اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران وآية واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ومعجزة تأليف القلوب - تفسير, سورة آل عمران

ما معنى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وما الدروس المستفادة من تفسير سورة آل عمران في هذه الآية؟

قوله تعالى ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ تكليف إلهي بالوحدة والنهي عن الفرقة، وهو مرتبط بمعجزة تأليف القلوب التي أجراها الله على يد النبي ﷺ بين أعداء كانوا على شفا حفرة من النار. الاعتصام بحبل الله يُفضي إلى التمكين في الأرض وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وهو تشريف إلهي لمن التزم بهذا التكليف. والهداية وتأليف القلوب ليست من حول بشر بل هي من الله وحده.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن لبشر أن يُؤلّف بين قلوب أعداء متقاتلين بلا سلطة ولا ثروة؟ هذا هو جوهر المعجزة التي تكشفها آية الاعتصام.

  • قوله تعالى ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ تكليف مزدوج: أمر بالاعتصام ونهي عن التفرق، وهو شرط التشريف الإلهي للأمة.

  • وصف المستشرقين للصحابة بأنهم حفاة عراة خرجوا ليغزوا العالم يكشف أن قضيتهم لم تكن مصالح دنيوية بل إخراج الناس من الظلمات إلى النور.

  • موقف ربعي بن عامر أمام كسرى يُجسّد رسالة الإسلام: إخراج الناس من عبادة الناس إلى عبادة رب الناس.

  • ثمرة الاعتصام بحبل الله هي التمكين في الأرض وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، لا الاحتلال وامتصاص دماء الشعوب.

  • تأليف القلوب وإنقاذ الأمة من شفا حفرة النار هو فعل الله وحده، والقرآن نفسه دليل على ذلك لأن النبي ﷺ نسب الأمر لله لا لنفسه.

مقدمة في معجزة سورة آل عمران المرتبطة بالتكليف والتشريف

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يُظهر لنا معجزة تمت ولا يلتفت إليها كثير من الناس، ويربط هذه المعجزة بالتكليف، ويربطها بالتشريف، ويُبيّن للأمة المحمدية أنها متى التزمت بذلك التكليف فإنه وهو لا يُخلف وعده يُشرّفها ذلك التشريف.

وصف المستشرقين للصحابة وحقيقة خروجهم لنشر النور

معجزة بكل معنى الكلمة، يُلخّصها أحدهم وهو يصف الصحابة الكرام الذين زهدوا في الدنيا ومتاعها بأنهم حُفاة عُراة خرجوا ليغزوا العالم. هذا كلام بعض المستشرقين الذين لا يعرفون قراءة التاريخ قراءةً تربطه بربّ العالمين، وإنما بمقياس المصالح والمنافع، وقد رأى في ذلك أيضًا أعجوبة.

أُناسٌ ضعاف ليس لديهم من الخبرة والحكمة وتاريخ الحروب الدولية شيء، ثم إنهم لا يقبلون الظلم، ثم إنهم يخرجون من أجل قضية يعرفونها. هذه القضية لا تتعلق بالمصالح ولا بالمنافع ولا بالشهوات التي زُيّنت للناس، وإنما من أجل أن يُخرجوا الناس من الظلمات إلى النور، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن عبادة الناس إلى عبادة ربّ الناس.

موقف ربعي بن عامر أمام كسرى وبيان رسالة الإسلام

كما يقول ربعي بن عامر لكسرى وهو يدخل عليه، وربعيٌّ بدويٌّ لم يكن غنيًّا ولا ثريًّا ولا أرستقراطيًّا ولا كسرويًّا ولا قيصريًّا، وإنما كان قلبه معلّقًا بالله. فلما دخل على كسرى لم يَهَبْه ولم يَهَبْ إيوانه، وإنما دخل عليه فقال له هذه العبارات:

«إنما جئنا لنُخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن عبادة الناس إلى عبادة ربّ الناس»

يقول ربنا في هذه الآيات التي تلفتنا إلى المعجزة، وتلفتنا إلى التكليف، وتلفتنا إلى التشريف:

﴿وَٱعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]

ثمرة الاعتصام بحبل الله وتحقيق التمكين في الأرض

فإذا نحن أطعنا فاعتصمنا بحبل الله جميعًا ولم نتفرّق، كنّا في محلّ نظر الله سبحانه وتعالى، فيُؤلّف بين قلوبنا ويُمكّننا في الأرض. فإذا مكّننا في الأرض نُقيم الصلاة.

﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ [الحج: 41]

لم يحتلّوا الناس ويمتصّوا دماءهم وينقلوها إلى بلادهم لكي يبنوا الصروح، لا! أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وآتوا الزكاة، وآتوا الزكاة؛ إذن فَعَلَ الخير لنفسه وفَعَلَ الخير لغيره. هذا هو مقتضيات التمكين.

