خطبة الجمعة | الفتنة | بتاريخ 11-2-2005 | أ.د. علي جمعة
- •الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، والأمر بالتقوى والثبات على الإيمان والتحذير من المحدثات والبدع.
- •الإسلام نسق مفتوح للجميع لا يعرف الانغلاق، ويخاطب كافة الناس مسلمهم وكافرهم عبر الزمان والمكان.
- •التحذير من الفتنة التي اندرج فيها العالم والتي أشد من القتل وتؤدي إلى عدم دخول الجنة.
- •أول الفتن كانت فتنة الجنس والعري والشهوات، والفاحشة تشمل الشهوات والسب والقذف والغيبة والنميمة والكذب والفساد والابتذال.
- •وجوب الصبر عند البلاء وتحمل أذى الناس، والثبات على الحق رغم تشويش الآخرين على القرآن.
- •دعوة للاستمرار على الإيمان والعمل الصالح المستدام، وتعليم الأبناء حب رسول الله وتعليم الناس القرآن.
- •وجوب التعامل بالعدل مع الجميع حتى المخالفين، والمسلمون دعاة حضارة وإنسانية يعمرون الأرض ويزكون النفس.
- •الختام بالدعاء بالثبات على الدين ورفع البلاء عن الأمة ودخول الجنة والنظر إلى وجه الله الكريم.
خطبة الاستفتاح بالحمد والثناء على الله والصلاة على النبي
إنه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في العالمين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأبرار وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
أصدق الحديث كتاب الله وشر الأمور محدثاتها والأمر بالتقوى
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأن خير الهدى هدى سيدنا رسول الله، وأن شر الأمور محدثاتها، فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]
الآيات تدعو إلى التقوى وحمل الدعوة للناس جميعًا مسلمهم وكافرهم
هذه الآيات البينات التي تدعونا إلى التقوى، تدعونا إلى الصلاح والخير، تدعونا إلى حمل الدعوة إلى الناس مسلمهم وكافرهم، مؤمنهم ومفسدهم.
نراها في قوله تعالى: "يا أيها الناس"، "يا بني آدم"، فإذا به يخاطب الجميع، يخاطب أمة الدعوة، فكل من على وجه الأرض من أمة دعوة المسلمين. فالإسلام نسق مفتوح لا يعرف الانغلاق ولا يعرف الجنسية والعرق، إنما هو أمة عبر الزمان والمكان.
الدعاء بالثبات والاستعاذة من زيغ القلوب والفتنة التي تعصف بالعالم
وربنا سبحانه وتعالى يعلمنا كيف ندعوه:
﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286]
وندعوه:
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8]
وزيغ القلوب الذي نستعيذ بالله منه له عناصر ومكونات، عسى الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا أن نقف عندها. إنما أول ذلك الفتنة؛ الفتنة التي اندرج فيها العالم اليوم على مستوى الأمم، وعلى مستوى الأفكار، وعلى مستوى التوجهات، وعلى مستوى المسلمين في داخلهم وعلاقتهم مع رب العالمين.
الفتنة أشد من القتل وتحذير الله من فتنة الشيطان لبني آدم
الفتنة التي أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نتقيها:
﴿وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ﴾ [البقرة: 191]
﴿وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ﴾ [البقرة: 217]
﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: 7]
فإن الفتنة كما يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ ٱلْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: 27]
الفتنة تؤدي إلى عدم دخول الجنة، فالفتنة قد أدت إلى الخروج منها.
قصة آدم عليه السلام وفتنة الشيطان الأولى بالعري والجنس
وحينما قص الله علينا قصة آدم [عليه السلام]، لم يقصها عفوًا ولا حكاية ولا قصة مجردة لأحداث التاريخ، فإنه سبحانه وتعالى يقول:
﴿مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف: 51]
نعم، لم يروها [أي القصة] لنا إلا لنأخذ منها العبرة ونقف عندها. لما خرج آدم من الجنة، أنه قد مورست عليه الفتنة:
﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ ٱلْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: 27]
ماذا فعل الشيطان؟
﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَٰتِهِمَآ﴾ [الأعراف: 27]
أول فتنة كانت فتنة الجنس والعري والقبح الذي وجهه الشيطان إلى ابن آدم.
