الأربعين في أصول الدين للإمام الغزالي | المجلس الثاني| أ.د علي جمعة - الأربعين في أصول الدين, تصوف

الأربعين في أصول الدين للإمام الغزالي | المجلس الثاني| أ.د علي جمعة

1 ساعة و 7 دقيقة
  • قضاء الله على أربعة أوجه: الطاعة والمعصية والنعمة والشدة، ولكل منها موقف يجب على العبد اتخاذه.
  • المذهب الحق في القضاء والقدر هو مذهب أهل السنة والجماعة، وهو أن الأفعال الصادرة عن العباد كلها بقضاء الله وقدره، ولكن للعباد اختيار.
  • يرفض أهل السنة مذهب الجبرية الذين ينفون اختيار العبد، ومذهب القدرية الذين ينفون قدرة الله على أفعال العباد.
  • القضاء هو علم الله وتدبيره، والقدر هو تنفيذ هذا التدبير في الواقع.
  • ضرب العلماء مثالاً بالساعة وآلياتها لتقريب فهم القضاء والقدر، فالحكم هو التدبير، والقضاء هو وضع الأسباب الكلية، والقدر هو توجيه الأسباب إلى مسبباتها.
  • الله خارج الزمان والمكان، وكل ما في الكون بما فيه إرادة العباد من خلقه.
  • الإنسان يُحاسب على أفعاله الاختيارية التي منحه الله القدرة على فعلها أو تركها.
محتويات الفيديو(41 أقسام)

مقدمة الدرس وبيان أوجه قضاء الله الأربعة وكيفية استقبال كل منها

[القارئ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال المصنف رحمه الله ونفعنا بعلومه في الدارين، آمين:

واعلم أن قضاء الله على أربعة أوجه: قضاء الطاعة، والمعصية، والنعمة، والشدة.

المذهب المستقيم في ذلك: إذا قضى لعبدٍ الطاعة فعليه أن يستقبله بالجهد والإخلاص حتى يكرمه بالتوفيق؛

لقوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]

يعني الذين جاهدوا في طاعتنا وفي ديننا لنوفقنهم لذلك.

استقبال قضاء المعصية بالتوبة والاستغفار وقضاء النعمة بالشكر

[القارئ]: وإذا قضى المعصية فعليه أن يستقبله بالاستغفار والتوبة والندامة حتى يرزقه قبول التوبة؛

لقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]

وإذا قضى النعمة فعليه أن يستقبلها بالشكر والسخاء حتى يكرمه الله بالزيادة؛

لقوله تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]

استقبال قضاء الشدة بالصبر والرضا ووعد الله للصابرين

[القارئ]: وإذا قضى الشدة فعليه أن يستقبله بالصبر والرضاء حتى يعطيه الله الكرامة في الآخرة؛

لقوله تعالى: ﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ [آل عمران: 146]

وقال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10]

الفرق بين القضاء والقدر عند الإمام علاء الدين في شرح المصابيح

[القارئ]: ذكر الإمام مولانا علاء الدين رحمه الله في شرحه [المصابيح]، الفرق بين القضاء والقدر هو أن القضاء هو وجود جميع الموجودات في اللوح المحفوظ إجمالًا، والقدر هو تفصيل قضائه السابق بإيجاده في المواد الخارجية واحدًا بعد واحد.

وقيل: القضاء هو الإرادة الأزلية والعناية الإلهية المقتضية لنظام الموجودات على نظام خاص، والقدر تعلق تلك الإرادة بالأشياء أوقاته الخاصة.

مذهب الجبرية في القدر ونفي اختيار العباد وبطلانه

[القارئ]: ثم إن المسلمين في مسألة القدر على اختلاف؛ فمنهم من ذهب إلى أن كل ما يجري في العالم من الخير والشر والأفعال والأقوال بقضاء الله وقدره، ولا اختيار للعباد فيه. ويُسمى هؤلاء القوم جبرية، والجبر هو القهر والإكراه.

فيقولون: أجبر الله عباده على أقوالهم وأفعالهم من غير اختيار منهم فيها، ويزعمون أن إضافتها إليهم كإضافتها إلى الجمادات، مثل قولنا: دارت الرحى وجرى الميزاب.

وهذا المذهب باطل؛ لأنهم إن قالوا هذا القول ليُسقطوا عن أنفسهم التكاليف ويشبهوا أنفسهم بالصبيان والمجانين في عدم جريان الخطاب فقد كفروا؛ لأن مذهبهم يُفضي إلى إبطال الكتب والرسل.

[الشيخ]: يُفضي.

[القارئ]: عفوًا، يُفضي إلى إبطال الكتب والرسل. وإن قالوا ذلك لتعظيم الله وتحقير أنفسهم وعجزهم عن دفع قضاء الله فهم مبتدعون لمخالفتهم الإجماع.

