اكتمل ✓
لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين وحكم التعايش مع غير المسلمين - تفسير, سورة آل عمران

ما معنى لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين وهل يجوز التعايش مع غير المسلمين؟

نهى الله المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، أي أنه عند النزاع في مصالح الدنيا يقف المؤمن مع إخوانه المؤمنين. غير أن هذا لا يمنع التعايش مع غير المسلمين المسالمين والبر بهم والقسط إليهم، إذ أمر الله بذلك صراحةً. والفرق جوهري بين التعايش الدنيوي المأمور به وبين الرضا بالكفر أو الانحراف عن الإيمان.

3 دقائق قراءة
  • هل يتعارض التعايش مع غير المسلمين مع قوله تعالى ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾؟

  • الآية تُقرر أن المؤمن يقف مع إخوانه المؤمنين عند النزاع في مصالح الدنيا، لا أنه يعادي غيرهم في كل أحوال الحياة.

  • أمر الله صراحةً بالبر والقسط مع غير المسلمين الذين لم يقاتلوا المؤمنين ولم يُخرجوهم من ديارهم.

  • الإسلام يُفرق بين التعايش الدنيوي المأمور به وبين الرضا بالكفر أو الانجرار من معسكر الإيمان إلى معسكر الكفر.

  • منهج الإسلام في الدعوة قائم على البيان والإعلان دون إكراه، إذ الحساب بيد الله وحده لا بيد البشر.

  • الحرية في الاختيار حقيقة قرآنية، لكنها مقرونة بالحساب الإلهي يوم القيامة، والعبادة تكون كما أراد الله لا كما يريد الإنسان.

افتتاح الدرس وتلاوة آية النهي عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿لَّا يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَـٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِى شَىْءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَىٰةً وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: 28]

هناك قسمان: قسم مؤمن وقسم كافر، وأمرنا ربنا أن نتعامل مع القسمين على حدٍّ سواء، وأن نتعاون جميعًا على عمارة الأرض وعلى مسيرة الحياة.

التمسك بالإيمان وعدم جعل العلاقة مع الكافرين سببًا في الانحراف عنه

وأن نتمسك بإيماننا، وأن لا نجعل العلاقة بيننا وبين الكافرين سببًا في نسيان الإيمان، ولا سببًا في أن نُستدرج من معسكر الإيمان إلى معسكر الكفر نُكثِّر به الكافرين.

فهناك فرق بين أنه قد أجاز لنا التعايش في الدنيا وأجَّل الحساب بيننا إلى مرجعنا إليه سبحانه وتعالى يوم القيامة، وبين أن نرضى بالكفر.

﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا ٱلزَّكَوٰةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 109-110]

يعني اثبُت على إيمانك جيدًا.

حكم التعامل مع غير المسلمين المسالمين والأمر بالبر والقسط معهم

والذين أرادوا [ردّ المؤمنين عن إيمانهم] هؤلاء والناس، ماذا نفعل معهم؟ قال [الله تعالى]:

﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الممتحنة: 8]

طيب، إذن إذا كنا مأمورين أن نتعايش، ولكن مع إقرار الإيمان إيمانًا وإقرار الكفر كفرًا:

﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]

لا تقف [عند هذا الجزء فقط]، أكمل الآية:

﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: 29]

الحساب بيد الله وحده وليس للبشر سلطة الإكراه على الإيمان

لست أنا الذي سأُدخل النار، ولا لي دخلٌ بها، ولا أنا الذي خلقت النار ولا أعرف أين هي؛ ليست في بيتنا يعني، لسنا نحن الذين صنعناها، بل [هي] عند الله سبحانه وتعالى رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم.

لا أنا الذي أحاسبك ولا أُدخلك ولا أُخرجك، لكنني أقول: هكذا هناك حرية، ولكن انتبه أيضًا هناك حساب. لكن الحساب ليس بيدي؛ لأنه لا حول لي ولا قوة.

لكن:

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]

وأيضًا:

﴿وَمَا عَلَيْنَآ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾ [يس: 17]

وقد بلَّغت، اللهم فاشهد.

