ما حكم رؤية النبي في المنام وهل يُحتج بما يُسمع فيها وكيف نتعامل مع الإشراقات والخواطر؟
رؤية النبي ﷺ في المنام حق، والمحفوظ منها هو الصورة لا الكلام، إذ لا يتمثل الشيطان بصورته ﷺ لكنه قد يُلقي كلامًا عند الرؤية. لذلك لا يُحتج بما يُسمع في المنام حجةً شرعية، وما يُرى من أوامر غريبة يُعرض على الشيخ. كذلك الإشراقات والخواطر نعمٌ من الله تُوظَّف في الخير ولا يُبنى عليها عمل أو قرار.
- •
هل سكوت الشيخ أو رؤيته في المنام يُعدّ إذنًا للمريد بفعل ما يشاء؟
- •
قاعدة الإمام الشافعي تنص على أن لا يُنسب لساكت قول، والإذن لا بد أن يكون صريحًا وشخصيًا.
- •
القاعدة الأصولية "لا قياس في الأشخاص" تعني أن حكم الشيخ أو القاضي لا يتعدى من صدر له إلى غيره.
- •
رؤية النبي ﷺ في المنام حق والمحفوظ منها الصورة لا الكلام، وما كان غريبًا يُعرض على الشيخ ولا يُحتج به.
- •
الإشراقات والواردات والخواطر نعم من الله تُوظَّف في الخير ولا يُبنى عليها قرار أو عمل دون تحقق.
- •
التوثيق والإسناد ركيزة أساسية في الإسلام، وتركه يُفضي إلى الخرافة والغيبة والنميمة.
- 0:06
افتتاح الدرس بدعاء التوسل ببركة النبي ﷺ لصرف الوباء والبلاء والغلاء وحفظ البلاد والعباد.
- 1:07
طرح إشكالية شائعة بين المريدين: هل سكوت الشيخ أو استماعه يُعدّ إذنًا عامًا بالفعل؟
- 2:40
قاعدة الإمام الشافعي: لا يُنسب لساكت قول، والإذن لا بد أن يكون صريحًا وهو حكم شخصي لا عام.
- 3:39
حكم القاضي شخصي مختص بمن صدر له، ولا يجوز لأحد أن يقيس عليه لاختلاف الأحوال والمتغيرات.
- 4:45
القاعدة الأصولية «لا قياس في الأشخاص» تقرر أن الحكم شخصي لا يتعدى لغيره بسبب اختلاف المتغيرات.
- 5:50
توضيح أن «أول من قاس إبليس» تعني القياس في الأشخاص الممنوع لا إنكار القياس الأصولي المعتبر.
- 7:02
سكوت الشيخ لا يُعدّ حكمًا، وحكمه شخصي يوجب على كل مريد إعادة السؤال بنفسه.
- 8:13
قصة ابن عباس في إجابتين متعارضتين على سؤال واحد تُثبت أن الفتوى تتغير بحسب حال السائل ونيته.
- 9:26
قصة قاتل المائة نفس تُبيّن خطورة الفتوى الجاهلة وأهمية مراعاة حال السائل والبيئة المحيطة به.
- 10:22
تتمة قصة قاتل المائة ودخوله الجنة تؤكد قاعدة لا قياس في الأشخاص وخطورة إهمالها.
- 11:51
جماهير العلماء على أن المنام ليس حجة شرعية، ورؤية الشيخ فيه لا تُعدّ أمرًا ملزمًا للمريد.
- 13:09
رؤيا عبد الله بن زيد للأذان وإقرار النبي ﷺ لها دليل على أن المنام يصلح للاتباع لا للاحتجاج المستقل.
- 14:12
الأصل أن من أذّن يُقيم، وتعليم النبي ﷺ عبد الله الإقامة تسلية له يُثبت أن المنام للاتباع لا للاحتجاج.
- 14:58
ضوابط العمل برؤيا الشيخ: تُنفَّذ مرة واحدة فقط، وما تكرر يُعرض على الشيخ في اليقظة المضبوطة.
- 16:06
رؤية النبي ﷺ في المنام حق والمحفوظ الصورة لا الكلام، والشيطان قد يُلقي كلامًا عند الرؤية.
- 16:56
الكلام الغريب في رؤية النبي ﷺ لا يُحتج به، والمحفوظ الصورة لا الكلام، وما أشكل يُعرض على الشيخ.
- 18:05
الإشراقات والواردات والخواطر نعم من الله لا يُتكبر بها ولا يُعتمد عليها ولا يُخالف بها الشرع.
- 18:52
الإشارات بشرى جميلة تُطمئن القلب لكن لا يُبنى عليها قرار أو عمل، وهي ليست دليلًا شرعيًا.
- 19:49
الأساس في اختيار الزوجة الدين والأخلاق والتحقق الفعلي لا الإشارات التي هي مجرد بشرى لا دليل.
- 21:01
بناء الأفعال على الخيالات والأوهام يُسبب مشكلات متراكمة وأمراض نفسية خطيرة ويجب تجنبه.
- 22:29
الخيالات والإشراقات نعم كالمال تُستعمل في الصواب أو المصائب، والواجب توظيفها في الخير لا البناء عليها.
- 23:58
الواجب توظيف جميع نعم الله من إشراقات وواردات ومنامات وخواطر في الخير لا في الشر.
- 24:35
التوثيق والإسناد نعمة إلهية على الأمة الإسلامية تحفظ القرآن والسنة جيلًا بعد جيل.
- 25:45
وثّق المسلمون الكتب المصنفة بالأسانيد كما في «إتحاف الأكابر بأسانيد الدفاتر» تأكيدًا لمنهج التوثيق.
- 26:50
حديث النبي ﷺ يُحذر من التحديث بكل ما سُمع دون توثيق ويصف فاعله بالإثم أو الكذب.
- 27:45
ترك التوثيق يُفضي إلى الغيبة والنميمة والخرافة، والتوثيق ركيزة المكوّن العقلي للمسلم وأساس الحضارة.
- 28:51
ختام الدرس بالصلاة والسلام على النبي ﷺ وآله وصحبه من آداب مجالس العلم الإسلامية.
