ما معنى زين للناس حب الشهوات وما دلالة كلمة ذلك في الآية الكريمة؟
قوله تعالى ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ يكشف عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها من حب النساء والبنين والمال والخيل والأنعام والحرث. واستخدام كلمة "ذلك" بدلًا من "هذا" يحمل دلالتين: الأولى أن هذه الشهوات بعيدة عن أغلب البشر لأنهم لا يملكونها، والثانية أنها تُعظِّم هذه الأمور في نفس العربي. ثم يسحب الله هذه العظمة الوهمية بقوله ﴿ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ليُبيّن أن ما يتباهى به الإنسان ليس إلا متاعًا زائلًا.
- •
هل شهوة التملك عند الإنسان مستقلة تمامًا عن الحاجة إلى التمتع، أم أنها مجرد وسيلة للإشباع؟
- •
آية ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ تصف الفطرة الإنسانية في التعلق بالنساء والبنين والمال والخيل والأنعام والحرث.
- •
استخدام "ذلك" بدلًا من "هذا" يُشير إلى أن هذه الشهوات بعيدة عن أغلب البشر الذين لا يملكونها فعلًا.
- •
حديث النبي ﷺ «لو أن لابن آدم واديًا من ذهب لطلب ثانيًا» يكشف أن شهوة المُلك أصبحت لذة مستقلة في حد ذاتها.
- •
كلمة "ذلك" في القرآن تحمل قاعدة تفسيرية: إذا أشارت إلى قريب فهي تعظيم، وما بعدها يُحدد إن كان التعظيم حقيقيًا أم وهميًا.
- •
الله يخاطب العربي على قدر عقله فيُعظّم ما يُعظّمه ثم يسحب العظمة الوهمية بقوله ﴿ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
- 0:00
افتتاح تفسير آية ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ من سورة آل عمران وبيان أنها تصف الفطرة التي فطر الله الناس عليها.
- 0:43
بيان سبب استخدام "ذلك" بدلًا من "هذا" في الآية: لأن الشهوات المذكورة بعيدة عن أغلب البشر الذين لا يملكونها.
- 1:36
الشرع حدّد للإنسان حدوده في شهوة النساء والبنين لأن الفطرة تدفعه نحو الإفراط في كليهما.
- 2:05
حديث «لو أن لابن آدم واديًا من ذهب لطلب ثانيًا» يُفسّر شهوة القناطير المقنطرة ويكشف أن نهم الإنسان للمال لا ينتهي.
- 2:37
شهوة التملك تحولت إلى لذة مستقلة قائمة على معرفة حجم الرقم المملوك، لا على التمتع الفعلي بالمال.
- 3:18
مثال الخيل المسومة يُجسّد بُعد هذه الشهوات عن أغلب الناس وكيف تُولّد التباهي والغرور في نفس من يملكها.
- 4:10
الله يخاطب العربي على قدر عقله فيستخدم "ذلك" التي تُعظّم في نفسه ثم يسحب العظمة الوهمية بقوله ﴿مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
- 5:00
قاعدة تفسيرية: "ذلك" حين تُشير إلى قريب تحمل تعظيمًا، ومثاله الحقيقي ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ و﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ﴾.
- 5:35
التفريق بين التعظيم الحقيقي والوهمي في "ذلك" يكون بالنظر إلى ما بعدها: إقرار العظمة يجعلها حقيقية وسحبها يجعلها وهمية.
- 6:14
تطبيق قاعدة "ذلك" يستلزم تحديد نوع الإشارة ثم النظر إلى ما بعدها لتحديد إن كان التعظيم حقيقيًا أم وهميًا.
- 6:56
"عند" في قوله ﴿وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ ظرف يصلح للمكان والزمان، ولها في لغة العرب ثمانية معانٍ سيُفصّل فيها لاحقًا.
ما المقصود بقوله تعالى ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ وما علاقتها بالفطرة؟
الآية الكريمة تصف الفطرة التي فطر الله الناس عليها والخلق الذي أوجده سبحانه، إذ زُيِّن للناس حب النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث. وهذا التزيين وصف لطبيعة الإنسان لا ذمٌّ مطلق، ثم يختم الله بقوله ﴿ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ليضع هذه الشهوات في حجمها الحقيقي.
