اكتمل ✓
تفسير الآية 77 من سورة آل عمران وخطر بيع الآخرة بثمن قليل - تفسير, سورة آل عمران

ما معنى الآية 77 من سورة آل عمران وما عقوبة من يشتري بعهد الله ثمنًا قليلًا؟

الآية 77 من سورة آل عمران تتحدث عن الذين يتركون عهد الله وأيمانهم مقابل متاع الدنيا الزائل، فيُحرمون من النصيب في الآخرة. عقوبتهم يوم القيامة أربعة: لا خلاق لهم في الآخرة، ولا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم. وهذا يشمل كل من باع دينه أو أعماله الصالحة طلبًا للجاه أو المال أو ثناء الناس.

دقيقتان قراءة
  • هل يمكن أن يضيع ثواب الذكر الكثير بسبب طلب إعجاب الناس وليس لوجه الله؟

  • الآية 77 من سورة آل عمران تُبيّن أن من يترك عهد الله وأيمانه مقابل الدنيا فلا نصيب له في الآخرة.

  • كل متاع الدنيا من مال وجاه وسلطان يُعدّ ثمنًا قليلًا بالمقارنة بنعيم الجنة الذي لا عين رأت ولا أذن سمعت.

  • الرياء وطلب السمعة يُبطلان العمل الصالح حتى لو بلغ مئة ألف ذكرة، ويُعدّ صاحبه قد أخذ أجره في الدنيا.

  • عقوبة بائع الآخرة بالدنيا يوم القيامة تشمل أربعة أوجه: لا خلاق، ولا كلام من الله، ولا نظر، ولا تزكية.

  • الجذبة الاصطناعية مثال على عمل الأذكار لغير وجه الله طلبًا لإعجاب الناس، وصاحبها لا خلاق له في الآخرة.

تفسير آية شراء الثمن القليل بعهد الله وأيمانهم في سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَـٰنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77]

الباء تدخل على المتروك؛ إذا هم تركوا عهد الله وتركوا أيمانهم، وأخذوا الثمن القليل. الباء تدخل على المتروك.

﴿أُولَـٰٓئِكَ لَا خَلَـٰقَ لَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ﴾ [آل عمران: 77]

يعني لا نصيب لهم في الآخرة. ما السبب؟ أخذوا نصيبهم في الدنيا في صورة الثمن القليل.

أمثلة على بيع الدين بالدنيا وقلة الثمن مقارنة بنعيم الجنة

فباع دينه وركب سيارة، أو باع دينه وسكن في بيت، أو باع دينه وأُعطي شيئًا من السلطان. انتهى! أليس كل هذا ثمنًا قليلًا بالمقارنة بالجنة؟

الجنة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر؛ ولذلك لا يتساوى معها شيء.

إنما الذي سعى للجاه والمال والدنيا، فكانت [الدنيا] في قلبه ولم تكن في يده فقط، بل كانت في قلبه، وترك من أجلها عهد الله، وترك من أجلها أيمانه؛ فإنه قد اشترى بذلك ثمنًا قليلًا بالنسبة لما هو مُعَدٌّ له عند المحافظة عليه [أي على عهد الله وأيمانه].

مصير من باع آخرته بالدنيا يوم القيامة وضياع ثواب العمل

﴿أُولَـٰٓئِكَ لَا خَلَـٰقَ لَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ﴾ [آل عمران: 77]

سيأتي [يوم القيامة] يقول: يا رب أنا عملت وعملت، فيُقال له: ما أنت أخذت ثوابك وانتهى الأمر.

ومن المصائب أنه في بعض الأحيان يكون هذا [الشراء بعهد الله] فيما يلتبس على الناس وأنه هو الخير. كنا في طنطا مرة مع أحد كبار مشايخنا، فجاء شخص وبعد ذلك قام ببعض خوارق العادات؛ كيف يجلس هكذا وينفخ من فمه فأصبح كأن هناك مروحة طائرة هليكوبتر! لا يُعقل أن يفعل الإنسان ذلك، وأنا على بُعد مترين منه، هذا الشيء أصبح يهتز هكذا من نفخته.