كيف يُستحب الدعاء لدفع البلاء والوباء بالتوسل بالنبي ﷺ؟
يُستحب الدعاء بالتوسل ببركة النبي ﷺ لصرف السوء والوباء والبلاء والغلاء. ومن صيغ هذا الدعاء: «اللهم يا ربنا اصرف عنا السوء بما شئت وأنَّى شئت وكيف شئت». وهذا من أدب المؤمن في الالتجاء إلى الله بواسطة حب النبي ﷺ.
هل لقاء الشيخ وسكوته يُعدّ إذنًا للمريد بفعل ما يشاء؟
لا يُعدّ لقاء الشيخ أو سكوته إذنًا للمريد بفعل ما يشاء. كثير من طالبي الطريق يظنون أن مجرد حكاية أمرهم للشيخ واستماعه إليه يُعطيهم إذنًا عامًا، وهذا فهم خاطئ. الإذن لا بد أن يكون صريحًا واضحًا.
ما قاعدة الإمام الشافعي في السكوت والإذن وهل الإذن يكون عامًا؟
قرر الإمام الشافعي قاعدة أن «لا يُنسب لساكت قول»، فسكوت الشيخ لا يُعدّ إذنًا. الإذن لا بد أن يكون صريحًا واضحًا بقول: افعل هذا. وحتى حين يأذن الشيخ فإذنه ليس حكمًا عامًا بل هو حكم شخصي للسائل وحده.
لماذا لا يجوز لشخص أن يقيس على حكم القاضي الصادر لغيره؟
حكم القاضي مختص بالشخص الذي صدر له الحكم ولا يتعدى إلى غيره. فإذا حكم القاضي للسيد حسن بشيء، لا يحق للسيد حسين أن يقيس عليه ويطبق نفس الحكم على نفسه. لا بد لكل شخص أن يذهب إلى القاضي ليحكم له أو عليه بحسب حاله.
ما معنى القاعدة الأصولية «لا قياس في الأشخاص» ولماذا يقع فيها كثير من طلبة العلم؟
القاعدة الأصولية «لا قياس في الأشخاص» تعني أنه لا يمكن قياس شخص على شخص آخر في الأحكام الشخصية. ذلك لأن هناك متغيرات ترجع إلى الزمان والمكان والأشخاص والأحوال قد تُغير الحكم من شخص لآخر. كثير من طلبة العلم يقعون في هذا الخطأ بقياس أنفسهم على غيرهم.
ما المقصود بعبارة «أول من قاس إبليس» وهل هي إنكار لدليل القياس في الأصول؟
عبارة «أول من قاس إبليس» لا تعني إنكار دليل القياس الأصولي الذي هو إلحاق فرع بأصل لاشتراكهما في علة الحكم. المقصود بها هو القياس في الأشخاص تحديدًا، وهو الممنوع. فإبليس أول من وقع في خطأ قياس شخص على شخص، وهذا هو المذموم لا مطلق القياس.
ما الواجب على كل مريد أو طالب علم تجاه حكم الشيخ وهل يكفي أن يسمع حكمه لغيره؟
سكوت الشيخ لا يُنسب إليه حكمًا أصلًا، وإذا حكم فحكمه شخصي لا يتعدى لغيره. يجب على كل مريد أو طالب علم أن يُعيد السؤال بنفسه، فيقول الشيخ لهذا نعم ولذاك لا. وهذا ما يُفسر به الأصوليون الجمع بين الأدلة المتعارضة ظاهرًا في السنة النبوية.
كيف أجاب ابن عباس بإجابتين مختلفتين على سؤال واحد عن قتل المؤمن عمدًا؟
سُئل ابن عباس مرتين عن حكم من قتل مؤمنًا متعمدًا، فأجاب الأول بأن له توبة وأغلق الباب أمام الثاني. وعندما سأله تلاميذه عن التناقض أوضح أن الأول قد قتل ويريد التوبة، أما الثاني فيريد أن يقتل، فمنعه حتى لا يُفتح له باب الشر. هذا دليل واضح على أن الحكم يتغير بحسب حال السائل.
ما الفرق بين فتوى العابد الجاهل والعالم لقاتل المائة نفس وما أثر ذلك؟
قاتل تسعة وتسعين نفسًا سأل عابدًا جاهلًا فأغلق أمامه باب التوبة فقتله وأكمل المائة. ثم سأل عالمًا فأجابه بأن التوبة مفتوحة لكنه نبّهه إلى ضرورة مغادرة بيئة السوء والانتقال إلى قرية أهلها صالحون. هذا يُبيّن أن العالم يراعي حال السائل ومآلات الفتوى لا مجرد الحكم المجرد.
كيف تختم قصة قاتل المائة نفس وما الدرس المستفاد منها في قاعدة لا قياس في الأشخاص؟
مات قاتل المائة في الطريق إلى القرية الصالحة فاختصمت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأمر الله بقياس المسافة بين القريتين فوُجد أقرب إلى الصالحة فأُدخل الجنة. هذه القصة تؤكد قاعدة «لا قياس في الأشخاص» وأن عدم مراعاتها يُسبب البلبلة وسوء العواقب.
هل رؤية الشيخ في المنام تُعدّ أمرًا منه وما موقف العلماء من الاحتجاج بالمنام؟
نصّ العلماء من الصوفية والفقهاء على أن النائم لا يملك حال نفسه، ولذلك فالمنام ليس حجة في ذاته. اتفقت جماهير الأمة على أن المنام لا يُؤخذ به حجة، وكذلك الخواطر والإلهام. وشذّ أبو إسحاق الإسفراييني بقوله إن المنام يُعدّ حجة، ويبدو أنه كان يقصد أنه يصلح للاتباع لا الاحتجاج.
كيف تعامل النبي ﷺ مع رؤيا عبد الله بن زيد للأذان وما دلالة ذلك؟
رأى عبد الله بن زيد الأذان في المنام فقصّه على النبي ﷺ فأقرّه وقال: «علّمه بلالًا فإنه أندى منك صوتًا». هذا يدل على أن المنام يصلح أن يُؤخذ منه شيء للاتباع، لكنه ليس دليلًا مستقلًا في ذاته. وقد سلّى النبي ﷺ قلب عبد الله بأن علّمه الإقامة فأذّن بلال وأقام عبد الله.
