اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران 55-57 والعدل أساس الملك ودعوة المظلوم المستجابة - تفسير, سورة آل عمران

ما تفسير آيات سورة آل عمران 55-57 وكيف يبين العدل أساس الملك وأن الله لا يحب الظالمين ودعوة المظلوم مستجابة؟

تتناول آيات سورة آل عمران 55-57 ثلاثة محاور: الحساب يوم القيامة حيث يُعذَّب الكافرون ويُوفَّى المؤمنون أجورهم، وبيان أن الله لا يحب الظالمين تأسيسًا لمبدأ العدل أساس الملك. كما تؤكد هذه الآيات أن دعوة المظلوم مستجابة عند الله ولو كان كافرًا، وأن الظلم ظلمات يوم القيامة.

3 دقائق قراءة
  • هل يستجيب الله لدعاء الكافر؟ نعم، إذا كان مظلومًا فدعوة المظلوم مستجابة ولو كان كافرًا.

  • تفسير سورة آل عمران في الآية 55 يُقرر أن الحساب الفصل بين المختلفين مرجعه إلى الله يوم القيامة، وهذه الآية لا تقبل النسخ لأنها إخبار عن المستقبل.

  • الآية 56 تُبين عذاب الكافرين في الدنيا والآخرة، وضيق الكفر يجعل صاحبه عاجزًا عن اللجوء إلى الله حتى في أشد لحظات الألم.

  • المؤمن في المقابل يجد في قول "يا رب" أملًا وصبرًا وثوابًا، وعجيب أمره في السراء والضراء كما في الحديث النبوي الشريف.

  • الله لا يحب الظالمين ولا المفسدين ولا المسرفين، ويحب الصابرين والمتوكلين، وهذه الصفات القرآنية ترسم منهج حياة وأخلاق.

  • العدل أساس الملك واستقرار المجتمعات، والظلم ظلمات يوم القيامة تعني التخبط وانعدام الهداية.

آية سورة آل عمران في الحساب يوم القيامة وعدم نسخها لأنها إخبار عن المستقبل

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [آل عمران: 55]

فجعل [الله سبحانه وتعالى] الحساب يوم الحساب [يوم القيامة]. وهذه الآية لم تُنسخ؛ لأنه يُخبر عن المستقبل، والإخبار ليس فيه نسخ، وإنما النسخ في الأحكام تخفيفًا أو تشديدًا.

عذاب الكافرين في الدنيا والآخرة وثواب المؤمنين وبيان عدل الله تعالى

قال [الله سبحانه وتعالى]:

﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِينَ﴾ [آل عمران: 56]

يعني [هذا العذاب يكون] يوم القيامة، وفي الحياة الدنيا [أيضًا]، وما لهم من ناصرين.

﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [آل عمران: 57]

وهذا من بيان العدل؛ أن الله سبحانه وتعالى يجعل عقابًا ويجعل ثوابًا، فأما الذين كفروا فلهم العقاب، وأما الذين آمنوا فلهم الثواب.

حال الكافر في ضيق الكفر وعدم قدرته على اللجوء إلى الله عند الألم

الذين كفروا هم في عذاب في الدنيا، وإذا سألت أحدهم لقال لك: إني في جهنم في الدنيا! هو لا يؤمن بجهنم التي هي في الآخرة؛ لأنه في ضيق الكفر.

تصوّر إنسانًا يتألم فلا يستطيع أن يقول: يا رب! تصوّر هكذا، بكلمة "يا رب" تجعل الإنسان لديه أمل. تصوّر إنسانًا ليس لديه أمل، تصوّر شخصًا لا يقول: يا رب!

فماذا تفعل به إذن؟ كيف تفهم هذه النفسية؟

يتألم فتسودّ الدنيا في وجهه [لأنه لا يلجأ إلى الله].

حال المؤمن عند الألم ولجوؤه إلى الله وأمله في الشفاء وثوابه على الصبر

المؤمن يتألم ثم يقول: يا رب، فيبقى لسانه ذِكرًا، ويبقى قد أخذ حسنة، ويعلم أن هذا الألم من خلق الله، وعنده أمل في أن الذي أمرضه سوف يشفيه، فيبقى لديه أمل، فيأخذ ثوابًا؛ لأنه أحسن الظن بالله.

والمؤمن هذا هو عندما يرى الألم ويقول: يا رب، ولديه أمل، فيبقى لديه صبر. والصبر هذا سيأخذ عليه ثوابًا، حتى الشوكة التي تشوك المؤمن [يُؤجر عليها]. يقول لك [النبي ﷺ]:

«عجيبٌ أمرُ المؤمن، إنَّ أمرَه كلَّه له خير؛ إذا أصابته ضرَّاءُ صبر، وإذا أصابته سرَّاءُ شكر»

إن لم تكن هناك فائدة من شيء كهذا [الصبر والشكر]، الباب مفتوح [للأجر والثواب].