قصة الجذبة الاصطناعية والأذكار التي تُفعل لغير وجه الله

فأقول لسيدنا الشيخ: ما هذا؟ ما هذا الذي يحدث؟ هذا أمامنا هذا! قال لي: جذبة اصطناعية. قلت له: ماذا تعني جذبة اصطناعية؟ قال لي: هناك أذكار تُعمل تجعلك هكذا [تفعل هذه الخوارق]، ولكنه لا خلاق له في الآخرة.

يعني سيظل يذكر [الله]، لكن ليس من أجل الله؛ هذا من أجل أن يعمل الحركة الخاصة بالبهلوانات، هذه حركة الحُواة. ثم الناس يقولون له: الله يا سيدنا الشيخ! فلما يقولون له: الله يا سيدنا الشيخ، يكون قد أخذ ما هو طلبه [وهو ثناء الناس ومدحهم].

ضياع ثواب الذكر الكثير بسبب الرياء وطلب السمعة من الناس

يأتي في الآخر [يوم القيامة] سيأخذ ماذا إذن؟ سيقول: يا رب أنا ذكرت، هذا أنا ذكرت كثيرًا جدًّا، مائة ألف مرة! انظر هكذا في السجل. يقول [الله] له: ما هذا؟ مائة ألف مرة، مائة ألف مرة، وانتهى الأمر.

وضاعت عليك؛ لأنك أخذتها في صورة سمعة، في صورة "الله" التي قالوها "يا سيدنا الشيخ"، أخذتها وانتهى الأمر.

إذن هذا فيه خطورة أن نبيع الآخرة ونسعى إلى الدنيا.

عقوبات من باع آخرته بالدنيا من حرمان الكلام والنظر والتزكية

﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 77]

فلا خلاق لهم في الآخرة. حسنًا، طيب، ربنا يأخذ بخاطرهم هكذا بكلمتين؟ قال: ولا يكلمهم الله. هذا ونحن عندما ندعو نقول ماذا؟ يا رب ارحمنا. كلام ربنا عندما يكلمك ربنا هذا وحده متعة.

﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]

هذه درجة عظيمة، ستُحرم من هذه الدرجة. ولا يكلمهم الله، هذا عذاب وحده أن لا يكلمك.

﴿وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: 77]

طيب، دعك من الكلام، لتكن نظرة! تحت نظر الله:

﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾ [طه: 39]

رحمة! انظر إلى كلام سيدنا موسى. يوم القيامة [لهؤلاء] لن يكون هناك كلام ولا نظر ولا نصيب.

حرمان التزكية والعذاب الأليم لمن اشترى بعهد الله ثمنًا قليلًا

حسنًا، إذن دعني أقف هكذا باحترام، حتى في الظل هكذا في الهامش.

﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ [آل عمران: 77]

أنت عندما تزكي أحدًا تقول ماذا؟ تزكية الرجل: هذا طيب، والرجل هذا جيد، تمدحه قليلًا هكذا. لا! هذا ما فيه مدح، وما دام ما فيه مدح فيكون فيه قدح؛ أي فيه إهانة، أي أنه ليس واقفًا على نفسه، وقف بصورة مهينة.

طيب، لا أخلاق، لا كلام، لا نظر، لا تزكية. اتركني في حالي! إذن قال له: لا!

﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 77]

سلِّم سلِّم! اللهم يا ربنا انقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك. وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما المقصود بـ«الباء تدخل على المتروك» في قوله تعالى ﴿يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا﴾؟

الباء تدخل على الشيء المتروك وهو عهد الله والأيمان

ما معنى ﴿لا خلاق لهم في الآخرة﴾؟

لا نصيب لهم في الآخرة

لماذا يُعدّ كل متاع الدنيا ثمنًا قليلًا في ميزان الآخرة؟

لأن الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر

ما الفرق بين من جعل الدنيا في يده ومن جعلها في قلبه وفق تفسير الآية؟

من جعلها في يده فقط لا يُعدّ بائعًا لدينه، أما من جعلها في قلبه وترك عهد الله فهو المقصود بالآية

