اكتمل ✓
الإنفاق في سبيل الله وفضله وأثره في الدنيا والآخرة وضوابطه الشرعية - تفسير, سورة البقرة

ما فضل الإنفاق في سبيل الله وكيف يعود نفعه على المنفق في الدنيا والآخرة؟

الإنفاق في سبيل الله يعود نفعه على المنفق نفسه لا على الله، ففي الدنيا يحرك الاقتصاد ويدير الثروة بين الناس، وفي الآخرة يجزي الله به أجرًا وافرًا. وشرط قبوله أن يكون ابتغاء وجه الله لا للإسراف والفساد، ومن أنفق في الحلال كفاه القليل، ومن أنفق في الحرام لم يكفه الكثير.

3 دقائق قراءة
  • هل يملك الداعية إلى الله هداية الناس أم أن الأمر كله بيد الله وحده؟

  • الهداية حق خالص لله سبحانه، وعلى الداعية البيان والبلاغ بحكمة دون أن يتأسف على من لم يهتدِ.

  • الإنفاق في سبيل الله لا ينفع الله بل ينفع المنفق نفسه، إذ يعود عليه خيره في الدنيا والآخرة.

  • استمرار الحركة الاقتصادية مرهون بالإنفاق، فتوقفه يُميت السوق ويُغلق المصانع ويُكسد الإنتاج.

  • فضل الإنفاق في سبيل الله مشروط بابتغاء وجه الله، وهو الضابط الذي يمنع الإسراف والفساد في الأرض.

  • سوء توزيع الثروة في العالم ناتج عن الإنفاق في الحرام الذي يُبدد الأموال في أشهر بدلًا من أن تكفي عمرًا كاملًا.

مفهوم الهداية في القرآن وواجب الداعية إلى الله

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله، وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: 272]

هذه الكلمة في هذه الآية تكفي الدعاة إلى الله؛ ليس لك من الأمر شيء، لا في الدعوة وأنت ما لك، إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء؛ فالهداية ليست بيدك.

وقال الله تعالى أيضًا:

﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52]

يعني تدل وترشد، وليس تخلق الهداية في قلوب الناس. وهذا يخاطب من؟ سيد الخلق عليه الصلاة والسلام، الذي ارتضاه [الله] رسولًا مصطفى.

دور الداعية في اتباع النبي وأثر الهداية الإلهية على نفسيته

ولكن الدعاة ماذا يفعلون؟ يتبعون النبي ﷺ ويسيرون على نهجه وهداه، ويأتمرون بأمر الله فيه سبحانه وتعالى. فهو [الله] وهو يخاطب النبي ﷺ كأنه يخاطبك:

﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ﴾ [البقرة: 272]

لست أنت الذي تهدي؛ اترك الأمر لله.

فما علينا إذن؟ علينا البيان، والله سبحانه وتعالى يتولى ما وراء ذلك. وأنا ما لي أن أدخل نفسي فيما لا شأن لي به؛ أعتقد أن هذا الأمر ليس من شأني.

فماذا يفعل ذلك في الداعية؟ ليس عليك، فما رأيك ألا يجعله ذلك ينفعل على الذي أمامه، ألا يغضب على الذي أمامه أبدًا؟ أمر الله فيه كذلك، خلقه كذلك. ما رأيك ألا يصطدم معه، ما رأيك أن يصبر عليه؟

واجب الداعية البلاغ بحكمة وعدم التأسف على من لم يهتدِ

لماذا [يصبر الداعية]؟ لأنه فعل ما عليه؛ بلّغه بصورة لافتة للنظر، بطريقة هادئة فيها حكمة:

﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ﴾ [النحل: 125]

وليس عليه أن يتأسف، ولا أن يعتب. المهم أنه لم يؤمن أو لم يهتدِ، سواء كان المخاطب غير مسلم أو كان مسلمًا غير ملتزم.

﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ﴾ [البقرة: 272]

فماذا إذن؟

﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: 272]

هذه حقيقة إيمانية؛ فلا تحاول بعد الآن أن تهدي وأن تتدخل بين البشر وبين الله، فلا تكن حجابًا بين البشر وبين ربهم، ما عليك إلا البلاغ.

الإنفاق في سبيل الله يعود بالنفع على المنفق في الدنيا والآخرة

﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ﴾ [البقرة: 272]

هذه حقيقة أخرى، وهي أنك عندما تنفق فإنك لا تنفع بذلك [الله]، لا تنفع الله في شيء بإنفاقكم هذا؛ أنتم تنفعون أنفسكم.

