اكتمل ✓
التوبة من الربا وتحريمه وحكمة الإسلام في ترك المعاملات السابقة - تفسير, سورة البقرة

كيف تكون التوبة من الربا وما حكم من لم يتركه وما الفرق بين إنظار المعسر وإبرائه؟

التوبة من الربا تكون بالتوقف الفوري عن جميع العقود الربوية القائمة دون التحجج بالمعاملات السابقة، لأن الإسلام يجب ما قبله والتوبة تمحو ما قبلها. من لم يترك الربا فقد أذن الله بحرب منه ومن رسوله تظهر في قلة البركة في المال والنفس والأبناء. أما المعسر فيجب إنظاره حتى الميسرة، وإبراؤه من الدين نافلة أعلى عند الله من الإنظار الواجب.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن التوبة من الربا دون رد ما أُخذ في السنوات الماضية، وما الحكم الشرعي في ذلك؟

  • الله لم يكلف المؤمنين برد الربا المأخوذ قبل تاريخ التحريم، لأن التوبة تمحو ما قبلها والإسلام يجب ما قبله.

  • من لم يترك الربا بعد تحريمه فقد أذن الله بحرب منه ومن رسوله تتجلى في قلة البركة في المال والأنفس والأبناء.

  • حكمة تحريم الربا هي درء الظلم، إذ الربا تصرف في ملك الغير، والجمهور على أن عقد الربا باطل لا يُملك به شيء.

  • الظلم بصوره المتعددة من اغتصاب الأرض والمماطلة والسرقة كله محرم، والظلم ظلمات يوم القيامة.

  • إنظار المعسر واجب بنص القرآن، لكن إبراءه من الدين نافلة أعلى عند الله من الإنظار الواجب في استثناء فريد.

افتتاح الدرس وتلاوة آية تحريم الربا من سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 278]

فأمرنا [الله سبحانه وتعالى] إذا ما حرَّم علينا شيئًا أن نتوقف عنه فورًا.

رحمة الله في عدم المحاسبة على المعاملات السابقة للتحريم

ومن رحمته وواسع فضله أنه لم يكلفنا بالمعاملات السابقة على تاريخ التحريم. كان بإمكانه أن يقول ماذا؟ رُدُّوا الربا الذي أخذتموه خلال الأربعين سنة الماضية.

فماذا بعد ذلك؟ فكيف أردُّه؟ هذا سيخرب بيتي! هذا أنا ثلاثة أرباع أموالي من الربا! لا، فجعل الله التوبة تمحو ما قبلها، فقال الرسول ﷺ:

«إن الإسلام يمحو ما قبله»

فيصبح العصاة لا حجة لهم، فعندما نأتي لنقول لواحد منحرف: اترك الانحراف، فلا حجة له ولا يقول: يا الله، فماذا أفعل فيما مضى؟ تُب يا أخي من الآن؛ لأنك إن مُتَّ الآن ستدخل النار، تُب حالًا.

الأمر بترك الربا فورًا والتوبة دون التحجج بالماضي

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَذَرُوا﴾ [البقرة: 278]

aاتركوا ودعوا عنكم واتركوا ما بقي من الربا والعقود القائمة، توقف فورًا.

﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 278]

فلا تتحججوا بالماضي. وهذا باب توبة واسع جدًّا؛ فالإسلام يَجُبُّ ما قبله، والتوبة تَجُبُّ ما قبلها.

الوعيد بالحرب من الله ورسوله لمن لم يترك الربا وكونه من أشد الكبائر

﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: 279]

آه! فإن لم تفعلوا في المستقبل، غدًا لم يرضَ بعد التحريم أن يترك الحرام:

﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: 279]

فتبقى هذه المسألة التي فيها إذنٌ بحرب من الله ورسوله. هل هي من الكبائر أم من الصغائر؟ من الكبائر قطعًا، هذه من أشد الكبائر.

﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ﴾ [البقرة: 279]

نويتم التوبة، انتهى:

﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 279]

حكمة تحريم الربا وعلاقته بالظلم والتصرف في ملك الغير

فما هي الحكمة من تحريم الربا؟ التظالم؛ أننا جالسون نظلم بعضنا البعض، ويأكل بعضنا أموال بعض ظلمًا. والظلم هو التصرف في ملك الغير.

ولذلك فالربا لا يدخل في الملك عند الحنفية، كذلك لا يدخل في الملك؛ لأنه عند الجمهور كذلك أنه لا يدخل في الملك. الحنفية هم الذين قالوا يدخل في الملك؛ لأنه فاسد [أي العقد فاسد لا باطل].

الجمهور قالوا: ما معنى باطل؟ فقالوا: باطل يعني لا يدخل في ملك الله [أي لا يُملَك شرعًا]. وبعد ذلك هذه الأموال التي أخذتها يعني لم تدخل في ملكي. وبعد ذلك قالوا: لا، شيء ليس في ملكي هذه مشكلة تسبب مشكلة، هذه تسبب مشكلة تترتب على ذلك، ومن هنا أخذ الجمهور [رأيهم في بطلان عقد الربا].

