ما هي العقلية الفارقة وكيف تميز بين العلم والمعلومات ودرجات المعرفة؟
العقلية الفارقة هي حالة منهجية يستطيع بها الإنسان أن يميز بين المتشابهات، كالفرق بين العلم والمعلومات، وبين الدين والتدين، وبين القطعي والظني. العلم شبكة من القواعد والمناهج والكتب المعتمدة والجماعة العلمية، وليس مجرد تراكم للمعلومات. يمكن لكل إنسان امتلاك العقلية الفارقة بدرجات مختلفة، وأولها أن يسأل أهل الذكر فيما لا يعلم.
- •
هل يمكن لتراكم المعلومات أن يحل محل العلم الحقيقي، أم أن المعلومات المتناثرة كسيارة مفككة لا توصل إلى الهدف؟
- •
العقلية الفارقة هي حالة منهجية تميز بين المتشابهات كالعلم والمعلومات، والدين والتدين، والقطعي والظني، والنص ومفهوم النص.
- •
العلم ليس كومة من المعلومات بل هو شبكة من القواعد والمناهج والكتب المعتمدة والجماعة العلمية التي تُعدّ مرجعًا.
- •
منظومة التعليم تقوم على خمسة عناصر: الطالب والأستاذ والمنهج والكتاب والجو العلمي، وأي خلل في عنصر منها يُضعف العقلية الفارقة.
- •
تطوير العقلية الفارقة يستلزم وجود أستاذ مرشد والانطلاق من الحالة الراهنة للعلم لا من الصفر، مع توافر ستة أركان: ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة وإرشاد أستاذ وطول زمان.
- •
التلاعب بالمصطلحات بين المعنى اللغوي والاصطلاحي ناتج عن التفلت من العلم الحقيقي، وقد يؤدي إلى ضياع الدين والدنيا معًا.
- 0:00
مقدمة تُعرِّف بمصطلح العقلية الفارقة بوصفه نقيض العقلية الهشة، وتُهيئ للحديث عن أنماط التفكير في برنامج درجات المعرفة.
- 0:48
يُميّز بين العلم الحقيقي والثقافة العامة التي تقف عند الوصف السطحي، مستشهدًا بمنهج الأزهر في التفريق بين المستويين.
- 1:56
يشرح مبدأ العلم بالقطارة الذي يقوم على الوقوف عند كل حرف واستكشاف شبكة العلاقات، في مقابل التعلم السطحي بالجملة.
- 3:06
يُمثّل للعقلية الفارقة بتحليل كلمة ضَرَبَ إلى أربعة عناصر، مبيّنًا كيف يُخرج المنهج الفارق من الكلمة الواحدة شبكة من المعاني.
- 4:32
يستعرض الخلاف بين البصريين والكوفيين في أصل الاشتقاق، ويُبيّن الفرق بين الحدث الخارجي وصورته الذهنية كنموذج للتفكير الفارق.
- 5:41
يُبيّن كيف يُؤسِّس المنهج الفارق في دراسة اللغة لفهم عميق يُميّز بين الظني والقطعي والدين والتدين والعلم والمعلومات.
- 6:44
ينتقد نمط المثقف الذي يدّعي حق الرأي في كل شيء بسبب كثرة قراءته، مستشهدًا بالمجلات الطبية مثالًا على الفرق بين المعلومات والعلم.
- 7:42
يُوضّح أن العلم منهج وتدريب وتربية لا مجرد حفظ للمعلومات، مستشهدًا بعجز حافظ المعلومات الطبية عن التشخيص.
- 8:30
يُجيب بأن العقلية الفارقة موجودة عند الجميع بدرجات، وأبسطها إدراك ضرورة الرجوع إلى أهل التخصص في كل مجال.
- 9:29
يُحدد أول درجات العقلية الفارقة بأنها إدراك وجوب سؤال أهل الذكر، مؤكدًا أنها موجودة عند الجميع بمستويات متفاوتة.
- 9:49
يُرجع أسباب العقلية الهشة إلى الخلل في منظومة التعليم الخماسية العناصر، مؤكدًا أن أي اختلال في عنصر واحد يُنتج الهشاشة فورًا.
- 11:05
يُشخّص مشكلة التعليم بوصفها السبب الرئيسي لضعف العقلية الفارقة، مستشهدًا بتجارب أمم نهضت بالاهتمام بالتعليم.
- 12:00
يُحدد شرط تطوير العقلية الفارقة بوجود أستاذ مرشد والانطلاق من الحالة الراهنة للعلم، لا إعادة البدء من الصفر.
- 12:53
يستشهد بالأركان الستة لتحصيل العلم مؤكدًا مركزية إرشاد الأستاذ، ومُشبِّهًا من يدّعي العلم بغير إجازة بمن يمارس الطب بغير ترخيص.
- 13:47
يُقرر أن مدّعي العلم غير المؤهَّل يستحق العقوبة لا المدح حتى لو نجح، لأنه يمارس ما لم يُجَز فيه.
- 14:02
يُعرِّف العقلية الفارقة بأنها حالة منهجية تمييزية، ويُحدد أن العلم شبكة من القواعد والمرجعية لا مجرد معلومات متراكمة.
- 14:56
يُميّز بين الرأي الثقافي الحر وغير المعتمد والعلم المرجعي المعتمد، مؤكدًا أن المرجعية هي شرط الكلام المعتبر.
- 15:55
يستشهد بقصة الصحفي وعلبة الدواء لإيضاح الفرق بين الاعتراض الجاهل المبني على المعلومات والفهم العلمي المتخصص.
- 16:47
يُقرر أن أدب العقلية الفارقة هو السؤال لا الاعتراض، مستشهدًا بالآية القرآنية الآمرة بسؤال أهل الذكر.
- 17:07
يُبيّن أن علم الصيدلة نموذج على أن العلم يُنتج بروتوكولًا منضبطًا في التخزين والاستعمال وتاريخ الانتهاء، لا يحق لغير المتخصص الاعتراض عليه.
- 18:09
يُحصي الفوارق الجوهرية التي تُميّزها العقلية الفارقة: العام والخاص، القطعي والظني، الدين والتدين، النص ومفهومه.
- 18:41
يُفرّق بين الاعتراض على النص والاعتراض على فهمه القاصر، مؤكدًا أن العقلية الفارقة تدعو للسؤال لا للهدم.
- 19:51
يُجيب بالنفي القاطع على إمكانية إحلال التراكم المعلوماتي محل العلم، مستخدمًا مثال السيارة المفككة والمركبة.
- 20:43
يُفصّل مثال السيارة المفككة موضحًا أن التجميع العلمي الصحيح هو ما يُحوّل المعلومات المتناثرة إلى علم نافع.
- 21:25
يُقرّ بفائدة المعلومات المتناثرة كقطع غيار، لكنه يُؤكد أنها لا ترقى إلى مستوى العلم الكامل الموصل للهدف.
- 22:11
يُفرّق بين العلم في اللغة بمعنى المعرفة والإدراك وبين العلم في الاصطلاح بمعنى الهيكل المتخصص المنظم.
- 23:14
يُحذّر من خطر الخلط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي مستشهدًا بتلاعب الباطنية بمعنى الصلاة لإسقاط الفريضة.
