شرح الأربعين النووية | حلقة 20 | حديث 24 | أ.د علي جمعة | English Subtitle
- •الحديث الرابع والعشرون من الأربعين النووية حديث قدسي رواه أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه.
- •الحديث القدسي كلام الله بلفظه لكنه ليس قرآناً، لا يُقرأ في الصلاة.
- •حرم الله الظلم على نفسه وجعله محرماً بين العباد.
- •الناس جميعاً ضالون إلا من هداه الله، وجائعون إلا من أطعمه، وعراة إلا من كساه.
- •العباد يخطئون بالليل والنهار والله يغفر الذنوب جميعاً لمن استغفره.
- •لن يستطيع العباد ضر الله أو نفعه مهما فعلوا.
- •لو كان جميع الإنس والجن على أتقى قلب أو أفجر قلب ما زاد ذلك أو نقص من ملك الله شيئاً.
- •لو اجتمع الخلق وسألوا الله فأعطاهم، ما نقص من ملكه إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخل البحر.
- •الله يحصي أعمال العباد ثم يوفيهم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
مقدمة المجلس الحديثي وتعريف الحديث الرابع والعشرين من الأربعين النووية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع المجلس الحديثي النبوي المصطفوي الشريف، ومع الحديث الرابع والعشرين من الأحاديث الأربعين النووية، عن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله عز وجل أنه قال.
الفرق بين الحديث القدسي والقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف
والرواية عن الله تسمى بالحديث القدسي، وهي تختلف عن القرآن الكريم؛ إذ لا يجوز أن يُقرأ [الحديث القدسي] في الصلاة، بخلاف القرآن [الذي] يُقرأ في الصلاة.
كما تختلف [الأحاديث القدسية] عن الحديث النبوي الشريف؛ لأن الحديث النبوي الشريف إنما صدر من لفظ ومن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن هذا [الكلام النبوي] كان بأمر الله سبحانه وتعالى.
أما الحديث القدسي فيُروى عن الله سبحانه وتعالى، فهو من كلام الله، لكنه ليس قرآنًا. قال تعالى في الحديث [القدسي]:
«يا عبادي»
فهذا الكلام صدر من الله سبحانه وتعالى إلى رسوله، فهو وحيٌ، وهو من كلام الله غير أنه ليس من القرآن.
تحريم الظلم في الحديث القدسي وتحذير النبي من الظلم يوم القيامة
قال الله تعالى في الحديث القدسي: «إنِّي حرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي وجعلتُهُ بينَكم محرَّمًا فلا تَظالموا» رواه مسلم
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامةِ»
ويقول ﷺ:
«ليس بين دعوة المظلوم ولو كان كافرًا والاستجابة حجاب»
فهذه الأحاديث تؤكد خطورة الظلم وأن الله سبحانه وتعالى حرّمه على نفسه وجعله محرّمًا بين عباده.
افتقار العباد إلى الله في الهداية والرزق والكسوة والمغفرة
قال الله تعالى في الحديث القدسي: «يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَن هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلَّا مَن أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ إلَّا مَن كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يا عِبَادِي، إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ»
فالعباد يخطئون بالليل والنهار، والله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعًا لمن استغفره.
حث النبي على سؤال الله والاستعانة به واستغفاره في كل حين
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«إذا سألتَ فاسألِ اللَّهَ وإذا استعنتَ فاستعن باللَّهِ»
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون»
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«إنه ليُغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم مائة مرة»
والنبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا فيقول:
«يَنْزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالَى كُلَّ لَيْلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يقولُ: مَن يَدْعُونِي، فأسْتَجِيبَ له؟ مَن يَسْأَلُنِي فأُعْطِيَهُ؟ مَن يَستَغْفِرُني فأغْفِرَ له؟»
عجز العباد عن الإضرار بالله أو نفعه سبحانه وتعالى
هكذا بالضم في رواية البخاري:
قال الله تعالى في الحديث القدسي: «يا عبادي! إِنَّكم لن تبلغوا ضُري فتَضُرُّوني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني»
حاشا لله؛ فإن الله سبحانه وتعالى هو الذي بيده الضر وبيده النفع، وهو رحيم بعباده، ولكنه لا يناله منا ضرٌّ ولا نفعٌ.