مذهب القدرية في نفي القدر وبطلانه وبيان من يقول الخير بتقدير الله والشر ليس بتقديره

[القارئ]: ومنهم من ذهب إلى أن كل ما يصدر عن العباد عقيب قصدهم وإرادتهم يكون واقعًا بقدرتهم واختيارهم، ولا يتعلق بها بخصوصها قدرة الله وإرادته. ويُسمى هؤلاء قدرية لنفيهم القدر لا لإثباتهم.

وهذا المذهب أيضًا باطل؛ لأنهم إن قالوا هذا القول عن اعتقاد جواز العجز عن التقدير لله فهم كافرون، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. وإن قالوا عن خطأ اجتهاداتهم وتنزيه الحق عن تقدير أفعالهم القبيحة وخلقها فهم مبتدعون لمخالفتهم الإجماع.

ومن هذه الطائفة من يقول: الخير بتقدير الله والشر ليس بتقديره.

المذهب الحق عند أهل السنة والجماعة في القضاء والقدر والكسب

[القارئ]: والمذهب الحق هو أن المؤثر مجموع القدرتين: قدرة الله وقدرة العباد. فالأفعال الصادرة عن العباد كلها بقضاء الله وقدره، ولكن للعباد اختيار. فالتقدير من الله والكسب من العباد، وهذا المذهب وسط بين الجبر والقدر، وعليه أهل السنة والجماعة. انتهى الكلام.

كلام الإمام الغزالي في الحكم والقضاء والقدر ووضع الأسباب الكلية

[القارئ]: وقال الإمام حجة الإسلام الغزالي رحمه الله في كتاب [المقصد الأقصى تدبير رب الأرباب ومسبب الأسباب]: أصل وضع الأسباب.

[الشيخ]: أصل وضع الأسباب.

[القارئ]: أصل وضع الأسباب يتوجه إلى المسببات حكمه ونصبه. الأسباب الكلية الأصلية الثابتة المستقرة التي لا تزول ولا تحول كالأرض والسماوات السبع والكواكب والأفلاك وحركاتها المتناسبة الدائمة التي لا تتغير ولا تنعدم إلى أن يبلغ الكتاب أجله، قضاؤه كما قال:

﴿فَقَضَىٰهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِى كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: 12]

تعريف الحكم والقضاء والقدر عند الغزالي وتوجيه الأسباب إلى المسببات

[القارئ]: وتوجيهه هذه الأسباب بحركاتها المناسبة المحدودة المقدرة المحسوبة إلى المسببات الحادثة منها لحظة بعد لحظة قدرٌ.

الحكم هو التدبير الأول الكلي والأمر الأزلي الذي هو كلمح البصر. والقضاء هو الوضع الكلي للأسباب الكلية الدائمة. والقدر هو توجيهه الأسباب الكلية بحركاتها المقدرة المحسوبة إلى مسبباته المعدودة المحدودة بقدر معلوم لا يزيد ولا ينقص.

ولذلك لا يخرج شيء عن قضائه وقدره.

شرح الشيخ للعلاقة بين القضاء والعلم والقدر والفعل بمثال السيف

[الشيخ]: إذن، القضاء يتعلق بالعلم، والقدر يتعلق بالإرادة. القدر يتعلق بالفعل، والقضاء يتعلق بالقوة. كما قسموا ذلك أن الشيء له قوةٌ وله فِعل؛ فالسيف في غمده قاطعٌ بالقوة، لكنه عندما يقطع فعلًا فهو قاطعٌ بالفعل.

فالقضاء هو علم الله، هو تدبير الله وترتيب الله، ولكنه عندما ينفذه ويُخرجه ويُنجزه فيكون ذلك قدرًا؛ أنه يطبقه في الحياة الدنيا التي خلقها الله سبحانه وتعالى.

فهم القضاء والقدر على مستوى الربوبية وعلى مستوى الإنسان والأفعال الاختيارية

[الشيخ]: فهذا ملخص ما قاله، وهو أن الله سبحانه وتعالى إذا فهمنا الكلام على مستوى الربوبية فهو خالق كل شيء وهو عليم بكل شيء، فهو الذي علم وهو الذي دبر وهو الذي خلق.

أما إذا نزلنا إلى الإنسان وجدنا أن بعض أفعاله إجبارية ليس له فيها اختيار كالميلاد وكالوفاة وكاللون وكجنسه أنه ذكر أو أنثى. وهناك أفعال أخرى متعلقة به له فيها اختيار، وهذا هو الذي سيُؤاخذ عليه.