وجوب التوبة الفورية من الربا وعواقب الحرب من الله في البركة

وهكذا:

﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 279]

فيبقى إذن هذا كبيرة من الكبائر يجب منها التوبة فورًا دون النظر إلى حسابات الماضي، وهذه لها أوضاع مختلفة لم نتكلم عنها، ولكن تُب الآن.

فإذا لم تفعل فُتحت عليك حرب من الله ورسوله بقلة البركة، وقلة البركة قد تكون في الأموال، وقد تكون في الأنفس، وقد تكون في الأبناء، وقد تكون في الممتلكات.

الظلم ظلمات يوم القيامة وصوره المتعددة من اغتصاب ومماطلة

وأن هذا [تحريم الربا] مبناه التظالم بين الناس، فكل ظلم سيؤدي إلى حرام. فالظلم ظلمات يوم القيامة:

  • اغتصاب الأرض ظلم.

  • القضاء بغير ما أنزل الله ظلم.

  • السرقة وانتزاع الحقوق ظلم.

  • والمماطلة؛ مَطْلُ الغني ظلم.

وهكذا فكل تصرف في ملك الغير هو الظلم، والظلم ظلمات يوم القيامة، حرَّمه الله على نفسه.

وجوب إنظار المعسر وانتظاره حتى الميسرة

﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280]

يبقى لا بد عليك أن تنتظره [أي المدين المعسر حتى يتيسر حاله].

ويبقى عندنا هنا شيء غريب، ما هو الشيء [الغريب] في الشريعة الإسلامية؟ ما هو؟ قال لك: الفرض أولى دائمًا من النافلة. لمَّا أصلي الظهر أحسن عند الله من أنا أصلي ركعتين سنة.

قاعدة أن الفرض أولى من النافلة ومثال ترك صلاة الظهر للتنفل

لا ينبغي يا إخواني أن أجلس أصلي لله ركعتين تلو ركعتين من أذان الظهر إلى أذان العصر ولم أصلِّ الظهر. لو أن أحدًا فعل ذلك فهو عاصٍ.

يقول لي هذا: أنني جالس أصلي لربي باستمرار، هذا من الظهر إلى العصر وأنا على وتيرة واحدة أصلي ركعتين في ركعتين في ركعتين في ركعتين. قلت له: أحمق! لماذا؟ قلت له: لأنك لم تقل:

﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285]

هو [الله سبحانه وتعالى] قال لك: صلِّ لي أربع فرائض متتالية هكذا، وأنت تتلاعب! أنت تلعب مع الله! اعبد الله كما يريد لا كما تريد، هذه هي الحكاية.

السمع والطاعة لله وأن الفرض أعظم ثوابًا من النافلة

﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285]

حاضر، فأنت لم تعمل حاضر فتبقى آثمًا. فالحكاية ليست بكثرة المجهود، فالفرض أولى من النافلة، وليس هناك ما تتقرب به إلى ربك أفضل من الفرض.

ولو صليت الأربع ركعات [المفروضة] فإن ربنا يعطيك ثوابًا، ولو صليت أربع ركعات بعدهن كذلك سنة فإنك تأخذ ثوابًا أيضًا، ولكن أقل من ثواب الفرض.

حالة استثنائية حيث النافلة أفضل من الواجب وهي إبراء المعسر

لكن لدينا هنا حالة عكس ذلك: المدين مدينٌ لك بعشرة آلاف، جاء وقال لي: أنا واقع في ورطة، لن أستطيع دفع العشرة آلاف. قلت له: حسنًا، ليس ضروريًّا الشهر القادم، فلنجعله الشهر الذي يليه.

إذن أنا أنظرتك [أي أمهلتك]، فلنجعله السنة القادمة. ما هذا الإنظار؟ الإنظار هذا واجب:

﴿فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280]

هذا يجب أن أفعل كذلك. فما رأيك إذن أن أقول له: أنا عفوت عنك في العشرة آلاف، هذا واجب أم نافلة؟ هذا نافلة.

إبراء المعسر نافلة أعلى عند الله من إنظاره الواجب وهو استثناء فريد

فما رأيك أن النافلة أحسن من الواجب؟ هذا شيء، هذا شيء غريب إذن، هذا شيء غريب. هذا مستثنى كذلك في [قاعدة أن] الفرض أفضل من تعبُّد عابد، ولكن إلا في هذا [الموضع].

لأن إبراء المعسر وهو نافلة أعلى عند الله. ربنا يفرح به من إنظار المعسر. فالإبراء أولى وأحلى وأعلى من الإنظار.

