خطبة الجمعة | 5 - 11 - 2021 | أ.د علي جمعة | مسجد السلطان أبو العلا
- •الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة.
- •مقصد الخلق الذي أراده الله هو العبادة كما قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون".
- •العبادة تشمل ثلاث علاقات أساسية: علاقة بين العبد وربه، وعلاقة بين العبد ونفسه، وعلاقة بين العبد والكون.
- •العلاقة مع الله تتمثل في تقوى الله والقيام بالفرائض من شهادة وصلاة وزكاة وصوم وحج.
- •العلاقة مع النفس تتمثل في تزكيتها وتخليتها من القبائح وتحليتها بالأخلاق الحسنة.
- •العلاقة مع الكون تتمثل في عمارة الأرض كما قال تعالى: "هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها".
- •مقاصد الشريعة خمسة: حفظ النفس، والعقل، والدين، والكرامة الإنسانية، والمال.
- •رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك المسلمين على المحجة البيضاء ليلها كنهارها.
- •السعادة الحقيقية تكون بالجمع بين عمارة الدنيا والآخرة، لا بالاقتصار على إحداهما.
- •اتباع النبي صلى الله عليه وسلم سبيل محبة الله كما قال تعالى: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله".
خطبة الحمد والثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
فاللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في الأنبياء والعالمين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه بإحسان يا أرحم الراحمين.
آيات التقوى من القرآن الكريم والوصية بتقوى الله عز وجل
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]
أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي رسول الله والدعاء بالانتفاع به
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فاللهم يا ربنا انفعنا به في الدنيا والآخرة، واحشرنا تحت لوائه، واجعلنا من أتباعه، وأحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين.
مقصد الخلق الذي أراده الله هو عبادته سبحانه وتعالى
مقاصد الخلق التي أرادها الله سبحانه وتعالى نصّ عليها في كتابه وبيّن، فقال:
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
فمقصد الخلق عبادة الله. هذه العبادة بيّنها ربنا سبحانه وتعالى في كتابه وفي سنة نبيه على أبدع ما يكون، وبالتفصيل وبطريقة عملية يستطيع كل إنسان أرادها وأراد هديها وآمن بها وصدّقها أن يطبقها في حياته.
النبي ترك الأمة على المحجة البيضاء وبيّن كل ما يقرب إلى الله
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك»
وكان يقول:
«ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله، يقربكم إلى الجنة، يبعدكم عن النار، إلا أمرتكم به؛ وما تركت شيئًا يبعدكم عن الله ويبعدكم عن الجنة ويقربكم إلى النار إلا ما نهيتكم عنه»
لقد جعله الله أسوة حسنة للمؤمنين وجعله رحمة للعالمين:
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
فالحمد لله رب العالمين.
وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه كما أمر الله
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]
﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]
نعم، هو المثال الأتم الكامل، هو العبد الرباني الذي إذا ما ذُكر صلّينا عليه:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
فاللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد.
العبادة تشمل إحسان ثلاث علاقات مع الله والنفس والكون
تركنا [رسول الله ﷺ] على المحجة البيضاء، أوضح الله ورسوله لنا العبادة بالتفصيل.
العبادة تشتمل على أن تُحسن ثلاث علاقات:
- علاقة بينك وبين الله.
- علاقة بينك وبين نفسك.
- علاقة بينك وبين الكون من حولك بما فيه من عالم الأشياء والأشخاص.
لتحسين هذه العلاقات لخّصها لنا سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وآله وسلم فقال:
«اتقِ الله حيثما كنت» - وهذه العلاقة بينك وبين ربك.
«وأتبع السيئة الحسنة تمحها» - وهذه العلاقة بينك وبين نفسك.
«وخالق الناس بخلق حسن» - العلاقة التي بينك وبين كونك.
هذه العلاقات الثلاث إذا ما أحسنتها فقد أحسنت العبادة.
كيفية تقوى الله من خلال حديث جبريل وأركان الإسلام الخمسة
كيف تتقي الله؟ في حديث جبريل [عليه السلام] الذي جاءنا يعلمنا أمر ديننا، قال: ما الإسلام؟ قال [رسول الله ﷺ]:
«أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا»
قال [جبريل]: صدقت.
