اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران الآيات 17-18 وصفات المؤمنين والرضا بقضاء الله - تفسير, سورة آل عمران

ما تفسير سورة آل عمران في الآيتين 17 و18 وما علاقتهما بالرضا بقضاء الله وقدره والاستغفار بالأسحار؟

تتحدث الآيتان 17 و18 من سورة آل عمران عن صفات المؤمنين الخمس: الصبر والصدق والقنوت والإنفاق والاستغفار بالأسحار. وتُرسّخ الآية 18 معنى قيام الله بالقسط، مما يستوجب على المؤمن الرضا بقضاء الله وقدره عند نزول البلاء، مع اليقين بأن ما أصابه خيرٌ له. والاستغفار في السحر له فضل عظيم إذ يفتح الله به على عبده أبواب الدنيا والآخرة.

3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن سؤال الله الصبر قبل نزول البلاء يعني طلب البلاء ذاته؟ هذا ما نهى عنه النبي ﷺ صراحةً.

  • تصف الآية 17 من سورة آل عمران المؤمنين بخمس صفات: الصبر والصدق والقنوت والإنفاق والاستغفار بالأسحار.

  • الاستغفار بالأسحار في ثلث الليل الأخير يفتح الله به على عبده أبواب الدنيا والآخرة، ومن شغله الذكر عن السؤال أعطاه الله أحسن ما يُعطى السائلين.

  • الآية 18 تُقرر أن الله قائم بالقسط لا يظلم أحداً، وهذا يستلزم الرضا بقضاء الله وقدره عند نزول البلاء دون تبرم.

  • حديث عيادة المريض يكشف أن الله يكون مع عبده المبتلى، فمن عاد المريض وجد الله عنده يوم القيامة.

  • تفعيل هاتين الآيتين في حياة المسلمين يستلزم تحويلهما إلى مناهج تعليمية ومؤسسات وأسلوب حياة متكامل.

افتتاح الدرس بالدعاء والتمهيد لتفسير آيات سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. اللهم اشرح صدورنا وعلمنا مرادك من كتابك.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يصف حال المؤمنين عندما يواجهون الأكوان، وعندما يواجهون غيرهم من بني الإنسان، وعندما يبلغون الدعوة عن الله سبحانه وتعالى، وعندما يعلمون مراد الله في القرآن:

دعاء المؤمنين بالإيمان والمغفرة والوقاية من عذاب النار

﴿ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 16]

يعني كأنه [الله سبحانه وتعالى] يأمرنا أن نقول كذلك؛ بيّن حالهم ومآلهم، فأمرنا أمرًا ضمنيًّا أن ندعوه على هذه الهيئة.

وهذا الكلام الذي يُقال باللسان لا بد أن يمتزج به قولٌ وفعلٌ بالجنان [أي بالقلب]، وعملٌ بالأركان [أي بالجوارح].

صفات المؤمنين الخمس من الصبر والصدق والقنوت والإنفاق والاستغفار

فقال بعدها:

﴿ٱلصَّـٰبِرِينَ وَٱلصَّـٰدِقِينَ وَٱلْقَـٰنِتِينَ وَٱلْمُنفِقِينَ وَٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: 17]

يبقى إذن ليست المسألة كلامًا فقط، بل هو إنسان فيه هذه الصفات [الخمس].

﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]

وَالصَّادِقِينَ، أيكذب المؤمن؟ قال [رسول الله ﷺ]: لا. أوله ماذا؟ قال: أيزني المؤمن؟ قال: نعم. أيسرق المؤمن؟ قال: نعم. أيكذب المؤمن؟ قال: لا.

معنى الصبر والصدق والقنوت والإنفاق في حياة المؤمن

حسنًا، لكي نصل إلى أن نكون من الصابرين عند نزول البلاء، الصابرين في الله، وحتى نكون من الصادقين فيوافق العلمُ العملَ والعملُ العلمَ، وحتى نكون من المتعلقين بقلوبهم مع الله والقانتين.

والقانت هو الداعي المتصل بالله، الذي خلا قلبه من القبيح وحلّاه بالصحيح.

والمنفقين، أنفق بلا "لا"، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالًا. من غير "لا"، يعني ما تقولش "لا"، مش بلال اللي هو سيدنا بلال، لا. أنفق بلا "لا" ولا تخشَ من ذي العرش إقلالًا.

فضل الاستغفار بالأسحار وأثره في فتح أبواب الدنيا والآخرة

﴿وَٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: 17]

السَّحَر هو ثلث الليل الأخير، وفيه ساعة يستجيب الله لعباده الذين يسألونه.