منهج الإسلام في البيان والإعلان دون إكراه أحد على الإيمان

إذن فالقضية ليس فيها إفراط ولا تفريط؛ فيها بيان وإعلان:

﴿هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 138]

وليس فيها أنني سأدخل وأُكره أحدًا على الإيمان، ولكن فيها عرض وبيان للحقيقة.

إذا أخفيتُ هذه الحقيقة فأنا كاتمٌ لما أراد الله أن يصل إلى أذهان الناس، وإذا لم أُخفِها وتحولتُ أنا كفيلًا ووكيلًا وحفيظًا على الناس فقد خرجتُ عن حدودي وعمّا خلقني الله عليه.

[كأن يقول أحدهم:] ستُسلم أم موتك! ستؤمن أم أذبحك! فما أنا إذن [إلا قد] خرجتُ عمّا أذن الله لي به؛ إنما [عليّ] البيان [فقط].

بيان أركان الإيمان مع التأكيد على الحرية المقرونة بالحساب والعبادة كما أراد الله

على فكرة يا إخواننا، فيه ربنا [سبحانه وتعالى]، وفي إسلام، وفي يوم آخر، وفي جنة، وفي نار، وفي كذا وكذا. ونقعد نقول ما قاله لنا ربنا [من البيان والتبليغ].

وعلى فكرة في حرية، وعلى فكرة هناك حساب مع الحرية؛ هي ليست حرية [مطلقة] وسيتركنا كل واحد يعبد كما يشاء، لا! كما أراد [الله]؛ فإن الله يريد منك أن تعبده كما أراد لا كما تريد.

وقصة إبليس معروفة؛ يسجد لربنا لكن لا يريد أن يسجد لآدم، لا يبقى [مقبولًا عند الله]؛ لأنه عصى [أمر الله].

معنى الولاء للمؤمنين وأنه تنظيم للمعاش لا تعصب ضد الآخرين

إذا كان الأمر كذلك، فلمّا يقول ربنا:

﴿لَّا يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَـٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 28]

فلا يأتيني أحد من داخل المسلمين أو من خارجهم ويقول لي: انظر كيف تتعصبون! هذا ليس تعصبًا، بل هو غاية في تنظيم المعاش.

فالمؤمن يتعايش مع المؤمن ومع غير المؤمن بنص القرآن وبفعل النبي وسيرته صلى الله عليه وسلم. إنما عندما يحدث نزاع في مصالح الدنيا وتقسيماتها بين المؤمنين وبين غير المؤمنين، فإننا دائمًا نقف مع الإيمان؛ لأنه هو الذي يدعو إلى التعمير لا إلى التدمير، ولأنه هو الذي يدعو إلى العبادة لا إلى الكفران، ولأنه هو الذي يدعو إلى التزكية والتطهر لا إلى الدنس.

الوقوف مع المؤمنين عند النزاع مع التعايش مع العالمين وتبليغ الدعوة

ولذلك:

﴿لَّا يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَـٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 28]

يعني عندما يكون هناك نزاع بينهما [بين المؤمنين والكافرين] فإننا سنقف مع المؤمنين، وإن كنا نتعايش مع العالمين؛ لأننا قد أُمرنا أن نبلِّغ العالمين الدعوة عن الله ورسوله.

فاللهم اجعلنا ممن يحملون دعوتك إليهم، نَصِلُ بهم كما أردتَ يا أرحم الراحمين.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الحكم الذي تتضمنه آية ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾؟

الوقوف مع المؤمنين عند النزاع في مصالح الدنيا

ماذا أمر الله في آية الممتحنة تجاه غير المسلمين الذين لم يقاتلوا المسلمين؟

البر والقسط إليهم

ما الفرق الجوهري الذي يُقرره الإسلام بين التعايش الدنيوي والرضا بالكفر؟

التعايش مأمور به والرضا بالكفر منهي عنه

من يملك سلطة محاسبة الناس على كفرهم وإدخالهم النار وفق المفهوم الإسلامي؟

الله وحده سبحانه وتعالى

ما الذي يُعدّ خروجاً عن حدود الدعوة الإسلامية وفق المنهج القرآني؟

إكراه الناس على الإيمان بالتهديد

ما الدليل القرآني الذي يُستشهد به على أن الهداية بيد الله لا بيد البشر؟

﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾

ما الدرس المستفاد من قصة إبليس في سياق الحرية والحساب؟

أن العبادة تكون كما أراد الله لا كما يريد الإنسان

لماذا لا يُعدّ النهي عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين تعصباً دينياً؟

