اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران الآية 75 وإعجاز القرآن في القنطار والأمانة - تفسير, سورة آل عمران

ما تفسير سورة آل عمران في الآية 75 وما المقصود بالقنطار والأمانة في القرآن؟

تتحدث الآية 75 من سورة آل عمران عن صنفين من أهل الكتاب: أمين يؤدي القنطار كاملًا، وخائن يبخل بالدينار. والقنطار يعادل ثمانين كيلوغرامًا من الذهب أي ما يقارب ثمانية ملايين. وقد أطلق القرآن لفظ القنطار دون تقييده بالذهب إعجازًا، ليشمل كل ما هو أغلى مما يظهر عبر الزمن كالبلاتين واليورانيوم. والآية تعلّم المسلمين الإنصاف وتجنب التعميم في الحكم على الآخرين.

3 دقائق قراءة
  • هل يجوز الحكم على أهل الكتاب جميعًا بالخيانة؟ القرآن يرفض التعميم ويأمر بالإنصاف صراحةً في الآية 75 من سورة آل عمران.

  • القنطار في القرآن يعادل ثمانين كيلوغرامًا من الذهب أي ما يقارب ثمانية ملايين، وهو رمز للأمانة الكاملة.

  • القرآن أطلق لفظ القنطار دون تقييده بالذهب إعجازًا، ليشمل البلاتين واليورانيوم وكل ما يظهر أغلى عبر الزمن.

  • قاعدة قرآنية بليغة: قلة القيود تكثر الموجود، وتنطبق على إطلاق لفظ العلم في القرآن ليشمل كل علم مفيد.

  • أساس الضلال هو الانفصال عن العقيدة وادعاء عدم المسؤولية أمام الله في التعامل مع الآخرين.

  • الآية تحذر المسلمين من تكرار أخطاء الأمم السابقة التي ضلت بسبب عدم الالتزام بكلمة الله.

مقدمة الدرس وبيان أن القرآن يقرر حقيقة في طبيعة البشر

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يقرر حقيقة في البشر أجمعين عندما لا يلتزمون بمراد الله من خلقه ومن أوامره ونواهيه؛ طبيعة في البشر هكذا.

وجوب الإنصاف وتجنب التعميم في الأحكام على أهل الكتاب

يقول [الله تعالى]:

﴿وَمِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ﴾ [آل عمران: 75]

يعلمنا بهذه الكلمة الإنصاف؛ لا بد أن تكون عادلًا، لا بد أن تقيم الواقع على ما هو عليه. لم يقل إن أهل الكتاب كلهم هكذا، فمنهم من يعلمك ماذا؟ تجنب التعميم في الأحكام.

لا بد أن ترى الواقع على ما هو عليه:

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا ٱعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8]

بيان معنى القنطار في القرآن وقيمته المالية الضخمة

ومن [أهل الكتاب] يعني بعض أهل الكتاب:

﴿مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِٓ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: 75]

والقنطار يزن حوالي ثمانين كيلوغرامًا من الذهب، قنطار ذهب. يعني بقنطار، وبعد ذلك أطلق ولم يقل بقنطار ماذا؟ قنطار ذهب أم بقنطار قمح أم بقنطار ماذا بالضبط؟ قنطار قطن؟ قنطار القطن في حدود مائتي جنيه.

قنطار الذهب لا، بكثير؛ لأن الكيلوغرام بكم الآن؟ الغرام بكم؟ مائة، والكيلوغرام بألف، إذن بمائة ألف. مائة ألف في ثمانين، إذن بثمانية ملايين، إذن ملايين مملوءة.

سبب إطلاق لفظ القنطار بدون تحديد وإعجاز القرآن في ذلك

حسنًا، ولماذا ترك قنطارًا هكذا بدون تحديد؟ لأن القنطار عند العرب عندما تُطلق يُقصد بها الذهب، إذن إعجاز في إعجاز.

القنطار على الفور يذهب ذهن العرب ليس إلى قنطار القطن، بل يذهب إلى قنطار الذهب حالما يقول له قنطار. من أن تؤمنوا بقنطار، قنطار على الفور قنطار ذهب.

إذن لماذا لم يقل ذهب للمزيد من الإيضاح؟ قال: ربما شيء يظهر أغلى من الذهب بعد ذلك. وظهر، ظهر البلاتين أغلى من الذهب؛ البلاتين قيمته يمكن ثلاث مرات أكثر.

ظهور مواد أغلى من الذهب والبلاتين كاليورانيوم والمواد المشعة

ويمكن أن يظهر شيء أغلى من البلاتين، يظهر! تخيل مثلًا اليورانيوم والمواد المشعة التي تصنع [السلاح] النووي، الذي يأتي بمشاكل؛ يقول لك سلمي ومش سلمي وحربي وغير حربي.

فما هي أغلى كثيرًا بملايين الملايين عن ماذا؟ عن الذهب. إذن إذا كان القصد من عدم التعميم [في لفظ القنطار فقد تحقق الإعجاز].

