شرح الأربعين النووية | حلقة 19 | حديث | 22 - 23 | أ.د علي جمعة | English Subtitle - الأربعين النووية, حديث

شرح الأربعين النووية | حلقة 19 | حديث | 22 - 23 | أ.د علي جمعة | English Subtitle

12 دقيقة
  • يدور الحديث الثاني والعشرون من الأربعين النووية حول سؤال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: هل يدخل الجنة من أدى الفرائض وأحل الحلال وحرم الحرام دون زيادة؟ فأجابه النبي بـ"نعم".
  • يبين هذا الحديث أن الإسلام مبني على خمس، وأن هذه الأركان تمثل الحد الأدنى لدخول الجنة.
  • يعلمنا الحديث عدم التكبر بالعبادات على الآخرين، فقد يسبقنا من نراه أقل عبادة منا في دخول الجنة.
  • هناك فرق بين الالتزام بالحلال والحرام الذي يُدخل الجنة، وبين الورع الذي يتمثل بترك بعض المباحات خشية الوقوع في الحرام.
  • يحذر الحديث من التنطع والتشدد في الدين، ويدعو للاعتدال وفق طاقة الإنسان.
  • يشير الحديث الثالث والعشرون إلى أن الطهور شطر الإيمان، وفضل الذكر، وأن الصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة للإنسان أو عليه.
محتويات الفيديو(12 أقسام)

مقدمة مجلس الأحاديث النبوية والحديث الثاني والعشرون من الأربعين النووية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع مجلس الأحاديث النبوية الشريفة المنيفة، مع الأربعين النووية، في الحديث الثاني والعشرين:

عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

أرأيت إذا صليت المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئًا، أأدخل الجنة؟

قال [رسول الله ﷺ]: «نعم» رواه مسلم

شرح معنى تحريم الحرام وإحلال الحلال في الحديث الثاني والعشرين

ومعنى كلمة «حرمت الحرام» أي أنني اجتنبته وتركته وجعلته عليّ محرمًا؛ كما أن الله حرمه، فإنني أحرمه على نفسي وأجتنبه ولا أقربه أبدًا.

صليت المكتوبات ولم يزد على ذلك شيئًا، وصمت رمضان ولم يصم الاثنين والخميس ولا الأيام الثلاثة البيض من كل شهر، ولا عاشوراء ولا غير ذلك من المواسم الإسلامية أو من الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومها.

وأحللت الحلال أي فعلته وتوسعت فيه، فتمتع بكل شيء حلال، وحرمت الحرام فاجتنبته، ولم أزد على ذلك شيئًا.

حال من اكتفى بالفرائض دون النوافل وسؤاله عن دخول الجنة

هذا الإنسان وكأنه فعل ذلك وتمسك به مؤمنًا بالله، لكنه لم يجعل لنفسه حصة من الذكر، ولا حصة من القرآن، ولا حصة من الزيادة على الفروض.

أأدخل الجنة؟ قال [رسول الله ﷺ]: نعم.

وفي هذا المعنى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيّن لنا أن الإسلام بُني على خمس:

قال رسول الله ﷺ: «شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان»

وهو حديث مرَّ معنا في أول الأحاديث النووية الأربعين.

قصة الأعرابي الذي سأل النبي عن أركان الإسلام ودخول الجنة بها

النبي صلى الله عليه وسلم جاءه أعرابي وقال: يا رسول الله، أنت تزعم أن الله أوحى إليك وأنه قد فرض علينا في اليوم والليلة خمس صلوات؟ قال: نعم. قال: آالله؟ أسألك بالله، آالله أوحى لك بذلك؟ قال: نعم.

قال: يا رسول الله، وأخذ يسأله عن هذه الأركان الخمس. قال:

فإذا فعلتها لا أزيد عليها ولا أنقص، أأدخل الجنة؟ قال: نعم.

فولَّى الرجل وهو يقول: والله لا أزيد عليها ولا أنقص.

فقال النبي ﷺ: «أفلح وأبيه إن صدق»

إن صدق ذلك الرجل واستطاع أن يحافظ على أركان الإسلام، وسُمِّيت أركان الإسلام لأنها الحد الأدنى، لأنها هي الأساس؛ فإنه يدخل بذلك الجنة.