التكليف بالاعتصام والنهي عن التفرق وذكر نعمة الله على الأعداء

﴿وَٱعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: 103]

تكليف.

﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]

تكليف. «اعتصموا» أمر، و«لا تفرّقوا» نهي، والتكليف هو الأمر والنهي.

﴿وَٱذْكُرُوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً﴾ [آل عمران: 103]

هذه معجزة: جاهلية جهلاء، أُمّيّة، سلوكيات فاضحة، فُرقة ما بعدها فُرقة. فيأتي رجل واحد هو سيد الخلق حقيقة [محمد ﷺ]، فيجمع بين أولئك جميعًا. أوَكان في حوله وقوته أن يفعلها بشر؟!

دلالة القرآن على أن التأليف بين القلوب من الله لا من محمد ﷺ

فالله يلفتنا إلى المعجزة فيقول:

﴿إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِٓ﴾ [آل عمران: 103]

ليس بحول محمد ﷺ وقوته. والله هذا القرآن ليس من عند محمد ﷺ؛ لأنه لو كان من عنده لكان قال لهم: خلقتُ فيكم البطولة، خلقتُ فيكم المجد، خلقتُ فيكم العزة، خلقتُ فيكم الكرامة، أنا الذي جعلتكم هكذا.

ولكنه تبرّأ من حوله وقوته ونسب الأمر لصاحبه سبحانه وتعالى. لو كان هذا الذي فعله محمد ﷺ لكان مجّد نفسه، ولكن هكذا هو ليس له ذكر إطلاقًا. هكذا، نعم؛ لأن الحقيقة أنه لا حول ولا قوة إلا بالله.

معجزة تأليف القلوب وأن الهداية والعزة من الله وحده

﴿إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ [آل عمران: 103]

هذه معجزة ليست في يد أحد، ولم يخلق محمد صلى الله عليه وسلم في أمته شيئًا، لا عزة ولا كرامة. إنما الذي خلق هو الله، والذي هدى هو الله.

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]

فالذي خلق الهداية في قلوب الناس هو الله.

﴿فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِٓ إِخْوَٰنًا﴾ [آل عمران: 103]

معجزة!

الإنقاذ من شفا حفرة النار في الدنيا والآخرة ومعنى الاهتداء

﴿وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 103]

جهنم ترونها في الدنيا قبل الآخرة؛ هناك جهنم في الدنيا وهناك جهنم في الآخرة. كنتم على شفا هذه وعلى شفا هذه.

﴿وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا﴾ [آل عمران: 103]

عبس وذبيان حاربوا بعضهم، قضوا على بعض حتى قال لهم الرجل [زهير بن أبي سلمى]: تداركتما عبسًا وذبيان بعدما تفانوا، يعني أهلكوا بعضهم؛ ذا فَنِيَ وذا فَنِيَ. الاثنان كانا على شفا حفرة من النار فأنقذهما الله منها.

بيان الله آياته للاهتداء إلى العقيدة الصحيحة والتحول العظيم في الأمة

﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: 103]

تهتدون كيف؟ إلى ماذا؟ إلى العقيدة الصحيحة في نسبة الأشياء إلى مُسبّبها، إلى العقيدة الصحيحة في تنفيذ الأوامر والانتهاء عن النواهي، تهتدون إلى العقيدة الصحيحة في طاعة الله وطاعة رسول الله ﷺ.

﴿وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا﴾ [آل عمران: 103]

وإذا بنا نرى جيلًا من الناس هو نفسه الذي كان يفعل هذا [التقاتل والتفرّق]، يُحبّ إخوانه ويُضحّي في سبيلهم.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الأمر والنهي الواردان في آية ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾؟

الأمر بالاعتصام والنهي عن التفرق

ما الذي قاله ربعي بن عامر لكسرى حين دخل عليه؟

جئنا لنخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن عبادة الناس إلى عبادة رب الناس

ما مقتضيات التمكين في الأرض وفق الآية الكريمة؟

إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وفعل الخير

ما الدليل القرآني على أن تأليف القلوب ليس من حول النبي ﷺ؟

قوله تعالى ﴿فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً﴾

ما القبيلتان العربيتان اللتان ضربهما المثل على شفا حفرة من النار بسبب تقاتلهما؟

عبس وذبيان

كيف وصف بعض المستشرقين الصحابة الكرام الذين خرجوا لنشر الإسلام؟

أنهم حفاة عراة خرجوا ليغزوا العالم

إلى ماذا يهدي الله الأمة بتبيين آياته وفق ختام الآية 103 من سورة آل عمران؟

إلى العقيدة الصحيحة في نسبة الأشياء لمسبّبها وطاعة الله ورسوله

لماذا يُعدّ تبرؤ النبي ﷺ من الفضل في تأليف القلوب دليلاً على أن القرآن ليس من عند بشر؟