المؤمن يذكر الله في السراء والضراء وعجيب أمره في كل أحواله

يقولون [أي الأعداء]: ألا تملّون؟ ضربناكم بالقنابل تقولون: يا رب! تركناكم تزرعون وتقلعون وتتمتعون بخير الأرض تقولون: يا رب الحمد لله!

ثم عجيب أمر المؤمن، إن أمره كله له خير في السراء والضراء.

هذا هو الحال عندما ترى المقارنة بين الذين كفروا والذين آمنوا؛ تجد أن هؤلاء [الكافرين] في عذاب في الدنيا، ولا يستطيع أحدهم أن يخرج من جهنم التي أحاط نفسه بها؛ لأنه لا يؤمن بالله.

الكافر يرفض اللجوء إلى الله ويبقى في ضيقه وجهله بحقيقة الخالق

وعندما تأتي لتقول له [أي للكافر]: قل يا رب، يقول لك: رب يعني ماذا؟ وما شأني؟ أين الرب؟ يعني أوهام! فابقَ في الذي أنت فيه، وليس أوهامًا، ابقَ في ذلك الحال، فابقَ في ضيقك وابقَ في جهلك.

فهو جاهل لا يرضى أن يعرف الحقيقة، وأن الله أظهر من المخلوقات؛ لأنه هو الذي خلقها، فهو أظهر منها.

﴿هُوَ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الحديد: 3]

لأنه لا تدركه الأبصار، فأبصارنا لا تدركه سبحانه وتعالى.

صفات ما يحبه الله وما لا يحبه في القرآن الكريم منهج حياة وأخلاق

وبعد ذلك ختم الآية فقال:

﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [آل عمران: 57]

هذه هي الصفات التي إذا تتبعتها في القرآن الكريم لله سبحانه وتعالى فيما يحب ولا يحب؛ فالله لا يحب الظالمين، لا يحب الكافرين، لا يحب المفسدين، لا يحب المسرفين، إنه لا يحب المسرفين، لا يحب الفساد في الأرض.

لا يحب... تتبّع هكذا في ما لا يحب، وتتبّع في ما يحب: يحب الصابرين، ويحب المتوكلين، ويحب... وهكذا حتى النهاية.

هذه الصفات تجد روحك ترسم منهجًا؛ أن هذا يحبه الله وهذا لا يحبه الله. منهج حياة، منهج أخلاق.

العدل أساس الملك وخطورة الظلم واستجابة الله لدعوة المظلوم ولو كان كافرًا

فالكلمة البسيطة هذه التي أخذت أربع كلمات: "الله لا يحب الظالمين"، تريد أن تضيف لها الواو: "والله لا يحب الظالمين" فتصبح خمسة [كلمات]، أي بعدد الأصابع، يداك تبني عليهما الحياة؛ لأن العدل أساس الملك.

فلو أن فيه عدلًا بين الناس لاستقر الأمن واستقر الحال. بين الناس في ظلم؟

«الظلم ظلمات يوم القيامة»

إن الله يستجيب للمظلوم ولو كان كافرًا، ولو كان كافرًا؛ لأنه مظلوم. أنا قلت للظالم؟ لا، للمظلوم. الظالم ربنا يستجيب عليه [أي تنزل عليه الدعوة].

دعوة المظلوم مستجابة والظلمات يوم القيامة وحقيقة ظلام الظلم وعاقبته

إن الله يستجيب للمظلوم ولو كان كافرًا. دعوة المظلوم مستجابة عند الله ولو كان كافرًا.

حسنًا، والظالم؟ الظالم ستنزل عليه الدعوة، فالظلم ظلمات يوم القيامة. والظلمات يوم القيامة هذه أمر صعب جدًّا.

هذا يوم القيامة الشمس قريبة من رؤوس العباد، فكيف تكون ظلمة؟ تصوّر إذن ظلامًا دخلت فيه، لا بل اتركه [أي اترك التصور الحسي]؛ الظلام فيه ما في عدم الرؤية، الظلام فيه تخبّط، الظلام فيه أنك على غير هداية. ولذلك فالظلم ظلمات يوم القيامة.

توفية أجور المؤمنين والدعاء بعدم ظلم النفس والناس والختام بالسلام

﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ [آل عمران: 57]

ثوابهم سيصل إليهم تمامًا.

﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [آل عمران: 57]

فاللهم اجعلنا ممن لا يظلمون أنفسهم ولا يظلمون الناس.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

