ما مفهوم العدالة في الإسلام وما أبرز إشكاليات منظومة القضاء المصري من بطء التقاضي إلى استقلال القضاء؟
العدالة في الإسلام هرم على رأسه القضاء، وهي اسم من أسماء الله تعالى وأمر به في القرآن الكريم. أبرز إشكاليات منظومة القضاء المصري تتمثل في بطء التقاضي الناجم عن تشريعات قديمة وانهيار التعليم وغياب الميكنة، فضلاً عن الجدل حول استقلال القضاء ورفض المحاكم الاستثنائية. الحل يكمن في الثورة التشريعية وميكنة المحاكم وإنشاء أكاديمية قضائية متخصصة لضمان العدالة الناجزة.
- •
هل بطء التقاضي مجرد مشكلة قضائية أم أنه يعكس أزمة تشريعية وتعليمية وأخلاقية شاملة تمس التنمية والنهضة؟
- •
بطء التقاضي يعود أساساً إلى تشريعات لم تعد تناسب الزمان والمكان، وإلى انهيار التعليم وغياب الميكنة في المحاكم المصرية.
- •
علانية العقوبة في الفقه الإسلامي مسألة جائزة لا واجبة، وتخضع للظرف الزماني والمكاني وصورة الإسلام في العالم.
- •
مجلس القضاء الأعلى رفض المحاكم الاستثنائية في قانون الإرهاب، واقترح دوائر متخصصة داخل المحاكم القائمة بديلاً عنها.
- •
مصر دولة مدنية تقوم على معيار الكفاءة لا الدين أو النسب، وتاريخها يشهد بتولي المسيحيين مناصب رفيعة منذ عهد الخديوي.
- •
العدالة الاجتماعية تتطلب توزيعاً عادلاً للثروة والتنمية، ومعالجة أزمة الزيادة السكانية التي تضغط على الخدمات والقضاء.
- 0:00
مقدمة برنامج الملتقى من نادي القضاة يستعرض مفهوم العدالة بأبعادها الفقهية والقانونية والاجتماعية في المجتمع المصري.
- 1:31
وزير العدل يصف الإصلاح القضائي القادم بالزلزال التشريعي ويعلن عزمه على القضاء على بطء التقاضي وتحقيق العدالة الناجزة.
- 2:32
بطء التقاضي ظاهرة سلبية تمتد آثارها لتشمل التنمية والأخلاق والنهضة، والهدف إنهاؤها وتحقيق تقاضٍ سهل ميسور.
- 3:17
أسباب بطء التقاضي تتمحور حول تشريعات قديمة لا تناسب العصر وانهيار التعليم الذي أضعف كفاءة العاملين في المنظومة القضائية.
- 4:34
ميكنة المحاكم وإدخال التقنيات الحديثة ضرورة لتجاوز الاعتماد على الكتابة اليدوية وتسريع الإجراءات القضائية.
- 5:28
تناقض الغرب يتجلى في انتقاده للقضاء المصري علناً بينما يسعى سراً لعقد بروتوكولات تعاون قضائي وتقديم منح مالية لوزارة العدل.
- 6:38
التعليقات الغربية على القضاء المصري هي المسيّسة لا الأحكام ذاتها، وهي توظيف سياسي يفتقر إلى الصدق والموضوعية.
- 7:16
السؤال عن حكمة علانية العقوبة في الإسلام وآية النور التي تأمر بحضور طائفة من المؤمنين عند تنفيذ عقوبة الزنا.
- 8:03
مطالب المجتمع بالقصاص العاجل لقتلة الأبرياء تصطدم بضرورة استيفاء ضمانات المحاكمة العادلة التي تستغرق وقتاً طويلاً.
- 9:13
علانية العقوبة في الفقه الإسلامي جائزة لا واجبة، وتخضع للظرف الزماني والمكاني وتقدير أولياء الأمور ووجهاء المجتمع.
- 10:07
الفرق بين العلانية الكاملة في الميادين العامة والإدراك المحدود أمام شهود معينين، مع تأييد شفافية الإخبار عن تنفيذ الأحكام.
- 10:58
صيغة ليشهد في الآية تدل على الجواز لا الوجوب، وفلسفة العقوبة الإسلامية رادعة لا انتقامية مما يدعم عدم اشتراط العلانية.
- 11:55
رفض العلانية المطلقة في تنفيذ العقوبات مرتبط بتصحيح صورة الإسلام وفلسفة الردع لا الانتقام مع مراعاة تغير الزمان.
- 13:10
إنشاء محاكم استثنائية لقضايا الإرهاب يصطدم بالتزام القاضي بالدستور والقانون، وأي حكم يخالفهما مصيره الإلغاء.
- 14:15
القانون يجب أن يكون ترجمة أمينة للدستور وفق مبادئ إنسانية الإسلام والرحمة والتيسير، مع رفض بث مشاهد العنف التي تُفسد المجتمع.
- 15:30
مجلس القضاء الأعلى رفض المحاكم الاستثنائية في قانون الإرهاب صوناً للعدالة واستقلال القضاء رغم وجود شهداء من القضاة أنفسهم.
- 16:30
البديل عن المحاكم الاستثنائية هو دوائر متخصصة داخل المحاكم القائمة تنظر قضايا الإرهاب بسرعة مع صون استقلال القضاء.
- 17:11
تأخر قانون الإرهاب جاء لصالح مراجعات دستورية وقانونية وإنسانية لضمان صدوره بلا شبهة تمييز أو مخالفة لمنطق القضاء السليم.
- 18:22
سؤال افتراضي يختبر حدود استقلال القضاء ويستفسر عن الفرق بين التنسيق المشروع بين السلطات والتدخل المرفوض في الأحكام.
- 19:15
المراجعة داخل السلطة التنفيذية أمر طبيعي يختلف جوهرياً عن التدخل في القضاء، وهي تجري بالاحتكام إلى المنطق لا بالإملاء.
- 20:16
الفصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية مطلق، والتدخل المرفوض هو إملاء الأحكام على القضاة وهو ما لم يحدث ولن يحدث.
- 21:21
تاريخ القضاء المصري يشهد بعدم حدوث إملاء الأحكام على القضاة، إذ يتمسك القاضي بحقه ويرفض أي تدخل في أحكامه.
- 22:04
الاحتفاء بتعيين عميدة مسيحية مبالغ فيه لأن مصر تجاوزت التمييز الديني منذ أمد بعيد والمعيار الوحيد للتعيين هو الكفاءة.
- 22:42
المثل العربي يُضرب للحدث البالغ الغرابة، ويستشهد به الشيخ على أن الاحتفاء بتعيين مسيحية في منصب أمر تجاوزته مصر منذ زمن.
- 23:20
تاريخ مصر يشهد بتولي المسيحيين مناصب رفيعة منذ عهد الخديوي، وهي دولة مدنية اخترعت نموذجاً لا يفرق بين مواطنيها.
- 24:15
الخط الهمايوني أرسى مبدأ المواطنة الكاملة وأنهى التمييز الديني في التعيينات، والمعيار الوحيد منذ ذلك الحين هو الكفاءة.
- 24:56
معيار التعيين في منصة القضاء هو الكفاءة وحدها لا النسب ولا الثروة، وابن المستشار لا يُعيَّن إن لم تتوفر فيه المقومات.
- 25:25
مصر دولة قانون ومؤسسات تأخذ من الحضارة العالمية ما يناسبها، والجماعات الإرهابية تثير موضوعات طائفية لصرف الانتباه عن إنجازات الدولة.
- 26:14
الجماعات الإرهابية تثير موضوعات طائفية لصرف الانتباه عن إنجازات الدولة كمشروع المليون فدان والطرق وقناة السويس.
- 26:44
الحاكم الحقيقي هو القاضي لا رغبات الناس، ومصر تمتلك حضارة قضائية عريقة تمتد من عهد الصحابة حتى اليوم.
- 27:30
حكم الغوغاء ظاهرة غربية تاريخية تفتقر إلى العدالة، ومصر لم تعرفها لأنها تمتلك منظومة قضاء عادل مؤسسي متجذر في تاريخها.
- 27:53
الشيخ يرفض اتهام علماء السلطة مستشهداً بنموذج العز بن عبد السلام الذي كان الحكام يستفتونه لا يُملون عليه.
- 28:32
دار الإفتاء تطورت من مائة وعشرين ألف فتوى تاريخياً إلى نصف مليون سنوياً، والشيخ يتحدى من يدّعي وجود فتاوى للسلطان بإثبات ذلك.
- 29:09
الشيخ يتحدى الجماعات الإرهابية بإثبات اتهاماتهم بالحكم بغير ما أنزل الله، مؤكداً أن كثيراً منها مجرد إشاعات وكذب.
- 29:49
المحكمة الدستورية العليا هي الضامن لتطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية في التشريع المصري، وأحكامها تجمع بين الفقه والمنطق والعدالة.
- 30:38
خلاف لجنة الخمسين حول الشريعة الإسلامية حُسم بالرجوع لتفسير المحكمة الدستورية الذي أيده الأزهر وهيئة كبار العلماء.
- 31:26
الجماعات الإرهابية تسعى لدولة موازية ودين موازٍ في مواجهة الدولة المؤسسية، وهذا المسعى محكوم عليه بالفشل.
- 31:52
شعور طلاب الأزهر بغياب العدالة في توزيع الدرجات والفرص يولد عدم الانتماء، وهو انعكاس لإشكالية العدالة التعليمية الأشمل.
- 32:44
العدالة البيئية تقتضي تطبيق القانون بالتساوي في جميع المناطق، وغيابه في المناطق العشوائية والريفية يمثل إخلالاً بمبدأ العدالة.
- 33:42
وزير العدل الخريج الأزهري يرد على شكاوى التعيين بتجربته الشخصية مؤكداً أن الكفاءة والدرجات الوظيفية هي المعيار لا الانتماء.
- 34:32
كثرة كليات الحقوق وضعف السياسة التعليمية أفرزا أزمة استيعاب، والحل في المدينة القضائية والأكاديمية القضائية المتخصصة.
- 35:19
الأكاديمية القضائية الجديدة تعتمد دراسة سنتين تطبيقية وامتحانات من خارج القضاء لضمان التعيين بالكفاءة لا بالواسطة.
- 35:48
التساؤل عن استهداف الأزهر يستدعي التمييز بين أفراد منحرفين وبين المؤسسة الأزهرية الكبيرة التي لا يجوز تحميلها مسؤولية أفعال الأقلية.
- 36:41
رفض استباحة الدماء واجب، والأزمة الجذرية للتطرف تكمن في زيادة السكان التي تضغط على الخدمات وتُفرز بيئة خصبة للتطرف.
- 37:16
تجاوز مصر للكتلة الحرجة السكانية أفرز عجزاً في الخدمات وضعفاً في العدالة الاجتماعية وضغطاً هائلاً على المؤسسات التعليمية والقضائية.
- 37:58
نسبة الجماعات الإرهابية في أي مجتمع واحد في الألف، وأرقام عهد عبد الناصر تثبت صحة هذه النسبة في مصر تاريخياً وحاضراً.
- 38:48
نسبة المتطرفين في الأزهر أقل من المعدل الطبيعي المسموح به، والزيادة السكانية هي العائق الحقيقي أمام تحقيق العدالة الناجزة.
- 39:45
تراجع المستوى العلمي للمتطرفين جعل الحوار معهم غير مجدٍ، إذ أصبحت بضاعتهم السب والشتم لا الحجة والدليل.
- 40:21
جامعة الأزهر تحظى بالمعاملة المتساوية مع سائر الجامعات في التعليم المجاني والمدن الجامعية، والعدالة قائمة في التعامل معها.
- 41:07
العدالة الاجتماعية تستلزم الانضباط البيئي الشامل، ومشكلة العشوائيات تحتاج معالجة جذرية تبدأ بفهم أسباب نشأتها.
- 42:04
مسؤولية العشوائيات مشتركة بين الدولة والأفراد، وشرف العمل متاح لمن يسعى إليه، والمشكلة تحتاج تحليلاً جذرياً لأسبابها.
- 42:52
الأمن شرط التنمية والاستثمار، والعدالة الاجتماعية الحقيقية تقتضي توزيعاً عادلاً للثروة والتنمية يصل إلى كل مواطن.
- 43:41
العدالة هرم على رأسه القضاء وهي اسم من أسماء الله وأمر به في القرآن، وتحقيقها ممكن بحسن الإدارة والاستثمار في الثروة البشرية.
- 44:28
وزير العدل يعد بشهر عقاري نموذجي خلال ثلاثة أشهر ومحاكم نظيفة بموظفين محترمين، معلناً نذر نفسه لخدمة الوطن.