علاقة بينك وبين ربك فيها العبادة المحضة، فيها:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
فيها:
﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [الأحزاب: 35]
فيها:
﴿وَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: 10]
فيها:
﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
بيان تفاصيل العبادات من صلاة وزكاة وصوم وحج وذكر
وما تركنا [رسول الله ﷺ] هكذا إلا وقد أوضح لنا كيف نصلي، وكيف نزكي، وكيف نصوم، وكيف نحج، وكيف نقرأ القرآن، وكيف نصلي على سيدنا سيد الأنام. علّمنا كل شيء، كل شيء بدقة وجلال في العلاقة بينك وبين ربك.
لكن العبادة لا تقف عند هذا [الجانب التعبدي المحض]، بل إنها أيضًا تشمل العلاقة بينك وبين نفسك:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]
فيجب عليك أن تُخلي قلبك من كل قبيح، وأن تُحلّي قلبك بكل صحيح. وبالتخلي والتحلي يحدث التجلي؛ فيتجلى الله سبحانه وتعالى في قلبك.
بعثة النبي لإتمام مكارم الأخلاق وربطها بعمارة الدنيا والإيمان
تركنا [رسول الله ﷺ] وقد قال:
«إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»
تركنا وقد وصفه ربه:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]
تركنا وهو يربط هذه الأخلاق بعمارة الدنيا:
«والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، من بات شبعانًا وجاره جائع وهو يعلم»
ما علاقة تركي وإهمالي لجاري بالإيمان بالله؟ إنها علاقة قوية؛ لأنني إنما أفعل ذلك [أي إطعام الجار ورعايته] لوجه الله. عمارة للدنيا أي عبادة لله، فأُنفّذ هذه العبادة في صورة تلك العمارة.
مكارم الأخلاق المرتبطة بالإيمان من إكرام الضيف والرحمة وإخلاص النية
«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»
فأصبحت من مكارم الأخلاق المرتبطة بإيمانك بالله أن تكرم ضيفك.
«من غشّنا فليس منا»
«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
ما بال أن أرحم من في الأرض أن يرحمني رب العالمين؟ لأنني أفعل ذلك له [سبحانه وتعالى]:
﴿مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ [غافر: 14]
بنية خالصة:
«إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»
فنيتنا خالصة لوجهه الكريم:
﴿لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الإنسان: 9-10]
لا ينتظر الجزاء من فعل الخير من عمارة الدنيا.
علاقة الإنسان بالكون واستعمار الأرض بالتعمير لا التدمير
أما الذي بينك وبين الأكوان فقال تعالى في سورة هود:
﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]
والألف والسين والتاء تدخل في لغة العرب للطلب؛ أي طلب منكم عمارتها. طلب منا التعمير لا التدمير، طلب منا أن نعمر هذا الكون.
ولذلك كان مشايخنا يقولون: الأزهر المعمور؛ لأن علماءه وأولياءه كانوا يعمرونه ولو بذكر الله.
فالعمارة قد تكون بالذكر، وقد تكون بالبنيان، وقد تكون برعاية الإنسان، وقد تكون بنشر العلم، وقد تكون بالتكافل الاجتماعي، وقد تكون بعلاج المرضى، وقد تكون بكل ما يخطر على بالك من عمارة الأرض.
العمارة ضدها الفساد وصفات المنافقين المفسدين في الأرض
عمارة [الأرض] ضدها الفساد، والله لا يحب الفساد. ولذلك نعى الله على المنافقين وأخبرنا أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار:
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ﴾ [البقرة: 204]
ما علامته؟
﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ [البقرة: 205-206]
هذا الرجل المفسد يُشهد الله على ما في قلبه، يعني يختلي ويدعو ويقول: يا رب هذا أنت تراه هو يا رب، ولكن علامته التدمير لا التعمير.
البرنامج الواضح للعبادة تعبد وتزكية وعمارة ومقاصد الخلق والشريعة
ولذلك فمن هذا الحديث الفصيح الواضح نرى البرنامج واضحًا: تعبّد وتزكية وعمارة.