[وفي الحديث القدسي]: «ومن شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أحسن ما أُعطي السائلين»

فاشتغلوا في الأسحار بالاستغفار، ففتح الله عليهم الدنيا وطريق الآخرة.

كيف نصل إلى تفعيل القرآن من خلال التربية والمناهج والمؤسسية

كيف نصل إلى هذا [تحقيق صفات المؤمنين]؟ بالتربية، بمناهج التعليم. الواضعون لمناهج التعليم لا بد عليهم أن يستوعبوا هاتين الآيتين:

﴿ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ * ٱلصَّـٰبِرِينَ وَٱلصَّـٰدِقِينَ وَٱلْقَـٰنِتِينَ وَٱلْمُنفِقِينَ وَٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: 16-17]

يجب أن تبقى [هاتان الآيتان] في أذهانهم وهم يضعون المناهج التي تعلم الأطفال الصغار، والتي تعلم الشباب. يجب أن يتحول هذا إلى منهج؛ فهناك أشياء تتحول إلى مؤسسة، وأشياء تتحول إلى منهج، وأشياء تتحول إلى أسلوب حياة، وأشياء تتحول إلى قرار سياسي واقتصادي واجتماعي، وهكذا إلى آخره.

كيف نفعّل القرآن بهذا؟ بالمؤسسية، بالأسلوب، بالمنهج، وهكذا.

شهادة الله والملائكة وأولي العلم بالتوحيد والقيام بالقسط

﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: 18]

جلّ جلال الله! قبل الخلق شهد [الله] بذلك، ولما خلق الملائكة أشهدهم على ذلك، والملائكة [شهدوا]، ولما خلق الإنسان عرف ذلك الراسخون في العلم.

﴿وَأُولُوا ٱلْعِلْمِ قَآئِمًا بِٱلْقِسْطِ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 18]

فالله سبحانه وتعالى شهد، وجعل ملائكته تشهد، وهدى الراسخين في العلم لتلك الشهادة. ثم أنه سبحانه وتعالى واحدٌ أحدٌ فردٌ صمدٌ، قائمٌ بالعدل فلا يُظلم عنده أحد.

معنى قائمًا بالقسط وضرورة الرضا بقدر الله في البلاء

ومعنى هذا أن الإنسانية كلها لا بد لها أن ترضى بمقدور الله وخلقه.

فما معنى ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾؟ معناه أنك يجب أن ترضى بالتصريح والتلميح. التصريح الخاص بها أنه سبحانه عادلٌ لا يُظلم عنده أحد. والتلميح الخاص بها أنك يجب أن ترضى؛ فإن أُصبت بشيء من بلاء الدنيا وهي من خلق الله، فعليك بالرضا، ولتعلم من غير تبرّم أنه خيرٌ لك، وأنك في حالة رضا مع الله.

حديث عيادة المريض ومعية الله عند عبده المبتلى

مريض؟ إذن ما رأيك أن ربنا عندك! يوم القيامة يقول [الله تعالى]: مرضتُ ولم تعُدني، يحقق مع واحد [من عباده]، فقال: كيف تمرض وأنت رب العالمين؟ قال: عبدي فلان [مرض] فلم تعُده، ولو عُدته لوجدتني عنده.

يا له من أمر! إن الإنسان لولا أننا قد نُهينا عن أن نتمنى البلاء لتمنّينا من هذا الوضع الحقيقي أن نمرض، ولكن رسول الله ﷺ نهانا عن ذلك وقال: لا تفعل ذلك.

النهي عن سؤال الصبر قبل نزول البلاء وسؤال الله العافية

حتى نهانا [رسول الله ﷺ] عن أن نسأل الصبر، وقال لرجل يقول: "اللهم أنزل عليّ صبرًا"، قال له: سألتَ البلاء! عندما ينزل البلاء اسأل الصبر، ما لم ينزل البلاء فليس ضروريًّا، قل: يا رب أنا ضعيف.

فنسأل [الله] الصحة والغنى والستر وكذا إلى آخره، ولكن في هذا الحال يدعوننا ربنا إلى الرضا.

﴿قَآئِمًا بِٱلْقِسْطِ﴾ [آل عمران: 18]

يعني أنا عادلٌ فيكم، وعلى ذلك يجب علينا أن نتأمل في ذلك.