- 24:45
يُرجع التلاعب بالمصطلحات إلى التفلت من العلم الحقيقي، مستشهدًا بالآية القرآنية التي تُقرر عدم المساواة بين العالم والجاهل.
- 25:41
يختتم بأن غاية العلم المستنير في القرآن هي ضراعة القلب لله، وهو ما يُميّز العلم الحقيقي عن مجرد المعلومات.
ما هي العقلية الفارقة وما علاقتها بالعقلية الهشة؟
العقلية الفارقة هي عقلية تُعدّ نقيضًا تامًا للعقلية الهشة، وهي مصطلح يُردَّد في سياقات تربوية وعلمية متعددة. يُقدَّم هذا المفهوم باعتباره نمطًا من أنماط التفكير الذي ينبغي أن يتحلى به المسلم. الحلقة تسعى إلى التوقف مع هذا المصطلح بما يكفي للتعرف عليه بعمق.
ما الفرق بين العلم والمعرفة العامة أو الثقافة؟
الفرق بين العلم والمعرفة العامة أن الثقافة العامة تُسمى لغة الجرائد، وهي تقف عند الوصف السطحي للأمور دون العمق والاستنارة. العلم الحقيقي الذي تربى عليه أهل الأزهر يتجاوز هذا السطح إلى الفهم العميق، حتى فيما يتعلق بالدين. الثقافة العامة لا بأس بها ولا بد منها، لكنها لا ترقى إلى مستوى العلم.
ما معنى العلم بالقطارة وكيف يختلف عن التعلم بالجملة؟
العلم بالقطارة يعني الوقوف عند كل حرف لدراسة علاقته بما بعده، لا أخذ المعلومات كومةً دفعةً واحدة. هذا المنهج يكشف العلاقات الخفية بين الحروف والكلمات والأفعال والأسماء، ثم يبحث في شبكة تلك العلاقات. التعلم بالكومة يجعل الإنسان يأخذ المعلومات دون أن يعرف مكوناتها أو علاقاتها الداخلية.
كيف تُجسّد العقلية الفارقة التمييز بين الفعل الماضي والمصدر والحدث في اللغة؟
العقلية الفارقة منهج يأتي ليُفرِّق بين المتشابهات؛ فكلمة ضَرَبَ ليست مجرد كلمة واحدة، بل تحتوي على أربعة عناصر: الفاعل والمفعول والحدث والزمان. هذا التحليل يُخرج من الكلمة الواحدة عالمًا من المعاني والعلاقات. المنهج الفارق يرفض قراءة الكلمة كيفما اتفق، بل يقف عندها ليستخرج ما فيها.
ما الفرق بين الحدث في الخارج وصورته في الذهن وما موقف البصريين والكوفيين من أصل الاشتقاق؟
الحدث في الخارج هو الواقعة الفعلية كالضرب الذي يقع بين ضارب ومضروب، أما صورته في الذهن فهي التمثيل الذهني لذلك الحدث. اختلف البصريون والكوفيون في أصل الاشتقاق: فالكوفيون يرون أن أصله الفعل، بينما يرى البصريون أن أصله الحدث فسمّوه مصدرًا. هذا التمييز الدقيق هو جوهر المنهج الفارق في دراسة اللغة.
كيف تُؤسِّس العقلية الفارقة للتمييز بين الظني والقطعي وبين الدين والتدين؟
العقلية الفارقة تُؤسَّس لكي يميز الإنسان عند قراءة القرآن بين الفعل الماضي والمضارع والمصدر وعلاقة كل منها بما حوله. هذا الفهم العميق ينطلق منه استنباط الأحكام ونظام الأخلاق والتوثيق. كما يُؤسِّس لفوارق جوهرية: بين الظن والقطع، وبين الدين والتدين، وبين العلم والمعلومات.
لماذا لا يكفي قراءة مئة كتاب لامتلاك العلم الحقيقي والتخصص؟
قراءة مئة كتاب قد تمنح الثقافة والمعلومات لكنها لا تمنح العلم الحقيقي. نمط المثقف الذي يقرأ في كل الموضوعات ويرى أن من حقه إبداء الرأي في أي موضوع حتى الدين يخلط بين الثقافة والعلم. المجلات الطبية كمجلة الدكتور وطبيبك الخاص تُعطي معلومات لكنها لا تصنع طبيبًا.
لماذا لا تُصنع طبيبًا بحفظ المعلومات الطبية وما الفرق بين العلم والمعلومات؟
حفظ المعلومات الطبية لا يصنع طبيبًا لأن العلم منهج وقواعد وتدريب وتربية، وليس مجرد استرجاع للمعلومات. الطبيب يتعلم كيف يُشخِّص، وهذه المهارة لا تُكتسب من المجلات ولا من الحفظ. العلم الحقيقي يُكتسب بالذهاب إلى يد المتخصص ومشاهدة كيفية الممارسة الفعلية.
هل العقلية الفارقة حكر على أهل العلم والتخصص أم يمكن لكل مسلم امتلاكها؟
العقلية الفارقة ليست حكرًا على أهل العلم، بل هي درجات المعرفة؛ فكل شخص يمكنه امتلاكها بدرجات مختلفة. أبسط درجاتها أن يفهم الإنسان أنه يجب أن يذهب إلى أهل التخصص، كمن يقول أعطِ الخبز لخبازيه. الوقاية والنظافة العامة شيء، والتطبيب الذي له نظام وشبكة معلومات شيء آخر.
ما أول درجات العقلية الفارقة عند الإنسان العادي؟
أول درجات العقلية الفارقة أن يفهم الإنسان وجوب سؤال أهل الذكر فيما لا يعلم. هذا الفهم البسيط هو نقطة البداية التي تُميّز صاحب العقلية الفارقة عمّن يدّعي المعرفة في كل شيء. العقلية الفارقة موجودة عند كل شخص لكن بدرجات متفاوتة.
ما أسباب تحول بعض الأشخاص إلى عقلية هشة رغم تعرضهم لنفس المدخلات المعرفية؟
السبب يعود إلى منظومة التعليم التي تتكون من خمسة عناصر: الطالب والأستاذ والمنهج والكتاب والجو العلمي المحيط، مع ثلاث درجات: التربية والتعليم والتدريب. أي خلل في عنصر من هذه العناصر أو درجة من هذه الدرجات يُنتج على الفور عقلية هشة. فالطالب غير الجاد، أو الأستاذ الجاهل، أو المنهج المختل، كلها أسباب للخلل.
ما أثر مشكلة التعليم في إضعاف العقلية الفارقة وكيف تنهض الأمم بالتعليم؟
مشكلة التعليم في مختلف مستوياته من الأزهر إلى التعليم العام أدت إلى تضرر هذه الأنظمة وتراكم الإضعاف عبر الزمن. لا نهضة ولا قوة ولا حراك إلا بالتعليم، وأمم كشيلي وكوريا وجنوب أفريقيا وإسبانيا نهضت حين اهتمت بالتعليم. إصلاح التعليم يُنتج عقليات فارقة تعرف حقها وترفض التدخل في غير تخصصها.