- 45:33
خطة وزارة العدل الطموحة تشمل الثورة التشريعية والعدالة الناجزة وتطوير المحاكم، مدعومة باهتمام رئاسي بجوهر العدالة وشكلها.
- 46:33
ختام البرنامج يؤكد طموح مصر وتحدياتها الكبيرة، ويعقد آمالاً على قناة السويس الجديدة رمزاً للعمل والإنجاز نحو مستقبل أفضل.
ما موضوع برنامج الملتقى المنعقد في نادي القضاة وما المحاور التي يتناولها؟
برنامج الملتقى يُعقد من داخل نادي القضاة ويتناول مفهوم العدالة بمستوياتها المختلفة. يجمع البرنامج بين الجانب الفقهي والديني والجانب القضائي والقانوني والجانب الاجتماعي المتعلق بالمجتمع المصري. يستضيف الحلقة وزير العدل للحديث عن إشكاليات العدالة في مصر.
ما الذي وصف به وزير العدل الإصلاح القضائي القادم وما علاقته بالعدالة الناجزة؟
وصف وزير العدل الإصلاح القضائي القادم بأنه زلزال تشريعي وليس مجرد ثورة، معتبراً أن الزلزال أقوى من الثورة. وأكد عزمه على إنهاء ظاهرة بطء التقاضي التي طالما عانى منها المواطنون. وأشار إلى أن هذا الإصلاح يمثل بشرى للمصريين بعدالة ناجزة وتقاضٍ سهل ميسور.
كيف يؤثر بطء التقاضي على التنمية والنهضة في مصر وما الهدف من إصلاحه؟
بطء التقاضي لا يقتصر على الجانب القضائي بل يمتد ليشمل بطء التنمية والأخلاق والأحاسيس وتقدم البلد والنهضة والتطور. وأكد وزير العدل العزم على جعل التقاضي سهلاً ميسوراً وحذف مفردة بطء التقاضي من القاموس القضائي. إذ إن هذه الظاهرة تجتمع حولها مفردات السلبية كلها.
ما أسباب بطء التقاضي في مصر وما دور التشريعات القديمة وانهيار التعليم فيه؟
السبب الأول لبطء التقاضي هو التشريعات التي لم تعد تناسب الزمان والمكان والأخلاق والإنسان، إذ إن الأحكام تتغير بتغير الأزمان. يُضاف إلى ذلك انهيار التعليم الذي أفرز معاونين لا يمكن قراءة ما يكتبونه أو فهمه بسهولة. وكلا السببين يصبان في خانة بطء التقاضي ويزيدان من تعقيد العملية القضائية.
ما أهمية ميكنة المحاكم وإدخال التقنيات الحديثة في تطوير العملية القضائية المصرية؟
ميكنة المحاكم ضرورة ملحة لأن العالم يستخدم أجهزة تسجيل تكتب كل ما يُقال في الجلسات بخط واضح مقروء مما يسهل العملية القضائية. في حين لا تزال المحاكم المصرية تعتمد على الكتابة بخط اليد حتى الآن. وقد عُقدت عدة بروتوكولات تعاون لإدخال التقنيات العالية على المحاكم في توجه طيب نحو الميكنة.
كيف يتناقض موقف الغرب في انتقاد القضاء المصري مع سعيه للتعاون معه؟
يتناقض الغرب حين ينتقد القضاء المصري بينما يهرع سفراؤه لعقد بروتوكولات قضائية للتعاون معه أسبوعياً. بل إن جزءاً رئيسياً من مدخولات وزارة العدل المصرية يأتي من منح غربية، آخرها اتفاق بثلاثة ملايين دولار. وهذا يدحض ادعاءاتهم بأن القضاء المصري دون المستوى أو مسيّس.
من المسيّس فعلاً: أحكام القضاء المصري أم تعليقات الدول والجماعات عليها؟
الأحكام القضائية المصرية ليست هي المسيّسة، بل التعليقات الصادرة عن دول وأشخاص وجماعات هي التي تُعدّ مسيّسة لغرض وهوى بسبب الخصومة. حكومات الغرب تقول شيئاً وهي تعلم أنه كذب لكنها توظفه لأغراض سياسية. وإذا دخلت السياسة من الباب خرجت الأخلاق والقيم والصدق.
لماذا أمر الله بحضور طائفة من المؤمنين عند تنفيذ عقوبة الزنا وما الحكمة من علانية العقوبة؟
الله تعالى قال في القرآن الكريم: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، والحكمة من ذلك تحقيق الردع والزجر الذي أراده الله وشرع به العقوبة. والسؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه العلانية واجبة أم جائزة وما أثر الزمن على تطبيقها.
لماذا يطالب المجتمع بالقصاص العاجل لقتلة الشرطة والجيش وما علاقة ذلك ببطء التقاضي؟
المجتمع يخاف ويطالب بالقصاص العادل لأن المحاكمات تمتد لأشهر وسنوات دون أن يرى المواطن نتيجة ملموسة. والمتهمون يحظون بفرصة كاملة للدفاع وتمحيص الأدلة حتى في الجرائم الموثقة بالصورة. وهذا البطء يُفسَّر من قِبل الوزير على أنه دليل على عدم تسييس الأحكام لا على ضعف القضاء.
هل علانية العقوبة واجبة أم جائزة في الفقه الإسلامي وما الفرق بين الحكمين؟
علانية العقوبة مسألة جائزة وليست واجبة في الفقه الإسلامي. الفرق بين الجواز والوجوب أن الوجوب يأثم المسلم إذا تركه، أما الجواز فيخضع للظرف الزماني والمكاني وصورة الإسلام في العالمين. ولذلك فعلانية العقوبة ترجع إلى جماعة المسلمين وأولياء الأمور ووجهاء المجتمع في كل مجتمع.
ما الفرق بين علانية العقوبة والإدراك المحدود وما الموقف من تنفيذ الإعدام أمام شهود؟
العلانية تعني تنفيذ العقوبة في ميادين عامة أمام الجميع، أما الإدراك فهو حضور محدود كما يحدث في الولايات المتحدة حيث يحضر النائب العام وأهالي الضحية في غرف مغلقة من الزجاج. الشيخ يرى أنه ليس مع علانية العقوبة بهذا المعنى الواسع، لكنه يؤيد شفافية الأخبار بالإعلان عن تنفيذ الحكم وطريقته.
كيف تدل صيغة ليشهد في الآية القرآنية على الجواز لا الوجوب وما فلسفة العقوبة في الإسلام؟
صيغة الفعل المضارع المقترن باللام كـ'ليشهد' أقل درجة في الأمر من صيغة 'افعل'، وهذا يدل على الجواز لا الوجوب كما قال بعض العلماء. وفلسفة العقوبة في الإسلام قائمة على الردع بالأساس وليست فلسفة انتقام. ولذلك يرى الشيخ أن الإعلان الإخباري عن تنفيذ الحكم كافٍ دون الحاجة إلى العلانية الكاملة.
لماذا يرفض الشيخ العودة إلى تعليق المحكوم عليهم علناً وما علاقة ذلك بتصحيح صورة الإسلام؟
الشيخ يرفض العودة إلى تعليق المحكوم عليهم في المشانق علناً لأن الدنيا تغيرت وفلسفة العقوبة في الإسلام رادعة بالأساس وليست انتقامية. كما أن تصحيح صورة الإسلام في العالمين يقتضي تقديم نموذج حضاري يدعو الإنسانية إليه. ولا يهمه رأي الغرب في ذلك بل يهمه الوصول بالرسالة الإسلامية إلى الإنسانية.
هل يجوز إنشاء محاكم استثنائية خاصة بقضايا الإرهاب في ظل الظروف الأمنية الاستثنائية؟
المسألة تكتنفها صعوبة متعددة الأوجه إذ إن القاضي ملتزم بالقانون والمشرع ملتزم بالدستور. فالقاضي لا يحكم بهواه وإن حكم بغير الدستور والقانون فالحكم مصيره الإلغاء. وهذا يعني أن إنشاء محاكم استثنائية يصطدم بقيود دستورية وقانونية جوهرية.
كيف تترجم مبادئ إنسانية الإسلام والرحمة والعدل في العلاقة بين الدستور والقانون؟
الدستور حين يحدد أمراً يجب أن يكون القانون ترجمة أمينة وصادقة لمادته الدستورية. وتصب في هذا الإطار مبادئ إنسانية الإنسان وعالمية الإسلام والتيسير قبل التعسير والرحمة فوق العدل. كما أن بث مشاهد العنف يُعدّ إثماً لأنه يُربي مجتمعاً تطبّعت علاقاته مع العنف.
ما موقف مجلس القضاء الأعلى من المحاكم الاستثنائية في قانون الإرهاب وما البديل المقترح؟
مجلس القضاء الأعلى رفض المادة المتعلقة بالمحاكم الخاصة في قانون الإرهاب رغم وجود شهداء من القضاء أنفسهم. وأكد أن العدالة تقتضي ألا يُعاد إلى المحاكم الاستثنائية مهما كانت الظروف. وهذا الموقف يدحض اتهامات تسييس القضاء المصري.
ما البديل الذي اقترحه مجلس القضاء الأعلى عن المحاكم الاستثنائية لقضايا الإرهاب؟
مجلس القضاء الأعلى أكد أن أي مسمى للمحاكم الاستثنائية يرفضه الدستور والقانون وتأباه النفوس السليمة واستقلال القضاء. والبديل المقترح هو إنشاء دوائر داخل المحاكم القائمة تُخصص لنظر قضايا الإرهاب للفصل فيها بسرعة. وهذا يحقق السرعة المطلوبة دون المساس باستقلال القضاء.
لماذا تأخر إصدار قانون الإرهاب في مصر وما الضمانات التي يسعى إلى تحقيقها؟
تأخر قانون الإرهاب بسبب مراجعات لصالح الدستور والقانون والإنسانية والعدالة حتى لا يُقال إن مصر أصدرت قانوناً خالف قاعدة من هذه القواعد. وآخر توجيه رئاسي أثنى على ما تم إلغاؤه من إجراءات تتنافى مع منطق القضاء السليم. والهدف أن يكون القانون بلا أدنى شبهة توحي بأنه صدر ضد جماعة أو فريق بعينه.
هل يُعدّ تواصل مؤسسة الرئاسة مع وزير العدل بشأن القضايا تدخلاً في القضاء وتسييساً للأحكام؟
السؤال يطرح سيناريو افتراضياً عن اتصال من مؤسسة الرئاسة يطلب توجيه الأحكام نحو التخفيف أو التشديد لاعتبارات سياسية. ويُثير الإشكالية الجوهرية حول الفرق بين التنسيق المشروع بين السلطات والتدخل المرفوض في القضاء. وهو سؤال يختبر مدى استقلالية القضاء المصري في الواقع العملي.
كيف يفرق وزير العدل بين المراجعة الإدارية المشروعة داخل السلطة التنفيذية والتدخل في القضاء؟
وزير العدل يرى أن من يتصور التدخل في القضاء ضعيف العقل لأن ما يجري هو مراجعة بين السلم التنفيذي كما يحدث في أي سلم إداري. وهذه المراجعات تتم بين وجهات نظر مختلفة يُحتكم فيها إلى المنطق. وحين يغلب منطق على آخر تسير الأمور في نصابها الصحيح دون أن يمس ذلك استقلال القضاء.
ما الخط الفاصل بين دور وزير العدل كجزء من السلطة التنفيذية وبين استقلال السلطة القضائية؟
وزير العدل يفرق تماماً بين عمله كجزء من السلطة التنفيذية وبين السلطة القضائية التي لا صوت يعلو على صوتها بعد صدور القانون. التدخل المرفوض هو أن يُملي أحد على القاضي أن يحكم بكذا أو لا يحكم بكذا، وهذا لم يحدث ولن يحدث. أما توجيه الحاكم نحو الصالح العام فهو ضمن صلاحياته التنفيذية.
هل سبق أن تعرض القضاء المصري تاريخياً لإملاء الأحكام من السلطة السياسية؟
لم يحدث إملاء الأحكام على القضاء المصري حتى في العصور التي يُتهم فيها بوجود توجه معين. لأن الأمر يجري بين طرفين: من يطلب ومن يُطلب منه، وإذا تحلل الطالب من القيود فالمطلوب منه متمسك بحقه. والقاضي لا يرضى بتدخل شخص أو جهة في أحكامه إطلاقاً.
لماذا يُعدّ الاحتفاء بتعيين أول عميدة مسيحية لكلية الطب مبالغاً فيه وغير مبرر؟
الاحتفاء مبالغ فيه لأن مصر تجاوزت منذ زمن بعيد قضية التمييز الديني في التعيينات. فالمعيار الوحيد هو الكفاءة وليس الانتماء الديني، والمعيّنة هي دكتورة مصرية قبل أي وصف آخر. وهذا الاحتفاء يُعدّ أمراً غريباً يضحك منه الثكلى وتسقط منه الحبلى ويشيب منه الأقرع.