لا يُسأل أحدنا لِمَ وُلِد في هذا العصر، ولِمَ مات في هذا العصر، ولِمَ احتاج جسمه إلى الطعام أو إلى الراحة أو إلى العلاج، لكنه يُسأل في الأفعال الاختيارية التي فيها اختيار واضح نفهمه ونعيشه ونراه دون إشكال.

إشكالية الخلط بين المقام الإلهي والبشري ومشكلة القدر عند أهل السنة

[الشيخ]: يأتي الإشكال عندما نخلط ما بين المقام الإلهي والمقام البشري، بين الخالق والمخلوق. فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد خلق كل شيء بعلمه وقدرته، فكيف يحاسب على هذا الاختيار؟

وهنا يبدأ بعد هذا الخلط ما بين المستوى الإلهي والمستوى البشري تأتي مشكلة القدر. وحاول أهل السنة التفهيم أنه سبحانه وتعالى يخلق كل شيء، ونحن في هذا الشيء الذي خلقه نختار في داخل هذا الشيء الذي هو خلقه كله، بما فيه نحن وبما فيه إرادتنا وبما فيه آثار هذه الأفعال.

خلق كل ذلك ونحن في داخل هذا نختار. فهذا هو الكسب الذي أتى به الأشعري: أن الخلق من عند الله والكسب اختيارًا من عند العبد، وعلى هذا الاختيار تتم المحاسبة.

حل مشكلة القدر بفهم أن الله خارج الزمان والمكان

[الشيخ]: إذا أردنا أن نتعمق أكثر من ذلك في حل مشكلة القدر والقضاء، فإننا لا بد أن نتخيل أو أن نصدق أن الله خارج الزمان، خارج المكان، خارج الأشخاص، خارج الأحوال.

الله سبحانه وتعالى الذي هو خارج الزمان ليس عنده زمن أصلًا حتى يكون لديه ترتيب، فهو يرى بداية الخلق ويرى نهاية الخلق في لحظة لطيفة واحدة إن صح التعبير؛ لأنه أيضًا حتى هذه اللحظة غير موجودة لأنها مقدرة بالزمان.

إنما هذا الكون الذي هو - الله سبحانه وتعالى - ليس داخلًا فيه، ولأن هذا الكون يحتويه [أي: الكون لا يحتوي الله]، هو خارج عن هذا الكون. خلق هذا الكون وأجراه وعلم ما به في ظاهره وباطنه، في جله ودقيقه، وقليله وكثيره.

علم الله بالاختيار البشري وإنزال الكتب والرسل للتكليف والمحاسبة

[الشيخ]: الله سبحانه وتعالى خلق وعلم ما الذي يحدث داخل هذا المخلوق، أنني أختار بمحض إرادتي. ينزل الله الكتب ويرسل الرسل ويقول لي: صلِّ وصم، لا تسرق، لا تقتل، لا تكذب، وأنا أختار إذا كنت أفعل هذه الأشياء أو لا أفعلها.

فإذا اخترت الخير فخير، وإذا اخترت الشر فعلى نفسي، وتكون هناك العقوبة يوم القيامة.

إذن، فالله سبحانه وتعالى لا يظلم عنده أحد، والله سبحانه وتعالى لما خلق لأنه خالق.

سقوط أسئلة الملحدين والحيارى بفهم أن الله لا يحتويه زمان ولا مكان

[الشيخ]: كيف يتفق الإسلام [في مسألة القدر]؟ يتفق إذا ما صدقنا أن الله لا يحتويه زمان ولا مكان. ومن هنا تسقط ثلاثة أرباع أسئلة الحيارى والملحدين والذين لا يؤمنون بالله: من الذي خلق الله؟ كيف وُجِد الله؟ متى وُجِد الله؟ إلى أي مآل يؤول الله؟

كل هذه الأسئلة لا مكان لها في السؤال، والسؤال فيها خطأ؛ لأن الإجابة هي أن الله خارج الزمان. وما دام هو خارج الزمان والمكان فهو ليس كمثلنا ولا ينضبط بقوانيننا؛ لأن قوانيننا هو الذي خلقها ويستطيع أن يخلق غيرها.

هذا هو ملخص ما قرأناه إلى الآن. تفضل.

مثال صندوق الساعة المائية لتوضيح نظام القضاء والقدر عند الغزالي

[القارئ]: ولا تفهم ذلك إلا بمثال، ولعلك شاهدت صندوق الساعة التي بها يُتعرَّف على أوقات الصلوات. وإن لم تشاهده فجملة ذلك أنه لا بد فيه من آلة على شكل أسطوانة تحوي مقدارًا معلومًا من الماء، وآلة أخرى مجوفة موضوعة فيها فوق الماء، وخيط مشدود أحد طرفيه في هذه الآلة المجوفة وطرفه الآخر في أسفل ظرف صغير موضوع فوق الآلة المجوفة.