﴿لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 18]

وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

كم عدد صفات المؤمنين التي ذكرتها الآية 17 من سورة آل عمران؟

خمس صفات

ما المقصود بـ«السَّحَر» في قوله تعالى ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾؟

ثلث الليل الأخير

ما الذي يعنيه الحديث القدسي «ومن شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أحسن ما أُعطي السائلين»؟

من اشتغل بذكر الله أُعطي أفضل مما يُعطى من يسأل

ما الذي يستلزمه معنى ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ من المؤمن؟

الرضا بقضاء الله وقدره

من الذين شهدوا بالتوحيد وفق الآية 18 من سورة آل عمران؟

الله والملائكة وأولو العلم

ماذا قال النبي ﷺ لمن دعا «اللهم أنزل عليّ صبراً»؟

سألتَ البلاء

ما الذي يُميّز القانت في وصف الآية 17 من سورة آل عمران؟

الاتصال الدائم بالله وتخلية القلب من القبيح

ما الذي يقوله الله يوم القيامة لمن لم يعُد المريض وفق الحديث الوارد؟

مرضتُ ولم تعُدني

ما الذي يجب أن يُصاحب الكلام باللسان في دعاء المؤمنين وفق تفسير الآية 16؟

قول القلب وعمل الجوارح

ما الذي يُنصح بسؤاله قبل نزول البلاء بدلاً من سؤال الصبر؟

الصحة والغنى والستر والعافية

كيف يُمكن تفعيل آيات سورة آل عمران 16-17 في المجتمع؟

بتحويلها إلى مناهج ومؤسسات وأسلوب حياة وقرارات

ما الصفات الخمس للمؤمنين في الآية 17 من سورة آل عمران؟

الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار.

ما معنى القانت في الآية 17 من سورة آل عمران؟

القانت هو الداعي المتصل بالله الذي خلا قلبه من القبيح وتحلّى بالصحيح.

ما وقت السحر الذي يُستحب فيه الاستغفار؟

السحر هو ثلث الليل الأخير، وفيه ساعة يستجيب الله فيها لعباده.

ما أثر الاستغفار بالأسحار على حياة المؤمن؟

فتح الله على المستغفرين بالأسحار أبواب الدنيا وطريق الآخرة.

ما الفرق بين الصدق في الآية 17 وبقية الصفات؟

الصدق يعني موافقة العلم للعمل والعمل للعلم، وورد في الحديث أن المؤمن لا يكذب حتى وإن وقع في ذنوب أخرى.

من شهد بالتوحيد في الآية 18 من سورة آل عمران؟

شهد الله قبل الخلق، ثم الملائكة، ثم الراسخون في العلم من البشر.

ما دلالة وصف الله بـ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ في ختام الآية 18؟

تُؤكد أن الله غالبٌ لا يُقهر وحكيمٌ في كل أفعاله، مما يستوجب الرضا بقضائه وقدره.

ما معنى الرضا بقضاء الله المستمد من ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾؟

لأن الله عادلٌ لا يظلم أحداً، يجب على المؤمن أن يرضى بما يُصيبه من بلاء الدنيا مع اليقين بأنه خيرٌ له.

ما الحديث القدسي الوارد في فضل الذكر على السؤال؟

«ومن شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أحسن ما أُعطي السائلين».

لماذا نهى النبي ﷺ عن تمني البلاء؟

لأن تمني البلاء مخالفٌ للسنة، وإن كان البلاء يُقرّب من الله، فالنبي ﷺ نهى صراحةً عن ذلك.

ما الذي يجده من يعود المريض وفق الحديث النبوي؟

من عاد المريض وجد الله عنده، كما أخبر الله عبده يوم القيامة: «ولو عُدته لوجدتني عنده».

ما الفرق بين سؤال الصبر قبل البلاء وبعده؟

سؤال الصبر قبل نزول البلاء يعني طلب البلاء ذاته وهو منهيٌّ عنه، أما عند نزول البلاء فيُستحب سؤال الله الصبر.

ما الذي يُنصح المؤمن بسؤاله في حال العافية؟

يُنصح بسؤال الله الصحة والغنى والستر والعافية، لا سؤال الصبر الذي يستدعي البلاء.

كيف يتحول القرآن من نص إلى واقع في المجتمع؟

بتحويله إلى مناهج تعليمية ومؤسسات وأسلوب حياة وقرارات سياسية واقتصادية واجتماعية.

ما الأمر الضمني الذي تتضمنه الآية 16 من سورة آل عمران للمؤمنين؟

تأمر المؤمنين ضمنياً بأن يدعوا الله بدعاء الإيمان والمغفرة والوقاية من النار: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!