لأن المال سوف يكون متداولًا بينكم جميعًا، ويتحرك من الأغنياء إلى الفقراء كي لا يكون دولةً بين الأغنياء منكم، بل إنه يتحرك بين الأغنياء والفقراء؛ ويذهب الفقير يشتري به من الغني السلع والخدمات التي يريد أن ينفق بها على نفسه.

﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ﴾ [البقرة: 272]

لأنه يعود إليكم نفع ذلك الإنفاق في الدنيا بتدوير الحراك، وفي الآخرة بالأجر.

أهمية استمرار الحركة الاقتصادية وتحريم الإسراف في الإنفاق

تخيلوا أن الناس لا تستهلك؛ فيموت السوق. البقال لا يبيع، فماذا يحدث عندما لا يبيع البقال؟ المصنع يغلق الذي يشتري منه، فماذا يحدث عندما يغلق المصنع؟ تكسد السلعة التي عند الزارع، والله إن هذا خراب.

إذن فيجب أن تستمر هذه الحركة لأنفسكم في الدنيا والآخرة، لأن الله أمرنا بالإنفاق، وهذا الإنفاق هو الذي يحرك المجتمعات ويحرك الناس ويحرك البشر.

فلا تظنوا أن الإنفاق إسراف، بل هو الأساس أن ننفق ولكن من غير إسراف؛ إنه لا يحب المسرفين.

﴿وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]

﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ﴾ [البقرة: 272]

ليس في الآخرة فحسب، بل لأنفسكم أيضًا في الدنيا.

الإنفاق ابتغاء وجه الله ضابط يمنع الإسراف والفساد في الأرض

﴿وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 272]

يجب أن يكون هذا [الإنفاق] من أجل الله، والذي من أجل الله لا يمكن أن يخرج إلى حد الفساد؛ ربنا حرّم الخمر، وحرّم الخنزير، وحرّم المخدرات.

انظر هكذا: الإنسان يكفيه كم في اليوم طعامًا وشرابًا؟ أيعرف أن يأكل أكثر من بطنه أم لا يعرف؟ أما الذين ينفقون في سبيل الحلال، أي مبلغ يكفي طوال عمره؟

يعني تحسب: يكفيك كم طعامًا وشرابًا في اليوم؟ عشرة جنيهات، مائة جنيه؟ إذا كان مائة جنيه يصبح ثلاثة آلاف في الشهر، فيصبح ثلاثين ألفًا في السنة، فيصبح في المائة سنة ثلاثة ملايين. أناس كثيرون لديهم ثلاثة ملايين، ولديهم ثلاثمائة مليون؛ ثلاثة ملايين تكفيك مائة سنة طعامًا وشرابًا، ولكن في الحلال.

الإنفاق في الحرام يُفسد الثروة ويُبيّن سوء توزيعها في العالم

فتعال هكذا إلى الحرام، ما رأيك؟ الثلاثة ملايين لا تكفيك ستة أشهر، ستة أشهر وما لا تكفيهم الثلاثة ملايين.

فيجب إذن أن يكون الإنفاق تحت سقف ابتغاء وجه الله حتى لا يكون إسرافًا وفسادًا في الأرض. تصور أن الثلاثة ملايين تكفيك مائة سنة، وتصور أنها تكفيك ستة أشهر؛ فهذا إسراف، وهذا ما يحدث في العالم: سوء توزيع الثروة ناتج من ذلك ومن أشياء أخرى.

﴿وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 272]

﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 272]

يعني في الدنيا والآخرة كما تقدم ذكره. وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما المقصود بقوله تعالى ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ﴾ في سورة البقرة؟

الهداية بيد الله وحده وليست من مهمة الداعية

ما الفرق بين الهداية في قوله ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ﴾ وقوله ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾؟

الأولى هداية الدلالة والإرشاد، والثانية هداية خلق الإيمان في القلوب

ما الأثر النفسي لإدراك الداعية أن الهداية بيد الله على تعامله مع المدعوين؟

يجعله يصبر ولا ينفعل ولا يصطدم مع المدعوين

ما الأسلوب الذي أمر الله به في الدعوة وفق آية سورة النحل؟

الدعوة بالحكمة

وفق آية ﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ﴾، من يستفيد من الإنفاق في سبيل الله أولًا؟