لماذا استخدم القرآن كلمة "ذلك" بدلًا من "هذا" في وصف متاع الحياة الدنيا؟
"ذلك" إشارة للبعيد و"هذا" إشارة للقريب، والشهوات المذكورة في الآية قريبة في السياق. والسبب في استخدام "ذلك" أن هذه الأشياء من نساء وبنين وقناطير محرومٌ منها أغلب البشر، فأغلب الناس ليسوا أغنياء وإنما هي مُزيَّنة لهم في أذهانهم وإن لم يملكوها فعلًا.
كيف تعامل الشرع الإسلامي مع شهوة النساء والبنين وما الحكمة من تحديد حدودها؟
الشرع الإسلامي حدّد للإنسان حدوده في شهوة النساء حتى لا يضيع وقته ويُخرّب الدنيا، إذ لو تُرك الرجال على هواهم لأراد كل واحد أن يتزوج مئات. وكذلك شهوة البنين حيث يريد كل إنسان أن تكون له عِزوة وكثرة من الأبناء، وهذا كله من طبيعة الفطرة التي زُيِّنت للناس.
ما معنى حديث «لو أن لابن آدم واديًا من ذهب لطلب ثانيًا» وما علاقته بالآية؟
الحديث النبوي يقول: «لو أن لابن آدم واديًا من ذهب لطلب ثانيًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب»، والوادي هنا مساحة شاسعة من الأرض تبلغ ألفًا أو ألفين فدان كلها ذهب. هذا الحديث يُفسّر شهوة القناطير المقنطرة من الذهب والفضة المذكورة في الآية، ويكشف أن نهم الإنسان للمال لا حدود له.
هل شهوة التملك عند الإنسان مرتبطة بالتمتع الفعلي بالمال أم أنها أصبحت لذة مستقلة؟
شهوة المُلك أصبحت لذة مستقلة لا علاقة لها بالتمتع الفعلي، فلو أراد الإنسان أن ينفق من ثروته الهائلة كل يوم قنطارًا لما نفدت. القضية لم تعد في الأكل والشرب والسفر، بل أصبحت في السؤال: كم حجم ما أملك؟ ما الرقم؟ وهذه لذة في حد ذاتها منفصلة عن أي استخدام فعلي للمال.
كيف يُوضح مثال الخيل المسومة بُعد هذه الشهوات عن أغلب الناس وأثرها في نفس صاحبها؟
الخيل المسومة ليست مجرد حصان واحد، بل هي مزرعة خيول كاملة، وهذا بعيد جدًا عن أغلب الناس الذين يفرح أحدهم بامتلاك حصان واحد يجرّ عربة. ومن يملك مزرعة خيول يمشي متبخترًا في الأرض ويتباهى بما يملك، وهذا يُفسّر لماذا جاءت الإشارة بـ"ذلك" للبعيد لأن هذه الشهوات بعيدة عن متناول أغلب البشر.
كيف يخاطب الله العربي في قوله ﴿ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ويسحب منه التعظيم الوهمي؟
العربي حين يسمع كلمة "ذلك" يشعر بالعظمة ويُعظّم ما أُشير إليه ويعتبره من ملامح القوة والصدارة. فالله يخاطبه على قدر عقله ويقول له: "ذلك" الذي تُعظّمه وتتباهى به هو مجرد ﴿مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، أي أن ما تراه عاليًا جدًا ليس إلا متاعًا زائلًا، فيسحب الله بذلك العظمة الوهمية التي أضفاها الإنسان على هذه الشهوات.
ما القاعدة التفسيرية المستخلصة من استخدام "ذلك" في القرآن الكريم وما أمثلتها؟
القاعدة التفسيرية تقول: حين تُشير "ذلك" إلى قريب فإنها تحمل معنى التعظيم. ومن أمثلة التعظيم الحقيقي: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ حيث تُقرّ العظمة بما بعدها، وكذلك ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾. وهذه القاعدة تُساعد المفسّر على فهم دلالة الإشارة في كل موضع.