ما معنى المثل العربي تضحك منه الثكلى وتسقط منه الحبلى ويشيب منه الأقرع؟
المثل يُضرب للحدث الغريب جداً الذي يبلغ من الغرابة حداً يجعل من لا يملك سبباً للضحك يضحك. فالثكلى التي مات لها أحد تضحك من شدة غرابة الحدث، والحبلى تسقط من شدة الضحك، والأقرع الذي لا شعر له يشيب. وقد أخرج مسلم في مقدمة صحيحه: كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع.
ما تاريخ مصر في تولي المسيحيين مناصب رفيعة وكيف نشأت فكرة الدولة المدنية المصرية؟
رؤساء وزراء مصر منذ عهد الخديوي إسماعيل شملوا مسيحيين من أمثال يوسف باشا وهبي ونبار باشا وبطرس غالي باشا. ومصر اخترعت فكرة الدولة المدنية التي لا هي علمانية ولا دينية، لا تنكر الدين ولا تفرق بين مواطنيها. وفي عام 1852 وقّعت على اتفاقيات إنهاء الرق في سابقة حضارية متقدمة.
ما الخط الهمايوني وكيف أرسى مبدأ المواطنة الكاملة بصرف النظر عن الدين في مصر؟
الخط الهمايوني أنهى التمييز بين المواطنين على أساس ديني وأرسى مبدأ المواطنة الكاملة. ومنذ ذلك الحين لم يُقل لأي شخص تقدم للشرطة أو الجيش أو القضاء إنه مسلم أو مسيحي. القضية قضية كفاءة وانتماء لوطن واحد، وهو نموذج يستلهم من نموذج المدينة المنورة في المساواة.
هل يُشترط أن يكون ابن المستشار مستشاراً وما معيار التعيين في منصة القضاء؟
لا يُشترط أن يكون ابن المستشار مستشاراً لأنه قد يكون غير كفء، كما أن ابن الرجل البسيط قد تتوفر فيه المقومات إذا تعلم تعليماً جيداً. المعيار الوحيد في التعيين هو الكفاءة وليس النسب أو الثروة أو الانتماء الاجتماعي. فمن لا يعرف كيف يقود لا يُعطى السيارة ليقودها بصرف النظر عن نسبه.
كيف تصف مصر نفسها كدولة قانون ومؤسسات وما علاقة ذلك بمواجهة خطاب الجماعات الإرهابية؟
مصر دولة قانون فصلت بين السلطات الثلاث ولها برلمان ودستور وقانون، وشاركت الحضارة العالمية وأخذت منها ما يوافقها وهو ما يُسمى بالمعرفة المحلية. والحديث عن التمييز الديني في التعيينات هو من كلام الجماعات الإرهابية التي تريد إنشاء موضوعات لصرف الانتباه عن إنجازات الدولة. وهذه الجماعات تستغل التواصل الاجتماعي لتشتيت الرأي العام.
ما الإنجازات التي تسعى الجماعات الإرهابية إلى صرف الانتباه عنها بإثارة الموضوعات الطائفية؟
الجماعات الإرهابية تثير موضوعات لصرف الانتباه عن مشروع المليون فدان والطرق الرائعة التي أُنشئت في وقت قياسي وإنجازات الدولة المصرية. وهذه الإنجازات لم يستطع من أراد الكرسي أن يحققها في المائة يوم ولا في سنة كاملة. والمطلوب تجاوز هذا الكلام والتركيز على مستقبل قناة السويس ومحورها.
من هو الحاكم الحقيقي في منظومة القضاء وما جذور حضارة القضاء في الإسلام؟
الحاكم الحقيقي هو القاضي وليس آراء الناس ورغباتهم في إعدام هذا أو العفو عن ذاك. ومصر دولة قضاء تتميز بحضارة قضائية ضاربة في التاريخ منذ عهد علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وشريح القاضي وأبي يوسف. وهذه الجينات القضائية العادلة متوارثة حتى اليوم.
ما الفرق بين القضاء العادل المؤسسي وحكم الغوغاء وما خطورة الأخير؟
حكم الغوغاء كان موجوداً مع الرواد الأمريكيين في الغرب حيث كانوا يجتمعون ويحكمون على الرجل ويشنقونه دون محاكمة عادلة. وهذا ليس عدلاً بأي معيار، في حين أن مصر لم تعرف هذا النوع من الحكم طوال تاريخها. فالقضاء العادل المؤسسي هو الضمانة الوحيدة لحقوق الأفراد.
كيف يرد الشيخ على اتهام الجماعات الإرهابية للعلماء بأنهم علماء سلطة؟
الشيخ يرد بأن الحكام كانوا يرفعون سماعة الهاتف ليسألوا العلماء وليس العكس، وأن العلماء يجيبون بما يرون صواباً. ويستشهد بسلطان العلماء العز بن عبد السلام الذي كان الحكام يلجؤون إليه ويستفتونه فيفتي بما يراه حقاً. وهذا النموذج هو العلاقة الصحيحة بين العلماء والحكام.
كيف تطورت دار الإفتاء المصرية من مائة وعشرين ألف فتوى إلى نصف مليون فتوى سنوياً؟
عند تولي الشيخ دار الإفتاء كان رصيدها مائة وعشرون ألف فتوى منذ تأسيسها، والآن تصدر نصف مليون فتوى في السنة. وهذا التطور الهائل يدحض اتهامات الإرهابيين بأن العلماء يفتون للسلطان. وطالب الشيخ من يدّعي وجود فتوى مع السلطان أن يأتي بفتوى واحدة موثقة.
كيف يرد الشيخ على اتهام الجماعات الإرهابية للعلماء بالحكم بغير ما أنزل الله؟
الشيخ يطلب من المتهِمين إثبات ادعاءاتهم بدليل ملموس، فيسأل: أين هذا الحكم بغير ما أنزل الله تحديداً؟ وعن الادعاءات المنسوبة للشيخ الببلاوي يتساءل: هل قالها أصلاً؟ وهل هي فتوى أم مجرد إشاعات وحكايات مقاهٍ؟ ويخلص إلى أن كثيراً من هذه الاتهامات كذب في كذب.
كيف يضمن النظام القضائي المصري تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية عبر المحكمة الدستورية العليا؟
الدستور المصري ينص على أن الإسلام دين الدولة ومبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. وأي مادة قانونية يُرى أنها تخالف الشريعة يمكن الطعن فيها أمام المحكمة الدستورية العليا. وأحكام هذه المحكمة تجمع بين أصول الفقه والمنطق والشريعة والعدالة الناجزة مما يجعل قضاتها مجتهدين حقيقيين.
كيف حُسم الخلاف في لجنة الخمسين حول تعريف الشريعة الإسلامية في الدستور المصري؟
عند الخلاف داخل لجنة الخمسين حول ماهية الشريعة الإسلامية رجعوا إلى تفسير المحكمة الدستورية مباشرة لأنه الأدق والأشمل. وأيدت هيئة كبار العلماء والأزهر هذا التفسير. والشيخ طالب من يدّعي وجود مواد مخالفة للشريعة أن يرفعها للمحكمة الدستورية بإجراءاتها القانونية.
ما الفرق بين الدولة المؤسسية ذات الهيكل القانوني وبين ما تسعى إليه الجماعات الإرهابية من دولة موازية؟
الدولة المؤسسية لها هيكلها ومؤسساتها ووضعها القانوني المستند إلى الدستور والقانون. أما الجماعات الإرهابية فتسعى إلى إنشاء دولة موازية ودين موازٍ وهرم مقلوب. وكل هذا لا يستمر وسيصطدم بحائط القدر لأنه يخالف طبيعة الدولة والمجتمع.
كيف يؤثر الشعور بغياب العدالة داخل جامعة الأزهر على انتماء الطلاب لوطنهم؟
طالب أزهري يصف جامعته بأنها وطن صغير، ويشكو من غياب الاحتضان وعدم العدالة في توزيع الدرجات مما يولد لديه شعوراً بعدم الولاء والانتماء للوطن. وهذا الشعور يعكس إشكالية أعمق تتعلق بالعدالة التعليمية وتوزيع الفرص. والمسألة تحتاج إلى معالجة جذرية لا مجرد ردود فعل.
ما مفهوم العدالة البيئية وكيف يتجلى غياب تطبيق القانون في المناطق العشوائية والريفية؟
العدالة البيئية تعني تطبيق القانون بالتساوي في جميع المناطق دون تمييز. لكن الواقع يشهد تطبيق القانون في بعض المناطق بينما تعيش مناطق عشوائية وريفية وصعيدية خارج نطاق الالتزام القانوني. وهذا التفاوت يُعدّ وجهاً من أوجه غياب العدالة الاجتماعية.
كيف يرد وزير العدل على شكوى طالب الأزهر من غياب العدالة في التعيينات مستنداً لتجربته الشخصية؟
وزير العدل يؤكد أنه خريج جامعة الأزهر وبمجهوده الشخصي وتوفيق الله اعتلى منصب وزير العدل في مصر. ويرى أن كل شخص يتناول قضية التعيين من منظوره الخاص وقد يكون محقاً في بعض جوانبها. لكنه يؤكد ارتباطه بالدرجات الوظيفية المحددة التي تضمن العدالة في التعيين.
كيف أدت السياسة التعليمية وكثرة كليات الحقوق إلى أزمة في استيعاب الخريجين في القضاء؟
السياسة التعليمية أوصلت إلى حد الغرق بإنشاء خمسة عشر أو ستة عشر كلية حقوق تخرج خريجين متشابهي الثقافة والعلم لا يمكن استيعابهم جميعاً. وللتغلب على هذه الأزمة وافق الرئيس على إنشاء مدينة قضائية متكاملة في شرق القاهرة. وهذه المدينة ستضم أكاديمية قضائية متخصصة لحل إشكالية التعيين.
ما نظام القبول والدراسة في الأكاديمية القضائية الجديدة وكيف تضمن العدالة في التعيين؟
الأكاديمية القضائية ستكون معنية بالقبول في النيابة العامة والجهات القضائية الأخرى بعد دراسة سنتين تطبيقية وأكاديمية متصلة. وستُشكَّل لجان امتحان من خارج القضاء تماماً لضمان الحياد والموضوعية. والمبدأ واضح: من ينجح يُعيَّن ومن يرسب لا يُعيَّن.
هل هناك استهداف ممنهج لجامعة الأزهر وطلابها بسبب انتماء بعضهم للجماعات الإرهابية؟
يُثار تساؤل عن وجود استهداف لجامعة الأزهر بسبب قناعة بعض المواطنين بأنها أنتجت عنفاً وإرهاباً أكثر. ويُقال إن طلاباً كثيرين في الأزهر ينتمون فكرياً للجماعة الإرهابية وقد ضربوا وأحرقوا. لكن المذيع يرفض التعميم ويميز بين الأفراد المنحرفين والمؤسسة الأزهرية الكبيرة.
كيف يرد الشيخ على فكر استباحة الدماء وما الأزمة الجذرية التي يراها وراء ظاهرة التطرف؟
الشيخ يؤكد أنه لا خصومة مع أحد لكن من يتبنى فكر استباحة الجريمة ويعتبر دماء الناس مستباحة لأسباب سياسية يجب أن يُقال له لا. والأزمة الجذرية قبل جامعة الأزهر هي زيادة عدد السكان التي تضغط على كل الخدمات والمؤسسات. وهذه الأزمة السكانية هي التي تُفرز بيئة خصبة للتطرف.
ما مفهوم الكتلة الحرجة السكانية وكيف تؤثر على العدالة الاجتماعية والخدمات في مصر؟
الكتلة الحرجة هي نقطة المعادلة التي إذا تجاوزتها الكثافة السكانية أصبحت الخدمات غير قادرة على الوفاء والعدالة الاجتماعية غير قادرة على الوصول لكل فرد. ومصر تجاوزت هذه الكتلة الحرجة كثيراً مما أفرز أزمات في التعليم والصحة والقضاء. فالأزهر مثلاً كان خمسة عشر ألف طالب وأصبح اثنين مليون.
ما نسبة الجماعات الإرهابية في أي مجتمع وكيف تثبت الأرقام التاريخية صحة هذه النسبة في مصر؟
الجماعة الإرهابية في أي مجتمع تمثل واحداً في الألف من السكان. وعندما قبض جمال عبد الناصر على الجماعة الإرهابية قبض على ثمانية عشر ألف شخص وكان عدد السكان ثمانية عشر مليوناً أي واحد في الألف بالضبط. وهذه النسبة ثابتة تاريخياً وتنطبق على مصر اليوم مع تسعين مليون نسمة.