وفيه كرة وتحته طاس بحيث لو سقطت الكرة وقعت في الطاس وسُمع طنينها. ثم تُثقب أسفل الآلة الأسطوانية ثقبًا بقدر معلوم، ينزل الماء منه قليلًا قليلًا.

آلية عمل الساعة المائية وتسلسل الحركات المقدرة فيها

[القارئ]: فإذا انخفض الماء انخفضت الآلة المجوفة الموضوعة على وجه الماء، فامتد الخيط المشدود بها، فحرك الظرف الذي فيه الكرة تحريكًا يقربه من الانتكاس، إلى أن ينتكس فتتدحرج منه الكرة وتقع في الطاس وتطن.

وعند انقضاء كل ساعة تقع واحدة. وإنما يُقدَّر الفصل بين الوقعتين بتقدير الخروج المائي وانخفاضه، وذلك بتقدير سعة الثقب الذي يخرج منه الماء، ويُعرف ذلك بطريق الحساب.

فيكون نزول الماء بمقدار مُقدَّر معلوم بسبب تقدير سعة الثقبة بقدر معلوم، ويكون انخفاض أعلى الماء بذلك المقدار، وبه يُقدَّر انخفاض الآلة المجوفة وانجرار الخيط بها المشدود، وتولُّد الحركة في الظرف الذي فيه الكرة.

تسلسل الحركات في الساعة المائية وارتباطها بالحركة الأولى بقدر معلوم

[القارئ]: كل ذلك يُقدَّر بتقديرٍ سببه لا يزيد ولا ينقص. ويمكن أن يجعل وقوع الكرة في الطاس سببًا لحركة أخرى، وتكون الحركة الأخرى سببًا لحركة ثالثة، وهكذا إلى درجات كثيرة حتى تتولد منها حركات عجيبة مقدرة بمقادير محدودة.

وسببه الأول نزول الماء بمقدار معلوم. فإذا تصورت هذه الصورة فاعلم أن واضعها يحتاج إلى ثلاثة أمور:

  1. أولها التدبير: وهو الحكم بشأن ما الذي ينبغي أن يكون من الآلة والأسباب والحركات حتى يؤدي إلى حصول ما ينبغي أن يحصل، وذلك هو الحكم.

الأمر الثاني والثالث في وضع الساعة: إيجاد الآلات وهو القضاء ونصب السبب المحرك وهو القدر

[القارئ]: والثاني إيجاد هذه الآلة التي هي الأصول، وهي الآلة الأسطوانية لتحتوي الماء، والآلة المجوفة لتوضع على وجه الماء، والخيط المشدود بها، والظرف الذي فيه الكرة، والطاس الذي تقع فيه الكرة. وذلك هو القضاء.

الثالث: نصب سبب يوجب حركة مقدرة محسوبة محدودة، وهو ثقب أسفل الآلة ثقبة مقدرة الساعة، يحدث بنزول الماء منها حركة في الماء تؤدي إلى حركة وجه الماء بالنزول، ثم إلى حركة الآلة المجوفة الموضوعة على وجه الماء، ثم إلى حركة الخيط، ثم إلى حركة الظرف الذي فيه الكرة، ثم إلى حركة الكرة، ثم إلى الصدمة بالطاس، ثم إلى الطنين الحاصل منها، ثم إلى تنبيه الحاضرين واستماعهم، ثم إلى حركتهم في الاشتغال بالصلوات والأعمال عند معرفتهم بانقضاء الساعة.

ربط مثال الساعة بالكون وتشبيه الأسباب الكونية بآلات الساعة المائية

[القارئ]: وكل ذلك يكون بقدر معلوم ومقدار مقدر بسبب تقدر جميعها بقدر الحركة الأولى وهي حركة الماء. فإذا فهمت أن هذه الآلات أصول لا بد منها للحركة، وأن الحركة لا بد من تقديرها ليُقدَّر ما يتولد منها، فكذلك فافهم حصول الحوادث المقدرة التي لا يتقدم منها شيء ولا يتأخر إذا جاء أجلها، أي حضر سببها.

وكل ذلك بمقدار معلوم:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3]

فالسماوات والأفلاك والكواكب والأرض والبحر والهواء وهذه الأجسام العظام في العالم كتلك الآلات.

تشبيه حركة الأفلاك بالثقبة الموجبة لنزول الماء وإفضاء الحركات إلى الحوادث

[القارئ]: والسبب المحرك للأفلاك والكواكب والشمس والقمر بحساب معلوم كتلك الثقبة الموجبة لنزول الماء بقدر معلوم. وإفضاء حركة الشمس والقمر والكواكب إلى حصول الحوادث في الأرض كإفضاء حركة الماء إلى حصول تلك الحركات المفضية إلى سقوط الكرة المعرفة لانقضاء الساعة.