كيف نُفرّق بين التعظيم الحقيقي والوهمي في استخدام "ذلك" بالنظر إلى ما يأتي بعدها؟
"ذلك" حين تُشير إلى قريب تحمل تعظيمًا، وهذا التعظيم إما حقيقي وإما وهمي باعتبار المُعتبِر. فإن أقرّ الله العظمة بما جاء بعدها كان التعظيم حقيقيًا كـ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ و﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾، وإن سحب الله العظمة بما بعدها كان التعظيم وهميًا كـ﴿ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
كيف يُطبّق المفسّر قاعدة "ذلك" عمليًا عند تفسير الآيات القرآنية؟
عند مواجهة كلمة "ذلك" في القرآن يجب أن يسأل المفسّر: هل أشارت إلى بعيد أم قريب؟ فإن أشارت إلى قريب وجب السؤال عن نوع التعظيم: هل هو حقيقي أم وهمي؟ والجواب يكون بالنظر إلى ما بعدها، فما بعدها يُقرّ العظمة يكون التعظيم حقيقيًا، وما بعدها يسحب العظمة يكون التعظيم وهميًا. وهذه قاعدة راسخة من قواعد التفسير.
ما معنى "عند" في قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ وكم لها من معنى في اللغة العربية؟
"عند" في الآية ظرف يصلح للمكان والزمان معًا. وفي لغة العرب لكلمة "عند" معانٍ كثيرة، إذ يقول أهل النحو والمدققون إن لها ثمانية معانٍ. وقوله تعالى ﴿وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ يُقابل متاع الحياة الدنيا الزائل بما هو عند الله من حسن المرجع والمآل.
شهوات الدنيا المذكورة في آية آل عمران متاع زائل، وكلمة ذلك تحمل قاعدة تفسيرية تُفرّق بين التعظيم الحقيقي والوهمي.
آية ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ تصف الفطرة التي فطر الله الناس عليها من حب النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث. واستخدام "ذلك" يُشير إلى أن هذه الشهوات بعيدة عن أغلب البشر، وفي الوقت ذاته تُعظّمها في نفس العربي تمهيدًا لسحب هذه العظمة الوهمية.
حديث النبي ﷺ «لو أن لابن آدم واديًا من ذهب لطلب ثانيًا» يكشف أن شهوة المُلك أصبحت لذة مستقلة لا علاقة لها بالتمتع الفعلي، بل هي لذة الرقم في حد ذاته. وتُرسي الآية قاعدة تفسيرية: كلمة "ذلك" حين تُشير إلى قريب تحمل تعظيمًا، فإن أقرّه ما بعدها كان حقيقيًا كـ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾، وإن سحبه كان وهميًا كـ﴿ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
أبرز ما تستفيد منه
- زُيِّن للناس حب الشهوات وصفٌ للفطرة لا ذمٌّ مطلق للشهوة.
- أغلب البشر محرومون من هذه الشهوات لذا جاءت الإشارة بـ"ذلك" للبعيد.
- شهوة التملك لذة مستقلة عن التمتع كما يكشف حديث وادي الذهب.
- "ذلك" في القرآن تعظيم: حقيقي إن أقرّه السياق، وهمي إن سحبه.
افتتاح الدرس والدعاء مع بداية تفسير آية زين للناس حب الشهوات
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. اللهم اشرح صدورنا وعلمنا مرادك من كتابك.
ومع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يقصّ علينا قصة الفطرة التي فطر الناس عليها والخلق الذي خلقه سبحانه:
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ [آل عمران: 14]
الفرق بين ذلك وهذا في الإشارة إلى البعيد والقريب ودلالة استخدام ذلك في الآية
و"ذلك" إشارة للبعيد، و"هذا" إشارة للقريب، والكلام [عن الشهوات المذكورة في الآية] قريب.