كيف يمكن للإنسان العادي تطوير عقليته لتصبح عقلية فارقة؟
لا بد للإنسان الذي يريد تطوير عقليته من وجود أستاذ مرشد تنتقل عبره المعارف وتتراكم. البدء من الصفر كمن رأى إبريق الشاي كأديسون سيجعلنا نعيد اختراع ما اخترعه الآخرون. لا بد من الانطلاق من الحالة الراهنة التي وصل إليها العلم لا من البداية.
ما الأركان الستة لتحصيل العلم وبناء العقلية الفارقة؟
أركان تحصيل العلم الستة هي: ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة وإرشاد أستاذ وطول زمان. إرشاد الأستاذ ركن أساسي في هذا البناء لا يمكن الاستغناء عنه، كما لا يمكن تخرج طبيب بدون ذلك. من يدّعي الطب بغير إجازة يُعاقَب قانونًا في كل أنحاء العالم لأنه يمارس مهنة لم يُجَز فيها.
ما حكم من يدّعي علمًا لم يتأهل له ولم يُجَز فيه؟
من يدّعي علمًا لم يتأهل له يستحق العقوبة لا المدح حتى لو نجح في بعض الحالات. القانون المعتبر في العالم كله يُعاقب من يمارس مهنة لم يُجَز فيها. النجاح العرضي لا يُسبغ الشرعية على ممارسة غير مؤهَّل لها.
ما تعريف العقلية الفارقة وهل تُبنى على المعلومات أم على العلم؟
العقلية الفارقة هي حالة منهجية يستطيع بها الإنسان أن يميز بين المتشابهات كالعلم والمعلومات. العلم شبكة ومنهج وقواعد وكتب معتمدة وجماعة علمية تُعدّ مرجعًا، وليس مجرد تراكم للمعلومات. المرجعية العلمية هي ما يُخوِّل الإنسان الكلام في موضوع ما، وبدونها لا يحق له الاعتراض.
متى يحق للإنسان الكلام في موضوع ما وما الفرق بين الرأي الثقافي والعلم المعتمد؟
يحق للإنسان الكلام في موضوع ما إذا كان مرجعًا فيه، أي خبيرًا ببواطن أموره ومسار طريقه. أما الثقافة والمعلومات والآراء فلها حرية القول، لكنها ليست عمدة ولا معتمدة. العلم موجود ومعتمد، والرأي الثقافي موجود غير معتمد، وهذا الفرق هو جوهر العقلية الفارقة.
كيف يكشف مثال علبة الدواء الفرق بين الاعتراض الجاهل والسؤال العلمي؟
الصحفي الذي اعترض على وجود ثلاثين حبة في العلبة بينما يأخذ المريض خمس عشرة فقط كان يعترض من موقع المعلومات لا العلم. الإجابة أن هذا الأمر له قصة طويلة في علم الأدوية لا يعرفها غير المتخصص. الفرق بين الثقافة والعلم يظهر هنا: المتخصص في علم الصيدلة يعرف لماذا، والمثقف العام يعترض دون أن يعرف.
ما الأدب الواجب عند مواجهة ما لا يُفهم من العلوم وكيف يأمر القرآن بالتعامل مع أهل الذكر؟
الأدب الواجب هو السؤال لا الاعتراض؛ فمن لا يعلم عليه أن يسأل أهل الذكر لا أن يستنكر ويستهجن. القرآن الكريم يأمر بسؤال أهل الذكر عند الجهل. الاعتراض قبل السؤال يكشف غياب العقلية الفارقة، بينما السؤال أولًا هو سمة صاحب العقلية الفارقة.
كيف يُجسّد علم الصيدلة مبدأ أن العلم يؤدي إلى بروتوكول وقواعد منضبطة؟
علم الصيدلة مثال على أن العلم يؤدي إلى بروتوكول محدد؛ فكمية الدواء في العلبة وتاريخ الانتهاء وطريقة التخزين والاستعمال كلها محسوبة علميًا. تاريخ الانتهاء يُوضع وفق قواعد علمية حتى لو كانت الفعالية لا تزال موجودة. مخالفة هذا البروتوكول تُؤاخَذ عليها قانونًا وتُؤدي إلى أذية طبية.
ما الفوارق التي تُميّزها العقلية الفارقة بين المفاهيم المتشابهة؟
العقلية الفارقة تُميّز بين العلوم والعلم والمعلومات، وبين العام والخاص، وبين القطعي والظني، وبين الدين والتدين، وبين النص ومفهوم النص. من يعترض على معلومة دون امتلاك هذه الفوارق يكشف افتقاره للعقلية الفارقة. هذه الفوارق هي الأساس الذي يُبنى عليه الفهم الصحيح للعلوم والدين.
ما الفرق بين النص ومفهوم النص وكيف تُعالج العقلية الفارقة الاعتراض على النصوص؟
كثير من الاعتراضات على النصوص هي في الحقيقة اعتراضات على الفهم القاصر لا على النص ذاته. من يعرف النص ولا يعرف مآله ولا غرضه ولا علاقته بالنصوص الأخرى يُنكره أو لا يدخل عقله. العقلية الفارقة تأمر بالسؤال والاستفسار لا بالاعتراض والهدم، حتى تزول الصورة القاصرة أو المشوهة.
هل يمكن للتراكم المعلوماتي أن يحل محل العلم والتخصص الأكاديمي؟
لا يمكن إطلاقًا للتراكم المعلوماتي أن يحل محل العلم الحقيقي. السيارة المفككة على صورة أجزاء في صندوق لا تؤدي وظيفة السيارة المركبة الجاهزة للاستعمال. هذا هو جوهر الفرق بين المعلومات المتناثرة والعلم المنظم المتكامل.
كيف يُوضّح مثال السيارة المفككة والمركبة الفرق بين المعلومات المتناثرة والعلم المنظم؟
السيارة تأتي مفككة في صندوق ولا تُفيد حتى تُجمَّع بطريقة علمية صحيحة. هذا التجميع هو الذي يُنشئ السيارة ويُحوِّلها إلى علم. من يظن أن ما في الصناديق يكفي سيجلس يبكي بجوارها ولن يصل إلى هدفه.
ما فائدة المعلومات المتناثرة وما حدودها مقارنة بالعلم الكامل؟
المعلومات المتناثرة لها فائدة محدودة كأنها قطع غيار يمكن الاستفادة منها في حالات معينة. لكنها ليست علمًا ولا سيارة ولا موصلة للهدف. الذي يوصل للهدف هو العلم بصورته الكاملة المنظمة لا المعلومات المفككة.
ما مفهوم العلم في اللغة وكيف يختلف عن مفهومه في الاصطلاح؟
العلم في اللغة هو المعرفة والإدراك، وهذا المعنى اللغوي واسع يشمل كل إدراك. أما في الاصطلاح فالعلم يعني هيكلًا متخصصًا في مجال كالطب أو الهندسة أو المحاسبة أو علم النفس. الخلط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي هو مصدر كثير من الادعاءات الزائفة بامتلاك العلم.