قاعدة قلة القيود تكثر الموجود وتطبيقها على إطلاق لفظ العلم

قال [الله تعالى]:

﴿هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]

ماذا؟ أي علوم؟ يعني الكونية أم العقلية أم الرياضية أم الشرعية أم التاريخية أم الإنسانية؟ فيكون أي علم مفيد؛ لأنه أطلق، فتكون قلة الحدود [أي] قلة القيود تكثر الموجود.

قلة القيود: لم نقل ذهب، فيدخل فيها الذهب والبلاتين واليورانيوم وكل شيء. قلة القيود تكثر الموجود، قاعدة هكذا: قلة القيود تكثر الموجود.

القسم الأمين من أهل الكتاب والقسم الخائن والفرق بينهما

﴿مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِٓ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: 75]

هذا أمين، نعم؛ لأنه يراعي ربنا، كل الناس تراعي ربنا أبدًا.

ومنهم هذا القسم الثاني ها هو:

﴿مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِٓ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: 75]

الدينار هذا من أي شيء؟ من الذهب. الدينار مصنوع [من الذهب]، تأمل طوال عمره في الجاهلية والإسلام. الوداعي رجّح أن القنطار الذي فوق [أي في الآية الأولى] قنطار هو ذهب؛ لأنه قال في المقابل الدينار الذي هو الذهب.

وكان وزن الدينار أربعة غرامات وربع، فيبقى الفرق ما بين أربعة غرامات وربع وما بين ثمانين كيلوغرامًا؛ هذا بالغرام وذاك بالكيلوغرام، لا فرق كبير [بل فرق هائل].

المقارنة بين من يؤدي الملايين ومن يبخل بمائة جنيه

﴿وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ﴾ [آل عمران: 75]

مائة جنيه! هناك قلنا كم؟ ثمانية ملايين، هنا كم؟ مائة جنيه. يعني واحد تضع عنده ثمانية ملايين، سبحان الله، يعطيها لك، هاتها يعطيها لك. وواحد تضع عنده مائة جنيه يبخل عليك بها.

﴿لَّا يُؤَدِّهِٓ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا﴾ [آل عمران: 75]

ذاهبًا آيبًا. فما يكون صنف هذا الثاني؟ ما صنفه؟ إن هو رجل ضال يأكل حقوق الناس.

أساس الضلال هو الانفصال عن العقيدة وادعاء عدم المسؤولية

طيب، مثال صالح ومثال طالح، فأين المفاهيم الأساسية التي وراء الصلاح والطلاح هذا؟

ذلك [أن] هذه الحالة لأنها رجعت لنفسية كل واحد؛ انتزعت أساس القيم:

﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِى ٱلْأُمِّيِّـنَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران: 75]

يعني نحن فقط [لا نُحاسب على أموال غيرنا].

﴿وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 75]

الكتب المقدسة لم تقل هذا! الكتب المقدسة أمرت بألا تسرق وألا تكذب وألا تخون وألا كذا وكذا. حسنًا، وهذا من أين يأتي؟ الانفصال عن العقيدة.

تحذير المسلمين من تكرار أخطاء الأمم السابقة ودعاء ختامي

حسنًا، وأنزل لنا [الله هذا القصص] لماذا هكذا؟ يقول لنا إياكم أن تفعلوا أنتم هكذا؛ يكرّهنا في هذا. حسنًا، وإن فعلنا فقد انتهى الأمر فيصبح [المسلم] مثلهم.

المسلم ليس متميزًا [بذاته بل بالتزامه]؛ المسلم مأمور أن يفر من كل مفسدة وأن يؤدي كل مصلحة. فانتبه ألا تكون هكذا! هذا يقول لك: إنما ضلت هذه الأمم من قبلكم من أجل أنهم لم يلتزموا بكلمة الله، وهذه هي كلمة الله.

يا رب وفّق المسلمين لأن يفهموا كتاب ربهم، وأن تخرجهم من الظلمات إلى النور كما أخرج أسلافهم، يا رب العالمين. وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ماذا يعني لفظ القنطار من حيث الوزن في الآية 75 من سورة آل عمران؟

ثمانون كيلوغرامًا

ما وزن الدينار الذهبي المذكور في الآية 75 من سورة آل عمران؟

أربعة غرامات وربع

لماذا لم يقيد القرآن الكريم لفظ القنطار بالذهب في الآية 75 من سورة آل عمران؟

لأن العرب يفهمون القنطار ذهبًا فورًا وليشمل كل ما يظهر أغلى

ما المادة التي ذُكرت مثالًا على ما هو أغلى من البلاتين في العصر الحديث؟

اليورانيوم والمواد المشعة

ما معنى قاعدة قلة القيود تكثر الموجود في سياق تفسير سورة آل عمران؟

إطلاق اللفظ دون تقييد يجعله يشمل أكبر عدد من الأفراد والمعاني

ما الصفة التي يصف بها القرآن من يبخل بالدينار ولا يؤديه إلا تحت الضغط؟

ضال يأكل حقوق الناس

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها لتأكيد مبدأ الإنصاف وتجنب التعميم؟

﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾

ما أساس الضلال الذي يجعل بعض أهل الكتاب يخونون الأمانة وفق الآية 75 من سورة آل عمران؟

الانفصال عن العقيدة وادعاء عدم المسؤولية

ما الذي تنطبق عليه قاعدة قلة القيود تكثر الموجود في قوله تعالى ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾؟

كل علم مفيد بلا تقييد

ما الدرس الذي يوجهه القرآن للمسلمين من خلال ذكر أحوال أهل الكتاب في سورة آل عمران؟

التحذير من تكرار أخطاء الأمم السابقة بترك الالتزام بكلمة الله

ما القيمة التقريبية لقنطار الذهب بحساب ألف لكل كيلوغرام وثمانين كيلوغرامًا؟

ثمانية ملايين

ما الذي يميز المسلم الحقيقي وفق ما جاء في ختام تفسير الآية 75 من سورة آل عمران؟

التزامه بأوامر الله وأداء الأمانة وتجنب المفاسد

ما الحقيقة التي تقررها سورة آل عمران في طبيعة البشر؟

تقرر السورة أن البشر حين لا يلتزمون بمراد الله من أوامره ونواهيه تظهر فيهم طبيعة مشتركة من الضلال والخيانة.

ما الدلالة اللغوية لقوله تعالى ﴿ومن أهل الكتاب﴾ في الآية 75؟

تدل على وجوب الإنصاف وتجنب التعميم، إذ لم يقل القرآن إن أهل الكتاب كلهم على صفة واحدة بل فرّق بين أصناف منهم.

كم يزن القنطار المذكور في الآية 75 من سورة آل عمران؟

يزن القنطار حوالي ثمانين كيلوغرامًا، والمقصود به قنطار الذهب الذي تبلغ قيمته نحو ثمانية ملايين.

لماذا يُعدّ إطلاق لفظ القنطار دون تقييد بالذهب إعجازًا قرآنيًا؟

لأن العرب يفهمون القنطار ذهبًا فورًا، وعدم التقييد جعل الآية تشمل كل ما ظهر أغلى من الذهب كالبلاتين واليورانيوم.

بكم تفوق قيمة البلاتين قيمة الذهب؟

قيمة البلاتين تبلغ نحو ثلاث مرات قيمة الذهب، وهو مثال على ما ظهر أغلى من الذهب بعد نزول القرآن.

ما قاعدة قلة القيود تكثر الموجود؟

هي قاعدة تعني أن إطلاق اللفظ دون تقييد يجعله يشمل أكبر عدد ممكن من الأفراد والمعاني، كإطلاق القنطار ليشمل كل ثمين.

كيف تنطبق قاعدة قلة القيود على لفظ العلم في القرآن؟

إطلاق لفظ العلم في قوله ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ يشمل كل علم مفيد سواء أكان شرعيًا أم كونيًا أم رياضيًا.

ما وزن الدينار الذهبي وكيف يقارن بالقنطار؟

وزن الدينار أربعة غرامات وربع، بينما القنطار ثمانون كيلوغرامًا، والفرق هائل يكشف عمق الخيانة في البخل بالدينار.

ما الذي يثبت أن القنطار في الآية يقصد به الذهب وليس غيره؟

ذكر الدينار في المقابل في نفس الآية، والدينار مصنوع من الذهب، مما يرجح أن القنطار المقصود هو قنطار الذهب.

ما الحجة التي يستخدمها الخائنون من أهل الكتاب لتبرير خيانتهم؟

يقولون ﴿ليس علينا في الأميين سبيل﴾ أي أنهم غير مسؤولين عن أموال غيرهم، وهو كذب على الله لأن كتبهم المقدسة تنهى عن الخيانة.

ما الفرق بين الصنف الأمين والصنف الخائن في الآية 75 من سورة آل عمران؟

الأمين يؤدي القنطار كاملًا طوعًا لأنه يراعي الله، والخائن لا يؤدي الدينار إلا إذا ظل صاحبه قائمًا عليه مطالبًا.

ما الذي تأمر به الكتب المقدسة جميعها وفق ما جاء في تفسير الآية 75؟

تأمر الكتب المقدسة جميعها بعدم السرقة والكذب والخيانة، فالمشكلة ليست في الدين بل في الانفصال عنه.

ما المقصود بالانفصال عن العقيدة كأساس للضلال؟

هو أن يتخلى الإنسان عن القيم الدينية ويدّعي عدم المسؤولية أمام الله، فتنتزع من نفسه أساس القيم الأخلاقية.

ما الشرط الذي يجعل المسلم متميزًا عن غيره وفق ختام تفسير الآية؟

المسلم ليس متميزًا بذاته بل بالتزامه بكلمة الله وأدائه للأمانة وفراره من كل مفسدة.

ما الغرض من ذكر الله قصص أهل الكتاب في سورة آل عمران للمسلمين؟

الغرض تحذير المسلمين من تكرار أخطاء الأمم السابقة التي ضلت بسبب عدم التزامها بكلمة الله، وتكريههم في هذا السلوك.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!