هل نسبة المتطرفين في الأزهر تتجاوز النسبة الطبيعية المسموحة في أي مجتمع؟
بتطبيق معادلة واحد في الألف على اثنين مليون طالب أزهري يكون العدد المتوقع عشرين ألف شخص، لكن الذين خرجوا كانوا خمسمائة شخص فقط أي أقل من النسبة المسموحة. وهذا يعني أن الأزهر قائم بدوره بنسبة مقبولة. كما أن زيادة السكان هي التي تقف وراء العدالة المبتغاة والعدالة الناجزة لأن القضاة أمامهم أكوام من القضايا.
هل يجدي الحوار مع المتطرفين اليوم وكيف تغير مستواهم العلمي مقارنة بالماضي؟
في الماضي كان بعض المتطرفين على علم صحيح فيه تضليل وكانت الحوار معهم ممكناً. أما اليوم فالجلوس معهم يتحول إلى حلقة كوميدية لأنهم لا يعلمون شيئاً وبضاعتهم السب والشتم. وهذا المستوى لا يصلح في جامعة الأزهر ولا في جامعة السوربون.
هل تُعامَل جامعة الأزهر معاملة خاصة سلبية أو تُحرم من مزايا التعليم الجامعي المجاني؟
جامعة الأزهر بخير وتسير في الطريق المستقيم ولكل قاعدة شواذ. طلاب الأزهر يتمتعون بالتعليم الجامعي المجاني والمدن الجامعية بأسعار رمزية كغيرهم من الطلاب. والعدالة قائمة ومستمرة في التعامل مع جامعة الأزهر دون تمييز أو حرمان.
ما العلاقة بين العدالة الاجتماعية والانضباط البيئي وكيف نشأت مشكلة العشوائيات؟
العدالة الاجتماعية تشمل الانضباط البيئي في الريف والحضر والصعيد على حد سواء. ومشكلة العشوائيات نشأت من الانتقال من إقليم إلى آخر دون التحقق من وجود فرص عمل ومحل إقامة. والحل يبدأ بمعالجة المشكلة من حيث نشأت لا بجلد الذات أو المبالغة في تصوير الأمور.
هل الدولة وحدها مسؤولة عن مشكلة العشوائيات أم أن على الأفراد أيضاً جزءاً من المسؤولية؟
إلقاء كل المسؤولية على الدولة وتبرئة الأسر الساكنة في العشوائيات تماماً أمر غير دقيق، فعليهم جزء من المسؤولية. والعمل الشريف متاح لمن يبحث عنه مهما تكبد من عرق، وطلاب الطب والصيدلة يعملون في البناء صيفاً بطريقة شريفة. وموضوع العشوائيات يحتاج حلقة خاصة لتحليل أسبابه بعمق.
ما العلاقة بين الأمن والتنمية وتوزيع الثروة في تحقيق العدالة الاجتماعية الحقيقية؟
الأمن شرط أساسي لوجود التنمية والاستثمار وفرص العمل. والأهم من ذلك أن يكون هناك توزيع عادل للثروة والتنمية ونتائجها وتوزيع عادل للمال أساساً. وإغلاق منفذ الاستيراد المفتوح ضرورة لتحقيق التنمية الحقيقية التي تصل إلى كل مواطن.
كيف يلخص الشيخ مفهوم العدالة في جملة ختامية جامعة؟
الشيخ يلخص مفهوم العدالة بأنها هرم على رأسه القضاء، وأن العدل هو أساس الملك، وأن العدل اسم من أسماء الله تعالى. والعدالة ممكنة التحقيق لأن الله أمر بها في قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ﴾. وحسن الإدارة والثروة البشرية هما الركيزتان اللتان تُمكّنان من تحقيق هذه العدالة.
ما الوعد الذي قطعه وزير العدل للمواطنين بشأن تطوير الشهر العقاري وتحسين خدمات المحاكم؟
وزير العدل أعلن أنه نذر نفسه للوطن ويعمل قرابة عشرين ساعة يومياً. ووعد بأن يرى المواطن خلال ثلاثة أشهر شهراً عقارياً نموذجياً على مستوى مصر كلها. كما وعد بمحاكم نظيفة وموظفين محترمين لا يطلبون رشوة، وهذا هو جوهر العدالة الناجزة التي يسعى إليها.
ما الملفات التي تضمنتها خطة وزارة العدل الطموحة لتحقيق العدالة الناجزة والثورة التشريعية؟
الخطة تشمل العدالة الناجزة وإنجاز الثورة التشريعية وتطوير المحاكم والشهر العقاري وتوفير العدالة أمام كل الناس. والرئيس عبد الفتاح السيسي يهتم بجوهر العدالة وشكلها معاً، وقد أعرب عن حزنه حين يرى محكمة شكلها غير جميل من الخارج. والهدف تحسين الظاهر والباطن معاً بتوفيق من الله.
بم يختتم البرنامج وما الرسالة الختامية عن مستقبل مصر وتحدياتها؟
يختتم البرنامج بالشكر للضيوف والحضور ومتابعي التواصل الاجتماعي، مع التأكيد على أهمية التواصل مع الجمهور في توجيه معالجة القضايا الاجتماعية. ويُشير المذيع إلى أن مصر بلد طموح تحدياته أكبر من البلاد العادية. وتُعقد آمال كبيرة على افتتاح قناة السويس الجديدة كبادرة للعمل والإنجاز لا الكلام فقط.
العدالة في الإسلام هرم على رأسه القضاء المستقل، وإصلاح منظومة القضاء المصري يبدأ بالثورة التشريعية وميكنة المحاكم وصون استقلال القضاء.
العدالة الناجزة هدف تسعى إليه منظومة القضاء المصري عبر إصلاح تشريعي شامل وصف بالزلزال التشريعي، إذ إن بطء التقاضي لا يقتصر على الجانب القضائي بل يمتد ليشمل بطء التنمية والأخلاق والنهضة. وتتضافر أسباب هذا البطء بين تشريعات قديمة لا تناسب الزمان، وانهيار التعليم، وغياب الميكنة في المحاكم، مع وجود توجه جاد لإدخال التقنيات الحديثة وعقد بروتوكولات تعاون في هذا الشأن.
على الصعيد الفقهي، علانية العقوبة مسألة جائزة لا واجبة في الفقه الإسلامي، وفلسفة العقوبة الإسلامية قائمة على الردع لا الانتقام، مع مراعاة الظرف الزماني والمكاني وصورة الإسلام في العالم. أما استقلال القضاء فمصون بموقف مجلس القضاء الأعلى الرافض للمحاكم الاستثنائية، والداعي إلى دوائر متخصصة داخل المحاكم القائمة، في ظل دولة مدنية تقوم على معيار الكفاءة لا الدين أو النسب، وتاريخها يشهد بذلك منذ عهد الخديوي إسماعيل.
أبرز ما تستفيد منه
- بطء التقاضي أزمة مركبة تشمل التشريع والتعليم والميكنة وليست قضائية فحسب.
- علانية العقوبة في الفقه الإسلامي جائزة لا واجبة وتخضع للمصلحة والظرف.
- مجلس القضاء الأعلى رفض المحاكم الاستثنائية صوناً لاستقلال القضاء والدستور.
- العدالة الاجتماعية مرتبطة بمعالجة الزيادة السكانية وتوزيع الثروة والتنمية.
- العدل اسم من أسماء الله وأمر به في القرآن وهو أساس الملك والحكم.
مقدمة الملتقى والترحيب بالضيوف من نادي القضاة
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلًا بحضراتكم في الملتقى من داخل نادي القضاة، امتدادًا لسهرة جميلة نكملها هذا الأسبوع.
في الأسبوع الماضي كنا في ضيافة النادي وفي ضيافة المستشار أحمد الزند وزير العدل، ونتحدث عن العدالة بمفاهيمها ومستوياتها المختلفة. تشرفنا بالحديث مع سيادة الوزير عن إشكالات كثيرة، والإشكالات القادمة في الحلقة اليوم.
كما شرفنا أيضًا في اللقاء الأسبوع الماضي العلامة الدكتور والمفتي الأسبق الدكتور علي جمعة، نتحدث عن الجانب الفقهي والديني، ونتحدث عن الجانب القضائي والقانوني، ونتحدث عن جانب اجتماعي يخص المجتمع المصري.
سيادة الوزير، يشرفنا في الملتقى، أهلًا بك دائمًا معنا، ألف شكر. أرحب أيضًا بالدكتور علي جمعة، مولانا أنت دائمًا تشرفنا، أهلًا وسهلًا بكم.
سؤال المذيع عن بطء التقاضي والثورة التشريعية وإجابة الوزير
[المذيع]: سيادة الوزير، لو سمحت نبدأ ملفًا تلو ملف، ولنأخذ أيضًا النقاط بإجابات سريعة قليلًا، كتعليقات سريعة حتى نستطيع تغطية كل النقاط. نبدأ بحكاية بطء التقاضي، ما هي الثورة التي تحدثت عنها والتي تحدث عنها السيد الرئيس؟ هل نستطيع أن نبشر الناس بأنها ستحل لغز اللوغاريتم؟ عدالة بطيئة، أين العدالة الناجزة؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين وآله وصحبه أجمعين.
أنا في حديث سابق في منبر إعلامي آخر بشرت المصريين بأنه في الطريق زلزال تشريعي وليس ثورة، وأنا أقصد أن الزلزال أقوى من الثورة؛ لأنه قد يأتي على الثورة. رأيت الحديث أو الحكمة: الماء أشد من ذلك، والهم أشد من ذلك.
عزم الوزير على إنهاء بطء التقاضي وأثره على التنمية والنهضة
ونحن عاقدون العزم بمشيئة الله سبحانه وتعالى أن يكون التقاضي سهلًا ميسورًا، وأن نودع من القاموس القضائي المفرد الكريه إلى نفوسنا جميعًا وهو بطء التقاضي؛ لأنه لا يقتصر على بطء التقاضي فحسب، بل هو:
- •بطء في التنمية،
- •بطء في الأخلاق،
- •بطء في الأحاسيس،
- •بطء في تقدم البلد،
- •بطء في النهضة،
- •بطء في التطور.
فهو يمكن أن تُشتق منه مفردات عدة، كلها تجتمع حول السلبية أو المفهوم السلبي.
أسباب بطء التقاضي وأثر التشريعات القديمة وانهيار التعليم
وكما ألمحتُ إلى أن للقضاة نصيبًا قليلًا في هذه المسألة، ولكي نكون موضوعيين ونتحدث بصراحة، فإن السبب الأول هو التشريعات التي لم تعد تناسب لا الزمان ولا المكان ولا الأخلاق ولا الإنسان.
ومن يقول إن ذمم الناس - ومولانا أقدر مني ومنا جميعًا - على أن الأحكام تتغير بتغير الأزمان وليس تغير الأدلة أو البراهين. من يقول إن شاهد اليوم أمام المحكمة هو نفسه شاهد الأربعينات؟ لقد تغير.
بل إنه جزء يخجل الكثيرون من زملائي عن ذكره، يصب أيضًا في خانة بطء التقاضي، أنه التعليم الذي انهار. أنت تتعامل مع بعض معاونيك فلا تستطيع أن تقرأ ما كتبوه، وإن استطعت فبالكاد تفهم.
ضرورة ميكنة المحاكم وإدخال التقنيات الحديثة في العملية القضائية
العالم الآن يضع جهاز تسجيل يسجل ويكتب ما يتحدث به الشاهد أو المحامي أو المتهم، فيخرج شريط من هذا الجهاز مكتوب فيه كل ما قيل. لا شك أنك حينما تقرأ مذكرة أو صحيفة دعوى أو أي مستند في قضية بخط واضح مقروء، يسهل عليك الأمر.
يعني نحن ليس لدينا يا سيدي تسجيل أو تقييد إلا أن تُكتب بخط اليد حتى الآن، بخط الأيدي. لكن هناك توجه طيب إن شاء الله لميكنة المحاكم وإدخال التقنيات العالية عليها، وقد عقدنا عدة بروتوكولات تعاون في هذا الصدد.
تناقض الغرب في انتقاد القضاء المصري مع سعيه للتعاون معه
لكن دعني أذكرك بشيء لأبين لك مدى تناقض الغرب، وأنه ليس عادلًا ولن يكون عادلًا. إذا كان القضاء المصري فيه ما يقولون، فلماذا يهرعون [إلينا]؟ أنا كل أسبوع أتلقى من السفراء المعتمدين لدى جمهورية مصر العربية دعوات لزيارات الدول الأوروبية وعقد بروتوكولات قضائية للتعاون فيما بيننا وبينهم.