ما الأصل في حكم من أذّن هل يقيم وكيف يُفهم تصرف النبي ﷺ مع عبد الله بن زيد؟
الأصل أن من أذّن هو يُقيم، كما قال النبي ﷺ: «إن أخا صُداء قد أذّن ومن أذّن فهو يُقيم». لكن النبي ﷺ علّم عبد الله الإقامة تسليةً لقلبه لأنه رأى المنام. هذا يُبيّن أن المنام يصلح أن يُؤخذ منه شيء لكنه ليس دليلًا مستقلًا يُسار به وحده.
ما ضوابط التعامل مع رؤيا الشيخ أو الصالحين في المنام وهل يُعمل بها مباشرة؟
إذا أمر الشيخ أو أحد الصالحين في المنام بذكر أو تلاوة أو فعل خير، يُفعل ذلك مرة واحدة فقط ولا يُكرر. أما إذا تكرر الأمر في المنام فيُعرض على الشيخ في اليقظة. الأصل أن يُطاع الشيخ في اليقظة المضبوطة لا في المنام غير المضبوط.
ما الذي يُحفظ من رؤية النبي ﷺ في المنام وهل يمكن للشيطان أن يتمثل بصورته؟
رؤية النبي ﷺ في المنام حق لقوله ﷺ: «من رآني في المنام فقد رآني»، والمحفوظ هو الصورة لا الكلام. الشيطان لا يتمثل بصورة النبي ﷺ، لكنه يمكن أن يُلقي كلامًا وصوتًا عند رؤيته. وهذا ما أشار إليه الإمام النووي وابن حجر العسقلاني.
ماذا يفعل من رأى النبي ﷺ في المنام وسمع كلامًا غريبًا أو مدحًا للنفس؟
لا يجوز الاحتجاج بكلام غريب في المنام كادعاء أن النبي ﷺ قال له إنه أكبر ولي في الدنيا. هذه الطريقة أضلت كثيرًا من الخلق ويجب تركها. إذا كان الكلام معتادًا فلا بأس، أما إذا كان غريبًا يُحل حرامًا أو يُوجه نحو الفخر فيُعرض على الشيخ ولا يُعمل به.
ما حكم الإشراقات والواردات والخواطر وهل يُبنى عليها عمل أو يُتكبر بها؟
الإشراقات والواردات والخواطر الطيبة نعم من الله كنعمة الصحة والعلم والغنى. ليست وظيفتها التكبر بها ولا الاعتماد عليها ولا مخالفة شرع الله بها. هي بشرى تُطمئن القلب وتُستثمر في الخير لا أسس للقرارات.
ما المقصود بالإشارات وهل يجوز بناء القرارات عليها؟
الإشارات هي ما يسمعه الإنسان من كلام الآخرين أو يراه مصادفةً فيعتبره دلالة على قراره. هي بشرى جميلة تشرح الصدر لكن لا يُبنى عليها عمل. لا يجوز لأحد أن يتخذ قرارًا مصيريًا كالزواج بناءً على إشارات سمعها في الطريق.
ما الأساس الصحيح في اختيار الزوجة وما خطر الاعتماد على الإشارات في ذلك؟
الاعتماد على الإشارات في اختيار الزوجة خطأ قد يُوقع في مآزق. الأساس الصحيح هو التكلم مع الشخص وفهمه والشعور بالراحة نحوه والتأكد من تمسكه بدينه وأخلاقه. الإشارات مجرد بشرى تشرح الصدر لا أساس للقرار.
ما خطورة بناء الأفعال على الخيالات والأوهام وما أثرها على الصحة النفسية؟
بناء الأفعال على الخيالات يمر بثلاث خطوات خطيرة: التخيل ثم اعتبار الخيال حقيقة ثم البناء عليه. هذا وهم يُسبب مشكلات كثيرة إذا تراكمت لا حل لها، ويُفضي إلى أمراض نفسية خطيرة. هذا النهج ليس سديدًا ويجب تجنبه.
كيف ينبغي التعامل مع الخيالات والإشراقات وما الفرق بين استعمالها في الصواب والمصائب؟
عند تخيل شيء لا ينبغي البناء عليه بل يُعتبر بشرى ونعمة من الله تُطمئن القلب. كالمال الذي هو نعمة لكن يمكن استعماله في الحلال أو الحرام، فالفرق بين الصواب والمصائب كبير. النعم معدّة للقيام بمقتضيات الحياة وعمارة الدنيا وإخراج الزكاة والصدقات.
ما الواجب تجاه جميع نعم الله من إشراقات وواردات ومنامات وخواطر؟
يجب توظيف جميع نعم الله من إشراقات وواردات ومنامات وخواطر ومشاهدات ومسموعات في الخير لا في الشر. هذه النعم منحها الله للإنسان لتكون عونًا له على الطاعة لا مسوّغًا للمعصية أو التكبر.
ما أهمية التوثيق والإسناد في الإسلام وكيف منَّ الله به على الأمة؟
التوثيق نعمة منَّ الله بها على أمة النبي ﷺ، إذ ألهم المسلمين بالإسناد فصار لكل حرف من القرآن سند متصل إلى النبي ﷺ. وكذلك كل حديث له سند معروف جيلًا بعد جيل وطبقةً بعد طبقة. هذا التوثيق يُميز الأمة الإسلامية ويحفظ علمها من التحريف.
هل وثّق المسلمون الكتب المصنفة بالأسانيد كما وثّقوا القرآن والسنة؟
نعم، وثّق المسلمون الكتب المصنفة بالأسانيد كما وثّقوا القرآن والسنة. فلديهم أسانيد لكتب الإمام النووي والبخاري وغيرهم. وألّفوا في ذلك كتاب «إتحاف الأكابر بأسانيد الدفاتر» الذي يُسند الكتب المصنفة. هذا يُعلّم المسلمين قيمة التوثيق في كل مجال.