فلماذا يقول "ذلك" [بدلًا من "هذا"]؟ قال: لأن هذه الأشياء [المذكورة من النساء والبنين والقناطير] محروم منها أغلب البشر؛ يعني أغلب البشر ليسوا أغنياء، وإنما هو مُزيَّن له. ماذا [زُيِّن له]؟ فكل هذا مُزيَّن له؛ النساء ومحروم من النساء.
شهوة النساء والبنين وكيف حدد الشرع حدود الإنسان فيها
ما نحن لو تركنا الرجال على هواهم، كل واحد يريد أن يتزوج مائة، مائتين، ثلاثمائة! فحدّدها ربنا، قال له: قف عند حدّك، إذن كفى هكذا، ستضيع وقتك ووقت الدنيا وتخرب الدنيا.
البنين: كل واحد يريد أن يكون عنده ستون واحدًا، سبعون واحدًا، عِزوة [أي كثرة وقوة].
شهوة المال والذهب وحديث لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب
القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، كل واحد لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب.
ما هذا [المعنى]؟ قال:
قال النبي ﷺ: «لو أن لابن آدم واديًا من ذهب لطلب ثانيًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب»
وادٍ [أي] مساحة شاسعة من الأرض تبلغ ألفًا أو ألفين فدان هكذا ذهب، ألفا فدان الأرض كلها ذهب، لطلب ثانيًا! الله، طيب.
شهوة التملك المستقلة عن التمتع وحقيقة لذة الأرقام عند الإنسان
وماذا ستفعل بكل هذا الذهب؟ هذا الذهب لو أردت أن تنفق منه كل يوم قنطارًا فلن ينفد. فأصبحت شهوة المُلك شهوة مستقلة لا علاقة لها بالتمتع؛ كم لديّ؟ أصبحت شهوة مستقلة لا علاقة لها بأنه ليس لديّ كم [أحتاج].
كيف سأتمتع بها إذن؟ آكل، أشرب، أسافر، أعمل... لا، ليست القضية هكذا، لم تعد كذلك. هذه القضية أصبحت: أنا ما حجم ما أملك؟ كم الرقم؟ هذه لذة في حد ذاتها.
بُعد الشهوات عن أغلب الناس وسبب استخدام ذلك للإشارة إلى البعيد
حسنًا، لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب. "ذلك" لأنه يعني ليس كل واحد لديه وادٍ من ذهب، ولا لديه قناطير مقنطرة من الذهب والفضة.
وخيلٌ ليس مجرد حصان واحد؛ هذا الذي يملك حصانًا واحدًا يفرح حتى لو كان يجرّ عربة كارو! فما بالك بالخيل المسوّمة؟ مزرعة خيول! فيصبح هكذا يمشي متبخترًا في الأرض، وعندما تقول له شيئًا يقول لك: ألا تعرف مع من تتكلم؟ إنني أملك مزرعة خيول! حسنًا.
دلالة ذلك على التعظيم في نفس العربي وكيف يخاطبه الله على قدر عقله
ولذلك ولأن هذا [المذكور من الشهوات] بعيد [عن أغلب الناس]، رقم اثنين: العربي عندما يسمع كلمة "ذلك" يحدث عنده شعور بالعظمة، وهو يُعظّم هذه الأمور ويعتبرها من ملامح القوة والصدارة.
فالله يخاطبه على قدر عقله، يقول له: "ذلك" الذي أنت تُعظّمه هذا وتتباهى به:
﴿ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ [آل عمران: 14]
يعني ذلك الذي أنت تراه عاليًا جدًّا، هذا هو متاع الحياة الدنيا.
قاعدة تفسيرية في دلالة ذلك على العظمة الحقيقية أو الوهمية بحسب السياق
"ذلك" يقول لك ماذا؟
﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: 2]
"ذلك" أول ما يقول له "ذلك" يكون في عظمة، هكذا صفته ما هي؟ لا ريب فيه، هدى للمتقين. ما زالت العظمة. وعندما يأتي يقول لك:
﴿ذَٰلِكَ عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ﴾ [السجدة: 6]
نعم، ما زال هناك عظمة. إذن هكذا هي [القاعدة]: عندما تأتي ["ذلك"] لتشير إلى القريب فيكون معناها العظمة.