ما خطر الخلط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي للمصطلحات وكيف يُضيع الدين؟
الخلط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي يُنتج فهمًا مشوهًا يُضيع الدين والدنيا معًا. مثال ذلك الباطنية الذين أخذوا الصلاة بمعناها اللغوي وهو الصلة، فادّعوا أن من بينه وبين ربه علاقة لا يحتاج إلى الصلاة الشرعية. العلم الاصطلاحي لا بد أن يكون هيكلًا وشبكة من القواعد والمناهج والكتب المعتمدة.
ما سبب التلاعب بالمصطلحات وكيف يرتبط بالتفلت من العلم الحقيقي؟
التلاعب بالمصطلحات ناتج عن رغبة في التفلت من قيود العلم الحقيقي والادعاء بالقدرة على القول في كل شيء. المعنى اللغوي والاصطلاحي بينهما صلة لكن هذا ليس ذاك. القرآن الكريم يُقرر الفارق بين العالمين وغيرهم بقوله تعالى: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون.
ما الغاية النهائية للعلم المستنير كما يُقررها القرآن الكريم؟
العلم المستنير الذي يتحدث عنه القرآن الكريم يؤول في نهايته إلى ضراعة القلب لله سبحانه وتعالى. هذه هي الغاية العليا من العلم الحقيقي التي تُميّزه عن مجرد تراكم المعلومات. العلم الذي لا يُفضي إلى هذه الضراعة يبقى ناقصًا في منظور القرآن.
العقلية الفارقة منهج تمييزي يفرق بين العلم والمعلومات والدين والتدين، ولا تُبنى إلا بالتعلم الحقيقي على يد أستاذ.
العقلية الفارقة هي حالة منهجية تميز بين المتشابهات، وأبرزها الفرق بين العلم والمعلومات؛ فالعلم شبكة من القواعد والمناهج والكتب المعتمدة والجماعة العلمية، بينما المعلومات مجرد وصف سطحي لا يرقى إلى مستوى التخصص. ومن يملك معلومات في موضوع ما لا يحق له الاعتراض على أهل العلم فيه، بل عليه أن يسأل أهل الذكر.
تقوم منظومة التعليم على خمسة عناصر: الطالب والأستاذ والمنهج والكتاب والجو العلمي، وأي خلل في عنصر منها يُنتج عقلية هشة لا فارقة. كما تفرق العقلية الفارقة بين القطعي والظني، وبين النص ومفهوم النص، وبين المعنى اللغوي والاصطلاحي للمصطلحات، وهو ما يحمي من التلاعب الذي يُضيع الدين والدنيا معًا.
أبرز ما تستفيد منه
- العقلية الفارقة حالة منهجية تميز بين العلم والمعلومات والدين والتدين.
- العلم شبكة من القواعد والمناهج وليس تراكمًا للمعلومات.
- لا تُبنى العقلية الفارقة إلا بوجود أستاذ مرشد وطول زمان.
- التلاعب بين المعنى اللغوي والاصطلاحي يُضيع الدين والدنيا معًا.
- أول درجات العقلية الفارقة سؤال أهل الذكر فيما لا يُعلم.
مقدمة البرنامج والترحيب بالدكتور علي جمعة للحديث عن العقلية الفارقة
[المذيع]: تحيةً لكم مشاهدينا الكرام، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج درجات المعرفة. تحدثنا مع فضيلة الدكتور في حلقات سابقة عن أنماط وأنواع للتفكير، وتحدثنا عن شكل من أشكال العقلية أو نمط من أنماط العقلية، ألا وهو العقلية الهشة.
اليوم نتحدث عن عقلية أخرى، والعكس تمامًا، ربما تكون هي العقلية الفارقة؛ مصطلح في الحقيقة الدكتور علي جمعة دائمًا ما يردده في أوقات معينة أو في مناسبات معينة. لعل هذه فرصة طيبة بأن نتوقف في وقت ربما يكون كافيًا بإذن الله لكي نتعرف على هذا المصطلح.
اسمحوا لي أن أرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بحضرتك.
العقلية الفارقة نقيض الهشة والفرق بين العلم والمعرفة العامة
[المذيع]: أعتقد على العكس تمامًا من العقلية الهشّة تأتي العقلية الفارقة التي دائمًا ما ينادي بها مولانا أن يكون عليها الشخص المسلم أو العقلية المسلمة، أليس كذلك؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هذا الذي تربينا عليه في أروقة الأزهر الشريف على يد الأساتذة الكبار الكرام.
الفرق بين العلم وبين المعرفة العامة [أي الثقافة]؛ كانوا يسمونها لغة الجرائد. اليازجي عندما ألف كتابه وسماها لغة الجرائد السيارة التي تدخل كل البيوت فيقرأها كل الناس؛ هذه ثقافة لا بأس بها ولا بد منها أيضًا، ولكنها تقف عند الوصف السطحي للأمور وليس العميق ولا المستنير في كثير منها، حتى ما يتعلق فيها بالدين.
العلم بالقطارة وليس بالكومة ومنهج التعلم عند المشايخ
ولكن كان مشايخنا يقولون لنا عبارة هكذا تعبر عما نحن نخوض فيه الآن، يقول لك: العلم بالقطارة وليس بالكومة؛ فهو ليس كومة هكذا تأخذها وتنتهي وأنت لا تعرف مكونات هذه الكومة.
نعم، العلم بالقطارة يا أبناء وليس بالجملة؛ لأن العلم بالقطارة، كنا نقف عند كل حرف وليس كل كلمة، فالكلمة تعتبر كثيرة، بل نقف عند كل حرف لندرس علاقة ذلك الحرف بما بعده.
تلك العلاقات التي ليست مذكورة أمامي، وإنما نشأت من وجود ذلك الحرف مع تلك الكلمة، مع هذا الاسم مثلًا، أو هذا الحرف مع هذا الفعل مثلًا، أو هذا الاسم مع هذا الفعل أو كذا. نشأت علاقة: أين هذه العلاقة وماذا تقول وما يترتب عليها، ثم البحث في شبكة تلك العلاقات.
العقلية الفارقة منهج يفرق بين الفعل الماضي والمصدر والحدث
الحقيقة أن هذا المنهج هو العقلية الفارقة؛ إنه منهج يأتي ليفرق. لماذا ما بين ضَرَبَ، يَضرِبُ، ضَربًا؟ ليس الكل واحدًا، لا، ليس واحدًا. هذه "ضَرَبَ" هذا فعل ماضٍ، والفعل الماضي هو حدث وقع في الزمن السابق.
حدثُ [الضرب] الذي هو الضرب، فما علاقة "ضَرَبَ" بـ"ضَرْب"؟ إن هذا الحدث وقع في الزمن الماضي. فكلمة "ضَرَبَ" تحتاج إلى ضارب (فاعل) ومضروب (مفعول به) وحدث بينهما وهو الضرب، وأن يكون كل ذلك في الزمن الماضي.
إذن أربعة عناصر بدلًا مما كانت "ضَرَبَ" هذه كلمة واحدة أقرأها هكذا كيفما اتفق. وأوقفني [الأستاذ] عندها وأخرج لي منها الزمان، وأخرج لي منها الفاعل، وأخرج لي منها المفعول، وأخرج لي منها الحدث.
