شرح الأربعين النووية | حلقة 7 | حديث 6 | أ.د علي جمعة | English Subtitle - الأربعين النووية, حديث

شرح الأربعين النووية | حلقة 7 | حديث 6 | أ.د علي جمعة | English Subtitle

9 دقائق
  • يشرح الحديث السادس من الأربعين النووية الذي رواه النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما مشتبهات.
  • الحلال البيِّن كالصلاة والصيام والصدق، والحرام البيِّن كالربا والزنا وشهادة الزور، أما المشتبهات فلا يعلمها كثير من الناس.
  • تنقسم الشبهات إلى ثلاثة أنواع: شبهة الفاعل وهي عند جهل الحكم كمن يأكل حراماً يظنه حلالاً فلا إثم عليه.
  • شبهة المحل كالتردد في حلية طعام أو مشروب، والاحتياط فيها واجب كتحريم الزواج من فتاة في عمارة فيها من أرضعت معه.
  • شبهة المذهب تكون عند اختلاف العلماء كاختلاف الشافعي وأبي حنيفة في نقض الوضوء بلمس المرأة، والاحتياط فيها مستحب.
  • من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع فيها وقع في الحرام كالراعي حول الحمى.
  • القلب هو المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

مقدمة الحديث السادس من الأربعين النووية عن الحلال والحرام والمشتبهات

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، الحمدُ للهِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيِّدنا رسولِ اللهِ وآلِهِ وصحبِهِ ومَن والاهُ.

معَ الحديثِ السَّادسِ مِنَ الأحاديثِ الأربعينَ النَّوويَّةِ، عن أبي عبدِ اللهِ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ:

«إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ وبينَهُما مُشتبهاتٌ، لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله تعالى محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» رواه البخاري ومسلم.

مكانة حديث الحلال بيّن والحرام بيّن من أركان الإسلام والعقل المسلم

هذا حديث صحيح متفق عليه، فكل ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما يسمى متفقًا عليه.

هذا الحديث من أركان الإسلام ومن أركان العقل المسلم، سواء كان فقيهًا وعالمًا أو مفكرًا، وسواء أيضًا كان عاميًا ويسير في طريق الله.

أمثلة على الحلال البيّن والحرام البيّن المتفق عليهما بين المسلمين

إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ؛ فالحلال البيِّن كالصلاة والصيام والزكاة والصدق والرحمة، هذا حلال بيِّن.

والحرام البيِّن كالمعاصي؛ كالربا والزنا والفاحشة والسب والقذف وشهادة الزور ونحوها، وهذا متفق على ذلك بين الناس جميعًا وبين المسلمين جميعًا.

أنواع الاشتباه الثلاثة: شبهة الفاعل وشبهة المحل وشبهة المذهب

وبينهما مشتبهات، والاشتباه قد يكون في نطاق التكليف وقد لا يكون في نطاق التكليف. فهناك الشُّبَه الثلاثة:

  1. شبهة الفاعل.
  2. شبهة المحل.
  3. شبهة المذهب.

شبهة الفاعل وحكمها: لا إثم على من وقع فيها بغير قصد ولا نية

شبهة الفاعل هي كالحادثة قضاءً وقدرًا، يعني أن الفاعل لا يعلم، بل يظن أن هذا الطعام حلال وهذا السائل ماء، فشربه فاتضح أن هذا الطعام حرام وأنه ميتة أو خنزير، واتضح بعد ذلك أن هذا السائل ليس ماءً وإنما هو خمر.

فلا إثم عليه؛ لأنه وهو يتناول هذا الأكل كان يعتقد اعتقادًا جازمًا بأنه حلال، ثم تبيّن خطأ اعتقاده، أو أن هذا السائل هو ماء قراح ثم تبيّن وظهر أنه ليس كذلك، فلا إثم عليه.

شبهة الفاعل منزوعة الإثم، ولذلك هو خطأ، هو وقع قضاءً وقدرًا، يمكن أن نسميه حادثة بمعنى أنه بلا قصد ولا نية ولا أي شيء من هذا القبيل.

شبهة المحل وحكمها: وجوب الاحتياط عند التردد في حلّ الشيء أو حرمته

فشبهة المحل: تأتيني بطعام فأتردد فيه: هل هذه ذبيحة شرعية بذكاة شرعية أم أنها ميتة؟ تحيرت في هذا الأمر، فيجب الاحتياط.

الاحتياط واجب أتى به العوام من هذا الموقف؛ لأن الاحتياط في مقابلة شبهة المحل واجب. يرى هذا السائل ماءً أو أنه عصير أو أنه خمر، لا أعرف، فالاحتياط واجب، فيجب عليك أن تبتعد عن هذا المحل [المشتبه فيه].

مثال تطبيقي على شبهة المحل في الرضاعة وحرمة الزواج من المحصور

يا ترى هذه الفتاة في هذه العمارة، أخبرتني أمي أنها أرضعت فيها فتاة، والعمارة هذه فيها عشر شقق، ولا أعرف أي فتاة هي من العشرة.

فيحرم أن أتزوج من هذه العمارة، لماذا؟ لأنني عندي شبهة تسمى بشبهة المحل، والاحتياط في شبهة المحل واجب.

شبهة المذهب أو الطريق والفرق بين الاحتياط الواجب والمستحب فيها

الشبهة الثالثة تسمى بشبهة المذهب أو الطريق. الإمام الشافعي يقول إن لمس المرأة كلمسي لزوجتي ينقض الوضوء، ويقول أبو حنيفة إنه لا ينقض الوضوء.

ولذلك رأيت إمامين كل منهما يستدل بالأدلة المعتبرة من الكتاب والسنة، ولكنهما اختلفا في الحكم. هنا في هذا الاشتباه يكون الاحتياط مندوبًا، فالخروج من الخلاف مستحب وليس واجبًا.

إذن فشبهة المحل الاحتياط فيها واجب، وشبهة المذهب الاحتياط فيها مستحب. فإذا لم أحتط ولمست المرأة وصليت فصلاتي صحيحة؛ لأن هناك أدلة تدل على ذلك.

الفرق بين المحصور وغير المحصور في شبهة المحل وأثره على حكم الزواج

وإذا كانت هناك امرأة أختي في الرضاع في مدينة القاهرة في غير المحصور، مدينة القاهرة أصبحت الآن ستة عشر مليون، فيجوز لي أن أتزوج منها.

في حين أنه لما كانت [الفتيات] محصورة في عشرة كانت حرامًا؛ لأنه يمكن أن أبتعد عن العشرة لأنها شبهة محل. لكن لما أصبحت في هذا المكان الكبير جدًا أصبحت ليست حرامًا، ويمكن لي أن أتزوج بها لأنها في غير محصور.

خلاصة أنواع الاشتباه وأمر النبي بالاستبراء للدين والعرض والابتعاد عن الشبهات

إذن فهناك أمور مُشتبهات، هذا الاشتباه اشتباه في المحل أو اشتباه في المذهب، قد لا يعلمه كثير من الناس.

فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام؛ لأن الإنسان عندما يتجرأ على الشبهات فإنه يقارب دائرة الحرام. مرةً وهو يظن أن هناك شبهات كان يُستحب له أن يبتعد عنها ولم يبتعد، سيقع ولا بد في شبهات هي في نطاق أنه من فعلها كشبهة المحل يحرم عليه هذا.

ولذلك فالفرق بينهما خطوة، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تستبرئ لدينك ولعرضك، وأن لا تقع في هذه الشبهات حتى لا تكون قريبًا من الحرام.

وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.