إذا كنا مسيّسين وإذا كانت أحكامنا دون المستوى، فلماذا تتعاون معنا إذن؟ بل بالعكس، جزء رئيسي من مدخولات وزارة العدل هي منح من الغرب، آخرها اتفاق أنا وقعته أمس مع الأخت الفاضلة الدكتورة نجلاء الأهواني وزيرة التعاون الدولي بثلاثة ملايين دولار أمريكي لشق من العملية القضائية.
ازدواجية الغرب السياسية وتسييس التعليقات لا الأحكام القضائية
هذا كلام في الظاهر كالإعلانات مدفوعة الأجر في الصحف، يعني الحكومات في الغرب تقول شيئًا وهي تعلم أنه كذب، لكنها توظفه لأمور سياسية. يعني نوع من الشد والتعصب السياسي، وإذا دخلت السياسة من الباب خرجت الأخلاق وخرجت القيم وخرج الصدق وخرج كل شيء طيب ونبيل.
يعني إذا لم تكن أحكام القضاء المصري هي المسيّسة، ولكن تعليقات الآخرين من دول أو من أشخاص أو من جماعات هي التي تعتبر تعليقات مسيّسة لغرض وهوى بسبب الخصومة.
سؤال عن علانية العقوبة والردع وحكمها في الفقه الإسلامي
[المذيع]: السؤال: طالما الناس تشتكي من بطء التقاضي، يكون من المؤكد أنهم متضررون من شيءٍ معين. أولًا، لن أتحدث عن وجود حق لي أو أرض متنازَع عليها حيث يصدر الحكم للورثة أو الأحفاد، يعني لن أتحدث عن هذه النقطة، بل سأتحدث عن جزئية تخصنا في موضوعنا اليوم وهي موضوع الردع والزجر الذي أراده الله وشرع به العقوبة.
شيء مثل جريمة الزنا فيها نوع من علانية العقوبة، والله تعالى قال ذلك في القرآن:
﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2]
لماذا يكون الموضوع فيه علانية وأناس يشاهدون؟ يعني هل الله يريد أن يشاهد الناس عذاب الآخرين؟ من أجل الذي في قلبه مرض؟
مطالب الناس بالقصاص العاجل لقتلة الأبرياء من الشرطة والجيش
[المذيع]: فمولانا، الناس تسأل عن الذين قتلوا مدنيين وشرطة والجيش، قتلوا شخصًا بريئًا ولا يهمني التصنيف، التصنيف الوحيد الذي يهم هو أنه بريء دون ذنب أو إثم، بل بالعكس له حصانة زائدة، بالإضافة إلى أنه إنسان ومسلم ومن أبناء وطنه، وهو يدافع عن الأرض والعرض.
فالمجتمع يخاف ونحن نجلس نحاكمهم شهرًا وشهرين وسنة وسنتين، ولا أحد يسمع شيئًا عن القصاص العادل، ولا يرى منظر هذا المجرم وهو يُضرب ويُعدم بالرصاص أو يُشنق. لماذا يا مولانا لا تسمح لي [بالحديث عن هذا]؟
قبل تفضُّل فضيلة العلامة، الذي حدث - قلت إنه - هو خير دليل يدحض كذبهم على أن الأحكام مسيّسة. الشهر والاثنان والثلاثة والأربعة والستة والسنة لكي يأخذوا من الفرصة والدفاع وتمحيص الأدلة ما يأخذه غيرهم، رغم ما حضرتك قلت إن الجريمة مُصَوَّرة. تفضل يا مولانا.
حكم علانية العقوبة في الفقه الإسلامي بين الجواز والوجوب
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
القضية هي أن علانية العقوبة مسألة جائزة وليست واجبة في الفقه الإسلامي، ولا بد علينا أن نأخذ هذا في عين الاعتبار. والفرق بين الجواز والوجوب أن الوجوب نأثم إذا ما تركناه، أما الجواز فيجوز للظرف الزماني والمكاني وصورة الإسلام في العالمين أن نأخذ بالعرف كما أمرنا الله سبحانه وتعالى:
﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]
ولذلك فعلانية العقوبة مسألة ترجع إلى جماعة المسلمين أو جماعة المفكرين أو أولياء الأمور أو وجهاء المجتمع في مجتمع ما.
رأي الشيخ في علانية العقوبة والفرق بين العلانية والإدراك
[المذيع]: ما هو اجتهادك الشخصي؟ هل أنت مع أم ضد [علانية العقوبة]؟ خصوصًا - سأجمل السؤال -
[الشيخ]: أنا لست مع علانية العقوبات.
[المذيع]: سأكمل السؤال بعد إذن فضيلتك، أنه في المجتمع الأمريكي، سواءً كان الإعدام بالكرسي الكهربائي أو بالغاز أو بالحقن السامة، يتم ذلك في غرف مغلقة، وهذه الغرف تكون مصنوعة من الزجاج، ويحضر النائب العام وكذلك عدة أشخاص آخرين، وكذلك يحضر أهالي القتيل أو الضحية أو الشهيد.
[الشيخ]: هذه ليست علانية، هذا إدراك. وهذا الإدراك حضوره محدود، لكن العلانية هي أن يقام ذلك في ميدان التحرير أو في ميدان الشهيد هشام بركات أو في ميدان جامعة أمام العالمين، بحيث أنني أرى هكذا هذه العقوبة قد نُفذت.
الفرق بين صيغة الأمر بالجواز والوجوب في آية علانية العقوبة
وهذا [الإعدام العلني] موجود في التاريخ الإسلامي، موجود. و"ليشهد" وليس "ولم يقل واشهدوا"؛ أن درجة أمر الفعل المضارع المقترن باللام أقل من درجة "افعل" في إدراكها.
ما هذه الدرجة؟ هي درجة الوجوب ودرجة الجواز كما قال بعض العلماء.
[المذيع]: لا، لماذا تقول حضرتك إن الزمن تغير، وأن مفهوم العقوبة أنها رادعة أو أنها للانتقام؟
[الشيخ]: لا، نحن لا نريد انتقامًا، خلاص. يبقى إذن أنا مع من يرى أنها لا تكون علانية بهذا المعنى، ولكن من الممكن أن ندل بها على الخبر أنه اليوم أُعدم فلان وأنه أُعدم بالطريقة الفلانية وهكذا. هذه شفافية الأخبار أو شفافية الأحداث.
تصحيح صورة الإسلام وفلسفة العقوبة الرادعة لا الانتقامية
لكن لا أرى أن نرجع مرة أخرى ونعلق [المحكوم عليهم] كما كان يفعل الأمريكان. وأنا لا علاقة لي بالأمريكيين أو بالإنجليز، أنا أتحدث عن تصحيح صورة الإسلام في العالمين.
فهل نعلق الناس في المشانق كما علق سليم خان طومان باي على باب زويلة؟ لا، أنا لست مع هذا؛ لأن الدنيا تغيرت.
هل سيؤثر معي الأمر إن كان الغرب منصفًا أم لا؟ منذ متى وأنا أهتم برأي الغرب؟ بالضبط. الأمم الكبيرة يهمها - ليس لي أن يتدخلوا فيهم - أنا لي أن أتدخل بأحداث صورة أريد أن أصل بها إلى الإنسانية وأدعوهم وأقول افعلوا هذا؛ لأننا فلسفة العقوبة عندنا إنما هي فلسفة رادعة بالأساس وليست فلسفة انتقام.
سؤال عن جواز إنشاء محاكم استثنائية خاصة بقضايا الإرهاب
[المذيع]: سيادة الوزير، بعض الناس ستقول: طيب هل يجوز بسبب الظروف الخاصة والأوقات الخاصة والأماكن الخاصة تُجرى ظروف استثنائية خاصة؟ بمعنى مثل لجنة امتحان الثانوية العامة في العملية التعليمية شيء مقدس، وأتمنى ألا يستمر هذا الأمر مستقبلًا وأن تصبح عملية عادية جدًا ويكون لدينا تعليم حقيقي وليس شكليًا. فعندما يكون هناك شخص مريض تُجرى له ظروف خاصة، ويمكن أيضًا إنشاء محكمة خاصة للإرهاب؟
[الشيخ]: لا شك أنه المسألة تكتنفها صعوبة متعددة الأوجه. كثير من الناس ينسى أو يتناسى أن القاضي أولًا وأخيرًا ملتزم بالقانون، وأن المشرع القانوني ملتزم بالدستور. فالقاضي لا يحكم بهواه ولا بغرضه، وإن حكم بغير الدستور والقانون فالحكم مصيره إلى الإلغاء. تمام.
العلاقة بين الدستور والقانون وإنسانية الإسلام وسماحته
إن الدستور عندما يحدد أمرًا أو يقننه أو يدستره، لا بد أن يكون القانون ترجمة أمينة وصادقة لهذه المادة الدستورية. وهنا إشكاليات كبرى، لكنني أعتبرها إشكاليات إيجابية تصب في خانة ما تحدث به العلامة فضيلة الدكتور علي جمعة.
من أن إنسانية الإنسان وعالمية الإسلام، وأن التيسير قبل التعسير، وأن الإسلام هو دين الرحمة والسماحة والعدل، وأن الرحمة فوق العدل.
لا شك أنه رؤية طفل صغير لمنظر [عنيف]، وإن كانت بعض القنوات الآن تتساهل وتبث الأحداث كما وقعت، مثل التفجيرات وأشلاء الأرجل والأيدي المقطّعة، وهذا يعني إثمًا سيحاسبون عليه. نحن بذلك نربي مجتمعًا تطبّعت علاقاته مع العنف.
رفض مجلس القضاء الأعلى للمحاكم الاستثنائية في قانون الإرهاب
حينما يكون العنف مطاردًا لكل مشاهد في كل أمر من الأمور، فماذا تنتظر؟ إلا أن العنف يولّد عنفًا.
بالفعل كانت هناك مادة في قانون الإرهاب الذي سيصدر قريبًا تتحدث عن محاكم خاصة. رُدّ هذا القانون من مجلس القضاء الأعلى - الذي يتهمون قضاة مصر بأن أحكامهم مسيسة وبأنهم أوذوا.
وكنا إلى عهد قريب نقول شهداء الشرطة والجيش والمواطنين، الآن دخل القضاء على المحك وأصبح شهداء القضاء والجيش والشرطة وبني الوطن. حتى هذا لم يمنعنا أن نكون عادلين في أنه لا نعود مرة أخرى إلى محاكم استثنائية.
موقف مجلس القضاء الأعلى من المحاكم الاستثنائية واقتراح الدوائر المتخصصة
وقال مجلس القضاء الأعلى في تعقيبه على طلب إلغاء هذه المادة بأنه أيًا ما كان المسمى وأيًا ما كان الظرف الذي سيُسن فيه التشريع، فإن هذا نوع من المحاكم الاستثنائية يرفضها الدستور والقانون وتأباها النفوس السليمة واستقلال القضاء وسيادة القانون.
ويُطلب الاستعاضة عن ذلك بدوائر داخل أي محكمة تُخصص لنظر قضايا الإرهاب لتدفع بها إلى الفصل بسرعة. تمام.
هذا فيما يتعلق بالمحاكم الاستثنائية.
أسباب تأخر قانون الإرهاب والمراجعات لصالح الدستور والعدالة
على صعيد آخر، قانون الإرهاب مما لا شك في أنه تأخر كثيرًا. أخبرك يا سيدي عن سبب التأخير: إنها مراجعات لصالح الدستور والقانون والإنسانية والعدالة، حتى لا يقال أن مصر صدر فيها قانون خالف قاعدة من هذه القوانين.
وآخر توجيه صدر من السيد الرئيس ووصلني بالأمس كوزير للعدل أن هذا التوجيه يثني على ما تم إلغاؤه من إجراءات كانت تتنافى مع منطق القضاء السليم، ويطلب أيضًا إعادة النظر في أمور أخرى حتى يكون القانون بلا أدنى شبهة توحي بأنه قد صدر ضد جماعة أو ضد فريق أو ضد طائفة من الناس.
سؤال صعب عن تدخل مؤسسة الرئاسة في القضاء وتسييس الأحكام
[المذيع]: أسأل سؤالًا صعبًا قليلًا: تفضل. شخص من مؤسسة الرئاسة اتصل بك وقال لك: والله يا معالي المستشار، يعني القضايا التي تنظرونها الآن، يعني الرئاسة ترى أنه من الأفضل أن الأحكام لا تكون قاسية هكذا؛ لأننا نتعرض لضغط خارجي كبير جدًا، ونحن مثلًا متجهون نحو مصالحة مع الإخوان، فنريد ألا تكون هناك انتقادات كثيرة للدولة المصرية.