وهذه التي أطلق عليها العلماء المقاصد الثلاثة للخلق. هناك مقصد للخلق وهناك مقصد للشريعة.
مقاصد الشريعة خمسة:
- حفظ النفس.
- حفظ العقل.
- حفظ الدين.
- حفظ كرامة الإنسان التي كنا نسميها العِرض.
- حفظ المُلك أو المال.
خمسة اتفقت عليها كل الشرائع، شريعة الله، نعم.
ولكن مقصد الخلق - يعني لِمَ خلقك الله سبحانه وتعالى - من أجل العبادة والعمارة والتزكية.
سعادة الدارين تتحقق بالعبادة والتزكية والعمارة مع النظر إلى الآخرة
فالحمد لله الذي بيّن لنا ووضّح، والذي أعطانا هذا المجال الواسع لكي نعيش فنحصل على سعادة الدارين وليست سعادة دار واحدة - الدنيا أو الآخرة - فإن ذلك من نوع العرج الذي يمشي على رجل واحدة وهو نقص.
ولكن حتى تكتمل أمام الله فيجب أن تسير فتعمر الدنيا: عبادة وتزكية وعمارة، ونظرك إلى الآخرة:
﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 64]
فاللهم يا ربنا مكّنا من أن نطيعك وأن نكون في دائرة رضاك.
الخطبة الثانية والشهادة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
ادعوا ربكم. الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على سيدنا المصطفى، آله أهل الوفاء وأصحابه والخلفاء.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده.
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، بلّغ الرسالة فما قصّر، وأدّى الأمانة ووفّى.
فاللهم يا ربنا ارزقه الفردوس الأعلى، وزد في شرفه لحظة بعد لحظة، وأعلِ قدره عندك كلما تسلّط عليه السفهاء، وكلما ذكره المؤمنون بالصلاة والسلام عليه، وأبلغه عنا أننا نحبه لأنه كان يحبك.
البرنامج سهل على من سهله الله عليه وأهمية تعليق القلب بالله
عباد الله، برنامج [العبادة والتزكية والعمارة] سهل على من سهّله الله عليه، لكنه صعب على من لم يهده الله:
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]
قال [الله تعالى] في شأن الصلاة:
﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]
علّق قلبك بالله حتى يهون عليك أمر الدنيا بل وأمر الآخرة. علّق قلبك بالله، فإذا ما ذكرته في خلواتك وجلواتك ادخل إليه سبحانه من باب الرجاء ومن باب الهيبة؛ ترى قلبك قد نُوّر بنور الله سبحانه وتعالى.
الدعاء بالمغفرة والرحمة وتحرير القدس والتوفيق لما يحب الله ويرضى
فاللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا وتوفّنا مع الأبرار، وأصلح حالنا واغفر ذنبنا واستر عيوبنا ويسّر غيابنا، واجمعنا على الحق في الدنيا والآخرة، وأحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين.
ردّ إلينا القدس الشريف وحرّر أرضنا. نعوذ بك من شر كل ذي شر.
اللهم هذا حالنا لا يخفى عليك، وضعفنا ظاهر بين يديك. فاللهم يا أرحم الراحمين وفّقنا إلى ما تحب وترضى، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، وأظلّنا في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك.
الدعاء بالحشر تحت لواء النبي ودخول الجنة والرحمة والعفو من الله
واحشرنا تحت لواء نبيك، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.
كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميّتنا وحاضرنا وغائبنا؛ فنحن في حاجة إلى رحمتك ولست في حاجة إلى مؤاخذتنا.
فاعفُ عنا بعفوك، وارضَ عنا برضاك، واهدنا بهدايتك، وارزقنا برزقك، وافتح علينا فتوح العارفين بك.
الدعاء لصاحب المقام وطلب إعانة الله على الذكر والشكر وحسن العبادة
وارضَ اللهم عن صاحب هذا المقام الذي نحن في رحابه، أنفعنا به في الدنيا والآخرة.
رقّق قلوبنا لذكرك، وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همّنا وحزننا ونور أبصارنا وصدورنا.
وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
وأقم الصلاة:
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