ما حكم من يُحدّث بكل ما سمع دون توثيق وما الحديث الوارد في ذلك؟
أخرج مسلم في مقدمة صحيحه حديث النبي ﷺ: «كفى بالمرء إثمًا أن يحدّث بكل ما سمع»، وفي رواية: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع». فمن افتقد التوثيق فهو في نظر النبي ﷺ آثم أو كذّاب. التوثيق واجب لا اختياري.
ما علاقة ترك التوثيق بانتشار الغيبة والنميمة والخرافة في المجتمع؟
الغيبة والنميمة والوقيعة بين الناس منشاؤها عدم التوثيق. التوثيق جزء لا يتجزأ من المكوّن العقلي للمسلم، وبدونه يتحول المجتمع إلى عقلية الخرافة. الإسلام والمسلمون بنوا حضارتهم على الكتاب والسنة الموثّقين وعلى عقلية علمية رصينة لا على الخرافة.
بم يُختم الدرس من الصلاة والسلام على النبي ﷺ؟
يُختم الدرس بالصلاة والسلام على النبي ﷺ بصيغة: «اللهم صلِّ أفضل صلاة على أسعد مخلوقاتك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، عدد معلوماتك ومداد كلماتك، كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون». وهذا من آداب مجالس العلم في الختام.
رؤية النبي ﷺ في المنام حق لكن المحفوظ الصورة لا الكلام، والمنام والإشراقات نعم لا حجج شرعية.
رؤية النبي في المنام حق ثابت بقوله ﷺ «من رآني في المنام فقد رآني»، غير أن المحفوظ هو الصورة لا الكلام؛ إذ لا يتمثل الشيطان بصورته ﷺ لكنه قد يُلقي كلامًا عند الرؤية. لذلك نصّ جماهير العلماء على أن المنام ليس حجة في ذاته، وما جاء فيه من أوامر غريبة أو مدح للنفس يُعرض على الشيخ ولا يُعمل به مباشرة.
الإشراقات والخواطر والواردات كلها نعم من الله كنعمة المال والصحة، وظيفتها أن تشرح الصدر وتكون بشرى، لا أن تكون أساسًا للقرارات أو مسوّغًا لمخالفة الشرع. ويُضاف إلى ذلك أن قاعدة «لا قياس في الأشخاص» تحكم التعامل مع فتاوى الشيخ وأحكام القاضي، فكل حكم شخصي لا يتعدى إلى غيره. وتكتمل المنظومة بالتوثيق والإسناد الذي بنت عليه الأمة حضارتها العلمية بعيدًا عن الخرافة.
أبرز ما تستفيد منه
- رؤية النبي ﷺ في المنام حق والمحفوظ منها الصورة لا الكلام.
- المنام والإشراقات والخواطر نعم من الله لا حجج شرعية يُبنى عليها عمل.
- لا قياس في الأشخاص وحكم الشيخ أو القاضي شخصي لا يتعدى لغيره.
- التوثيق والإسناد ركيزة العقل المسلم وتركه يُفضي إلى الخرافة والكذب.
افتتاح الدرس بالدعاء والتوسل بالنبي لدفع البلاء والوباء
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ندعو الله سبحانه وتعالى ببركة سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يصرف عنا السوء، ونعوذ به جل جلاله من الوباء والبلاء والغلاء، وأن يحفظ هذه البلاد والعباد بحفظه المتين. فاللهم يا ربنا اصرف عنا السوء بما شئت وأنَّى شئت وكيف شئت، اللهم آمين.
سؤال المريدين: هل لقاء الشيخ وسكوته يُعدّ إذنًا بفعل ما يشاء؟
يسأل كثير من الناس، خاصة ممن طلبوا الطريق إلى الله:
هل لقاء الشيخ يُعتبر إذنًا له [للمريد] في كل ما يفعل؟
يعني هناك أقوام يكون عندهم مسألة أو موقف أو مشكلة، فيأتون ويحكونها للشيخ، ويعتبر [أحدهم] أن حكايته للشيخ إذنٌ له أن يفعل ما يشاء؛ لأنه التقى الشيخ ولأنه حدّثه بها فسكت الشيخ أو استمع لها.
هل هذا يُعدّ إذنًا للمريد أو لطالب العلم بأن يفعل ما يشاء تحت عنوان "لقد أذن لي الشيخ"؟
قاعدة الإمام الشافعي: لا يُنسب لساكت قول والإذن يكون صريحًا
الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه وضع قاعدة بعد تتبع موارد الشرع وأدلته، ذكر فيها أنه لا يُنسب لساكتٍ قول. يعني إذا سكت الشيخ فلا يُنسب له القول بالإذن.
الإذن يكون بأن يأذن إذنًا صريحًا واضحًا: افعل هذا. وعندما يأذن لا يكون هذا حكمًا عامًّا، بل هو حكم للسائل فقط.
حكم القاضي شخصي لا يتعدى إلى غيره ولا يُقاس عليه
وهذا ما أخذ به القضاء عندما وضعوا قواعد العدالة، فجعلوا حكم القاضي — والقاضي يشبه المربي ويشبه الشيخ ويشبه الحاكم — جعلوا حكم القاضي مختصًّا بشخص من صدر له الحكم.
ولذلك إذا أخذت حكمًا من القاضي، لا يجوز لمن كان مثلك في كل الأمور أن يقيس عليه وأن يقول: ما دام القاضي حكم للسيد حسن، إذن فنفس الحكم يُطبَّق على السيد حسين. أبدًا! لا بد لحسين أن يذهب إلى القاضي فيحكم له أو لا يحكم.
القاعدة الأصولية: لا قياس في الأشخاص لاختلاف المتغيرات والأحوال
ومن هنا أتت القاعدة الأصولية الشهيرة عند العلماء — هي ليست شهيرة عند الناس — أنه لا قياس في الأشخاص؛ أي لا يمكن أن نقيس شخصًا على شخص.
لأن هناك متغيرات ترجع إلى الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، قد تُغيّر الأمر من شخصٍ إلى آخر. فالشخص بذاته بمقاصده ومصالحه ومآلاته لا يتفق تمامًا مع أحدٍ سواه، ولذلك فالحكم شخصي؛ أي لا يتعدى إلى شخص آخر.