المنفق نفسه

كيف يعود الإنفاق في سبيل الله بالنفع على المنفق في الدنيا؟

بتحريك الاقتصاد وتدوير المال بين الأغنياء والفقراء

ما الذي يحدث للاقتصاد إذا توقف الناس عن الإنفاق والاستهلاك؟

يموت السوق وتُغلق المصانع ويكسد الإنتاج

ما الضابط الشرعي الذي يمنع الإنفاق من الخروج إلى الإسراف والفساد؟

أن يكون الإنفاق ابتغاء وجه الله

ما أحد أسباب سوء توزيع الثروة في العالم وفق مضمون الآية؟

الإنفاق في الحرام والإسراف

ما الوعد الإلهي الختامي في آية 272 من سورة البقرة للمنفقين؟

﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾

ما الذي يُميّز الإنفاق في الحلال عن الإنفاق في الحرام من حيث استهلاك الثروة؟

الإنفاق في الحرام يُبدد الثروة في أشهر بينما الحلال يكفي عمرًا كاملًا

ما مهمة الداعية إلى الله وفق آية ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ﴾؟

مهمة الداعية هي البيان والبلاغ بحكمة فقط، أما الهداية فهي بيد الله وحده ولا يملكها أحد سواه.

ما معنى الهداية في قوله ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾؟

تعني الدلالة والإرشاد إلى الطريق الصحيح، لا خلق الإيمان في القلوب، فذلك حق الله وحده.

لماذا لا ينبغي للداعية أن يغضب على من لم يهتدِ؟

لأن الهداية ليست بيده، والله هو الذي خلق الإنسان على ما هو عليه، فعلى الداعية الصبر وترك الأمر لله.

ما الآية التي تُحدد أسلوب الدعوة إلى الله؟

قوله تعالى ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ﴾ من سورة النحل آية 125.

هل يجوز للداعية أن يتأسف على من لم يهتدِ بعد أداء واجب البلاغ؟

لا، لأنه أدى ما عليه وهو البلاغ بصورة لافتة وطريقة هادئة حكيمة، وما بعد ذلك شأن الله.

من ينتفع بالإنفاق في سبيل الله وفق قوله تعالى ﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ﴾؟

المنفق نفسه هو المنتفع، لأن الإنفاق يعود عليه بالنفع في الدنيا بتحريك الاقتصاد وفي الآخرة بالأجر.

كيف يُحرك الإنفاق في سبيل الله الاقتصاد؟

ينتقل المال من الأغنياء إلى الفقراء، فيذهب الفقير يشتري به السلع والخدمات من الغني، فتستمر الحركة الاقتصادية وتنتفع المجتمعات.

ما الذي يحدث للسوق والمصانع إذا توقف الناس عن الإنفاق؟

يموت السوق ويُغلق المصنع وتكسد السلعة عند الزارع، مما يؤدي إلى خراب اقتصادي شامل.

هل الإنفاق إسراف في الإسلام؟

لا، الإنفاق هو الأساس ومطلوب شرعًا، لكن يجب أن يكون من غير إسراف، قال تعالى ﴿وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾.

ما الضابط الذي يجعل الإنفاق مقبولًا ومانعًا للفساد؟

أن يكون الإنفاق ابتغاء وجه الله، فهذا يحصره في الحلال ويمنعه من الخروج إلى الحرام والفساد.

ما الأشياء التي حرّمها الله وتُبيّن أن الإنفاق ابتغاء وجه الله يمنع الفساد؟

حرّم الله الخمر والخنزير والمخدرات، فمن أنفق ابتغاء وجه الله لم يُنفق في هذه المحرمات.

كم تكفي ثلاثة ملايين جنيه للإنفاق في الحلال مقارنة بالحرام؟

في الحلال تكفي مائة سنة كاملة للطعام والشراب، بينما في الحرام لا تكفي ستة أشهر.

ما أحد الأسباب الرئيسية لسوء توزيع الثروة في العالم وفق مضمون الآية؟

الإنفاق في الحرام والإسراف، إذ يُبدد الثروات بسرعة بدلًا من أن تكفي أصحابها عمرًا كاملًا.

ما الوعد الإلهي للمنفقين في ختام آية 272 من سورة البقرة؟

﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ أي يُوفَّى المنفق أجره كاملًا في الدنيا والآخرة دون ظلم.

ما الحقيقة الإيمانية التي تقررها آية ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾؟

أن الهداية مشيئة الله وحده، ولا ينبغي للداعية أن يتدخل بين البشر وربهم أو يكون حجابًا بينهم.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!