الشيطان يرانا ولا نراه ويزين الشهوات والفواحش لبني آدم
وهو [الشيطان] يراك عاريًا ويعلم فتنتك:
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ﴾ [آل عمران: 14]
﴿إِنَّهُ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: 27]
﴿إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 27]
﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَـٰحِشَةً﴾ [الأعراف: 28]
والفاحشة يندرج تحتها الشهوات والسب والقذف والغيبة والنميمة، ومنهج الكذب الذي سيطر على عقول الناس فحرفهم عن العقيدة الصحيحة.
تحريف الكتب السماوية والتكذيب بالنبي من ثمار الفتنة والفاحشة
والتي [أي الفاحشة ومنهج الكذب] جعلتهم يحرفون الكتب السماوية التي أنزلها الله سبحانه وتعالى من عنده، والتي جعلتهم يكذبون بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم وهو خير الخلق، والتي جعلتهم يهيمنون على الناس في الشرق والغرب ويكذبون على أنفسهم حتى صدقوها.
ومن الفاحشة الفساد الذي عم وطم، ومن الفاحشة الابتذال وقلة الحياء وقلة الأدب. كل ذلك تحت كلمة فاحشة.
الناس أمام الفاحشة قسمان مقلد ومعتقد وإنكار الله عليهما
والناس أمامها [أي أمام الفاحشة] على قسمين: قسم مقلد وقسم يعتقد، وإنا لله وإنا إليه راجعون. فقد أنكر الله عليهما معًا:
﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَـٰحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 28]
﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: 29-30]
وصف واقع الابتذال في الغناء والأفلام والقرارات السياسية وإبادة الشعوب
يصف [القرآن الكريم] واقعنا على مستوى الأفراد. انظر إلى الابتذال الذي في الغناء، انظر إلى الابتذال الذي في الأفلام وفي التمثيليات السيئة، انظر إلى الابتذال الذي في اتخاذ القرار السياسي بتحريك الجيوش هنا وهناك.
انظر إلى اتخاذ القرار بإبادة الشعوب وظلمها وانتهاك الأعراض والفساد في الأرض. انظر إلى أعداء السلام وإلى أعداء الجمال وإلى أعداء الحق والخير.
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]
أمر الله لبني آدم بالتقوى واجتناب الفساد واتباع الشهوات
ولكن يا بني آدم، وهو أمر يوجهه ربنا لعباده كلهم مسلمهم وكافرهم، أن اتقوا الله ولا تكونوا من المفسدين، واتقوا الله ولا تكونوا من أولئك الذين يتبعون الشهوات.
ربنا سبحانه وتعالى يوجه حالنا وأمرنا، ولا نزال نحب الصدقة ولا نحب الكذب، ونحب الحق والخير والسلام والأمن والإيمان، ونحب الجمال ونحب كل ما أمرنا ربنا ورسوله أن نحبه، ونكره كل ما كان يكرهه ولا يحبه. نبقى على ذلك إلى أن نلقى الله غير خزايا ولا مفتونين.
المسلمون يريدون صلاحًا لا فتنة ويدعون الناس إلى سعادة الدارين
نعم، نحن لا نريد فتنة في الأرض، نحن نريد صلاحًا ونريد أن نمنع الناس عن النار وأن نحجزهم عن أن يذهبوا إلى الجحيم في الدنيا وفي الآخرة.
نحن ندعو الناس إلى سعادة الدارين، ندعو مسلمهم وكافرهم إلى أن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى.
الفتنة كقطع الليل والأمر بالصبر عند نزول البلاء والثبات على الحق
عباد الله، فتنة كقطع الليل البهيم، لا يزال فيها الحليم حيران.
﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾ [النحل: 127]
فاصبر فإنك على الحق، فاصبر فإن الله سبحانه وتعالى ينصر من صبر. إذا نزل البلاء فيجب عليك أمام البلاء أن تصبر.
وأول الصبر أن تتحمل أذى الناس، وأن لا يضل بك الطريق، وأن تعلم يقينًا أنك على الحق، وتدعو الله سبحانه وتعالى أن يثبت أفئدتنا عليه.
فاللهم يا ربنا حبب لنا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره لنا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين ومن المتقين ومع القوم الصادقين.
دعاء ختام الخطبة الأولى والتشهد في بداية الخطبة الثانية
ادعوا ربكم يا بني آدم، يا بني ترهط، رحمة وسلام.
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده وحده. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه.