أو على العكس، أننا استبطأنا العقوبات والناس في الشارع غاضبة جدًا ويريدون الأحكام تكون رادعة وتكون سريعة جدًا جدًا جدًا جدًا. سترى سيادتك أن هذا توجه عام للدولة المصرية التي أنت جزء منها وستقبله، أم ستراه على أنه تدخل في القضاء وأنه لا يجوز وأن هذا فعلًا يجعل القضاء مسيسًا؟ وسترد على من سيتحدث إليك في هذه المكالمة تقول له ماذا؟
رد الوزير على اتهامات تسييس القضاء والفرق بين المراجعة والتدخل
[الشيخ]: إنهم ضعاف العقول الذين يتصورون التصور الثاني. أما من يدرك قواعد العدل ومسؤولية الحكم وسلطات ولي الأمر، فهي مسألة الحكم وماهيته.
إنه مراجعة بين السلم التنفيذي كما تفضلتم، مثلما يحدث من مراجعات في السلم القضائي والسلم التشريعي والسلم الإعلامي. كل جماعة تتداول فيما بينها التراتبية الإدارية.
نعم، فقد يكون هناك وجهة نظر معينة تخالف أو تقابل أو تتضاد مع وجهة نظر أخرى، ويتم الاحتكام إلى المنطق في عرض وجهتي نظر. وحينما يغلب المنطق الأول المنطق الثاني أو العكس، فإن الأمور تسير في نصابها الصحيح.
الفصل بين السلطة التنفيذية والقضائية وعدم التدخل في الأحكام
لكن مؤسسة الرئاسة ليس لها مصلحة [في التدخل]، وإنما هذا يتم في عملي كوزير عدل، جزء من السلطة التنفيذية. أفرّق تمامًا بين هذا وبين الأمر نفسه إذا حدث مع السلطة القضائية، حيث صدر القانون وصار قانونًا فلا صوت لأحد يعلو على صوت القضاء. لا مراجعات ولا اتهامات.
ولكن قد يرى الحاكم من منظور قومي أو أمني أو فيما يصب في خانة الصالح العام أن يوجه أن الإرهاب كاد يعني يأتي على الأخضر واليابس، نريد حلًا.
هو التدخل في القضاء، التدخل المرفوض الذي لم يحدث ولن يحدث أن يملي عليك أحد أن تحكم بكذا أو لا تحكم بكذا. هذا على مسؤوليتي.
استقلال القضاء المصري تاريخياً وعدم حدوث إملاء على القضاة
لم يحدث [التدخل في القضاء] في الماضي، حتى في العصور التي نتهمها بأنها كان لها توجه معين، ولا حتى في العصر الذي نفضنا غباره ورفضناه؛ لأن الأمر يجري بين اثنين لا ثالث لهم: من يطلب ومن يُطلب منه.
إذا تجرد - إذا يعني - تحلل الطالب من القيود، فالمطلوب منه متمسك بحقه، لا يرضى بتدخل شخص ما ولا جهة ما إطلاقًا.
الاحتفاء المبالغ فيه بتعيين أول عميدة مسيحية لكلية الطب
[المذيع]: أردت أن أستوضح هذه النقطة. فضيلة الدكتور علي جمعة لو سمحت، منذ أيام وجدت ما يمكن وصفه بزفة إعلامية واحتفاء إعلامي أرى أنه مبالغ فيه، وأقول لحضراتكم لماذا:
الاحتفاء يا مولانا كان بتعيين أول عميدة لكلية الطب في جامعة قناة السويس، دكتورة فاضلة مسيحية. أنا رأيتها يا سيدي دكتورة مصرية. فما مدى صحة هذا الكلام؟ وما تعليق حضرتك على هذا الاحتفاء؟
[الشيخ]: الكبير بتعيين أختنا الفاضلة أمر تضحك منه الثكلى وتسقط منه الحبلى ويشيب منه الأقرع! الله الله! لأننا انتهينا من هذه [القضية].
شرح المثل العربي عن غرابة الاحتفاء بتعيين مسيحية في منصب
مرة أخرى لكي نحفظها: تضحك منه الثكلى يعني امرأة مات لها أحد، فهي جالسة تضحك كالمجنونة؟ لا، إن الحدث غريب هو الذي جعله مدهشًا.
وتسقط منه الحبلى أي من شدة الضحك امرأة حامل فظلت تضحك حتى أسقطت الولد.
ويشيب منه الأقرع الذي ليس عنده أصلًا شعر!
يعني والله أخرج مسلم في مقدمة صحيحه:
«كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»
تجاوزنا هذا [الأمر منذ زمن].
تاريخ مصر في المواطنة وتولي المسيحيين مناصب رفيعة منذ عهد الخديوي
رؤساء وزراء مصر من عهد الخديوي إسماعيل فيهم ثلاثة أو أربعة [مسيحيون]: يوسف باشا وهبي، ونبار باشا، وبطرس غالي باشا وإلى آخره.
تجاوزنا هذا منذ زمن، منذ أن اخترعنا نحن المصريون فكرة الدولة المدنية التي لا هي علمانية ولا هي دينية، لا تنكر الدين وتنحيه، ولا هي أيضًا تفرق بين مواطنيها.
ففي عام ألف وثمانمائة واثنين وخمسين وقعنا على اتفاقيات إنهاء الرق، بينما كان العبيد هم الذين يأبون ذلك ويقولون: إلى أين ستأخذوننا؟ حتى ماتوا مع أسيادهم أحرارًا.
الخط الهمايوني وإنهاء التمييز الديني والمواطنة الكاملة في مصر
في هذا الزمن صدر الخط الهمايوني الذي يتحدث بعض الناس عنه بإعجاب، وفيه إنهاء للتمييز بين المواطنين على أساس ديني، وفيه أشياء أخرى ولكن في هذا الحد، أنه أصبحنا مواطنين.
لم يتقدم ولو شخص واحد للشرطة أو للجيش أو للقضاء أو لغيره وقيل له: أنت مسلمٌ أو مسيحيٌ. القضية قضية كفاءة وقضية أننا في بلد واحد، وأننا في نموذج المدينة [المنورة] أولًا قبل أن يخلو منها اليهود ويخرجوا.
معيار الكفاءة في التعيين لا النسب أو الدين على منصة القضاء
يعني نفس الكلام ينطبق على منصة القضاء، أنَّ ابن المستشار ليس شرطًا أن يصلح مستشارًا؛ لأنه من الممكن أن يكون غير كفء. أو ابن الرجل البسيط من الممكن أن تكون لديه مقومات وتعلَّم تعليمًا جيدًا، ومن الممكن أن يكون ليس لديه مقومات.
وبالتالي أنا أرفضه بسبب عدم كفاءته، وليس لأنه إنسان بسيط أو فقير. طبعًا بدون شك، شخص لا يعرف كيف يقود، كيف سأعطيه السيارة ليقودها؟ وهكذا لا يهمني إن كان ابن مستشار أو ابن غير ذلك. لا إطلاقًا، أبدًا.
مصر دولة قانون ومؤسسات شاركت الحضارة العالمية وأخذت ما يناسبها
نحن دولة قانون فصلنا بين السلطات الثلاث، نحن دولة لها برلمان، نحن دولة لها دستور، نحن دولة لها قانون، نحن دولة شاركنا الحضارة العالمية وأخذنا منها ما يوافقنا.
ليسموه بالإنجليزية Local Know-how أي المعرفة المحلية التي تخدمني ولا تضرني.
من الغريب أن نتحدث بمثل هذا، وهذا من كلام الجماعات الإرهابية التي تريد أن تنشئ موضوعات. أنا أعلم أنها تتعلق بالتواصل الاجتماعي والاحتفال وما إلى ذلك. تريد أن تنشئ موضوعات حتى ننشغل بها عما يجري في مستقبل قناة السويس ومحور قناة السويس.
إنجازات الدولة المصرية التي تحاول الجماعات الإرهابية صرف الانتباه عنها
وما يتم في هذه البلاد من المليون فدان، ومن تلك الطرق الرائعة التي أُنشئت في وقت قياسي، ومن كل هذه الإنجازات الخمسة التي لم يستطع فيها من أراد الكرسي وكان على وزنه أنه يعملها في المائة يوم فلم يعملها في سنة، وهذا أدخل نفسه وجماعته في هذا [المأزق].
أنا أريد أن أقول إن هذا الكلام ينبغي علينا أن نتجاوزه.
الحاكم هو القاضي وليس رغبات الناس وحضارة القضاء في الإسلام
من الحاكم؟ أنت تقول القضاء والمجتمع. الحاكم هو القاضي هو الذي في القمة، وليس الحاكم هو آراء الناس أو رغبتهم التي تريد أن تعدم هذا أو تعفو عن هذا أو ما إلى ذلك.
نحن دولة قضاء وهذه حضارة قضاء وتتميز بالقضاء منذ عهد علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وشريح القاضي الذي كان يعدل بين الناس وبين الخصوم حتى في المجلس، أبو يوسف القاضي وهكذا.
وإلى الآن المستشار أحمد الزند، نحن والحمد لله جيناتنا أصبحت فيها العدالة.
رفض حكم الغوغاء والفرق بين القضاء العادل وحكم الناس بأنفسهم
لو أن أحدهم يتكلم عني بسوء أو يشتمني أو يريد أن يكون الناس هم الذين يحكمون - الناس هم الذين يحكمون! - هذا كان موجودًا مع الرواد الأمريكيين في الغرب، وكانوا يجتمعون ويحكمون على الرجل ويشنقونه. أهذا عدل أم ليس عدلًا؟ ليس كذلك.
لدينا هكذا [نظام قضائي]، وما كان لدينا هكذا أبدًا. نحن طوال حياتنا لدينا قضاء وقضاء عادل دائمًا.
سؤال عن تأثر المفتي والقاضي بالسب والشتم من الجماعات الإرهابية
[المذيع]: هل تتأثر سيادتك كمفتي أو القاضي يتأثر كقاضٍ - أعتذر - بالسب والشتم، أم أن هذا الموضوع معزول تمامًا عاطفيًا وشعوريًا عند حضرتك وعند القاضي؟
[الشيخ]: أحد أفراد الجماعات الإرهابية قال لي: أنتم واقفون مع الحكام وأنتم علماء السلطة.
قلت له: يا رب، يا رب! كان الحكام يرفعون علينا سماعة الهاتف لكي يسألوني ونحن نجيبهم، ويكونون أناسًا أتقياء أنقياء؛ لأن سلطان العلماء العز بن عبد السلام كانوا يلجؤون إليه فيجيب، وكانوا يستفتونه فيفتي.
إنجازات دار الإفتاء من مائة وعشرين ألف فتوى إلى نصف مليون سنوياً
أنا توليت دار الإفتاء ومعي مائة وعشرون ألف فتوى منذ ذلك الحين. سيدي الشيخ محمد أمين المهدي العباسي وصل إلى مائة وعشرين ألف فتوى، والآن الحمد لله دار الإفتاء تصدر نصف مليون فتوى في السنة.
مائة وعشرين ألفًا، هذا أمر عظيم. أحضر لي أخي واحدة فقط كانت مع السلطان، واحدة فقط جعلت الطلاب يعملون ست رسائل دكتوراة في دار العلوم وفي الأزهر وعدة أبحاث عن هذه الفتوى الوهمية التي ملؤوا الأرض ضجيجًا بها.
الرد على اتهام الإرهابيين بأن العلماء يفتون للسلطان ويحكمون بغير ما أنزل الله
هي أن "تثقفونا معًا"، فقام واحد من الإرهابيين وقال لي: الشيخ الببلاوي يقول إن فاروق من أهل البيت. قلت له: هل هذه فتوى؟
-
أولًا، هل الشيخ الببلاوي قال هكذا؟
-
ثانيًا، هل فاروق قال هكذا؟
-
أم أنها مجرد إشاعات وحكايات المقاهي؟
النقطة الثالثة: الشيخ الببلاوي قال ذلك تسليمًا، حسنًا، وهل هذه فتوى؟ توصيف لمشكلته أم ليست فتوى؟ أم لم يحدث أصلًا والأمر كله كذب في كذب؟
وكذلك [قالوا]: أنتم تحكمون بغير ما أنزل الله. قلت له: حسنًا، أين هذا؟
النظام القضائي المصري والمحكمة الدستورية العليا كضمانة للشريعة
نحن لدينا نظام قضائي يقول إنه أولًا: دستور يقول لي إن الإسلام هو [دين الدولة] ومبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.
وبعد ذلك تأتي لي مادة وأنا أرى كمحامٍ أو أرى كقاضٍ أو أرى كذا أنها مخالفة للشريعة الإسلامية، فأذهب إلى أين؟ لدينا مؤسسة ضخمة اسمها المحكمة الدستورية العليا، وأذهب لأعرض عليهم وهم أشخاص عارفون بالشريعة وعارفون بكذا إلى آخره.
