن ملكهم من الله فعليهم العدل كما يعدل الله.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!