فهذا يقع فيه كثير من طلبة العلم، أنه يقيس على الأشخاص.
معنى عبارة أول من قاس إبليس والفرق بين القياس الأصولي والقياس في الأشخاص
وفي تراثنا قالوا في هذا الجانب — وفهمها كثير منهم على غير وجهها —: أول من قاس إبليس. إبليس أول من قاس.
فبعضهم يأتي بها لإنكار دليل القياس في الأصول، وهذا خطأ؛ لأنهم يعنون بهذه العبارة أن أول من وقع في خطأ القياس هو إبليس: القياس في الأشخاص، وليس مطلق القياس الذي هو إلحاق فرعٍ بأصلٍ لاشتراكهما في علة الحكم عند المُثبِت المجتهد.
ليس هذا، وإنما ما عنوه أن أول من قاس إبليس [هي] قضية القياس في الأشخاص، فهذا ممنوع؛ إذ لا قياس في الأشخاص.
سكوت الشيخ ليس حكمًا وحكمه شخصي يوجب إعادة السؤال لكل مريد
وعليه فسكوت الشيخ لا يُنسب إليه حكمًا أصلًا، وإذا حكم فحكمه شخصي. يجب على كل مريد أو طالب علم أو منتمٍ أو متّبع أن يعيد السؤال، فيقول [الشيخ] لهذا نعم ولهذا لا.
والمتتبع لتلك الموارد في سنة سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وآله وسلم يجد ما ذكرناه واضحًا جليًّا. وعليه حمل الأصوليون الجمع بين الأدلة التي ظاهرها التعارض؛ لأنه مرة لهذا قال نعم ومرة لهذا قال لا، فقالوا لا بد من الجمع بينهما من هذا الجانب: أن لكل واحد منهما ما يصلح به شأنه.
قصة ابن عباس في اختلاف الفتوى بحسب حال السائل في قتل المؤمن عمدًا
ويذكرون في هذا المقام رواية عن سيدنا عبد الله بن عباس حبر الأمة، أن رجلًا قد أتاه وقال له: من قتل مؤمنًا متعمدًا أله توبة؟ قال: من ذا الذي يمنع التوبة؟ له توبة.
فجاءه آخر وقال له: من قتل مؤمنًا متعمدًا أله توبة؟ قال: لا، ليس له توبة، بل هو خالد في النار أبدًا.
فسأله تلاميذه: جاءك رجل في الصباح ففتحت له باب الرحمة، وجاءك رجل بعد ذلك فأغلقت أمامه أبواب الرحمة! قال: هذا رجل قد قَتَلَ ويريد التوبة، وهذا رجل يريد أن يقتل، فمنعتُ هذا وفتحتُ لهذا الباب أن يعود.
قصة قاتل المائة نفس والفرق بين فتوى العابد الجاهل والعالم
كحديث من قتل تسعة وتسعين نفسًا، ثم ذهب إلى عابد جاهل فقال: ألي توبة؟ قال: لا، تسعة وتسعين نفسًا لا توبة لك. فقتله فأكمل به المائة! ها، يكون عدم [فتح باب] التوبة هنا فتح باب الشر.
وذهب إلى عالِم فقال له: ألي توبة؟ قال: نعم، من ذا الذي يمنع التوبة؟ ولكني أراك بأرض قوم سوء، الذين جعلوك تقتل مائة شخص من غير عقاب ولم يضربوا ولم يأخذوا على يدك. هؤلاء قوم سوء، فاذهب إلى قرية كذا فيها قوم يعبدون الله.
تتمة قصة قاتل المائة وتأكيد قاعدة لا قياس في الأشخاص
وقصة أنه ذهب فمات في الطريق، فاختلفت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب واختصموا في ذلك، فسألوا الله سبحانه وتعالى فقال لهم: قيسوا ما بين القرية التي خرج منها وبين مكان موته والقرية التي كان يذهب إليها.
وهناك روايات كثيرة غير موثقة تقول إن الله سبحانه وتعالى أمر تلك البلاد أو الجثمان بالبُعد عن هذه البلاد الضالة والقرب من هذه البلاد الصالحة، وأنهم وجدوا صدره مائلًا إلى القرية الصالحة. المهم أدخلوه الجنة والحمد لله.
ولكن كل هذا يؤكد أنه لا قياس في الأشخاص، وعليه ينبغي علينا أن نراعي هذا؛ لما يترتب على عدمه من أمور كثيرة تسبب البلبلة من ناحية، وتسبب سوء العواقب من ناحية أخرى.
حكم رؤية الشيخ في المنام وموقف العلماء من الاحتجاج بالمنام
يسألون:
نرى الشيخ في المنام، فهل يكون ذلك أمرًا منه لنا بما نراه؟
نصّ العلماء من أهل الله من الصوفية والفقهاء وغيرهم أن النائم لا يملك حال نفسه، ولذلك فالمنام ليس حجة في ذاته.
وعلى هذا اتفقت جماهير الأمة أن المنام لا يُؤخذ به حجة، وكذلك الخواطر والإلهام. وشذّ عن ذلك أبو إسحاق الإسفراييني الأستاذ من الشافعية وقال إن المنام يُعدّ حجة، ويبدو — والله أعلم — أنه كان يقصد أنه يصلح للاتباع.
قصة رؤيا عبد الله بن زيد للأذان وإقرار النبي لها كدليل على صلاحية المنام للاتباع
وهذا ما لم ينازع فيه أحد؛ لأن عبد الله بن زيد عندما رأى الأذان في المنام وأتى يقصّ ذلك على سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وسلم، فإنه أقرّه وقال:
قال رسول الله ﷺ: «علّمه بلالًا فإنه أندى منك صوتًا»
فعلّمه بلالًا، وكان سيدنا بلال رخيم الصوت، صوته حلو، والحنجرة الخاصة به ندية.
ويبدو أن هذا أحدث شيئًا في قلب عبد الله، يعني أنا الذي رأيت المنام وبعدين بلال هو الذي يؤذن! فأمره [النبي ﷺ] أن يُقيم وعلّمه الإقامة، فأذّن بلال وأقام عبد الله.