اللهم صلِّ وسلم عليه كما يليق بذاته عندك من جلال وجمال وكمال. اللهم يا أرحم الراحمين انفعنا به في الدنيا والآخرة، واجعله إمامنا في الدنيا والآخرة. اللهم كما أرسلته رحمة للعالمين فارحمنا به يا رب العالمين.
وضوح الإسلام لا يوجد في سواه والتحذير من التشويش على القرآن
عباد الله، افعلوا الخير لعلكم تفلحون. واعلموا أن هذا الوضوح الذي في الإسلام لا يوجد في سواه.
ولكن:
﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا فِيهِ﴾ [فصلت: 26]
فهم ما زالوا ولا يزالون وإلى يومنا هذا يشوشون على القرآن الكريم. اصبر واحتسب ولا تتزحزح عن إيمانك.
فضل مخالطة الناس والصبر على أذاهم وعدم الاهتمام بالأذية
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
قال رسول الله ﷺ: «من خالط الناس وصبر على أذاهم خيرٌ عند الله مَنْ اعتزل الناس ولم يصبر على أذاهم»
هكذا شأن البشر، يؤذون مَنْ كان على الحق. فلا تهتم بما تسمعه من أذية السمع، ولا تهتم بما تراه من أذية البصر، ولا تهتم بما يقع عليك من أذية النفس.
ولا بد عليك من الصبر:
﴿وَلَا تَجْعَلْ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [العنكبوت: 10]
الأمر بالاستمرار على الخير وتعليم الأبناء حب رسول الله والقرآن
دُم على الخير، بلّغ دينك، علّم أبناءك حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. علّموا الناس القرآن، أخرجوهم من البطالة والعطالة والأمية.
أما أولئك [من غير المسلمين] جميعًا فنحن نعاملهم بالعدل:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا ٱعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8]
ولا يهمنا ما يفعلونه من إيذاء لأمتنا ولدولنا ولأوطاننا وفي داخلنا وفي خارجنا؛ لأننا دعاة حق، دعاة حضارة، دعاة إنسان، قد آمنا به خليفة لله رب العالمين، يعمر الأرض ويزكي النفس فيعبد الله بذلك كما أمره ربه.
أحب الأعمال إلى الله أدومها والأمر بالاستمرار على الإيمان وعدم الفتنة
قال رسول الله ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»
ووصفت السيدة عائشة [رضي الله عنها] عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت:
«كان عمله ديمة»
فاستمر على الإيمان ودُم عليه.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا ءَامِنُوا﴾ [النساء: 136]
قال العلماء: يعني استمروا على الإيمان ولا يصدنكم عنه أي شيء من فتنة عمياء صماء، ولا يصدنكم عنه شيء من فتنة الدنيا؛ لأن فتنة الآخرة أشد وأبقى.
﴿وَعَذَابُ رَبِّكَ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الزمر: 16]
دعاء ختام الخطبة بالتقوى والثبات وتحرير الأوطان ونصرة المسلمين
اللهم اجعلنا من المتقين، واسلك بنا الطريق إليك، وثبت أقدامنا في سبيلك يا أرحم الراحمين. ورد علينا القدس ردًا جميلًا، وحرر أوطاننا من المحتلين، ووحد قلوب المسلمين، واسلك بنا طريق الدعوة ندعو لدينك يا رب العالمين.
اهدنا في من هديت، وعافنا في من عافيت، وتولنا في من توليت، واشرح صدورنا للإسلام، وافتح علينا فتوح العارفين بك. اللهم اقضِ حوائجنا وحوائج المسلمين، وارحم حيَّنا وميتنا وحاضرنا وغائبنا وكلنا، ولا تكن علينا.
الدعاء بالرحمة والعفو والاستعاذة من الفتن وطلب الجنة والنجاة من النار
واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًا ولا محرومًا. واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همنا وحزننا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا.
اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم يا أرحم الراحمين ارحمنا. اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، واحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا.
ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب. اللهم متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم. اللهم هوِّن علينا الدنيا ومصائبها. اللهم نسألك الثبات والصبر وقد أنزلت البلاء. اللهم ارفع البلاء عنا. اللهم ارفع أيدي الأمم عنا.
ختام الدعاء والصلاة على النبي وإقامة الصلاة
اللهم يا أرحم الراحمين استجب دعاءنا، اللهم يا أرحم الراحمين استجب دعاءنا، اللهم يا أرحم الراحمين استجب دعاءنا.
اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