التفريق بين التعظيم الحقيقي والوهمي في استخدام ذلك من خلال ما بعدها
"ذلك" أن العظمة موضوعة هكذا لكي تشير إلى البعيد، ولكن هذه [في بعض الآيات] أشارت إلى القريب. وإذا أشارت إلى القريب فإن فيها عظمة. هذه العظمة إما حقيقية وإما باعتبارك أنت [أي باعتبار المُعتبِر]؛ أنت ترى أن هذا عظيم، أي وبعد ذلك.
فإما أن يُقرّها لك [الله تعالى]:
﴿ذَٰلِكَ عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ﴾ [السجدة: 6]
﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: 2]
وإما أن يسحبها منك ويُفهمك أن:
﴿ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ [آل عمران: 14]
تطبيق قاعدة ذلك في التفسير والتفريق بين التعظيم الحقيقي والوهمي بالنظر لما بعدها
فعندما تجلس في "ذلك" تمسكها هكذا وتقف عندها: هي أشارت هنا إلى بعيد أم قريب؟ إلى بعيد. إذن هي من بابها هكذا، هو صحيح هكذا أو على قريب.
فلماذا إذن؟ يجب أن تسأل؛ لأن في "ذلك" تعظيمًا. فهل هو تعظيم حقيقي أم وهمي؟ انظر إلى ما بعدها ماذا يفعل: فما بعدها يُقرّ العظمة فيكون حقيقيًّا، وأما ما بعدها يسحب العظمة يكون وهميًّا.
وهكذا افهم هذه القاعدة التي يريدون أن يُفهموها من قواعد التفسير؛ إنها قاعدة من قواعد التفسير.
معنى عند في قوله تعالى والله عنده حسن المآب ومعانيها المتعددة في اللغة
﴿ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ﴾ [آل عمران: 14]
"عند" هذه يُقال عنها ظرف. ظرف ماذا إذن؟ هناك ظرف مكان وظرف زمان. قيل والله هذه تصلح للاثنين.
"عند" هذه بالتحديد لها معانٍ كثيرة في لغة العرب. أهل النحو والمدققون يقولون لها ثمانية معانٍ. نحن إذن أناس بسطاء هكذا، سنرى لنا معنيين، ثلاثة، أربعة، حتى خمسة، ولكن يعني ثمانية! قال: أه، "عند" لها معانٍ كثيرة.
وإلى لقاء آخر نتحدث عن "عند". نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الشهوات التي ذكرتها الآية الكريمة ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾؟
النساء والبنون والذهب والفضة والخيل والأنعام والحرث
ما السبب الأول الذي ذُكر لاستخدام "ذلك" بدلًا من "هذا" في وصف متاع الحياة الدنيا؟
لأن هذه الشهوات بعيدة عن أغلب البشر الذين لا يملكونها
ماذا قال النبي ﷺ في حديثه عن وادي الذهب؟
لو أن لابن آدم واديًا من ذهب لطلب ثانيًا ولا يملأ جوفه إلا التراب
ما الذي يملأ جوف ابن آدم وفق الحديث النبوي الشريف؟
التراب
كيف وصف التفسير شهوة التملك عند الإنسان؟
لذة مستقلة لا علاقة لها بالتمتع الفعلي بالمال
ما الشعور الذي يحدث عند العربي حين يسمع كلمة "ذلك"؟
شعور بالعظمة والتبجيل لما أُشير إليه
وفق القاعدة التفسيرية المذكورة، كيف نعرف أن التعظيم في "ذلك" حقيقي لا وهمي؟
بالنظر إلى ما بعدها: إن أقرّ السياق العظمة كانت حقيقية
أيٌّ من الآيات التالية يمثّل التعظيم الحقيقي في استخدام "ذلك"؟
﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾
ما الذي يُقابل متاع الحياة الدنيا في ختام الآية الكريمة؟
﴿وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾
كم معنى لكلمة "عند" في لغة العرب وفق أهل النحو والمدققين؟
ثمانية معانٍ
لماذا حدّد الشرع الإسلامي للإنسان حدودًا في شهوة النساء؟
لأن تركه على هواه سيُضيّع وقته ويُخرّب الدنيا
ما نوع "عند" من الناحية النحوية في قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾؟
ظرف يصلح للمكان والزمان معًا
ما الفطرة التي تصفها آية ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾؟
تصف الفطرة التي فطر الله الناس عليها من حب النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث.