[الشيخ]: عفوًا؟

[الشيخ]: ومثال تداعي حركات السماء.

[القارئ]: ومثال تداعي حركات السماء إلى تغييرات الأرض هو أن الشمس بحركتها إذا بلغت إلى المشرق فاستضاء العالم وتيسر على الناس الأبصار، فيتيسر عليهم الانتشار في الأشغال.

أثر حركة الشمس في تغيير أحوال الأرض من حر وبرد واعتدال

[القارئ]: فإذا بلغت المغرب تعذر عليهم ذلك فرجعوا إلى المساكن. وإذا اقتربت من وسط السماء وعلت رؤوس أهل الأقاليم، حمي الهواء واشتد القيظ.

[الشيخ]: وعلت رؤوس أهل الأقاليم، حمي الهواء واشتد القيظ.

[القارئ]: واشتد القيظ وحصل نضج الفواكه.

[الشيخ]: نضج، النضج بضم النون. وحصل نُضج الفواكه.

[القارئ]: وحصل نُضج الفواكه. وإذا بعدت [الشمس] حصل الشتاء واشتد البرد. وإذا توسطت حصل الاعتدال فظهر الربيع، وأنبتت الأرض وظهرت الخضرة.

[الشيخ]: الخُضرة.

[القارئ]: الخُضرة.

ارتباط الفصول بحركات الشمس والقمر وبيان معنى التقدير والقضاء والحكم

[القارئ]: وقس بهذه المشهورات التي تعرفها والغرائب التي لا تعرفها. اختلاف هذه الفصول كلها مقدرة بقدر معلوم؛ لأنها منوطة بحركات الشمس والقمر.

[الشيخ]: منوطة، بأنها منوطة بحركات الشمس والقمر.

[القارئ]: بأنها منوطة بحركات الشمس والقمر، والشمس والقمر بحسبان، أي حركاتهما بحساب معلوم.

فهذا هو التقدير، ووضع الأسباب الكلية هو القضاء، والتدبير الأول الذي هو كلمح البصر هو الحكم.

وكما أن حركة الآلة والخيط والكرة ليست خارجة عن مشيئة واضع الآلة، بل ذلك هو الذي أراده بوضع الآلة، كذلك كل ما يحدث في العالم من الحوادث شرها وخيرها نفعها وضررها غير خارج عن مشيئة الله تعالى، بل ذلك مراد الله تعالى ولأجله دبر أسبابه.

التنبيه على أن تفهيم الأمور الإلهية بالأمثلة عسير لكنه جائز ومفيد

[القارئ]: وتفهيم الأمور الإلهية بالأمثلة العرفية عسير، ولكن المقصود من الأمثلة التنبيه، فدع المثال وتنبه للغرض واحذر من التمثيل والتشبيه.

[الشيخ]: إذن، فهذا كله يسمونه بعلم التوقيت والحركة. وعلم التوقيت والحركة هو الذي وراء نظرية الآلات. وهذا يعني تطور من كلام هؤلاء العلماء في الزمن الأول إلى أن اخترعوا الآلة بتروسها وقدرها وتوقيتها حتى لا تتعارض الحركات.

ومن هنا أنشأوا آلات كثيرة بهذه النظرية: نظرية التتالي، ونظرية التوقيت، ونظرية الحركة في مواقيتها المقدرة.

تطبيقات نظرية الحركة والتوقيت في الآلات وجواز ضرب الأمثال في التعليم

[الشيخ]: وبدأ كل شيء من ماكينة الخياطة وماكينة الطباعة، كل أنواع الإنتاج تسير بهذه النظرية: الحكم والقضاء والقدر بهذا الترتيب الذي ذكره الإمام الغزالي.

وضرب لنا مثالًا ونبهنا إلى أنه يجوز للمعلم أن يضرب الأمثال من أجل تقريب المفاهيم الإلهية أو الشرعية. وكثيرًا ما استعملوا المرآة في ضرب المثال، واستعملوا النقطة، واستعملوا الشمعة تُوقد من الشمعة، والنقطة في ضرب المثال، والدائرة كذلك، والخط المستقيم، إلى آخر ما استعملوه تقريبًا بالمعاني الإلهية أو الشرعية للبشر.

جواز ضرب المثال مع التنبيه على قصوره وبيان الساعة الرملية والمائية

[الشيخ]: فضرب المثال إذن جائز وإن كان كما قال عسيرًا؛ لأنه قد لا يكون منضبطًا شاملًا لكل دقيقة من دقائق الأمر الإلهي أو الشرعي، في حين أن المثال قد يقصر عن كمال التوحيد. ولكن بالرغم من قصوره ومن صعوبته، إلا أنه وسيلة جيدة للتعليم.