تقوى العباد وفجورهم لا يزيدان ولا ينقصان من ملك الله شيئًا
قال الله تعالى في الحديث القدسي: «يا عبادي! لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكُم، وإِنسَكُم وجنَّكم، كانوا على أتقَى قلبِ رجلٍ واحدٍ منكم ما زادَ ذلِكَ فِي مُلْكِي شيئًا»
فإن الله سبحانه وتعالى لا ينتفع بشيء من تقوانا؛ هب أن كل الناس من الجن والإنس أتقياء، فما الذي يزيد أو ينقص في ملك الله سبحانه وتعالى من ذلك؟ لا شيء، إنما نحن ننفع أنفسنا.
«يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجلٍ واحدٍ ما نقص ذلك من ملكي شيئًا»
لو سأل جميع الخلق الله لما نقص من ملكه إلا كالمخيط في البحر
قال الله تعالى في الحديث القدسي: «يا عبادي! لو أنَّ أوَّلَكُم وآخِرَكُم، وإِنسَكُم وجِنَّكُم، قاموا في صعيدٍ واحدٍ، فسألوني»
أي لو كل الأرض وقفت، الإنس والجن، طابور هكذا، صفٌّ يدعون ربهم:
«فأعطيْتُ كلَّ إِنسانٍ مسألَتَهُ، ما نقَصَ ذلِكَ مِمَّا عندي، إِلَّا كما يَنقُصُ الْمِخْيِطُ إذا أُدْخِلَ البحرَ»
المخيط هو الإبرة؛ أغمسها في البحر، فما الذي أخذت من البحر؟ إنما أخذت بللًا من البحر.
سعة ملك الله لا تنقص لو أعطى كل إنسان ما سأل
هكذا لو أن الله سبحانه وتعالى استجاب دعاء كل العالمين، وسأل كل إنسان: يا رب أعطني ملك الأرض، أعطني عشرة أمثال الأرض، وملك الأولين والآخرين، فأعطى الله كل واحد من سكان الأرض الآن، فما الذي نقص من ملكه؟ لا شيء، كبلل الإبرة من البحر.
أعمال العباد محصاة عليهم ومن وجد خيرًا فليحمد الله
قال الله تعالى في الحديث القدسي: «يا عبادي! إِنَّما هي أعمالُكم أُحْصيها لَكُم»
إذن القضية تنفعنا نحن.
«ثُمَّ أُوَفِّيكُم إيَّاها، فَمَنْ وجدَ خيرًا فلْيَحْمَدِ اللهَ، ومَنْ وجدَ غيرَ ذلِكَ فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ»
لأنه [سبحانه وتعالى] خلق فينا العقل وخلق فينا الاختيار، وأمرنا ونهانا، وأرشدنا ورحمنا، وبيّن لنا وهدانا، ثم بعد ذلك إذا قصّرنا فلا يلومنّ أحدنا إلا نفسه. رواه مسلم.
قراءة الحديث القدسي كاملًا سردًا عن أبي ذر رضي الله عنه
ونقرأ الحديث سردًا من غير شرح: عن أبي ذر رضي الله عنه، عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فِيما رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، أنَّهُ قالَ:
«يا عِبَادِي، إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ علَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَمُوا، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلَّا مَن هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلَّا مَن أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ إلَّا مَن كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يا عِبَادِي، إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يا عِبَادِي، إنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يا عِبَادِي، لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا علَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُمْ؛ ما زَادَ ذلكَ في مُلْكِي شيئًا، يا عِبَادِي، لوْ أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا علَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ ما نَقَصَ ذلكَ مِن مُلْكِي شيئًا، يا عِبَادِي، لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي، فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ؛ ما نَقَصَ ذلكَ ممَّا عِندِي إلَّا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذَا أُدْخِلَ البَحْرَ، يا عِبَادِي، إنَّما هي أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيَّاهَا، فمَن وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَن وَجَدَ غيرَ ذلكَ فلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ»