الأصل أن من أذّن فهو يقيم وتسلية النبي لقلب عبد الله بن زيد
في حين أن أصل الحكم أن من أذّن هو يُقيم؛ لأن أحد الأعراب من صُداء جاء فأذّن، فقال [النبي ﷺ]:
قال رسول الله ﷺ: «إن أخا صُداء قد أذّن، ومن أذّن فهو يُقيم»
لكن تسليةً لقلب عبد الله ولأنه رأى المنام الذي أعدّه رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة ودليلًا، فالمنام يصلح أن نأخذ منه شيئًا، ولكن ليس هو دليلًا في ذاته. يعني ليس بمجرد هذا المنام نأخذ منه ونسير.
ضوابط التعامل مع رؤيا الشيخ أو الصالحين في المنام والعمل بها مرة واحدة
فالأمر هنا: ما دام الشيخ أتاك في المنام، أو أحد الصالحين أتاك في المنام وأمرك بذكر أو أمرك بتلاوة أو أمرك بفعل خير، فإن كان كذلك فعليك أن تفعل هذا يومًا واحدًا أو مرةً واحدة.
يعني قال لك: قُل لا إله إلا الله ألف مرة، حاضر، تقوم بقول لا إله إلا الله ألف مرة وانتهى الأمر، لا تكررها.
لكن لو جاء وقال لك كل يوم اقرأ كذا وكذا، تُعرَض على الشيخ. والشيخ كما يوجهك بنور بصيرة أعطاها الله له وبتجربة وعلم عاشه، فأنت تطيع الشيخ وتتبع كلامه في اليقظة المضبوطة، لا في المنام غير المضبوط، سواء الشيخ أو أحد الصالحين.
رؤية النبي في المنام حق لكن المحفوظ هو الصورة لا الكلام
فإن رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد رأيت حقًّا، إلا أن المحفوظة هي الصورة؛ صورةُ سيدِنا لا يتمثَّلُ بها الشيطانُ، فإنَّ الشيطانَ لا يتمثَّلُ بي:
قال رسول الله ﷺ: «من رآني في المنام فقد رآني»
وليس "سَمِعَني"، كما يقولُ الإمامُ النوويُّ، وكما يُشيرُ إلى ذلك ابنُ حجر العسقلانيُّ: أنَّ الأمرَ في التشبُّهِ في الرؤيةِ المناميةِ هو الحقُّ وهو رسولُ اللهِ، ولكن يُمكنُ للشيطانِ أن يُلقيَ كلامًا وصوتًا عندَ رؤيتِكَ لرسول الله ﷺ.
التحذير من الاحتجاج بكلام غريب في المنام والتوجيه بعرضه على الشيخ
ولذلك إذا رأيت شيئًا عجيبًا في أمثال ذلك فلا تحتج به أنك رأيت رسول الله ﷺ فقال لك إنك أنت أكبر وليّ في الدنيا، وأنك أنت ما شاء الله ولا قوة إلا بالله، يعني لا مثيل لك، وتوكل على الله، وهكذا.
اترك هذه الطريقة لأنها أضلت كثيرًا من الخلق. تذهب إلى شيخك لتحكي له، وهو يقول لك ما الحكاية.
فيجب علينا أن نلتفت إلى هذه المعاني: فالمحفوظ في صورة سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم هو الصورة وليس الكلام. فإن رأيت الكلام معتادًا فلا بأس ولا تعرض على الشيخ، وإن رأيت الكلام عجيبًا غريبًا يُحِلّ حرامًا أو يوجهك توجيهًا [فيه] نوع من أنواع الفخر، فلا تفعل هذا واعرض على شيخك.
حكم الإشراقات والواردات: نعمة من الله لا يُبنى عليها عمل ولا تكبّر
وما نقوله في المنام نقوله في سائر الإشراقات. نعم، [هي] من عند الله كنعمة الصحة والعلم والغنى والجاه والحسب والنسب، نعمة.
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]
فالإشراقات ليست وظيفتها أن نتكبر بها، وليست وظيفتها أن نعتمد عليها، وليست وظيفتها أن نخالف بها شرع الله.
الإشراقات كالواردات بعد الذكر، كالخواطر الطيبة التي تُلقى عند الإنسان، كالإشارات.
الإشارات بشرى جميلة لكن لا يُبنى عليها قرار ولا عمل
أسير وأنا أفكر في مسألة فأسمع أحدهم يقول لزميله — وأنا لا أعرفهم —: توكل على الله. يسمونها الإشارات.
ذاهب ليخطب فتاة وبعد ذلك يسمع: لا يوجد أبدع من هذا، لا يوجد أحسن من هذا. فهذه إشارات بشرى جميلة.
لكن لا نبني عليها عملنا. لا يأتي أحد ويقول لي: إنني سمعت بأذني وأنا أمشي أنه يقول لي لا يوجد أفضل من هذا، ثم بعد قليل وجدت اثنين يقولان: توكل على الله، وبعد ذلك سمعت شخصًا يقول لي: لن تجد غير هذا، لن تجد أفضل من ذلك.
خطورة الاعتماد على الإشارات في الزواج وضرورة التحقق الفعلي
وعندما تزوجتها اتضح أنها شريرة، فماذا أفعل؟ أنت الذي أوقعت بنفسك في هذا المأزق؛ لأنك اعتمدت على الإشارات. [هي] مجرد بشرى، مجرد بشرى فقط.
وبعد ذلك، هي شريرة وأنت يعني كنت صالحًا معها الصلاح التام؟ وبعد ذلك يعني اتضح أنها شريرة؟ قد يكون هذا صحيحًا، وقد تكون أنت من أوصلتها لهذا. فكل هذا لا نعتمد عليه، إنما هو بشرى تعني شيئًا يشرح الصدر.
فما الذي نعتمد عليه؟ لا تسأل عن أصلها [فقط]، تكلم معها، افهم منها، اشعر بالراحة نحوها، متمسكة بدينها وأخلاقها. هكذا هو الأساس، ليس الأساس أنك سمعت شخصًا في الطريق يقول: توكل على الله، لن تجد أفضل من هذا.