ما الفرق بين "ذلك" و"هذا" في اللغة العربية؟
"ذلك" إشارة للبعيد، و"هذا" إشارة للقريب.
لماذا أغلب البشر محرومون من الشهوات المذكورة في الآية؟
لأن أغلب البشر ليسوا أغنياء، وهذه الشهوات من قناطير الذهب والخيل المسومة بعيدة عن متناولهم وإن كانت مُزيَّنة لهم في أذهانهم.
ما معنى "القناطير المقنطرة" في الآية الكريمة؟
القناطير المقنطرة تعني الكميات الضخمة المتراكمة من الذهب والفضة، وهي تُعبّر عن الثروة الهائلة التي يتطلع إليها الإنسان.
ما الذي يكشفه حديث «لو أن لابن آدم واديًا من ذهب لطلب ثانيًا» عن طبيعة الإنسان؟
يكشف أن نهم الإنسان للمال لا حدود له، وأن الشبع المادي مستحيل، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
ما حجم الوادي المذكور في الحديث النبوي؟
الوادي مساحة شاسعة من الأرض تبلغ ألفًا أو ألفين فدان كلها ذهب.
لماذا أصبحت شهوة التملك لذة مستقلة عن التمتع؟
لأن الإنسان لو أراد أن ينفق من ثروته الهائلة كل يوم قنطارًا لما نفدت، فأصبحت القضية في معرفة حجم الرقم المملوك لا في الاستخدام الفعلي.
ما الذي يُميّز الخيل المسومة عن مجرد امتلاك حصان واحد؟
الخيل المسومة تعني مزرعة خيول كاملة، وهي بعيدة جدًا عن أغلب الناس الذين يفرح أحدهم بامتلاك حصان واحد.
كيف يُعظّم العربي ما تُشير إليه كلمة "ذلك"؟
العربي حين يسمع "ذلك" يشعر بالعظمة ويعتبر ما أُشير إليه من ملامح القوة والصدارة، لذا يخاطبه الله على قدر هذا الفهم.
كيف يسحب الله العظمة الوهمية عن شهوات الدنيا في الآية؟
يستخدم "ذلك" التي تُعظّم في نفس العربي ثم يُتبعها بقوله ﴿مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ليُبيّن أن هذه العظمة وهمية وأن الدنيا كلها متاع زائل.
ما القاعدة التفسيرية المستخلصة من دراسة كلمة "ذلك" في القرآن؟
حين تُشير "ذلك" إلى قريب فإنها تحمل تعظيمًا، فإن أقرّ ما بعدها العظمة كانت حقيقية، وإن سحبها كانت وهمية.
أعطِ مثالًا على التعظيم الوهمي في استخدام "ذلك" من القرآن الكريم.
﴿ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ حيث يُعظّم الشهوات في نفس العربي ثم يسحب عظمتها بوصفها مجرد متاع دنيوي زائل.
أعطِ مثالًا على التعظيم الحقيقي في استخدام "ذلك" من القرآن الكريم.
﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ و﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ حيث يُقرّ ما بعدها العظمة ويُثبتها.
ما معنى "حسن المآب" في قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾؟
حسن المآب يعني حسن المرجع والمآل، وهو ما عند الله من الثواب والجزاء الحسن في مقابل متاع الحياة الدنيا الزائل.
ما الخلاصة التي يُريد الله إيصالها للإنسان من خلال آية ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾؟
أن هذه الشهوات جزء من الفطرة البشرية، لكنها مجرد متاع دنيوي زائل، وأن ما عند الله من حسن المآب هو الغاية الحقيقية التي ينبغي للإنسان أن يسعى إليها.