التفريق بين الحدث في الخارج وصورته في الذهن وأصل الاشتقاق
ويجلس [الأستاذ] الآن يُعيشني في حكاية الحدث هذه ويقول لي: هذا الحدث في الخارج أم في الذهن؟ لا، هذا الذي في الذهن صورته. فبقي هناك حدث في الخارج الذي هو الضرب؛ هذا الذي هو يدٌ أتت على جسم شخص آخر، ضارب ومضروب، فحدث ضرب.
وبعد ذلك توجد صورة في الذهن، والصورة التي في الذهن هذه هي الأساس أم الحدث هو الأساس في الاشتقاق؟ في اشتقاق "ضَرَبَ" هذه. فيقول: هذا البصريون قالوا هكذا والكوفيون قالوا هكذا.
فالكوفيون يقولون أصل الاشتقاق الفعل، والبصريون يقولون لك أصل الاشتقاق الحدث فسموه مصدرًا. هل هناك فرق بين المصدر وبين الفعل؟ قال لي: نعم. إذن ما هو الفرق؟ ويُدرِّسوننا هذه القضية.
تأسيس العقلية الفارقة للتمييز بين الظني والقطعي والدين والتدين
وبعد ذلك يقولون: لماذا نخبرهم بهذا؟ يقول: لأجل العقلية الفارقة. كل هذا يؤسس للعقلية الفارقة. العقلية الفارقة لكي عندما أقرأ القرآن أميز بين الفعل الماضي وبين الفعل المضارع "يضرب" وبين المصدر "ضرب"، وبين علاقة ذلك بما هنالك.
وكيف يبني هذا فهمًا عميقًا ننطلق منه لاستنباط الأحكام. جميل، ننطلق منه لاستنباط نظام للأخلاق، ننطلق منه لاستنباط نظام للتوثيق، ننطلق منه لتقسيم الدنيا إلى ظني وقطعي.
وبدأ الذهن يعمل على أن هناك فارقًا كبيرًا بين الظن والقطع، وأن هناك فارقًا كبيرًا بين الدين والتدين، وأن هناك فارقًا كبيرًا بين العلم والمعلومات.
الفرق بين العلم والمعلومات ونمط المثقف الذي يدّعي المعرفة في كل شيء
وهكذا فانظر إلى الفرق بين العلم والمعلومات؛ تجد أن أحدهم قرأ لك مائة كتاب ولكن ما تعلّم العلم وهو قد قرأ مائة كتاب. أرى الآن نمطًا من المثقفين أو من الأشخاص يقول: أنا قارئ في كل الموضوعات، فأعلم شيئًا عن كل شيء، وأنا بالتالي مثقف، من حقي أن أدلي برأيي في أي موضوع، حتى في الدين، حتى فيما أنا غير متخصص فيه.
كان لدينا قديمًا في مجال الطب مجلة تصدر هنا في مصر كان اسمها مجلة الدكتور، وبعد ذلك بعدما أُغلقت مجلة الدكتور - توفي أصحابها أو ما شابه ذلك وأُغلقت - فقاموا بافتتاح مجلة أخرى اسمها طبيبك الخاص، وأظن أن جريدة الأخبار أو الجمهورية أصدرت الكتاب الطبي.
حفظ المعلومات الطبية لا يصنع طبيبًا والعلم منهج وتدريب وتربية
وذهبت أنا وحفظت كل هذا، هل أصبحت طبيبًا؟ إنني أحفظه حفظًا. أنا أعرف أن فيتامين ب يدخل الجسم عند الأصيل، أنا أعرف، ولا أعرف ماذا يفعل كذا عندما يحدث كذا. عندما تعرف هذه معلومات وليست علمًا.
العلم منهج، العلم قواعد، العلم تدريب، العلم تربية. العلم يجب أن تذهب إلى يد الطبيب لكي تعرف كيف يشخص؛ أول شيء التشخيص. لن تعرف هذه العلوم في هذه المجلات، ولا إذا حفظتها، ولا إذا استرجعتها، ولن تعرف كيف تجمع بينها.
هل العقلية الفارقة حكر على أهل العلم أم يمكن لكل مسلم امتلاكها
[المذيع]: إذن هل العقلية الفارقة هي عقلية فقط لأهل العلم ولأهل الاختصاص؟ هل هي حكر عليهم أم أنها من الممكن أن تكون عقلية تميز أي شخص مسلم على اختلاف مستواه التعليمي أو الثقافي؟
[الشيخ]: هم درجات عند ربهم، هم درجات المعرفة، درجات المعرفة؛ لأن هناك من يفهم أن العقلية فارقة فيقول لك: أعطِ الخبز لخبازيه. طبعًا، ويقول: أهل التخصص، فاذهب إلى الطبيب، تريد هندسة اذهب إلى مهندس، وهكذا.
بالرغم من أنني أعرف جسمي جيدًا جدًا من ناحية الوقاية من الجراثيم والنظافة وما إلى ذلك، لكن هذه قضية أخرى غير قضية التطبيب؛ فالتطبيب له ترتيب ونظام وشبكة معلومات وهكذا.
العقلية الفارقة موجودة بدرجات مختلفة وأولها سؤال أهل الذكر
فالعقلية الفارقة، نعم، يمكن أن تكون موجودة عند كل شخص بدرجات مختلفة. أولها أنه يفهم أنه يجب أن يذهب ويسأل أهل الذكر إذا كان لا يعلم.
أسباب تحول بعض الشخصيات إلى هشة رغم تعرضها لنفس المدخلات المعرفية
[المذيع]: حسنًا، المفترض أن العقلية المسلمة أو الشخص المسلم ابتداءً من الصغر وحتى الكبر يتعرض تقريبًا لنفس المدخلات العقلية ونفس المؤثرات المعرفية من الكتاب ومن السنة ومن حتى طريقة التنشئة أو التربية والتعاليم، ولكن نجد في مرحلة من المراحل أن هذا يتمتع بشخصية فارقة وهذا يتحول إلى شخصية هشة. ما السبب في ذلك مولانا؟
[الشيخ]: نحن لدينا منظومة التعليم وهي: الطالب، والأستاذ، والمنهج، والكتاب، والجو العلمي المحيط به. ودرجاتها: التربية والتعليم والتدريب. ولا بد أن تتم هذه الأمور بهذه الكيفية.
ولو حصل خلل في عنصر من العناصر؛ كما لو كان الطالب لا يريد أن يكون طالبًا، أو صفاته ليست هي صفات الطالب المحترم المعتبر، أو كان الأستاذ كذلك كان جاهلًا مثلًا بمادته، أو كان غير محيط بطرق تربيته، أو كان الكتاب مختلًا، أو المنهج مختلًّا، أو كذا؛ أي عنصر من هذه العناصر أو أي درجة من هذه الدرجات الثلاث يحدث هذا الخلل على الفور.
مشكلة التعليم وأثرها في إضعاف العقلية الفارقة ولا نهضة إلا بالتعليم
فمشكلتنا في التعليم، سواءً كانت هذه المشكلة في الأزهر مثلًا، أو في التعليم العالي، أو في التعليم ما قبل الجامعي، أو في التعليم العام كله؛ فيه مشكلة أن هذه الأنظمة قد تضررت وتوالى عليها الزمن في إضعافها.