ولو قرأت الأحكام التي صدرت منها - لدي تسع مجلدات منها - هؤلاء هم المجتهدون الحقيقيون؛ لأن كلامهم مُحصّن بكل وسائل السلامة: أصول فقه على منطق على شريعة على عدالة ناجزة.
تفسير المحكمة الدستورية لمفهوم الشريعة الإسلامية وتأييد الأزهر له
[المذيع]: حسنًا، اختلفوا يا مولانا في المادة، اختلفوا يا مولانا لجنة الخمسين في مفهوم الشريعة الإسلامية.
[الشيخ]: المحكمة رجعت إلى تفسير المحكمة الدستورية مباشرة، ونحن أيدنا في ذلك في الأزهر أستاذ علاء.
عندما تم الخلاف داخل لجنة الخمسين في إعداد الدستور حول ماهية الشريعة الإسلامية، ولم يجدوا أفضل مما قالته المحكمة الدستورية بالدقة والتعريف تمامًا، وهيئة كبار العلماء أيدت ذلك.
أريد أن أقول لك شيئًا واحدًا فقط: قلت لهم أحضروا لي مادة واحدة نرفع أمرها بطريقتها وإجراءاتها إلى المحكمة الدستورية. فقال: هذا في مادة تقول لا أعرف ماذا عن زنا الزوجة وما إلى ذلك. نرفعها يا سيدي للدستورية.
الفرق بين الدولة المؤسسية والجماعات الإرهابية التي تسعى لدولة موازية
ولكن هناك فرق بين الجماعات الإرهابية وبين دولة لها هيكلها ومؤسساتها ووضعها.
كل الهذيان والحمق الذي يتصرفون به في قنواتهم الفضائية يرجع إلى أنهم يريدون إنشاء الدولة الموازية والدين الموازي والهرم المقلوب، وكل هذا لا يستمر وسيصطدمون في حائط القدر.
رسالة من طالب أزهري عن غياب العدالة والانتماء داخل الجامعة
[المذيع]: سأرى ما يقوله الناس الآن، أعني الناس الذين على الفيسبوك. بعض الناس يتحدثون، فمثلًا هناك ابن من أبنائي في الأزهر يتحدث عن أنه بالنسبة لنا نحن، الأزهر يقول هو كأنه وطن صغير.
فعندما أشعر أنه لا يوجد احتضان أو لا يوجد عدالة أو ما يوجد نوع من الإحساس بأنني آخذ حقي في التعليم، عدالة في توزيع الدرجات، دائمًا أشعر بعدم الولاء والانتماء لهذا البلد.
هذا شخص سأجيبه، حسنًا سأجيب قبل أن ننسى. لا يا سيدي، لا عليك، سأقول بسرعة هذا. ابننا عماد شعبان...
رسالة عن العدالة البيئية وغياب تطبيق القانون في المناطق العشوائية
[المذيع]: هناك شخص آخر يتحدث عن العدالة في شكلها البيئي. الأستاذ فريد فكري يقول إنه جلس أمام التلفاز وكذلك في جزء الفندق المجاور لنا، فوجد أنه بعد الحادث المؤلم للأسف الذي غرق فيه أبناؤنا وبناتنا في المركب - حادثة الصندل المؤسفة - قال إنه لم يجد الضجة والفوضى التي كانت موجودة أمام التلفاز والأغاني الشعبية - أنا لا أريد أن أسميها الشعبية ولكن الأغاني الهمجية التي كانت تُعزف - والصوت العالي الذي كان يمثل إرهابًا، أي بيئة غير طبيعية.
وبالتالي أرى أنه ليس من العدل أن توجد أماكن تحدث فيها مشاكل فيُطبق فيها القانون، ومناطق أخرى عشوائية وفيها أناس فقراء ومهمشون في الصعيد وفي المناطق الريفية لا يوجد التزام ولا تطبيق للقانون، وهذا ليس عادلًا أيضًا.
حضرتك ترد بسرعة هكذا وتقول ماذا؟ لأن الناس ترى أن هذا أحد أوجه العدل.
رد الوزير على طالب الأزهر وتجربته الشخصية في الوصول لمنصب وزير العدل
[الشيخ]: ابننا الفاضل في جامعة الأزهر قد لا يعلم أنني خريج جامعة الأزهر تمامًا، وبمجهودي وبتوفيق من الله سبحانه وتعالى أولًا وبفضله اعتليت منصب وزير العدل في قطر هو سيد الأقطار في جمهورية مصر العربية، ليست في دولة كذا أو كذا أو كذا أو كذا.
النعي على أن الناس لا تُمكِّن، هو أن كل واحد يتناول القضية من منظوره الخاص، وقد يكون محقًا، قد يكون على حق. لكنني في الأول وفي الآخر مرتبط بعدد من الدرجات الوظيفية.
أزمة السياسة التعليمية وكثرة كليات الحقوق وعدم القدرة على الاستيعاب
وسياستنا التعليمية التي أوصلتنا إلى حد الغرق، فهي تُنشئ كليات متشابهة تخرج خريجين متشابهي الثقافة والعلم. ربما خمسة عشر أو ستة عشر كلية حقوق، لا أستطيع استيعاب إلا العدد الذي أريده.
ومع ذلك كل الانتقادات التي وُجهت إلى مسألة التعيين - ما قيل منها بحق أو بغير حق - وافق السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على إنشاء مدينة قضائية متكاملة في منطقة شرق القاهرة قريبة من العاصمة الجديدة إن شاء الله.
الأكاديمية القضائية الجديدة ونظام القبول والدراسة التطبيقية
أول ما تضم [المدينة القضائية] هي الأكاديمية القضائية التي ستكون معنية بأمر القبول في النيابة العامة أو الجهات القضائية الأخرى، بعد دراسة لمدة سنتين دراسة تطبيقية وأكاديمية متصلة، ولجان امتحان من خارج القضاء تمامًا.
جميل، من ينجح يُعيَّن ومن يرسب لا يُعيَّن. هذا هو الشق الأول.
سؤال عن استهداف جامعة الأزهر وعلاقة الجماعة الإرهابية بطلابها
[المذيع]: قبل الشق الثاني، مُداخلة أو برقية سريعة من مولانا عن تصور البعض أنه في استهداف لجامعة الأزهر وطلبة جامعة الأزهر؛ لأن هناك قناعة عند المواطنين أنها هي التي خرجت يعني عنف أكثر وإرهاب أكثر.
وأنه يوجد يعني في الجماعة المسماة الجماعة الإرهابية أو جماعة الإخوان طلاب كثيرون في جامعة الأزهر ينتمون فكريًا إليها، وقد ضربوا وأحرقوا، بل ويقال أن بعض الأساتذة كانوا يُدخلون متفجرات وشماريخ في حقائب سياراتهم. هل هذا يعني أن الترصد لأبنائنا [في الأزهر] موجود؟
وأنا طبعًا أرفض. عن كل ما يُقال أحيانًا أنظر لأجد بعض أبنائنا في جامعة الأزهر لا يعجبهم الكلام الذي يُقال في البرنامج، فأنظر لأجد بعض الشتائم. لا عليك يا بني، أنت في سن أولادي، يعني عفا الله عنك وعني، فأنا متصدق بعرضي على كل ما تقوله.
رفض استباحة الدماء والرد على فكر الجماعات الإرهابية
[الشيخ]: نحن ليست لدينا خصومة مع أحد، لكن عندما يتبنى أحدٌ فكرَ استباحة الجريمة وأنها حلال، وأن دماءنا جميعًا - أنا وحضرتك والسيد المستشار وحضراتكم - دماؤنا مستباحة لمجرد أننا نتبنى فكرة سياسية معينة، أعتقد أنه يجب علينا أن نقول لا لهذا الفكر.
[المذيع]: مولانا، هل هناك ترصد [لأبناء الأزهر]؟
[الشيخ]: حضرتك، توجد مشكلة أساسية قبل جامعة الأزهر. جزء من المجتمع يواجه مشكلة أساسية وهي زيادة عدد السكان.
تجاوز الكتلة الحرجة السكانية وأثرها على الخدمات والعدالة الاجتماعية
لقد تجاوزنا ما يُسمى بالإنجليزية Critical Mass وهي نقطة المعادلة أو الكتلة الحرجة. هل تنتبه؟ لقد تجاوزنا الكتلة الحرجة كثيرًا.
فنتج عن ذلك أن الخدمات غير قادرة على الوفاء، وأن العدالة الاجتماعية غير قادرة على الوصول إلى كل فرد، وأن التعليم يعاني من مشاكل إلى آخره.
عندما كنا قليلين كان لدينا خمسة عشر معهدًا أزهريًا. اليوم لدي عشرة آلاف. كان الخمسة عشر معهدًا أزهريًا كله من أوله إلى آخره بالكليات خمسة عشر ألف شخص في سنة خمسين، وكنا حينها حوالي سبعة عشر أو ثمانية عشر مليونًا.
نسبة الجماعة الإرهابية في المجتمع واحد في الألف تاريخياً وحالياً
اليوم ثمانية عشر مليونًا في خمسة يصبحون تسعين مليونًا، يعني نحن كأننا زدنا خمس مرات. الأزهر زاد وأصبح اثنين مليون، يعني خمسمائة ألف في الجامعة ومليون ونصف في المعاهد الأزهرية، بدلًا من خمسة عشر ألفًا. اضربهم في خمسة يصبح خمسة وسبعين، بدلًا من خمسة وسبعين ألفًا أصبحنا اثنين مليون.
إذا كان هذا يعطيني مؤشرًا على أن الأزهر قائم بدوره بنسبة [مقبولة]. الجماعة الإرهابية في أي مجتمع تمثل واحدًا في الألف.
وعندما قبض جمال عبد الناصر على هذه الجماعة الإرهابية، قبض على ثمانية عشر ألف شخص في نصف ساعة، وكنا حينها ثمانية عشر مليون نسمة، أي واحد في الألف بالضبط.
نسبة المتطرفين في الأزهر ضمن الحدود المسموحة وفق المعادلة السكانية
اليوم ونحن تسعون مليون نسمة، فإن الواحد في الألف يعني تسعين ألف، وهؤلاء هم الموجودون في السجن بإذن النيابة. لا، ولا يصلون إلى ربع هذا المبلغ من الناس.
إذا كانت زيادة السكان مشكلة، فيجب علينا أن نذكرها في كل مقام؛ لأنها تكون وراء العدالة المبتغاة والعدالة الناجزة؛ ذلك لأن القضاة أمامهم أكوام من القضايا ويريدون أن يراعوا الله سبحانه وتعالى في أحكامهم.
أبناؤنا هؤلاء الذين ما زال لديهم أمل في مواجهة الفكر بالفكر، هؤلاء ما زالوا واحدًا في الألف. إذا دعوتَ يا مولانا تذهب أنه عندما تضرب الاثنين مليون ستجدهم عشرين ألف شخص، الذين خرجوا كانوا خمسمائة شخص فقط، أي أنني ما زلت ضمن النسبة المسموحة للتأثر بالمجتمع وما فيه تمامًا.
تراجع مستوى العلم عند المتطرفين وعدم جدوى الحوار معهم
الفرق فقط أن فضيلة الشيخ لم يوضح أنك كنت تتحاور معه حقيقةً. كانوا في الماضي بعضهم على علمٍ صحيح فيه تضليل وإضلال، لكن كانت عادةً القاعدة الأساسية أنك تتحاور معه.
الآن أنت عندما تجلس معهم تصبح حلقةً كوميديةً، فهم لا يعلمون شيئًا، وبعد ذلك من بضاعته السب والشتم. أعتقد أن هذا لا يصلح في جامعة الأزهر ولا حتى في جامعة السوربون.
العدالة قائمة في التعامل مع جامعة الأزهر دون تمييز أو حرمان
[المذيع]: الثمانية عشر ألفًا يا معالي الوزير، أخرجهم [عبد الناصر] لأنه وجد أنه لا يوجد شيء [يدينهم]، وبقي ألفان وستمائة من الثمانية عشر [ألفًا]. العدالة قائمة ومستمرة، أليس كذلك حضرتك؟
هل تُعامل جامعة الأزهر معاملة خاصة؟ هل يُحرمون من التغذية؟ هل يُحرمون من المباني الفخمة التي أحرقوها؟ هل يُحرمون من جميع المزايا؟ مصائر!
ألا يكون التعليم الجامعي عندنا مجانًا؟ وهل يُحرمون من المدينة الجامعية التي تأخذ قروشًا معدودة في الشهر لتسد حاجة جزء كبير من أبنائنا القادمين من الريف؟
[الشيخ]: أنا أطمئنك على أن جامعة الأزهر بخير وتسير في الطريق المستقيم، ولكل قاعدة شواذ.