ما المقصود بـ«الجذبة الاصطناعية»؟

أذكار تُعمل لتمكين صاحبها من أفعال غير عادية لغير وجه الله

ما الذي يحدث لثواب الذكر الكثير إذا كان صاحبه يطلب به ثناء الناس؟

يضيع ثوابه لأنه أخذه في صورة سمعة في الدنيا

كم عقوبة ذُكرت في الآية 77 من سورة آل عمران لمن اشترى بعهد الله ثمنًا قليلًا؟

أربع عقوبات

لماذا يُعدّ حرمان الكافر من كلام الله يوم القيامة عذابًا قائمًا بذاته؟

لأن كلام الله متعة عظيمة في حد ذاتها يُحرم منها صاحب الثمن القليل

ما دلالة قوله تعالى ﴿وكلّم الله موسى تكليمًا﴾ في سياق تفسير الآية 77؟

بيان أن كلام الله درجة عظيمة يُحرم منها بائع الآخرة

ما معنى ﴿ولا يزكيهم﴾ في الآية 77 من سورة آل عمران؟

لن يُمدحوا أو يُثنى عليهم بل يقفون في موقف مهين

ما الصور التي ذُكرت مثالًا على بيع الدين بالدنيا في تفسير الآية؟

السيارة والبيت والسلطان

ما الذي يقوله من باع آخرته بالدنيا يوم القيامة ليحتج بعمله؟

يا رب أنا عملت وعملت

على ماذا تدخل الباء في قوله ﴿يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا﴾؟

الباء تدخل على المتروك، وهو عهد الله والأيمان، أي أنهم تركوا عهد الله وأيمانهم وأخذوا بدلًا منها الثمن القليل.

ما معنى «لا خلاق لهم في الآخرة»؟

لا نصيب لهم في الآخرة، لأنهم أخذوا نصيبهم في الدنيا في صورة الثمن القليل.

ما الفرق بين من جعل الدنيا في يده ومن جعلها في قلبه؟

الخطر على من جعل الدنيا في قلبه وترك من أجلها عهد الله وأيمانه، أما من كانت في يده فقط دون أن تملك قلبه فهو في مأمن من هذا الوعيد.

لماذا تُعدّ الجنة لا يتساوى معها شيء من متاع الدنيا؟

لأن الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فكل ما في الدنيا ثمن قليل بالمقارنة بها.

ما الجذبة الاصطناعية وما حكم صاحبها في الآخرة؟

هي أذكار تُعمل لتمكين صاحبها من أفعال غير عادية لا لوجه الله بل لكسب ثناء الناس، وصاحبها لا خلاق له في الآخرة.

لماذا يضيع ثواب من يذكر الله طلبًا للسمعة؟

لأنه أخذ أجر ذكره في الدنيا في صورة ثناء الناس وإعجابهم، فيأتي يوم القيامة ولا ثواب له، ويُقال له: أخذتها وانتهى الأمر.

ما العقوبات الأربع المذكورة في الآية 77 من سورة آل عمران؟

لا خلاق لهم في الآخرة، ولا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم.

لماذا يُعدّ حرمان الكافر من كلام الله عذابًا مستقلًا؟

لأن كلام الله متعة عظيمة في حد ذاتها، وكما أن الله كلّم موسى تكليمًا وكانت درجة عظيمة، فالحرمان منها عذاب قائم بذاته.

ما دلالة قوله تعالى ﴿ولتُصنع على عيني﴾ في سياق تفسير الآية 77؟

تدل على أن النظر الإلهي رحمة ورعاية عظيمة، وحرمان بائع الآخرة من هذا النظر يوم القيامة هو خسارة جسيمة.

ما معنى «ولا يزكيهم» وما أثره على صاحبه يوم القيامة؟

تعني أنه لن يُمدح ولن يُثنى عليه، وعدم التزكية يعني القدح والإهانة، فيقف في موقف مهين لا مدح فيه.

ما الصورة التي يأتي بها بائع الآخرة يوم القيامة ليحتج بعمله؟

يقول: يا رب أنا عملت وعملت، فيُقال له: ما أنت أخذت ثوابك في الدنيا وانتهى الأمر.

ما الخطر الخاص بالأعمال التي تلتبس على الناس وتبدو خيرًا وهي ليست كذلك؟

أن صاحبها يظن أنه يعمل خيرًا بينما هو في الحقيقة يبيع آخرته بثمن قليل من ثناء الناس أو الجاه، كما في مثال الجذبة الاصطناعية.

ما الصور الثلاث التي ذُكرت مثالًا على بيع الدين بالدنيا؟

باع دينه وركب سيارة، أو باع دينه وسكن في بيت، أو باع دينه وأُعطي شيئًا من السلطان.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!