خطورة بناء الأفعال على الخيالات والأوهام وأثرها في الأمراض النفسية
ماذا تريد أنت؟ فيبدأ يربط بين هذا الكلام وبين ما سمع، وبعد ذلك يأتي ويقول لي إنها شيطانة! الله أعلم من منكما إبليس.
هناك بعض الناس لديها مشكلة أنهم يجلسون هكذا ويتخيلون خيالات لا حقيقة لها، وبناءً عليها يعتبرونها حقائق. الخطوة الثانية:
-
أولًا يتخيل.
-
ثانيًا يعتقد أنها حقيقة.
-
ثالثًا يبني عليها الأفعال والتصرفات.
هذا ليس سديدًا، هذا وهم تسبب في كثير جدًّا من المشكلات التي لو تراكمت فلا حل لها، ويسبب كثيرًا من الأمراض النفسية. هذا خطير جدًّا.
التعامل الصحيح مع الخيالات والإشراقات باعتبارها بشرى ونعمة لا أساسًا للعمل
فعندما تتخيل شيئًا لا تظنه، لا تبنِ عليه. اعتبره من هذا القبيل: من قبيل البشرى، من قبيل أنه نعمة من نعم الله يُطمئن قلبك ويرحمك.
عندما يأتي للإنسان رزق من المال، هذه نعمة، ولكن المصيبة أن تستعمل هذا المال في الحرام، فتكون قد استعملت المال في غير ما هو له.
هذا المال معدٌّ للقيام بمقتضيات الحياة، معدٌّ للإنفاق على الأهل، لعمارة الدنيا، ولإخراج الزكاة والصدقات.
﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]
إذن هذا المال نعمة، لكن يمكن أن يُستعمل في الصواب ويمكن أن يُستعمل في المصائب، والفرق بين الصواب والمصائب فرق كبير.
وجوب توظيف جميع النعم من إشراقات وواردات ومنامات في الخير لا في الشر
فيجب علينا في كل نِعَم الله — التي منها الإشراقات، والتي منها الواردات والمنام والخواطر، وكل ما نراه من المشاهدات والمسموعات — نجعلها للخير ولا نجعلها للشر.
أهمية التوثيق في الإسلام ومنّة الله على الأمة بالإسناد
أيضًا كثير من المريدين افتقد قضية التوثيق التي منَّ الله بها على أمة سيدنا النبي ﷺ. ربنا منَّ علينا أننا أهل علم وأننا نوثّق علمنا.
ولذلك ألهم [الله] المسلمين بالسند، فتجد للمسلمين أسانيد لكل حرف من القرآن الكريم متصل إلى سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وآله وسلم. تجد الأحاديث كل حديث له سند، نعرف من أين أتينا بهذا الحديث جيلًا بعد جيل، وطبقةً بعد طبقة، وقرنًا بعد قرن حتى نصل إلى المنتهى.
توثيق المسلمين للكتب والمصنفات بالأسانيد كإتحاف الأكابر بأسانيد الدفاتر
حتى إن المسلمين لما وثّقوا الكتاب والسنة، وثّقوا الكتب [المصنفة]. يعني نحن معنا أسانيد للإمام النووي وللإمام الخوارزمي الذي عمل مسانيد أبي حنيفة، وللإمام البخاري.
حتى الكتب التي ألّفوها وسمّوها الدفاتر — أي الكتب — [مثل كتاب] "إتحاف الأكابر بأسانيد الدفاتر".
حسنًا، هذا ليس قرآنًا ولا سنة، فهل كلام النووي قرآن أو سنة؟ لا، إنه يستنبط من القرآن والسنة. حتى هذا تم الإسناد له. إذن، يعلّموننا التوثيق.
خطورة ترك التوثيق وحديث النبي في التحذير من التحديث بكل ما سُمع
يعني التوثيق (الدوكيومنتيشن)، هذا التوثيق مهم للغاية، ولكننا نرى كثيرًا من العباد لا يهتم بالتوثيق ويصدّق كل ما سمع.
وأخرج مسلم في مقدمة صحيحه حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
قال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء إثمًا أن يحدّث بكل ما سمع»
وفي رواية:
«كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع»
يعني إذا افتقدت التوثيق فأنت في نظره صلى الله عليه وسلم آثمًا أو كذّابًا.
التوثيق جزء من المكون العقلي للمسلم وبدونه تنتشر الغيبة والنميمة والخرافة
ولذلك لا ينبغي لنا أن نصدّق كل ما نسمع، بل لا بد من التوثيق. فالغيبة والنميمة والوقيعة بين الناس، كل ذلك منشاؤه عدم التوثيق.
لا بد من التوثيق؛ لأنه جزء لا يتجزأ من المكوّن العقلي للمسلم، وبدونه نتحول إلى ما يُسمى بعقلية الخرافة.
والإسلام والمسلمون بنوا حضارتهم على الكتاب والسنة الموثّقين، فبنوا حضارتهم على عقلية علمية رصينة، ولم يبنوا حضارتهم على الخرافة.