التحذير من التكبر بالعبادات على الآخرين والتواضع لله تعالى

هذا الحديث يجعلنا لا نتكبر بعباداتنا على الآخرين، ولنعلم أن هذا الذي قد نتكبر عليه بعباداتنا أو بكثرتها أو بقلتها قد يسبقنا في دخول الجنة، وقد يكون أكثر رضًا عند الله منا، وأنه محل نظر الله سبحانه وتعالى أكثر منا.

ولذلك فهذا الرجل الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحد الأدنى، سأله عن حل الحلال وحرمة الحرام، وأن هذا هو الذي يرضي الله سبحانه وتعالى.

إباحة التمتع بالحلال وسعة دين الإسلام ومفهوم الورع عند الصحابة

أباح لنا [الإسلام] في هذا الحديث أن نتمتع بكل ما أراده الله لنا من الحلال، ولذلك فدين الإسلام واسع.

في بعض الأحيان نترك شيئًا من الحلال خشية أن نقع في الحرام، وهذا شعور طيب يسمى بالورع. وكان الصحابة الكرام يتركون سبعين بابًا من أبواب الحلال خيفة أن يقعوا في باب من أبواب الحرام.

هذا الورع بخلاف حد الحلال والحرام.

الفرق بين حد الحلال والحرام وبين التقوى والورع وأجر المحسنين

هذا الحديث يبين لنا هذا المعنى: أن هناك فارقًا بين حد الحلال والحرام والذي إذا ما التزم به الإنسان دخل الجنة، وبين التقوى وزيادة الورع والذي لا يضيع الله سبحانه وتعالى أجر من أحسن عملًا فيها، ولا يضيع الله أجر المحسنين.

التفرقة بين حد الحلال والحرام وبين حد الورع تحكمت في أذهان الفقهاء وفي أذهان كثير من المسلمين، لكنها أيضًا فُقدت عند كثير من المسلمين للأسف؛ فُقدت عندهم لأنها لم تعد واضحة في أذهانهم.

التحذير من التنطع والتشدد في الدين والأمر بالرفق في العبادة

فرأينا من يتنطع في دين الله ومن يتشدد في دين الله.

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «هلك المتنطعون»

ويقول ﷺ: «إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق»

وينهى ﷺ عن التشدد، وينهى عن أن تخرج عن سنته في العبادة فيقول:

«ومن رغب عن سنتي فليس مني»

وليعبد أحدكم ربه طاقته، يعني على قدر طاقته؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا.

متن الحديث الثالث والعشرين من الأربعين النووية في الطهور والذكر والعمل

والحديث الثالث والعشرون: عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال:

قال رسول الله ﷺ: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها» رواه مسلم

وهو حديث عظيم جمع بين أمور كثيرة مهمة في دين الله.

شرح الطهور شطر الإيمان وأهمية الوضوء كسلاح للمؤمن

الطهور شطر الإيمان، ولذلك فالوضوء مهم، ورأينا أن من حافظ على وضوئه حافظ على صلاته؛ فالصلوات خمس، ولذلك ينبغي أن يكون الوضوء كما ورد في الأثر أن يكون سلاح المؤمن، وسلاحه ضد نفسه وضد الدنيا والهوى والشيطان.

فإذا حلت به الصلاة فإنه يصلي في أي مكان كان.

والنبي ﷺ كان يقول: «جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا»

فضل ذكر الله والكلمات العشر الطيبات الباقيات الصالحات

وذكر الله به تطمئن القلوب:

﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

﴿وَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]

والنبي صلى الله عليه وسلم ينبهنا إلى الكلمات العشر الطيبات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وسماها بعضهم الباقيات الصالحات.

كذلك: استغفر الله، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وتوكلت على الله، والصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه عشر كلمات علمنا إياها الشرع الشريف: الحمد لله، سبحان الله، لا إله إلا الله، وهكذا.

تأكيد النبي على أن الصلاة نور والصدقة برهان والقرآن حجة لك أو عليك

أكد صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أيضًا على الصلاة واعتبرها نورًا، والصدقة لأنها تذهب الخطيئة وتطفئها كما يطفئ الماء النار، والصبر ضياءً.

والقرآن حجة لك أو عليك، ولذلك رأينا في دعاء الصالحين: اللهم اجعل القرآن حجة لنا ولا تجعله حجة علينا؛ يتأولون هذا الحديث.

كل الناس يغدو يعني يذهب إلى السوق، فبائع نفسه فمعتقها من النار أو موبقها ومهلكها. نسأل الله السلامة، ونرجو من الله أن نكون من عتقائه.

اللهم آمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.