لأنه تنظيم للمعاش عند النزاع لا عداء مطلق

ما الذي يدعو إليه الإيمان وفق ما جاء في تفسير الآية؟

التعمير والعبادة والتزكية

ما الذي يحدث إذا أخفى المسلم الحقيقة الإسلامية ولم يبلغها للناس؟

يكون كاتماً لما أراد الله إيصاله للناس

ما نص الآية الكريمة التي تنهى عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين؟

﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ [آل عمران: 28].

ما الاستثناء الوارد في آية النهي عن اتخاذ الكافرين أولياء؟

الاستثناء هو حالة التقية، إذ قال الله ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، أي عند الخوف والإكراه.

ما موقف الإسلام من التعايش مع غير المسلمين في الحياة الدنيا؟

أجاز الله التعايش مع غير المسلمين في الدنيا وأجّل الحساب بينهم إلى يوم القيامة، مع الأمر بالبر والقسط مع المسالمين منهم.

ما الذي تودّه كثير من أهل الكتاب تجاه المؤمنين وفق الآية القرآنية؟

يودّ كثير من أهل الكتاب لو يردون المؤمنين من بعد إيمانهم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبيّن لهم الحق.

ما الأمر القرآني للمؤمنين في التعامل مع من يريد ردّهم عن إيمانهم؟

أمر الله المؤمنين بالعفو والصفح حتى يأتي الله بأمره، مع الثبات على الإيمان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.

ما الآية التي تُقرر حرية الاختيار بين الإيمان والكفر؟

﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ [الكهف: 29]، لكن الآية تكتمل بذكر عذاب الظالمين.

ما مهمة المسلم تجاه الدعوة إلى الله وأين تنتهي؟

مهمة المسلم هي البيان والإعلان وعرض الحقيقة، وتنتهي عند البلاغ المبين دون إكراه أحد على الإيمان، إذ الهداية بيد الله.

ما الآية التي تُحدد مهمة المسلم في الدعوة بالبلاغ فقط؟

﴿وما علينا إلا البلاغ المبين﴾ [يس: 17]، وهي تُقرر أن مسؤولية المسلم تنتهي عند إيصال الرسالة.

ما الفرق بين البيان والإكراه في الدعوة الإسلامية؟

البيان هو عرض الحقيقة الإسلامية للناس وهو واجب، أما الإكراه كالتهديد بالقتل على الإيمان فهو خروج عما أذن الله به.

لماذا تُعدّ الحرية في الإسلام مقيّدة لا مطلقة؟

لأن الحرية مقرونة بالحساب الإلهي، والعبادة تكون كما أراد الله لا كما يريد الإنسان، وقصة إبليس دليل على ذلك.

ما الدرس من قصة إبليس في موضوع العبادة والطاعة؟

إبليس كان يسجد لله لكنه رفض السجود لآدم فعصى أمر الله ولم يُقبل منه، مما يدل على أن العبادة تكون كما أراد الله لا كما يختار الإنسان.

ما المعنى الحقيقي للولاء للمؤمنين في الآية وهل هو تعصب؟

الولاء للمؤمنين ليس تعصباً بل هو تنظيم للمعاش، يعني الوقوف مع المؤمنين عند النزاع في مصالح الدنيا مع التعايش مع الجميع في سائر الأحوال.

لماذا يقف المسلم مع المؤمنين عند النزاع تحديداً؟

لأن الإيمان يدعو إلى التعمير لا التدمير، وإلى العبادة لا الكفران، وإلى التزكية والتطهر لا الدنس.

كيف يجمع المسلم بين تبليغ الدعوة للعالمين والوقوف مع المؤمنين؟

يتعايش المسلم مع العالمين ويبلغهم دعوة الله ورسوله، وفي الوقت ذاته يقف مع المؤمنين عند النزاع في المصالح، وهذا هو المنهج القرآني المتكامل.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!