يبقى لازم أيضًا انشغل الفقهاء شغلوا عقولهم إذن في فهم كلام الله سبحانه وتعالى.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الذي يجب على المسلم فعله فور تحريم شيء عليه؟

التوقف عنه فورًا

لماذا لم يكلف الله المؤمنين برد الربا المأخوذ قبل تاريخ التحريم؟

لأن الإسلام يجب ما قبله والتوبة تمحو ما قبلها

ما العقوبة التي توعد الله بها من لم يترك الربا بعد تحريمه؟

الحرب من الله ورسوله

هل الربا من الكبائر أم الصغائر في الإسلام؟

من الكبائر قطعًا وهو من أشدها

ما الحكمة الأساسية من تحريم الربا في الإسلام؟

منع الظلم وأكل أموال الناس بغير حق

ما رأي جمهور الفقهاء في عقد الربا؟

باطل لا يُملك به شيء

ما رأي الحنفية في عقد الربا على خلاف الجمهور؟

فاسد يدخل في الملك لكن بعقد فاسد

كيف تظهر حرب الله على من أصر على الربا في حياته الدنيا؟

بقلة البركة في المال والأنفس والأبناء والممتلكات

ما حكم إنظار المعسر في الإسلام؟

واجب بنص القرآن الكريم

ما حكم إبراء المعسر من دينه كليًا؟

نافلة مستحبة

أيهما أعلى عند الله: إنظار المعسر أم إبراؤه؟

إبراء المعسر رغم أنه نافلة

ما القاعدة الفقهية العامة المتعلقة بالفرض والنافلة؟

الفرض أولى دائمًا من النافلة

ما حكم من صلى نوافل متواصلة من أذان الظهر إلى أذان العصر دون أن يصلي الظهر؟

عاصٍ وآثم

ما المبدأ الذي يجب أن يحكم العبادة وفق الآية الكريمة؟

اعبد الله كما يريد لا كما تريد

أي من التالي يُعدّ ظلمًا محرمًا وفق ما ورد في الآيات؟

مطل الغني في سداد دينه

ما معنى قوله تعالى ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾؟

يعني التوقف الفوري عن جميع العقود الربوية القائمة حالًا دون انتظار أو تأجيل.

ما الحديث النبوي الذي يدل على أن التوبة تمحو ما قبلها؟

قال النبي ﷺ: «إن الإسلام يمحو ما قبله»، وهذا يشمل التوبة من الربا وغيره.

ما الذي يحصل عليه التائب من الربا بعد توبته؟

يحصل على رأس ماله فقط دون زيادة ودون نقصان، لا يظلم ولا يُظلم.

لماذا لا حجة للعاصي في قوله: ماذا أفعل فيما مضى؟

لأن التوبة تمحو ما قبلها والإسلام يجب ما قبله، فلا يُحاسَب على ما مضى قبل التوبة.

ما تعريف الظلم في الإسلام؟

الظلم هو التصرف في ملك الغير بغير حق، وهو محرم بجميع صوره.

ما صور الظلم التي ذكرها الدرس؟

اغتصاب الأرض، والقضاء بغير ما أنزل الله، والسرقة وانتزاع الحقوق، ومطل الغني في سداد دينه.

ما عاقبة الظلم يوم القيامة؟

الظلم ظلمات يوم القيامة، وقد حرمه الله على نفسه وجعله محرمًا على عباده.

ما نص الآية الكريمة التي توجب إنظار المعسر؟

﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280].

ما الفرق بين الإنظار والإبراء في الديون؟

الإنظار هو تأجيل الدين إلى وقت اليسر وهو واجب، أما الإبراء فهو العفو عن الدين كليًا وهو نافلة.

لماذا يُعدّ إبراء المعسر استثناءً على القاعدة الفقهية العامة؟

لأن القاعدة تقول الفرض أولى من النافلة، لكن إبراء المعسر وهو نافلة أعلى عند الله من إنظاره الواجب.

ما القاعدة الفقهية التي تحكم العلاقة بين الفرض والنافلة؟

الفرض أولى دائمًا من النافلة، وليس هناك ما يتقرب به العبد إلى ربه أفضل من أداء الفريضة.

ما ثواب صلاة النافلة مقارنة بصلاة الفريضة؟

ثواب النافلة حقيقي ومقبول لكنه أقل من ثواب الفريضة، فالفريضة أعظم أجرًا عند الله.

ما المبدأ الذي يجب أن يلتزم به المسلم في عبادته؟

أن يعبد الله كما يريد الله لا كما يريد هو، بأداء الفرائض أولًا ثم التطوع.

ما الفرق بين العقد الفاسد والعقد الباطل عند الفقهاء في باب الربا؟

العقد الباطل عند الجمهور لا يُملك به شيء أصلًا، أما العقد الفاسد عند الحنفية فيدخل في الملك لكن بعقد غير صحيح.

ما مظاهر قلة البركة التي تصيب من أصر على الربا؟

قلة البركة قد تكون في الأموال أو الأنفس أو الأبناء أو الممتلكات، وهي صورة من صور الحرب الإلهية.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!