اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران والإيمان باليوم الآخر وعالم الغيب والشهادة - تفسير, سورة آل عمران

ما هي أركان الإيمان وما منزلة الإيمان باليوم الآخر فيها وما علاقته بعالم الغيب والشهادة؟

الإيمان باليوم الآخر ركن أساسي من أركان الإيمان، ومن أنكره فقد كذّب بالدين كله حتى وإن أقرّ بالألوهية والنبوة والتكليف. واليوم الآخر وإن كان من عالم الغيب الذي لا يُدرك بالحس والتجريب، فإن المؤمن يؤمن به يقينًا لأن مصدره الوحي الصادر من الله رب الغيب والشهادة معًا.

دقيقتان قراءة
  • هل يصح إيمان من يؤمن بالله والنبوة لكنه ينكر اليوم الآخر؟ الجواب: لا، لأن الإيمان باليوم الآخر ركن لا يقوم الإيمان بدونه.

  • تتضمن آية 25 من سورة آل عمران تصريحًا بالرجوع إلى الله يوم القيامة وتوفية كل نفس ما كسبت بلا ظلم.

  • اليوم الآخر غيب لا يُدرك بالحس أو التجريب، لكن المؤمن يؤمن به يقينًا لا يتزعزع استنادًا إلى الوحي.

  • منهج المؤمن أوسع من المنهج المادي لأنه يجمع بين عالم الشهادة المدرك بالحس وعالم الغيب الوارد بالوحي، ومصدرهما الله.

  • المناهج المادية التي تنكر الغيب وتحصر المعرفة في المشاهد تضيّق على أصحابها وتعجز عن تفسير الحقائق الكاملة.

  • الأمة مكلفة بالوسطية والشهادة على الناس، وإذا غلبت عليها عقلية الخرافة أعطت المنكرين مبررًا للابتعاد عن الإيمان.

مقدمة تفسير آية الجمع ليوم القيامة من سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَـٰهُمْ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 25]

في هذه الآية تصريح بالرجوع إلى الله في يوم آخر [يوم القيامة]، وهو أمر في غاية الأهمية لحياة الإنسان ولسلوك الإنسان.

الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان لا يصح الإيمان بدونه

ويؤكد ربنا سبحانه وتعالى مرة بعد أخرى في القرآن كله، ويجعل ذلك [الإيمان باليوم الآخر] من أركان الإيمان التي إذا كذّب بها [الإنسان] فقد كذّب بالدين كله.

حتى إذا أقرّ أحدنا بالألوهية وبالنبوة وبالتكليف وأنكر اليوم الآخر، فإنه يكون غير مؤمن. إذن فهو أمر في غاية الأهمية وركن من أركان الإيمان.

ولذلك يؤكد ربنا سبحانه وتعالى أن هذا اليوم لا ريب فيه، لا شك فيه، فهو يقين بلغ مرتبة اليقين في الإيمان؛ لا يتردد أحدنا في الإيمان به ولا يتشكك، ولا يضع له احتمالًا.

اليوم الآخر غيب لا يخضع للحس والتجريب لكنه يقين إيماني

بالرغم من أنه [اليوم الآخر] في الغيب، وبالرغم من أنه بعيد عنا، وبالرغم من أنه لم يره أحد منا حتى يخبر بأنه قد رآه حسيًّا، فهو ليس تحت التجريب وهو ليس تحت نطاق الحس.

وهذا يؤثر في المنهج؛ فهل أنت قد حصرت معلوماتك وما تتلقاه في الحس؟ أنت كمؤمن، كمسلم، منهجك أعظم وأوسع من هذا. ترى أن تلقّيك للمعلومات يأتي من الكون من عالم الشهادة، ويأتي من الوحي من عالم الغيب.

الإيمان بالغيب والشهادة معًا لأن مصدرهما واحد وهو الله سبحانه

وتؤمن بما قد قرره الوحي على هذه الصفة إيمانًا يقينيًّا لا يتزعزع، كما أنك تؤمن بما في الشهادة من خلق الله، ولا تنكر الغيب؛ لأن الغيب من أمر الله.