ولذلك نحن نقول: لا نهضة لنا ولا قوة لنا ولا حراك لنا إلا بالتعليم. وأمم كثيرة مثل شيلي وكوريا وجنوب أفريقيا وإسبانيا اهتموا بالتعليم وانتهى الأمر تمامًا.
إذن أنا رتبت هذه المراتب وعرفت، وكل شخص سيعرف حقه وسيرفض أن يتدخل في غير تخصصه، ولا يدعي المعرفة مثل ذلك المتطفل.
كيف يطور الإنسان العادي عقليته ليصبح من أصحاب العقلية الفارقة
[المذيع]: حسنًا، بالنسبة للمسألة التي ذكرتها أن البشر درجات أو العقليات درجات، كيف يمكن للإنسان العادي الذي لم يتعرض منذ نعومة أظافره لفكرة الارتقاء أو التأسيس حتى يكون عقلية فارقة ويريد أن يتطور أو يطور من عقليته؟ كيف مولانا يمكن للإنسان أن يطور من عقليته لكي يصبح من أصحاب هذه النوعية من العقليات الفارقة؟
[الشيخ]: لا بد أن يكون له شيخ، لا بد أن يكون الذي نسميه الأستاذ. نعم، الذي نسميه المربي المرشد، سمِّه كما تشاء، ولكن لا بد أن تنتقل المعارف وتتراكم.
صحيح لو أن شخصًا أراد أن ينظر كما رأى أديسون إبريق الشاي وهو كذلك، فعرف أن للبخار قوة، سنبدأ من جديد ونحن نسير القطارات بالطاقة الذرية والطاقة الشمسية وهكذا وكذلك.
ضرورة الانطلاق من الحالة الراهنة للعلم وأركان تحصيل العلم الستة
لا بد أن أرى العلم ما نهايته، وما هي الحالة الراهنة [التي وصل إليها العلم]، وأنطلق من هذه الحالة الراهنة. لكن لو بدأت من البداية فلن أصل إلى شيء.
نعم، فلا بد علينا أن نتخذ [ما قاله الشاعر]: أخي لن تنال العلم إلا بستة، سأخبرك عن تفسيرها ببيان: ذكاء وحرص واجتهاد وبُلغة وإرشاد أستاذ وطول زمان.
انظر، ها هو الإرشاد والأستاذ ركنٌ من أركان هذا البناء للعقلية. وبدون هذا لا يمكن أن يتخرج طبيب، لا يمكن. وعلى فكرة، لو ادّعى الطب سيقبضون عليه بموجب القانون المعتبر في العالم كله؛ لأنك تمارس مهنة لم تُجَز فيها وليس لك فيها حق.
من يدّعي علمًا لم يتأهل له يستحق العقوبة لا المدح
حتى لو، حتى لو نجح [في علاج مريض مثلًا]، سيكون ذلك حقه في العقوبة وليس حقه في المدح أو الإطراء.
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا. أستأذنك لنخرج لفاصل ونستكمل إن شاء الله معكم بعد الفاصل.
هل تُبنى العقلية الفارقة على المعلومات أم على العلم وتعريف العقلية الفارقة
[المذيع]: أهلًا بكم مرة أخرى مولانا. قبل الفاصل تحدثتَ مشكورًا عن العقلية الفارقة وتأسيس العقلية الفارقة. هل تُبنى العقلية الفارقة فقط على المعلومات أم على العلم، وما الفرق بينهما؟
[الشيخ]: العقلية الفارقة هي حالة منهجية يستطيع بها الإنسان أن يميز بين المتشابهات. هذه المتشابهات ضربنا مثالًا فيها ونعود إليه مرة أخرى: بين العلم والمعلومات.
العلم شبكة، العلم منهج، العلم قواعد، العلم كتب معتمدة، العلم له جماعة علمية تُعَدُّ مرجعًا. يقولون بالإنجليزية "أُثوريتي" تعني المرجع. يقول لك: أنت لديك مرجعية في هذه المسألة أم لا؟
المرجعية العلمية وعدم التكلم فيما لا يعنيك والفرق بين العلم والثقافة
فإذا كنت مرجعًا في هذه المسألة، فينبغي أن يُسألك؛ لأنك ستكون خبيرًا ببواطن الأمور فيها وبمسار طريقها. إذا لم تكن مرجعًا (أُثوريتي)، فلماذا تتكلم إذن؟ أنت تتكلم فيما لا يعنيك، لماذا؟
فالقضية هنا أن هذا هو العلم. أما الثقافة والمعلومات والآراء وعرضها، لا، هذا فيه حرية القول؛ قل ما تريده فيها. وهم يعرفون هذه المسألة، وسيرتبون عليها قبولًا أو ردًّا أو عدم اعتبار، أو أنه يستمع إلى رأي جديد لعله أن يكون فيه خير، ويُعرض على المختصين فيعمل كذا وكذا، فتاركين هذا.
لكن هذا [الرأي غير المتخصص] ليس عمدة، ليس معتمدًا، إنما هو موجود غير معتمد. أما هذا [العلم] فموجود ومعتمد.
قصة الصحفي وعلبة الدواء والفرق بين الاعتراض الجاهل والسؤال العلمي
لا يمكن أبدًا للطبيب، يعني مثلًا مرة أحد الصحفيين غضب جدًا: لماذا تصنعون علبة الدواء فيها ثلاثون حبة مثلًا، ثم المريض يأخذ منها خمس عشرة فقط؟ أليس هذا هدرًا؟
فردوا عليه أن هذا إلى أن وصلنا إلى أن هذه تكون ثلاثين، هذه قصة طويلة أنت لا تعرفها. قال: حسنًا، لِمَ لم تخبرونا؟ أتدرك؟
انظر إلى الفرق بين الثقافة أو المعلومات وبين العلم. هم الذين يقولون: تعال وادرس في كلية الصيدلة علم الأدوية وأسس علم الأدوية وتقسيمات علم الأدوية، وأنت تعرف هذه الحكاية، وأنت هكذا، وأنت تتحدث؟ هذا ليس هدرًا.
أدب السؤال وسؤال أهل الذكر بدلًا من الاستنكار والاستهجان
إنه إذا تحدثنا [أهل العلم]، فلا تتكلم معترضًا، وإنما تكلم سائلًا. هذا صحيح:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]
لا تجعل نفسك تعرف كل شيء، ثم تأتي وتستنكر وتستهجن هكذا. اسأل أولًا قبل أن تستهجن، نعم، اسأل أولًا.
العلم يؤدي إلى بروتوكول وقواعد منضبطة في الممارسة المهنية
فانظر، العلم يؤدي إلى ما يسمونه بـالبروتوكول؛ فلا تصلح الفظاظة. تُؤاخَذ قانونًا إذا أجريت هذه العملية، تخسر ماديًّا، وتؤدي إلى أذية طبية.
لكن بناءً على القواعد المرسومة بالطريقة المحددة، أصبح هناك علم يُسمى علم الصيدلة. وهذا العلم هو الذي بمقتضاه نضع في العلبة كمية معينة أو لا نضع فيها كمية معينة، أو نستعملها بعد فتحها لمدة كذا، أو متى تاريخ الانتهاء؟
وقد تكون الفعالية لا تزال موجودة، لكن تاريخ الانتهاء هذا وُضِع وفقًا لماذا؟ أليس خسارة أن نرميه؟ لا، ليس خسارة، بل يجب عليك رميه بعد أن يتجاوز تاريخ الانتهاء.