لأن أي بشر لو فعل ذلك لمجّد نفسه ولم ينسب الأمر لغيره

ما الذي كان يميّز ربعي بن عامر حين دخل على كسرى رغم فقره وبداوته؟

قلبه المعلّق بالله وعدم هيبته لكسرى وإيوانه

ما الآية التي تدل على أن الهداية بيد الله لا بيد النبي ﷺ؟

﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾

ما الذي يعنيه وجود جهنم في الدنيا وفق تفسير الآية؟

حالة التقاتل والتفرق والفساد التي كان عليها العرب قبل الإسلام

ما المعجزة التي تُشير إليها آية ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾؟

معجزة تأليف القلوب بين أعداء متقاتلين في الجاهلية وجمعهم على الإسلام، وهي معجزة لا يقدر عليها بشر بحوله وقوته.

ما الفرق بين التكليف والتشريف في سياق الآية؟

التكليف هو الأمر بالاعتصام والنهي عن التفرق، والتشريف هو ما يمنحه الله للأمة من تمكين وتأليف قلوب حين تلتزم بذلك التكليف.

لماذا لم يكن خروج الصحابة لنشر الإسلام من أجل مصالح دنيوية؟

لأن قضيتهم كانت إخراج الناس من الظلمات إلى النور ومن عبادة الناس إلى عبادة رب الناس، لا من أجل الشهوات أو المنافع المادية.

من هو ربعي بن عامر وما أهمية موقفه؟

ربعي بن عامر صحابي بدوي دخل على كسرى ملك الفرس دون هيبة وأعلن رسالة الإسلام بجرأة، مُجسّداً روح الاعتصام بالله لا بالدنيا.

ما الآية التي تُبيّن أن التمكين في الأرض مشروط بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة؟

قوله تعالى ﴿الذين إن مكّنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ من سورة الحج.

كيف يختلف التمكين الإسلامي عن الاحتلال الغربي وفق المفهوم القرآني؟

التمكين الإسلامي يعني إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وفعل الخير للنفس وللغير، بينما الاحتلال يعني امتصاص دماء الشعوب ونقل ثرواتها.

ما الدليل على أن القرآن الكريم ليس من تأليف النبي ﷺ من خلال آية تأليف القلوب؟

لو كان القرآن من عند محمد ﷺ لنسب الفضل لنفسه وقال: أنا الذي خلقت فيكم العزة والكرامة، لكنه تبرّأ من حوله وقوته ونسب الأمر لله.

ما معنى قوله تعالى ﴿فأصبحتم بنعمته إخواناً﴾ في سياق المعجزة؟

يعني أن الله حوّل الأعداء المتقاتلين إلى إخوة متحابين بنعمته وحده، وهذا التحول السريع العميق هو المعجزة التي لا يقدر عليها بشر.

ما قصة عبس وذبيان وعلاقتها بآية ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار﴾؟

عبس وذبيان قبيلتان عربيتان تقاتلتا حتى أهلكت كل منهما الأخرى، وكانتا على شفا حفرة من النار في الدنيا والآخرة، فأنقذهما الله بالإسلام.

ما المقصود بالعقيدة الصحيحة في نسبة الأشياء إلى مسبّبها؟

يعني نسبة كل خير وهداية وتأليف قلوب إلى الله وحده لا إلى بشر أو أسباب مادية، وهذا هو جوهر الاهتداء المذكور في ختام الآية.

ما الحالة التي كان عليها العرب قبل الإسلام وفق الآية الكريمة؟

كانوا في جاهلية جهلاء وأمية وسلوكيات فاضحة وفرقة ما بعدها فرقة، وكانوا أعداء بعضهم لبعض على شفا حفرة من النار.

ما الذي يعنيه قوله تعالى ﴿لعلكم تهتدون﴾ في ختام الآية 103 من سورة آل عمران؟

يعني الهداية إلى العقيدة الصحيحة في نسبة الأشياء لمسبّبها وفي تنفيذ الأوامر والانتهاء عن النواهي وفي طاعة الله ورسوله ﷺ.

ما الذي يُثبت أن المستشرقين عجزوا عن تفسير انتشار الإسلام تفسيراً صحيحاً؟

لأنهم يقرؤون التاريخ بمقياس المصالح والمنافع المادية، فلم يستطيعوا تفسير كيف أن أناساً ضعافاً بلا خبرة حربية غيّروا العالم بقضية روحية.

ما العلاقة بين الاعتصام بحبل الله وكون الأمة في محل نظر الله؟

من اعتصم بحبل الله جميعاً ولم يتفرّق كان في محل نظر الله، فيُؤلّف الله بين قلوبهم ويُمكّنهم في الأرض.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!