اكتمل ✓
تفسير آية الدين ولا يضار كاتب ولا شهيد وبناء نظام الحماية في الإسلام - تفسير, سورة البقرة

ما معنى ولا يضار كاتب ولا شهيد في تفسير الآية 282 من سورة البقرة وكيف تبني نظام حماية اجتماعية؟

قوله تعالى ﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ في الآية 282 من سورة البقرة يُرسي مبدأ حماية الشهود والكتّاب من التهديد والابتزاز. وقد سبقت هذه الآية القوانين الوضعية الحديثة في تقرير حماية الشهود، بل أضافت حماية الكاتب التي لم تصل إليها التشريعات الوضعية بعد. وإلحاق الضرر بهم وصفه القرآن بأنه فسوق يمس المجتمع كله لا صاحبه وحده، مما يتيح لكل مواطن المطالبة بتطبيق العدالة دفاعًا عن النظام العام.

دقيقتان قراءة
  • هل يمكن لكلمة واحدة في القرآن أن تبني نظامًا قانونيًا كاملًا لحماية الشهود والكتّاب؟

  • تفسير آية الدين في قوله ﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ يُرسي مبدأ حماية الشهود الذي توصلت إليه القوانين الحديثة لاحقًا.

  • حماية الكاتب الذي يوثق العقود مفهوم قرآني لم تتناوله التشريعات الوضعية حتى الآن.

  • إلحاق الضرر بالشاهد أو الكاتب وصفه القرآن بأنه فسوق يصيب المجتمع كله لا الفاعل وحده.

  • عبارة ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ تجعل تهديد الشهود جريمة تمس النظام العام وتبيح لكل مواطن رفع الدعوى.

  • القرآن الكريم ليس تميمة للتبرك بل هدى ومنهج تفكير يُبنى منه نظام اجتماعي وقضائي متكامل.

مبدأ حماية الشهود والكتّاب في آية الدين من سورة البقرة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة وفي آية الدين، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يعلمنا قواعد التفكير المستقيم وقواعد التعامل التي يمكن أن نبني عليها نظامًا تشريعيًا وقضائيًا:

﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: 282]

في شيء بعد ذلك، الأنظمة القانونية أطلقت عليها اسم حماية الشهود؛ طالما أنك تشهد في المحكمة فيجب أن أحميك، إلى درجة أن يُغيَّر اسمك وأن يُغيَّر سكنك بعد أن تشهد؛ لأنك معرض للقتل، ومعرض للابتزاز، ومعرض للتهديد، ومعرض للأذى، ومعرض للضرر.

حماية الكاتب مفهوم قرآني لم تصل إليه القوانين الوضعية بعد

﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: 282]

وهذا هنا أيضًا أضاف شيئًا غريبًا بعض الشيء؛ القوانين أيضًا لم تصل إليها، وهي حماية الكاتب. يعني نحن هنا حماية الشهداء توصلوا [إليها في القوانين الوضعية]، ولكن حماية الكاتب لم يتحدثوا فيها بعد.

أن الذي كتب [العقد أو الوثيقة] أصلًا يُهدَّد ويقولون له: تعال، أنت كتبتَ وأنت ستُقِرُّ الآن وتقول: نعم هذا خطي، نعم هذا ختمي، نعم هذا توقيعي. فيبقى أيضًا هذا نوع من أنواع الشهادة.

﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: 282]

بناء نظام الحماية والأمن الاجتماعي من كلمة واحدة في القرآن

انظر عندما تقف عند هذه الكلمة الواحدة الموجودة في القرآن وتبني نظامًا من الحماية والأمن الاجتماعي، وتبني نظامًا في تسلسل لديك، تبقى تفكر ولا تبقى تقلد. تنظر إلى أي شخص عمل أي شيء وتقلده هكذا كما هو؟ [لا!] بل فكِّر واستخدم عقلك واجعل قرآن ربك سقفًا لتفكيرك.

هذا هو المطلوب: اقرأ القرآن ليس من أجل التبرك ولا من أجل نيل الثواب فقط؛ لأن القرآن هدى للمتقين وليس تميمة تُعلَّق، بل هو الذي أنزل الله فيه الشفاء من كل داء، أنزل الله فيه الهدى من كل ضلال، أنشأ الله به النفس الطيبة والعقل المستنير.