كل تفاصيل الدواء محسوبة علميًا ومن يعترض بلا علم يفتقر للعقلية الفارقة
والعرض وكيفية التخزين وكيفية النقل وكيفية الاستعمال؛ كل هذه الأمور محسوبة وكلها علم ولها علماء. فعندما تأتي لتعترض على معلومة، فأنت ليس لديك عقلية فارقة تفرق بين العلوم والعلم والمعلومات.
كذلك، العقلية الفارقة تفرق ما بين العام والخاص، وتفرق بين القطعي والظني، وتفرق بين الدين والتدين، وتفرق ما بين النص ومفهوم النص.
الفرق بين النص ومفهوم النص وضرورة سؤال أهل الذكر قبل الاعتراض
هناك فرق كبير بين النص وبين مفهوم النص. أحيانًا الناس يعترضون على النصوص، نعم، [لكن في الحقيقة] فهمهم هو الذي فيه الاعتراض. أو يعرف النص ولا يعرف مآله، ولا يعرف الغرض منه، ولا يعرف علاقته مع النصوص الأخرى، فينكره أو لا يدخل عقله كما يقول.
صحيح، لكن لو أنه سأل أهل الذكر عن هذا الأمر، فإنهم سيوضحون له. وبذلك أكون أنا ينبغي بالعقلية الفارقة ألا أعترض وألا أهدم العلوم، بقدر ما يجب عليّ أن أسأل وأستفسر عن كل ما يُشكِل عندي وكل ما يثور في ذهني.
حتى تزول هذه الصورة القاصرة أو الصورة المشوهة أو الصورة الخاطئة التي قامت في ذهني. هذه هي العقلية الفارقة، وتأسيسها في النهاية يؤدي فعلًا [إلى التمييز بين] الفرق بين العلم والمعلومات.
هل يمكن للتراكم المعلوماتي أن يحل محل العلم والتخصص الأكاديمي
[المذيع]: حسنًا، يوجد بعض الأشخاص يا مولانا يحاولون أن يبنوا عقليتهم أو يبنوا ثقافتهم على التراكم المعلوماتي فقط، دون أن يحصلوا على علم واحد بشكله الأكاديمي أو بشكله المتعارف عليه. فهل من الممكن أن هذا التراكم المعلوماتي يمكن في النهاية أن يحل محل العلم ومحل التخصص والدراسة والدراية التامة بكل التفاصيل؟
[الشيخ]: لا يمكن إطلاقًا أن تكون السيارة المفككة على صورة أجزاء موضوعة في صندوق تؤدي مثل السيارة المركبة الجاهزة للاستعمال. هذه هي القضية، هذا هو العلم والمعلومات.
مثال السيارة المفككة والمركبة للتفريق بين المعلومات المتناثرة والعلم المنظم
فنحن مثلًا في بلاد تستورد السيارات، فتأتي السيارة مفككة من الخارج على صورة صندوق. ماذا أفعل بهذه السيارة؟ كيف أصل إلى مشواري؟ لن ينفع أن تُجمع [بطريقة عشوائية]، بل لا بد أن تُجمع [بطريقة علمية صحيحة]. هذا التجميع هو الذي يُنشئ هذه السيارة، هذا أصبح العلم هنا، أصبحنا قد وصلنا إلى العلم.
فإذا كنا سنستطيع بما في الصناديق أن نصل، أو أنه في يوم من الأيام سيُكتفى بالصناديق، فإذن سنجلس نبكي بجوارها ولن نصل إلى هدفنا ولا إلى مكاننا الذي نريده.
المعلومات المتناثرة قد تكون مفيدة لكنها ليست علمًا ولا توصل للهدف
صحيح أن السيارة مصنوعة للنقل؛ لنقل الإنسان ولنقل البضائع ولنقل الحاجة من مكان إلى مكان بحركة منتظمة آمنة سريعة. لكن ما في الصناديق هذا لا يصلح؛ لأنه وإن كان ذا فائدة أنه يمكن أن يكون مهيئًا لهذا، وإن كان ذا فائدة أنه يمكن استعماله كقطع غيار.
لكن مع هذه الفائدة إلا أنه ليس علمًا، ليس سيارة، ليس موصلًا للهدف. الذي يوصل للهدف هو العلم، هو السيارة، هو الصورة الكاملة وليس الصورة المفرطة [المفككة] لذات نفس المادة.
مفهوم العلم اصطلاحًا والفرق بين الدلالة اللغوية والاصطلاحية للعلم
[المذيع]: طيب، إذن مولانا أرجوك أن توضح لي مفهوم العلم، إذ إنه إذن ليس مجرد مكون معرفي أو مجموعة معرفية من المعلومات. ليست مجرد كل المعلومات التي أجمعها في شأن من الأمور فإذن أنا عالم في هذا الأمر أو لدي علم في هذا الموضوع.
[الشيخ]: هناك حاجة تسمى الاصطلاح، هو الذي سيفك هذه المسألة. فنحن لدينا دلالات للألفاظ. فما هو العلم في اللغة؟ هو المعرفة وهو الإدراك. هذا في اللغة.
حسنًا، عندما ننتقل إلى الفنون والآداب والعلوم المختلفة؛ أصبحنا في الطب، أصبحنا في المحاسبة، أصبحنا في الهندسة، أصبحنا في علم النفس، أصبحنا في كذا إلى آخره. ما معنى العلم هنا؟
العلم اصطلاحًا هيكل من القواعد والمناهج والخلط بين اللغوي والاصطلاحي يُضيع الحقائق
فالعلم يمكن في اللغة أن يكون على المفردات هذه، لا يوجد مانع لغةً. لكن اصطلاحًا لا بد أن يكون هيكلًا وشبكة من القواعد والمناهج والمقالات والمصطلحات والكتب المعتمدة والجماعة العلمية إلى آخره.
فالعلم هنا [في الاصطلاح] غير العلم هناك [في اللغة]. فعندما آتي وألعب هذه اللعبة وأتحدث بالكلام اللغوي في الكلام الاصطلاحي، يصبح الأمر مخلوطًا.
مثلًا كلمة الصلاة، ماذا تعني في اللغة؟ تعني أن الصلاة هي الصلة، العلاقة بين اثنين. والعلاقة بين اثنين هذه غير أنه أُكبِّر واقرأ واركع وأقوم وأسجد وأعبد ربنا هكذا.
﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [العنكبوت: 45]
فيأتي شخص يتغابى ويقول: عملت هكذا. الباطنية قال لك: الصلاة هي ماذا؟ هي شيء، صلة بين اثنين. حسنًا، أنا بيني وبين ربي عمار، ولا يصلي الظهر ولا العصر. يتلاعب فيما بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي؛ سيضيع الدين ويضيع الدنيا معًا.