لماذا لم تُنسخ آية ﴿ثم إليّ مرجعكم فأحكم بينكم﴾ في سورة آل عمران؟

لأنها إخبار عن المستقبل والإخبار لا يدخله النسخ

في أي موضعين يكون عذاب الكافرين وفق الآية 56 من سورة آل عمران؟

في الدنيا والآخرة

ما الذي يمنح المؤمن أملًا حين يتألم ويميزه عن الكافر؟

قوله 'يا رب' واللجوء إلى الله

ما مضمون الحديث النبوي الوارد في تفسير هذه الآيات عن المؤمن؟

عجيب أمر المؤمن إن أمره كله له خير إذا أصابته ضراء صبر وإذا أصابته سراء شكر

ما الذي يُقرره مبدأ 'العدل أساس الملك' في سياق الآيات؟

أن استقرار الأمن والمجتمعات مبني على العدل بين الناس

هل تُستجاب دعوة المظلوم إذا كان كافرًا؟

نعم، لأن الله يستجيب للمظلوم ولو كان كافرًا

ما معنى 'الظلم ظلمات يوم القيامة' في سياق التفسير؟

أن الظلم يُفضي إلى التخبط وانعدام الهداية والرؤية يوم القيامة

ما الذي يُميز النسخ في الشريعة الإسلامية وفق هذا التفسير؟

النسخ يكون في الأحكام فقط تخفيفًا أو تشديدًا

ما الذي يُقرره قوله تعالى ﴿والله لا يحب الظالمين﴾ في منهج القرآن الكريم؟

أن هذه الصفة ترسم منهج حياة وأخلاق بتتبع ما يحبه الله وما لا يحبه

ما الذي يُوفَّى للمؤمنين الصالحين وفق الآية 57 من سورة آل عمران؟

أجورهم كاملةً

ما الذي يجعل الكافر عاجزًا عن الخروج من 'جهنم الدنيا' التي أحاط نفسه بها؟

عدم إيمانه بالله وعدم لجوئه إليه

ما الذي يُكسبه المؤمن حين يقول 'يا رب' عند الألم؟

ذكرًا وحسنةً وأملًا وثوابًا على الصبر

ما الفرق بين الإخبار والحكم في باب النسخ؟

الإخبار عن المستقبل لا يدخله النسخ، أما النسخ فيكون في الأحكام الشرعية فقط تخفيفًا أو تشديدًا.

ما دلالة قوله تعالى ﴿وما لهم من ناصرين﴾ في حق الكافرين؟

تدل على أن الكافرين يُعذَّبون في الدنيا والآخرة دون أن يجد أحد القدرة على نصرتهم أو دفع العذاب عنهم.

كيف يُولّد قول 'يا رب' الأملَ في نفس المؤمن المتألم؟

لأن المؤمن يعلم أن الذي أمرضه قادر على شفائه، فيبقى لديه أمل ويتحول ألمه إلى صبر مأجور.

ما الفرق بين حال الكافر والمؤمن عند الألم في ضوء هذه الآيات؟

الكافر يتألم ولا يستطيع اللجوء إلى الله فتسودّ الدنيا في وجهه، بينما المؤمن يقول 'يا رب' فيجد أملًا وصبرًا وثوابًا.

ما معنى 'ضيق الكفر' الوارد في التفسير؟

هو العذاب النفسي الذي يعيشه الكافر في الدنيا لأنه لا يؤمن بالله ولا يلجأ إليه، فيبقى محاصرًا في همومه بلا أمل.

لماذا قيل إن الله أظهر من المخلوقات؟

لأن الله هو الذي خلق المخلوقات، فهو أظهر منها وإن كانت الأبصار لا تدركه، وهو الظاهر والباطن سبحانه.

ما أمثلة ما لا يحبه الله في القرآن الكريم؟

الله لا يحب الظالمين ولا الكافرين ولا المفسدين ولا المسرفين ولا الفساد في الأرض.

ما أمثلة ما يحبه الله في القرآن الكريم؟

الله يحب الصابرين والمتوكلين، وتتبع هذه الصفات في القرآن يرسم منهج حياة وأخلاق متكاملًا.

كيف تُصبح عبارة 'الله لا يحب الظالمين' منهج حياة؟

بتتبع كل ما يحبه الله وما لا يحبه في القرآن الكريم، فتجد روحك ترسم منهجًا أخلاقيًا واضحًا للحياة.

لماذا يستجيب الله لدعوة المظلوم الكافر؟

لأن الاستجابة مرتبطة بالمظلومية لا بالإيمان، فالله يستجيب للمظلوم ولو كان كافرًا لأنه وقع عليه الظلم.

ما الفرق بين دعوة المظلوم ودعوة الظالم عند الله؟

دعوة المظلوم مستجابة عند الله، أما الظالم فتنزل عليه الدعوة أي تُستجاب الدعوة ضده.

ما الأبعاد الثلاثة لمعنى 'الظلم ظلمات يوم القيامة'؟

الظلمة تعني عدم الرؤية، والتخبط، وانعدام الهداية، وهذا أشد أنواع العقوبة يوم القيامة.

ما العلاقة بين العدل أساس الملك واستقرار المجتمعات؟

لو قام العدل بين الناس لاستقر الأمن واستقر الحال، أما الظلم فيُفضي إلى الفوضى وعدم الاستقرار.

ما الدعاء المستحب عند تلاوة ﴿والله لا يحب الظالمين﴾؟

اللهم اجعلنا ممن لا يظلمون أنفسهم ولا يظلمون الناس.

ما الثواب الذي يناله المؤمن حتى على الشوكة التي تشوكه؟

يُؤجر عليها لأنه يصبر ويحسن الظن بالله، وكل ألم يصيب المؤمن يتحول إلى ثواب بالصبر والذكر.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!