العدالة الاجتماعية والانضباط البيئي وعدم المبالغة في جلد الذات
وأختم بالجزئية الخاصة بالعدالة الاجتماعية في أن حتى الانضباط البيئي، الانضباط في الريف وفي الحضر وفي الصعيد.
أحيانًا نَجلِد أنفسنا - وانتبه لهذا - فنصوّر الأمر المبالغ فيه - لا أريد أن أقول الكاذب - إلى حقيقة. عالِج المشكلة من حيث نشأت.
كيف نشأت العشوائيات؟ وبحق، أنا حينما أنتقل من إقليم إلى إقليم لا بد أن أكون على بيّنة من أمري أن الإقليم الذي سأنتقل إليه فيه فرصة عمل. فلا يصح أن أترك مكانًا ليس فيه فرصة عمل لأذهب إلى مكان ليس فيه فرصة عمل ولا محل إقامة.
شرف العمل والكسب الحلال ومسؤولية الفرد في مشكلة العشوائيات
يعني الذي يبحث عن مصدر رزق يجده مهما تكبد في هذا السبيل من عرق. وأنا أرى أبناء أشرف - ويشرف كل مصري به - طلبة في كليات الطب والصيدلة في الصيف تعمل في البناء، يحمل على كتفيه الإسمنت والزلط والرمل ويكتسب بطريقة شريفة.
إن موضوع العشوائيات يحتاج حلقة خاصة به، تحليل أسبابه. ولكن إلقاء كل الهم وكل المسؤولية على الدولة وكأن هذا الرجل أو الأسرة التي تعيش في العشوائيات بريئة تمامًا من أي إسهامات في هذا الأمر، وأنا أعتبر أن عليهم جزءًا من المسؤولية.
الحاجة إلى الأمن والتنمية والتوزيع العادل للثروة
نحتاج إلى الأمن لكي تكون هناك تنمية، ولكي يكون هناك استثمار، ولكي تكون هناك فرص عمل، ولكي نستطيع أن نعمل ونوقف منفذ الاستيراد المفتوح هذا. هذا مشروع واحد من مشاكلنا الكبيرة أننا لا نسميها بأسمائها.
الصحيح تمامًا، ونحن نخاف من هذه الفئة ونخشى هذه الفئة ونحسب حسابًا لهذه الفئة. وإذا تحدث أحدٌ لا يعرف أن الحق أحقٌ أن يُتبع، فحسنًا، شكرًا.
إذا كنت تريد أن تبحث عن مشكلة العشوائيات بحق وتريد أن تقضي عليها، فهناك مسؤولية على الشخص، وأنا أقول ذلك بملء فمي ولا أخاف. الأهم أن يكون هناك توزيع عادل للثروة، وتوزيع عادل للتنمية ونتائجها، وتوزيع عادل للمال والثروة أساسًا.
أهمية حسن الإدارة والثروة البشرية وبرقية أخيرة عن العدالة
[المذيع]: ليست هناك فضيلة للإمام، فضيلة الإمام نحسن الإدارة، فضيلة الإمام شرح وقال إننا زدنا كم ضعف. الدولة وهي تعاني وتأن، ثروتك البشرية [هي الأساس]، التعليم قضى عليه.
برقية أخيرة يا مولانا، لو سمحت أن نختم بها قضية العدالة، برقية من جملة واحدة.
[الشيخ]: كما قلت: العدالة هرم على رأسها القضاء، كما قلنا أن العدل هو أساس الملك، كما قلنا أن العدل اسم من أسماء الله تعالى، وقلنا أن العدل ممكن لأن الله قد أمر به:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ﴾ [النحل: 90]
[المذيع]: شكرًا مولانا، جزاكم الله كل خير.
كلمة الوزير الأخيرة عن نذر نفسه للوطن وتطوير الشهر العقاري
[المذيع]: سيادة الوزير، جملة أخيرة توجهها للمشاهدين مع وعد، أي إنجاز في العدالة أن ننجزها بشكل صحيح.
[الشيخ]: أنا نذرت نفسي لهذا الوطن طالما كنت على قيد الحياة. أنا وغيري في الدولة كثيرون لا تُلقى عليهم الأضواء ولا ينبغي أن تُسلط عليهم الأضواء حتى لا يكون العمل فيه رياء يفسده.
نعمل لما يقرب من عشرين ساعة في اليوم. وقضية اليوم الذي أرضى فيه الناس، رضي البسطاء قبل الأغنياء، رضي عن المحاكم أنه ذهب فوجد محكمة نظيفة، جلس على كرسي واستقبله موظف محترم، لم يطلب منه أحد أن يدفع قرشًا.
دخل على قاضي الشهر العقاري - نحن نفعل فيه المستحيل الآن - خلال ثلاثة أشهر إن شاء الله سترى شهرًا عقاريًا نموذجيًا على مستوى مصر كلها. سيكون نموذجيًا إن شاء الله، كله سيكون نموذجيًا بإذن الله.
خطة الوزارة الطموحة واهتمام الرئيس بجوهر العدالة وشكلها
[المذيع]: شكرًا جزيلًا. حضرتك ذكرت لي شيئين كنت أتحدث عنهما: العدالة الناجزة، وإنجاز الثورة التشريعية، وموضوع المحاكم والشهر العقاري والفرص والعدالة التي أمام كل الناس.
أنا أعرف أن هناك كثيرًا من الملفات. الخطة طموحة، فيها إخلاص، فيها عزيمة، وفيها أيضًا اهتمام من رأس الدولة بها، أي الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولا أقول فيه إلا ما يرضي ربنا، لا نزكيه على الله.
وكما قال لي بنفس النص: أحزن عندما أرى محكمة من الخارج شكلها ليس جميلًا، فما بالك عندما يتعلق الأمر بجوهر العدالة؟
حسنًا، إن شاء الله سنحسن ما نستطيع في الظاهر والباطن، وعلى الله قصد السبيل. مهمة ومسؤولية ثقيلة، نتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يعينكم عليها.
ختام الحلقة والشكر للضيوف والمشاهدين والتطلع لمستقبل مصر
[المذيع]: شكرًا سيادة المستشار أحمد الزند وزير العدل، شكرًا مولانا العالِمُ الجليلُ الدكتورُ علي جُمعة. شرّفتمونا في الملتقى، كُنّا سُعداءَ بهذه الاستضافةِ من نادي القُضاة.
أشكرُ الحضورَ الكِرام، وأشكرُ كُلَّ مَن تابَعَنا على الشاشة، وكُلَّ التعليقات التي وصلَتْني على صفحتِنا على الفيسبوك. الإعلامي علاء بسيوني في الملتقى، أنتظرُ دائمًا مُداخلات وتعليقات وأسئلة حضراتِكم.
إن شاء الله سيكون هناك أيضًا عبر تويتر تعليقات وتغريدات لحضراتكم، ونستطيع أن نتواصل على الهواء مباشرة؛ لأنه يهمنا جدًا هذا التواصل، وهذه الآراء هي التي توجه اتجاهاتنا في عرض القضايا والإشكاليات والمشاكل الاجتماعية.
أنا أعلم أن هناك مشاكل كثيرة في مصر، ليس لأن مصر بلد سيء، ولكن لأن مصر بلدٌ طموح، وبالتالي فإن البلد الطموح تحدياته أكبر من البلاد العادية. الهمُ كبيرٌ نعم، لكن الله أكبر، وإن شاء الله بجهد المخلصين سنصبح غدًا أفضل.
ولعل بادرة افتتاح قناة السويس بما تحمله من أحلام وردية - إن شاء الله - بالعمل وليس بالكلام فقط، تحمل الخير لبلدنا مصر بكل أحلام الغد المشرق بإذن الله تعالى.
أراكم على خير، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
وصف وزير العدل الإصلاح القضائي القادم بأنه:
زلزال تشريعي
ما الحكم الفقهي لعلانية العقوبة في الإسلام؟
جائزة وليست واجبة
ما الفرق بين العلانية والإدراك في تنفيذ العقوبات؟
العلانية أمام الجميع في الميادين والإدراك حضور محدود
ما موقف مجلس القضاء الأعلى من المحاكم الاستثنائية في قانون الإرهاب؟
رفضها رفضاً قاطعاً
ما البديل الذي اقترحه مجلس القضاء الأعلى عن المحاكم الاستثنائية؟
دوائر متخصصة داخل المحاكم القائمة
ما السبب الأول لبطء التقاضي وفق ما ورد في الحلقة؟
التشريعات التي لم تعد تناسب الزمان والمكان
ما نسبة الجماعات الإرهابية في أي مجتمع وفق المعادلة التي ذكرها الشيخ؟
واحد في الألف
ما المفهوم الذي يصفه الشيخ بأنه هرم على رأسه القضاء؟
العدالة
ما المعيار الوحيد للتعيين في منصة القضاء وفق ما ورد في الحلقة؟
الكفاءة
ما الذي يُسمى بالكتلة الحرجة وكيف أثر تجاوزها على مصر؟
نقطة التوازن السكاني التي إذا تجاوزتها أصبحت الخدمات غير قادرة على الوفاء
ما فلسفة العقوبة في الإسلام وفق ما شرحه الشيخ؟
الردع بالأساس وليس الانتقام
ما الذي صدر من الخط الهمايوني في تاريخ مصر؟
إنهاء التمييز بين المواطنين على أساس ديني
ما الفرق بين الجواز والوجوب في الفقه الإسلامي؟
الوجوب يأثم المسلم إذا تركه، أما الجواز فلا إثم في تركه ويخضع للظرف الزماني والمكاني والمصلحة.
لماذا تُعدّ صيغة ليشهد في الآية القرآنية دالة على الجواز لا الوجوب؟
لأن درجة الفعل المضارع المقترن باللام أقل من درجة صيغة افعل في الأمر، وهذا يدل على الجواز لا الوجوب كما قال بعض العلماء.
ما الآية القرآنية التي استشهد بها الشيخ على مراعاة العرف في تطبيق الأحكام؟
قوله تعالى: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199].
ما الآية القرآنية التي تأمر بالعدل وتُعدّ أساس مفهوم العدالة في الإسلام؟
قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾ [النحل: 90].
ما الحديث النبوي الذي أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه والمتعلق بنقل الأخبار؟
كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع.
من هو سلطان العلماء الذي استشهد به الشيخ نموذجاً للعالم المستقل عن السلطة؟
العز بن عبد السلام، الذي كان الحكام يلجؤون إليه ويستفتونه فيفتي بما يراه حقاً.
ما عدد الفتاوى التي تصدرها دار الإفتاء المصرية سنوياً في الوقت الراهن؟
نصف مليون فتوى في السنة، مقارنة بمائة وعشرين ألف فتوى كانت رصيدها التاريخي الكامل عند تولي الشيخ.
ما المؤسسة التي يلجأ إليها من يرى أن مادة قانونية تخالف الشريعة الإسلامية في مصر؟
المحكمة الدستورية العليا، التي تجمع في أحكامها بين أصول الفقه والمنطق والشريعة والعدالة الناجزة.
ما الدولة المدنية التي اخترعتها مصر وما خصائصها؟
دولة لا هي علمانية ولا دينية، لا تنكر الدين وتنحيه، ولا تفرق بين مواطنيها على أساس ديني أو طائفي.
في أي عام وقّعت مصر على اتفاقيات إنهاء الرق؟
عام ألف وثمانمائة واثنين وخمسين 1852.
ما نظام الأكاديمية القضائية الجديدة من حيث مدة الدراسة وآلية التعيين؟
دراسة سنتين تطبيقية وأكاديمية متصلة مع لجان امتحان من خارج القضاء، ومن ينجح يُعيَّن ومن يرسب لا يُعيَّن.
ما التدخل المرفوض قطعياً في القضاء وفق ما أكده وزير العدل؟
أن يُملي أحد على القاضي أن يحكم بكذا أو لا يحكم بكذا، وهذا لم يحدث ولن يحدث.
ما القضاة التاريخيون الذين استشهد بهم الشيخ دليلاً على عراقة حضارة القضاء الإسلامي؟
علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وشريح القاضي وأبو يوسف القاضي.
ما سبب تأخر إصدار قانون الإرهاب في مصر؟
مراجعات لصالح الدستور والقانون والإنسانية والعدالة حتى يصدر القانون بلا أدنى شبهة توحي بأنه صدر ضد جماعة أو فريق بعينه.
ما الشرط الأساسي الذي يجب توافره في الانتقال من إقليم إلى آخر لتجنب مشكلة العشوائيات؟
التحقق من وجود فرصة عمل ومحل إقامة في الإقليم المنتقل إليه، لأن الانتقال إلى مكان لا عمل فيه ولا مسكن يُفضي إلى العشوائيات.