دلالة الألفاظ والتلاعب بالمصطلحات ناتج عن التفلت من العلم الحقيقي
هناك معانٍ كهذه، هناك شيء يسمى دلالة الألفاظ. المعنى اللغوي شيء، لكن المعنى الاصطلاحي شيء آخر، وإن كانت بينهما صلة كالصلة بين المعلومات والعلم. لكن مع وجود هذه الصلة إلا أن هذا ليس هذا.
وهذا هو التلاعب الذي هم طوال النهار يجلسون يتلاعبون بقضية المصطلحات. وهي في الحقيقة ناتجة عن التفلت؛ فهو يريد أن يتفلت ويريد أن يتكلم ويعتبر نفسه قادرًا على القول في كل شيء، ويعتبر نفسه أن هذا ليس من قبيل العلم بل هو من قبيل العلم [أي يخلط بين المعنيين].
وكل جانب من هذه الجوانب فيها علم. وربنا يشير إلى ذلك بقوله تعالى:
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]
العلم المستنير في القرآن يؤول إلى ضراعة القلب لله سبحانه وتعالى
ربنا في القرآن يتحدث عن العلم المستنير؛ العلم الذي يؤول في النهاية إلى ضراعة القلب لله سبحانه وتعالى.
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا، شكرًا جزيلًا لحضرتك، والشكر موصول لحضراتكم إلى [لقاء آخر بإذن الله].
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما التعريف الدقيق للعقلية الفارقة؟
حالة منهجية تُميّز بين المتشابهات كالعلم والمعلومات
ما المقصود بعبارة العلم بالقطارة وليس بالكومة؟
الوقوف عند كل حرف لدراسة علاقاته وشبكة معانيه
ما الفرق بين العلم والمعلومات وفق مفهوم العقلية الفارقة؟
العلم شبكة من القواعد والمناهج والمرجعية، والمعلومات وصف سطحي
ما العناصر الخمسة لمنظومة التعليم التي تُبنى عليها العقلية الفارقة؟
الطالب والأستاذ والمنهج والكتاب والجو العلمي المحيط
ما الأركان الستة لتحصيل العلم المذكورة في المحتوى؟
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة وإرشاد أستاذ وطول زمان
ما الفوارق التي تُميّزها العقلية الفارقة بين المفاهيم؟
بين العام والخاص، والقطعي والظني، والدين والتدين، والنص ومفهوم النص
ما الخطر الذي يترتب على الخلط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي للمصطلحات؟
ضياع الدين والدنيا معًا كما فعلت الباطنية بمعنى الصلاة
ما الذي يُمثّله مثال السيارة المفككة في صندوق مقارنة بالسيارة المركبة؟
المعلومات المتناثرة مقارنة بالعلم المنظم المتكامل
ما أول درجات العقلية الفارقة عند الإنسان العادي؟
إدراك وجوب سؤال أهل الذكر فيما لا يعلم
ما الغاية النهائية للعلم المستنير كما يُقررها القرآن الكريم؟
ضراعة القلب لله سبحانه وتعالى
لماذا يُعاقَب من يمارس الطب بغير إجازة حتى لو نجح في بعض الحالات؟
لأنه يمارس مهنة لم يُجَز فيها وليس له فيها حق قانوني
ما الذي يُميّز العلم الاصطلاحي عن العلم اللغوي؟
العلم الاصطلاحي هيكل وشبكة من القواعد والمناهج والكتب المعتمدة والجماعة العلمية
ما نقيض العقلية الفارقة؟
نقيض العقلية الفارقة هي العقلية الهشة، وهما نمطان متضادان من أنماط التفكير.
ما المقصود بلغة الجرائد في سياق الفرق بين العلم والثقافة؟
لغة الجرائد هي الثقافة العامة التي تقف عند الوصف السطحي للأمور دون العمق والاستنارة، وهي مفيدة لكنها لا ترقى إلى مستوى العلم.
ما الأربعة عناصر التي تحتويها كلمة ضَرَبَ وفق المنهج الفارق؟
تحتوي كلمة ضَرَبَ على أربعة عناصر: الفاعل الضارب، والمفعول المضروب، والحدث وهو الضرب، والزمان وهو الماضي.
ما موقف البصريين من أصل الاشتقاق؟
البصريون يرون أن أصل الاشتقاق هو الحدث فسمّوه مصدرًا، بخلاف الكوفيين الذين يرون أن أصله الفعل.
ما الفرق بين الدين والتدين وفق العقلية الفارقة؟
الدين هو المنظومة الإلهية الثابتة، بينما التدين هو الممارسة البشرية المتغيرة، والخلط بينهما يُنتج فهمًا مشوهًا.
ما الدرجات الثلاث لمنظومة التعليم؟
الدرجات الثلاث هي: التربية والتعليم والتدريب، وأي خلل في درجة منها يُنتج عقلية هشة.
ما الأمم التي استشهد بها المحتوى على أهمية التعليم في النهضة؟
استُشهد بشيلي وكوريا وجنوب أفريقيا وإسبانيا بوصفها أممًا نهضت حين اهتمت بالتعليم.
لماذا لا يكفي البدء من الصفر في تحصيل العلم؟
لأن البدء من الصفر يعني إعادة اختراع ما اخترعه الآخرون، ولا بد من الانطلاق من الحالة الراهنة التي وصل إليها العلم.
ما فائدة المعلومات المتناثرة وما حدودها؟
المعلومات المتناثرة مفيدة كقطع غيار يمكن الاستفادة منها، لكنها ليست علمًا ولا توصل إلى الهدف كما توصل السيارة المركبة.
ما معنى الصلاة في اللغة وكيف تلاعبت الباطنية بهذا المعنى؟
الصلاة في اللغة تعني الصلة والعلاقة بين اثنين. الباطنية تلاعبوا بهذا المعنى اللغوي ليُسقطوا الصلاة الشرعية مدّعين أن من بينه وبين ربه علاقة لا يحتاج إلى الصلاة.
ما الذي يُخوِّل الإنسان الكلام في موضوع ما وفق مفهوم المرجعية العلمية؟
المرجعية العلمية هي ما يُخوِّل الإنسان الكلام، أي أن يكون خبيرًا ببواطن الأمور في ذلك الموضوع ومسار طريقه.
ما الفرق بين الرأي الثقافي والعلم المعتمد؟
الرأي الثقافي موجود وله حرية القول لكنه غير معتمد وليس عمدة، أما العلم فموجود ومعتمد ومرجعي.
ما الذي يكشفه مثال الصحفي وعلبة الدواء عن الفرق بين الثقافة والعلم؟
يكشف أن الاعتراض من موقع المعلومات دون علم متخصص يُنتج أسئلة ساذجة، بينما المتخصص في علم الصيدلة يعرف الأسباب العلمية الكاملة وراء كل قرار.
ما الأدب الواجب عند مواجهة ما لا يُفهم من العلوم؟
الأدب الواجب هو السؤال لا الاعتراض، وسؤال أهل الذكر فيما لا يُعلم قبل الاستنكار والاستهجان.
ما سبب التلاعب بالمصطلحات عند بعض الناس؟
التلاعب بالمصطلحات ناتج عن التفلت من قيود العلم الحقيقي، إذ يريد صاحبه أن يتكلم في كل شيء ويعتبر نفسه قادرًا على القول في كل مجال.