وهذا الذي شرحه في الساعة بشكلها البسيط يُسمى بـالساعة الرملية أو بـالساعة المائية؛ عندما تكون المادة التي تنسال منها ماءً، والرملية إذا كانت بالرمل. ولكنهم ركبوا عليها ساعات تتحرك فيها هذه الدوائر مثل حبات السبحة، حتى إذا ما رأينا أو سمعنا صوت الساعة عرفنا كم تكون، وتحركنا بناءً على ذلك.

الأصل السادس: إثبات صفتي السمع والبصر لله تعالى من غير تشبيه بالخلق

[القارئ]: الأصل السادس: وأنه تعالى سميعٌ بصيرٌ يسمع ويرى، لا يعزب عن سمعه مسموعٌ وإن خفي، ولا يغيب عن رؤيته مرئيٌّ وإن دقّ. ولا يحجب سمعه بُعدٌ، ولا يدفع رؤيته ظلامٌ.

يرى من غير حدقة وأجفان، ويسمع من غير أصمخة وآذان، كما يعلم من غير قلب، ويبطش بغير جارحة، ويخلق بغير آلة؛ إذ لا تشبه صفاته صفات الخلق كما لا تشبه ذاته ذات الخلق.

[الشيخ]: فذاته تعالى لا تشبه ذات الخلق.

[القارئ]: ولا تشبه ذاته ذات الخلق.

الأصل السابع: إثبات صفة الكلام لله تعالى وأنه كلام أزلي قديم لا يشبه كلام الخلق

[الشيخ]: السابع.

[القارئ]: في الكلام: وأنه تعالى متكلم آمر ناهٍ واعد متوعد بكلام أزلي قديم قائم بذاته، لا يشبه كلام الخلق. فليس بصوت يحدث من انسلال هواء واصطكاك أجرام، ولا بحرف ينقطع بإطباق شفة أو تحريك لسان.

وأن القرآن والتوراة والإنجيل والزبور كتبه المنزلة على رسله. وأن القرآن مقروء بالألسن، مكتوب في المصاحف، محفوظ في القلوب، وأنه مع ذلك قديم قائم بذات الله تعالى لا تقبل الانفصال والافتراق بالانتقال إلى القلوب والأوراق.

وأن سيدنا موسى عليه السلام سمع كلام الله تعالى بغير صوت ولا حرف، كما يرى الأبرار ذات الله سبحانه من غير شكل ولا لون.

صفات الذات السبع وأنها قائمة بالذات ليست هي الذات ولا غيرها

[القارئ]: وإن كانت له هذه الصفات، كان حيًا عالمًا قادرًا مريدًا سميعًا بصيرًا متكلمًا بالحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام، لا بمجرد الذات.

[الشيخ]: إذن، هو هنا يتكلم ردًا على المعتزلة الذين ينكرون الصفات ويقولون إنه عليم بذاته، قدير بذاته، مريد بذاته. ويقول [الغزالي] إن هذه صفات مختلفة فلا بد أن تكون زائدة على الذات، وفي نفس الوقت لا يمكن أن تكون منفصلة.

فهي ليست هي الذات وليست غير الذات. ليست غير الذات بمعنى أنها ليست منفكة ولا منفصلة، ولا أننا نعبد آلهة متعددين قدماء، بل إنها ذات واحدة اتصفت بكل هذه الصفات.

بيان أن صفات الذات قديمة قائمة بالذات وليست أعراضاً وحفظ الصفات السبع

[الشيخ]: وأكثر، الله أكثر من تعليمنا هذه الصفات في الكتاب والسنة وفي كتبه المنزلة: أنه رحمن رحيم، أنه مريد، أنه عالم، أنه متكلمٌ ولا يزال متكلمًا؛ لأن ليس حوله زمن إلى آخر.

ما هنالك أن هذه صفات قائمة بالذات، فهي غير الذات لأنها قائمة بالذات، وهي ليست أعراضًا كصفاتنا نحن في أجسادنا، بل هي قديمة. ولذلك فهي غير الذات وليست منفكة عن الذات.

فهذه العبارة التي قد يراها بعضهم أنها متناقضة هي في الحقيقة غير متناقضة؛ لأنها تثبت حقيقة وهي أن الصفات غير الذات باعتبار التعدد، وأنها هي عين الذات باعتبار القيام بها.

فهذا هو كلامهم. وكما قلنا في الدرس السابق: قدرة، إرادة، سمع، بصر، علم، حياة، كلام. استمر، هذه السبعة هي صفات الذات التي يجب أن نحفظها. تفضل.