إيذاء الشهود فسوق يفسد المجتمع بأكمله لا صاحبه فحسب

﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ [البقرة: 282]

بإلحاق الضرر به [بالكاتب أو الشهيد]، بتهديد الشهداء فقد فسق، ولكن هذا يفسدكم أنتم أيضًا؛ فسوق بكم. وهذا يفعله بكم، فإنه فسوق بكم، يحرضكم ضده؛ أي يقول لكم: قاوموا هذا الفساد.

فإنكم إن سكتم عليه فإنه يؤدي لا إلى فساد صاحبه والقائم به فحسب، وإنما إلى فساد المجتمع. فإنه فسق، ما عليه فسق هو، فإنه فاسق ما عليه، لكن هذا ليس لا فسق ولا فاسق، هذا فسوق بكم.

أيرضيك ذلك؟ فأقول له: لا يرضيني. قال لي: تحرك إذن!

تهديد الشهود جريمة تتعلق بالنظام العام تبيح لكل مواطن الاعتراض

الله! وما معنى ذلك؟ معناه أن هذا يتعلق بما يسمى الآن في لغتنا بالنظام العام. يعني ضرر الشهادة وضرر التهديد والابتزاز هو نوع مباشر للقدح في النظام العام؛ يعني خللًا في المجتمع.

والخلل في المجتمع هذا يبيح ماذا؟ ويتيح ماذا؟ يبيح لكل أحد أن يعترض عليه، يبيح لكل أحد أن يقاومه، يبيح لكل أحد أن يضرب على يد صاحبه.

فكيف تضرب على يد الفاسد هذا؟ ترفع الدعوى وتحركها. من الذي يرفع الدعوى؟ أي شخص، النيابة العامة، واحد يسير في الشارع يرفع الدعوى لأنه مواطن. انظر كيف يعمل النظام.

حق المواطن في رفع الدعوى دفاعًا عن النظام العام بحجة القرآن

أنت مواطن، يقول له [القاضي]: ما مصلحتك؟ ما أنت يجب عليك حتى تذهب إلى القاضي أن تكون لك مصلحة. ما مصلحتك؟ تقول له: يا حضرة القاضي إنني مواطن في هذا البلد فقط، فالقاضي يفهم أنك تدافع عن شيء يمسنا جميعًا.

هل تعرف هذا الفاسد؟ قلت له: لا. هل سمعت عنه من قبل؟ قلت له: أبدًا. قال لي: فلماذا ترفع ضده قضية إذن؟ قلت له: لأنه آذى شهيدًا [شاهدًا]. قالوا لي: ما شأنك يا أخي، دع كل واحد يهتم بنفسه.

قلت له: لا يجوز؛ لقوله تعالى:

﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ [البقرة: 282]

تعلم لو لم يقل «بكم» لما أعطاني الحجة أن أقف أمامك يا حضرة القاضي وأطلب عقوبة هذا الإنسان؛ لأن هذه جريمة تتعلق بالنظام العام وبالمجتمع.

تربية الأبناء على المشاركة السياسية وحماية النظام العام من الفساد

حسنًا، وهذا ماذا يفعل؟ هذا يجعلنا نربي أولادنا على المشاركة السياسية، أليس كذلك؟

من الذي سيذهب ليرفع هذه القضية؟ شخص يفهم ظروف المجتمع، شخص يفهم أنه يجب أن يحمي هذه البلاد والعباد من الشرور التي تقدح في النظام العام. هو هذا الشخص الذي بعد ذلك سيطلب من حضرة فضيلته [القاضي اتخاذ الإجراء اللازم].

والله أسمعكم وقد مضى، والصلاة والسلام، وأسمعكم وقد مضى، والصلاة والسلام، وأسمعكم وقد مضى، والصلاة والسلام. السلام عليكم.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الذي تُقرره آية ﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ من سورة البقرة؟

حماية الشهود والكتّاب من الأذى والتهديد

ما المفهوم الذي أضافته الآية 282 من سورة البقرة ولم تصل إليه القوانين الوضعية بعد؟

حماية الكاتب الموثِّق للعقود

ماذا يعني قوله تعالى ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ في سياق إيذاء الشهود؟

الفسق يصيب المجتمع كله لا الفاعل فحسب

ما المفهوم القانوني الحديث الذي يقابل قوله تعالى ﴿فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ في سياق تهديد الشهود؟