﴿أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأعراف: 54]

وليس عنده [عند المؤمن] تناقض بين الشاهد والمشاهد والشهادة وبين صاحب الغيب سبحانه وتعالى؛ لأن الكل والغيب، لأن الكل إنما هو صادر منه من صاحب الغيب سبحانه وتعالى.

فربنا هو رب الشهادة ورب الغيب معًا، والمقصود من الكلام أن الشهادة والغيب صادر من الله؛ هذا من عالم الخلق وهذا من عالم الأمر.

المناهج المادية تنكر الغيب وتحصر المعرفة في الحس فتضيق على أصحابها

والمناهج الأخرى [المناهج المادية] غير ذلك [غير منهج المؤمن]؛ قال لك [صاحب المنهج المادي]: ما لي دعوة بربنا وما لي دعوة بالغيب، أنا لا أعرف إلا حياتي الدنيا التي أراها، غير ذلك لا تدخلني في متاهات. فأغلقوا على أنفسهم وضيّقوا واسعًا.

﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ [الروم: 7]

أغلقوا على أنفسهم وأنكروا الحقائق؛ لأن المشاهد والشهادة متعلقة بالغيب، والغيب مرئي خلف الشهادة.

من أنكر الغيب واكتفى بالمشاهد فقد خدع نفسه وعجز عن تفسير الحقائق

فعندما لا نراه [الغيب] أو نُعمي أنفسنا عنه، فنحن لسنا من أهل الحقيقة والحق، إنما نحن نحاول أن نوهم أنفسنا وأن نضحك على أنفسنا بالاكتفاء بالشاهد والمشاهد وبإنكار الغيب.

فإذا ما جاء شيء من الغيب اضطربوا وأخرجوه عن حد التفسير، وعجزوا عن التعامل معه، في حين أن المؤمن بقلبه المطمئن يراه فلا ينكره؛ لأنه واضح، ثم إنه يفسره.

الحاجة إلى العقلية العالمة التي ترجع كل شيء إلى مصدره وتبحث عن الحق

ولذلك فإننا في أشد الحاجة إلى العقلية العالمة. وما العقلية العالمة؟ العقلية التي ترجع كل شيء إلى مصدره، العقلية التي تبحث عن الحق في نفسه ولا تنكره.

لو غلب على المؤمن عقلية الخرافة لأصبحنا في خطرين:

  1. الخطر الأول: أن هذا المسكين الذي حصر نفسه في المشاهد يكون له الحق حينئذ أن ينكر الخرافة؛ عنده حق، هو غير صحيح، خرافة خرافة ليست حقيقة.

  2. الخطر الثاني: أن المؤمن الذي كان ينبغي أن يكون مصدرًا للحق والحقيقة أظلم على نفسه، فحرم الناس من هداية الإيمان.

تكليف الأمة بالوسطية والشهادة على الناس وخطر التقصير في ذلك

فيبقى ربنا [يدعو المؤمن قائلًا]:

﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الممتحنة: 5]

لأن الذي كفر بالغيب يرى ذلك المؤمن الذي التبس عليه إيمانه بعقلية الخرافة، ويجد لنفسه مبررًا للابتعاد عن الإيمان، فيقول لك: ألم ترَ كيف أنهم خرافيون؟ فتصبح البلوى بلاءين.

وهكذا أمرنا ربنا أن نكون أمة وسطًا لنكون شهداء على الناس، فهذا تكليف قبل أن يكون تشريفًا. الوساطة والشهادة هذا تكليفًا؛ أي لا بد عليك أن تعمل حتى تكون شهيدًا على الناس، فإذا لم تفعل فأنت آثم.

فهذا أمر يحتاج إلى إيضاح، فإلى لقاء آخر. نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الحكم فيمن أقرّ بالألوهية والنبوة والتكليف وأنكر اليوم الآخر؟

غير مؤمن لأنه كذّب بركن أساسي

ما الوصف الذي يُطلق على اليوم الآخر في الآية الخامسة والعشرين من سورة آل عمران؟

يوم لا ريب فيه

من أين يتلقى المؤمن معلوماته وفق المنهج الإسلامي؟

من عالم الشهادة عبر الكون ومن عالم الغيب عبر الوحي

لماذا لا يوجد تناقض عند المؤمن بين عالم الغيب وعالم الشهادة؟

لأن مصدرهما واحد وهو الله

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها لوصف حال أصحاب المناهج المادية؟

﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾

ما الخطر الأول الناجم عن غلبة عقلية الخرافة على المؤمن؟

أن المادي يجد مبررًا لإنكار الخرافة ورفض الإيمان

ما الخطر الثاني الناجم عن غلبة عقلية الخرافة على المؤمن؟

أن المؤمن يُظلم على نفسه ويحرم الناس من هداية الإيمان

ما تعريف العقلية العالمة كما وُصفت في هذا السياق؟

العقلية التي ترجع كل شيء إلى مصدره وتبحث عن الحق ولا تنكره

ما طبيعة تكليف الأمة بالوسطية والشهادة على الناس؟

تكليف قبل أن يكون تشريفًا ومن لم يعمل به فهو آثم

ما الذي يحدث لمن أنكر الغيب عندما يواجه شيئًا منه؟

يضطرب ويعجز عن تفسيره والتعامل معه

ما الذي يُميّز الشهادة من عالم الخلق عن الغيب من عالم الأمر وفق الآية المستشهد بها؟

الشهادة من عالم الخلق والغيب من عالم الأمر وكلاهما صادر من الله

ما الآية من سورة آل عمران التي تتحدث عن الجمع ليوم القيامة وتوفية كل نفس؟

الآية الخامسة والعشرون: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.

لماذا يُعدّ الإيمان باليوم الآخر ركنًا لا يصح الإيمان بدونه؟

لأن من أنكره فقد كذّب بالدين كله، حتى وإن أقرّ بالألوهية والنبوة والتكليف، فهو يكون غير مؤمن.

ما معنى أن اليوم الآخر بلغ مرتبة اليقين في الإيمان؟

أي أن المؤمن لا يتردد في الإيمان به ولا يتشكك ولا يضع له احتمالًا، فهو يقين راسخ لا يتزعزع.

لماذا لا يُعدّ اليوم الآخر خاضعًا للتجريب والحس؟

لأنه في عالم الغيب ولم يره أحد حسيًّا، فهو خارج نطاق الإدراك الحسي والتجريبي المباشر.

ما مصدرا المعلومات في منهج المؤمن؟

عالم الشهادة عبر الكون المدرك بالحس، وعالم الغيب عبر الوحي الصادر من الله.

ما الآية التي تدل على أن الخلق والأمر كلاهما لله؟

قوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ من سورة الأعراف.

كيف يصف القرآن الكريم أصحاب المناهج المادية التي تنكر الغيب؟

بقوله: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾.

ما الفرق بين موقف المؤمن وموقف منكر الغيب حين يواجه أمرًا غيبيًّا؟

المؤمن بقلبه المطمئن يراه فلا ينكره ويفسره، أما منكر الغيب فيضطرب ويعجز عن التعامل معه.

ما الدعاء القرآني الذي يطلب فيه المؤمنون ألا يكونوا فتنة للكافرين؟

قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من سورة الممتحنة.

متى يجد الكافر بالغيب مبررًا للابتعاد عن الإيمان؟

حين يرى المؤمن الذي التبس عليه إيمانه بعقلية الخرافة، فيقول: ألم تروا كيف أنهم خرافيون؟

ما الفرق بين كون الوسطية تشريفًا وكونها تكليفًا؟

هي تكليف قبل أن تكون تشريفًا، أي أنها واجب عمل لا مجرد مكانة، ومن لم يعمل بها فهو آثم.

ما العلاقة بين المشاهد والغيب وفق هذا التفسير؟

المشاهد والشهادة متعلقة بالغيب، والغيب مرئي خلف الشهادة، فلا انفصال بينهما بل هما وجهان لحقيقة واحدة مصدرها الله.

ما من ثمرات الإيمان باليوم الآخر على سلوك الإنسان؟

يجعل الإنسان يُحسن عمله ويُراقب الله في سلوكه، لأنه يعلم أن كل نفس ستُوفَّى ما كسبت يوم القيامة.

ما الخطأ المنهجي الذي يقع فيه من يحصر معرفته في الحس فقط؟

يُضيّق على نفسه واسعًا وينكر الحقائق الكاملة، لأن المشاهد متعلق بالغيب الذي يقع خلفه ولا يُدرك بالحس وحده.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!