الأصل الثامن: أفعال الله تعالى وأنه لا يتصور منه الظلم لأن كل شيء ملكه

[القارئ]: الأصل الثامن في الأفعال: وأنه تعالى لا موجود سواه إلا وهو حادث بفعله وفائض من عدله، على أحسن الوجوه وأكملها وأتمها وأعدلها. وأنه حكيم في أفعاله عادل في أقضيته، ولا يقاس عدله بعدل العباد.

إذ العبد يتصور منه الظلم بتصرفه في ملك غيره، ولا يتصور الظلم من الله سبحانه؛ فإنه لا يصادف لغيره مُلكًا حتى يكون تصرفه فيه ظلمًا.

وكل ما سواه من جن وإنس وشيطان وملك وسماء وأرض وحيوان ونبات وجوهر وعرض ومدرك ومحسوس، حادث اخترعه بقدرته بعد العدم اختراعًا، وأنشأه بعد أن لم يكن إنشاءً.

خلق الله للكون إظهاراً لقدرته لا لحاجة وتفضله بالخلق والتكليف والإنعام

[القارئ]: إذ كان في الأزل موجودًا وحده ولم يكن معه غيره، فأحدثَ الخلقَ بعد ذلك إظهارًا لقدرته وتحقيقًا لما سبق من إرادته ولما حقَّ في الأزل من كلمته، لا لافتقاره إليه وحاجته.

وأنه متفضلٌ بالخلق والاختراع والتكليف لا عن وجوب، ومتطولٌ بالإنعام والإصلاح لا عن لزوم. فله الفضل والإحسان والنعمة والامتنان؛ إذ كان قادرًا على أن يصبَّ على عباده أنواع العذاب ويبتليهم بذنوب الآلام والأوصاب، ولو فعل ذلك لكان منه عدلًا ولم يكن قبيحًا ولا ظلمًا.

ثواب الله على الطاعة بحكم الكرم لا الاستحقاق ووجوب الطاعة بإيجابه على لسان أنبيائه

[القارئ]: وأنه يثيب عباده على طاعته بحكم الكرم والوعد لا بحكم الاستحقاق واللزوم؛ إذ لا يجب عليه فعل ولا يتصور منه ظلم، ولا يجب عليه لأحد حق.

وأن حقه في الطاعة وجب على الخلق بإيجابه على لسان أنبيائه، لا بمجرد العقل. ولكنه بعث الرسل وأظهر صدقهم بالمعجزات الظاهرة، فبلّغوا أمره ونهيه ووعده ووعيده، ووجب على الخلق تصديقهم فيما جاءوا به.

الفرق بين صفات الذات وصفات الأفعال وضابط كل منهما

[الشيخ]: صفات الأفعال ضابطها أنها لا تقتضي في نفيها نقص الذات. وصفات الذات يقتضي نفيها نقصًا، يعني عيبًا أو خطأً. لا يجوز أن نقول إن الله ليس بعليم - نفينا عنه العلم - ليس بمريد، ليس بحي، ليس بسميع، ليس ببصير. إذن، نفي صفات الذات كفر.

ولكن الأفعال مثل أنه رحمن، فنقول إن الله لن يرحم المشرك الكافر - جائز - وقد يرحم المؤمن التقي، وقد يرزق من يشاء، وقد يُقدِّر الرزق عمن يشاء، وقد يخلق لفلان ولدًا وقد لا يخلق لعلان ولدًا.

فيخلق أو لا يخلق، يرحم أو لا يرحم، يرزق أو لا يرزق. إذن فهذه صفات أفعال نفيها لا يلزم نقصًا. أما صفات الذات فنفيها يلزم نقصًا.

الأصل التاسع في اليوم الآخر: الموت والبعث والحساب والميزان

[القارئ]: الأصل التاسع في اليوم الآخر: وأنه يفرق بالموت بين الأرواح والأجساد، ثم يعيدها إليها عند الحشر والنشور، فيبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور.

فيرى كل مكلف ما عمله من خير أو شر محضرًا، ويصادف دقيق ذلك وجليله مسطورًا في كتاب:

﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا﴾ [الكهف: 49]

ويعرف كل واحد مقدار عمله خيره وشره بمعيار صادق يُعبر عنه بـالميزان، وإن كان لا يساوي ميزان الأعمال ميزان الأجسام الثقيلة، كما لا يساوي الأسطرلاب الذي هو ميزان المواقيت، والمسطرة التي هي ميزان المقادير، والعروض الذي هو ميزان الأشعار، وسائر الموازين.