ختام الدرس بالصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه
اللهم صلِّ أفضل صلاة على أسعد مخلوقاتك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، عدد معلوماتك ومداد كلماتك، كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الذي يُحفظ من رؤية النبي ﷺ في المنام وفق ما أشار إليه الإمام النووي وابن حجر؟
الصورة فقط لا الكلام
ما القاعدة الأصولية التي تمنع قياس شخص على شخص آخر في الأحكام الشخصية؟
لا قياس في الأشخاص
ما موقف جماهير علماء الأمة من الاحتجاج بالمنام؟
المنام ليس حجة في ذاته
لماذا أجاب ابن عباس بإجابتين مختلفتين على سؤال واحد عن قتل المؤمن عمدًا؟
لأن الأول قتل ويريد التوبة والثاني يريد أن يقتل
ما الحديث النبوي الذي أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه عن التحديث بكل ما سُمع؟
كفى بالمرء إثمًا أن يحدّث بكل ما سمع
ما الذي فعله النبي ﷺ عندما قصّ عليه عبد الله بن زيد رؤياه للأذان؟
أمره بتعليم الأذان لبلال وعلّمه الإقامة
ما الخطوات الثلاث الخاطئة التي يقع فيها من يبني أفعاله على الخيالات؟
يتخيل ثم يعتقد أنها حقيقة ثم يبني عليها الأفعال
ما الأصل في حكم من أذّن في الإسلام؟
من أذّن فهو يُقيم
ما الكتاب الذي يُسند الكتب المصنفة ويُعدّ مثالًا على التوثيق الإسلامي للمؤلفات؟
إتحاف الأكابر بأسانيد الدفاتر
ما الذي نصّ عليه الإمام الشافعي في قاعدته المتعلقة بالسكوت؟
لا يُنسب لساكت قول
ما الذي يُسبب انتشار الغيبة والنميمة والخرافة في المجتمع وفق ما ذُكر؟
عدم التوثيق
ما الذي فعله العالم مع قاتل المائة نفس بخلاف العابد الجاهل؟
أخبره بأن توبته مقبولة ونصحه بمغادرة بيئة السوء
ما الأساس الصحيح في اختيار الزوجة وفق ما ذُكر؟
التمسك بالدين والأخلاق والتحقق الفعلي
ما الذي يُميز الإشارات عن الأدلة الشرعية؟
الإشارات بشرى تشرح الصدر لكن لا يُبنى عليها عمل
ما الذي يجب فعله إذا أمر الشيخ في المنام بذكر أو تلاوة وتكرر هذا الأمر؟
عرضه على الشيخ في اليقظة
ما معنى قاعدة «لا يُنسب لساكت قول»؟
تعني أن سكوت الشيخ أو القاضي لا يُعدّ إذنًا أو موافقة، والإذن لا بد أن يكون صريحًا واضحًا.
لماذا لا يجوز قياس شخص على شخص في الأحكام الشخصية؟
لأن هناك متغيرات ترجع إلى الزمان والمكان والأشخاص والأحوال قد تُغير الحكم، فالحكم شخصي لا يتعدى لغيره.
ما المقصود بعبارة «أول من قاس إبليس»؟
تعني أن إبليس أول من وقع في خطأ القياس في الأشخاص، وليس إنكارًا لدليل القياس الأصولي المعتبر.
هل رؤية النبي ﷺ في المنام حق؟
نعم، رؤيته ﷺ في المنام حق لقوله: «من رآني في المنام فقد رآني»، والمحفوظ هو الصورة لا الكلام.
هل يستطيع الشيطان التمثل بصورة النبي ﷺ في المنام؟
لا، الشيطان لا يتمثل بصورة النبي ﷺ، لكنه قد يُلقي كلامًا وصوتًا عند رؤيته في المنام.
ما الموقف الصحيح من الكلام الغريب الذي يُسمع في رؤية النبي ﷺ؟
لا يُحتج به ولا يُعمل به مباشرة، بل يُعرض على الشيخ، خاصة إذا كان يُحل حرامًا أو يُوجه نحو الفخر.
ما وظيفة الإشراقات والواردات والخواطر الطيبة؟
هي نعم من الله تُطمئن القلب وتكون بشرى، لكن لا يُبنى عليها عمل ولا يُتكبر بها ولا يُخالف بها الشرع.
ما الخطوات الثلاث الخاطئة في التعامل مع الخيالات؟
أولًا التخيل، ثانيًا اعتبار الخيال حقيقة، ثالثًا بناء الأفعال والتصرفات عليه، وهذا يُسبب أمراضًا نفسية.
ما نعمة التوثيق التي منَّ الله بها على الأمة الإسلامية؟
ألهم الله المسلمين بالإسناد فصار لكل حرف من القرآن سند متصل إلى النبي ﷺ، وكذلك كل حديث له سند معروف.
ما كتاب «إتحاف الأكابر بأسانيد الدفاتر»؟
كتاب يُسند الكتب المصنفة كمؤلفات الإمام النووي والبخاري وغيرهم، ويُعدّ مثالًا على التوثيق الإسلامي الشامل.
ما أثر ترك التوثيق على المجتمع؟
يُفضي إلى انتشار الغيبة والنميمة والوقيعة بين الناس، ويُحوّل العقلية إلى عقلية الخرافة بعيدًا عن العلم الرصين.
ما الفرق بين العابد الجاهل والعالم في قصة قاتل المائة نفس؟
العابد الجاهل أغلق باب التوبة فدفع القاتل لمزيد من الجرائم، أما العالم فأجاب بفتح التوبة ونصح بمغادرة بيئة السوء.
ما الذي يجب فعله إذا أمر الشيخ في المنام بذكر أو تلاوة مرة واحدة؟
يُنفَّذ مرة واحدة فقط ولا يُكرر، أما إذا تكرر الأمر في المنام فيُعرض على الشيخ في اليقظة.
لماذا علّم النبي ﷺ عبد الله بن زيد الإقامة بدلًا من الأذان رغم أنه رأى الأذان في المنام؟
تسليةً لقلبه لأن الأصل أن من أذّن هو يُقيم، وقد أذّن بلال لأنه أندى صوتًا، فعوّض النبي ﷺ عبد الله بالإقامة.
ما الأساس الذي بنت عليه الحضارة الإسلامية علمها؟
بنت الحضارة الإسلامية علمها على الكتاب والسنة الموثّقين وعلى عقلية علمية رصينة لا على الخرافة.
ما حكم من يُحدّث بكل ما سمع دون توثيق وفق الحديث النبوي؟
هو آثم أو كذّاب، لقوله ﷺ: «كفى بالمرء إثمًا أن يحدّث بكل ما سمع»، وفي رواية: «كفى بالمرء كذبًا».
ما الذي يجعل حكم الشيخ أو القاضي شخصيًا لا يتعدى لغيره؟
اختلاف المتغيرات من زمان ومكان وأحوال ومقاصد ومصالح ومآلات بين الأشخاص يجعل كل حكم خاصًا بصاحبه.
ما الذي يُعدّ جزءًا لا يتجزأ من المكوّن العقلي للمسلم؟
التوثيق، إذ بدونه يتحول المسلم إلى عقلية الخرافة ويقع في الغيبة والنميمة والتصديق بكل ما يُسمع.