النظام العام

من يحق له رفع دعوى ضد من يؤذي الشهود وفق مفهوم ﴿فُسُوقٌ بِكُمْ﴾؟

أي مواطن عادي

لماذا يُعدّ الكاتب الموثِّق للعقود في حاجة إلى حماية مماثلة لحماية الشاهد؟

لأنه قد يُهدَّد ليُقرّ بخطه أو توقيعه

ما الموقف الصحيح من الفساد الذي يمس النظام العام وفق تفسير آية الدين؟

مقاومته لأن السكوت يُفسد المجتمع كله

ما الذي تُنشئه كلمة «بكم» في قوله تعالى ﴿فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ من حيث الحق القانوني؟

تمنح كل مواطن حجة للمطالبة بعقوبة المعتدي

ما الغاية من قراءة القرآن الكريم وفق ما تُقرره آية الدين؟

اتخاذه هدى ومنهج تفكير لبناء الأنظمة

ما الذي يُربّي عليه فهم ﴿فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ في الأجيال القادمة؟

المشاركة السياسية وحماية المجتمع

ما رقم الآية التي تتضمن ﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ وفي أي سورة؟

هي الآية 282 من سورة البقرة، وتُعرف بآية الدين.

ما المقصود بحماية الشهود في الأنظمة القانونية الحديثة؟

هي إجراءات تكفل سلامة الشاهد بعد أدائه الشهادة، وقد تصل إلى تغيير اسمه وسكنه حمايةً له من التهديد والقتل والابتزاز.

لماذا تُعدّ حماية الكاتب في آية الدين مفهومًا متقدمًا على القوانين الوضعية؟

لأن القوانين الوضعية توصلت إلى حماية الشهود لكنها لم تتناول حماية الكاتب الموثِّق للعقود الذي قد يُهدَّد ليُقرّ بخطه أو توقيعه.

ما الفرق بين قول «فسق عليه» وقول ﴿فُسُوقٌ بِكُمْ﴾؟

«فسق عليه» تعني أن الفسق يقع على الفاعل وحده، أما ﴿فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ فتعني أن الفساد يصيب المجتمع كله ويطال الجميع.

ما معنى أن تهديد الشهود يمس النظام العام؟

يعني أنه ليس جريمة فردية بل خلل في المجتمع بأسره، مما يُبيح لكل مواطن الاعتراض عليه ومقاومته ورفع الدعوى بشأنه.

ما المصلحة القانونية التي تكفي لرفع دعوى ضد من يؤذي الشهود وفق مفهوم الآية؟

مجرد كون الشخص مواطنًا في البلد يكفي مصلحةً قانونية، لأن الجريمة تمس النظام العام الذي يعنيه هو أيضًا.

كيف يختلف التعامل مع القرآن كمنهج تفكير عن التعامل معه كتميمة؟

التعامل معه كتميمة يعني الاكتفاء بالتبرك به دون تدبر، أما اتخاذه منهج تفكير فيعني استخراج الأنظمة والقواعد منه وبناء الحلول على أساسه.

ما الذي يُنشئه القرآن في النفس والعقل وفق ما جاء في تفسير آية الدين؟

أنزل الله في القرآن الشفاء من كل داء والهدى من كل ضلال، وأنشأ به النفس الطيبة والعقل المستنير.

ما الصفة التي يجب أن يتحلى بها من يرفع دعوى دفاعًا عن شاهد لا يعرفه؟

يجب أن يكون شخصًا يفهم ظروف المجتمع ويدرك أن حماية النظام العام واجب على كل مواطن لا على المتضرر المباشر فحسب.

ما الأثر التربوي لفهم مبدأ ﴿فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ على الأجيال؟

يُربّي الأبناء على المشاركة السياسية الفاعلة وحماية البلاد والعباد من الشرور التي تقدح في النظام العام.

ما الفرق بين التفكير والتقليد في سياق بناء الأنظمة من القرآن؟

التقليد هو أخذ ما فعله الآخرون كما هو دون تمحيص، أما التفكير فهو استخدام العقل مع جعل القرآن سقفًا له لاستنباط الأنظمة المناسبة.

ما الدور الذي تؤديه النيابة العامة في سياق حماية الشهود وفق مفهوم الآية؟

تملك النيابة العامة حق تحريك الدعوى دفاعًا عن النظام العام، وكذلك أي مواطن عادي لأن الجريمة تمس الجميع.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!