الحساب والصراط والسؤال يوم القيامة وتفاوت الناس فيه

[القارئ]: ثم يحاسبهم على أفعالهم وأقوالهم وسرائرهم وضمائرهم ونياتهم وعقائدهم، مما أبدوه وأخفوه. فإنهم يتفاوتون فيه إلى مناقش في الحساب، وإلى مسامح فيه، وإلى من يدخل الجنة بغير حساب.

وأنهم يُساقون إلى الصراط، وهو جسر ممدود بين منازل الأشقياء، والصراط الممدود على جهنم أحدُّ من السيف وأدق من الشعرة. يخفُّ عليه من استوى في الدنيا على الصراط المستقيم الذي يوازيه في الخفاء والدقة، ويتعثر به من عدل عن سواء السبيل المستقيم، إلى من عُفي عنه بحكم الكرم والجود.

سؤال الأنبياء والكفار والمبتدعة والمسلمين يوم القيامة وإخراج الموحدين من النار

[القارئ]: وأنهم عند ذلك يُسألون، فيسأل من شاء من الأنبياء عن تبليغ الرسالة، ومن شاء من الكفار عن تكذيب المرسلين، ومن شاء من المبتدعة عن السنة، ومن شاء من المسلمين عن أعمالهم. فيسأل الصادقين عن صدقهم والمنافقين عن نفاقهم.

ثم يُساق السعداء إلى الرحمن وفدًا، والمجرمون إلى جهنم وردًا. ثم يأمر بإخراج الموحدين من النار بعد الانتقام حتى لا يبقى في النار مَن في قلبه مثقال ذرة من الإيمان.

ويخرج بعضهم قبل تمام العقوبة والانتقام بشفاعة الأنبياء والعلماء والشهداء ومن له رتبة الشفاعة.

استقرار أهل السعادة في الجنة وأهل الشقاوة في النار وبيان أن السمعيات ثمرة الدنيا

[القارئ]: ثم يستقر أهل السعادة في الجنة مُنَعَّمين أبد الآبدين، مُمتَّعين بالنظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى. ويستقر أهل الشقاوة في النار مُردَّدين تحت أنواع العذاب، مُبعَدين عن النظر بالحجاب إلى وجه الله ذي الجلال والإكرام.

[الشيخ]: إذن فهذا هو القسم الثالث من التوحيد وهو السمعيات. وأهم هذه السمعيات هو اليوم الآخر الذي هو ثمرة الدنيا. لا بد من الحساب، من الثواب والعقاب، بهذه المشاهد الجليلة التي ذُكرت في الكتب وخاصة القرآن.

الأصل العاشر في النبوة: خلق الملائكة وبعث الأنبياء وتأييدهم بالمعجزات

[الشيخ]: الأصل الثاني هو هنا، عُدَّه العاشر أو القسم الثاني في التوحيد: الإلهيات الأول، النبوات الثاني، السمعيات الثالث. فقال الأصل العاشر في النبوة.

[القارئ]: وأنه خلق الملائكة وبعث الأنبياء وأيدهم بالمعجزات. وأن الملائكة كلهم عباده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون، بل يسبحون الليل والنهار لا يفترون.

وأن الأنبياء رسله إلى خلقه، وينتهي إليهم وحيه بواسطة الملائكة، فينطقون عن وحي يوحى لا عن الهوى.

بعثة النبي محمد ﷺ إلى كافة الخلق ونسخ شرعه للشرائع السابقة

[القارئ]: وأنه بعث النبي الأمي القرشي سيدنا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم برسالته إلى كافة العرب والعجم والجن والإنس، فنسخ بشرعه الشرائع إلا ما قرر، وفضله على سائر الأنبياء، وجعله سيد البشر.

ومنع كمال الإيمان بشهادة التوحيد وهو قول لا إله إلا الله ما لم تُقرن بها شهادة الرسول وهو قولنا سيدنا محمد رسول الله.

وألزَمَ الخلقَ تصديقَه في جميع ما أخبر عنه في أمر الدنيا والآخرة، وألزمهم اتباعَه والاقتداءَ به، فقال:

﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]

شمول رسالة النبي ﷺ لكل ما يقرب إلى الله ويبعد عن النار وأنها أسرار إلهية

[القارئ]: فلم يُغادر شيئًا يُقرِّبُهم إلى الله تعالى إلا أمرهم به ودلَّهم على سبيله، ولا شيئًا يُقرِّبُهم إلى النار ويبعدهم عن الله تعالى إلا نهاهم عنه وعرفهم طريقه.

لأن ذلك أمورًا لا يرشد إليها مجرد العقل والذكاء، بل هي أسرار يكاشف بها من حظيرة القدس قلوب الأنبياء. فالحمد لله على ما أرشد وهدى.