شرح الأربعين النووية | حلقة 22 | حديث 26 | أ.د علي جمعة | English Subtitle - الأربعين النووية, حديث

شرح الأربعين النووية | حلقة 22 | حديث 26 | أ.د علي جمعة | English Subtitle

8 دقائق
  • الحديث السادس والعشرون من الأربعين النووية عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل سُلامى من الناس عليه صدقة".
  • يوضح الحديث كثرة نعم الله على الإنسان وتعدد طرق الخير والصدقات التي يمكن للمسلم أن يؤديها.
  • ورد في صحيح البخاري أن هناك أربعين خصلة، أعلاها منيحة العنز، من عمل بواحدة منها أدخله الله الجنة.
  • من أنواع الصدقات: العدل بين الاثنين، إعانة الرجل في دابته، حمل المتاع، الكلمة الطيبة، المشي إلى الصلاة، إماطة الأذى عن الطريق.
  • السلف الصالح كانوا يذهبون إلى المساجد البعيدة لتكثر خطواتهم وتزداد صدقاتهم.
  • إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان، بينما إلقاء الأذى في الطريق من الملاعن التي تسبب لعن الله والملائكة والناس لفاعلها.
  • طرق الخير متعددة والصدقات كثيرة وهي سبيل لشكر الله على نعمه.
محتويات الفيديو(8 أقسام)

مقدمة الحديث السادس والعشرين من الأربعين النووية عن الصدقة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع الحديث السادس والعشرين من الأحاديث الأربعين النووية؛ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:

قال رسول الله ﷺ: «كلُّ سُلامى من الناس عليه صدقة»

وهذا معناه أنك إذا أردت أن تعدّ نعمة الله عليك لا تستطيع أن تحصيها.

﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]

فأنت في كم من النعم لا تقدر على شكره ولا على حمد الله بشأنه.

كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات في السنة النبوية

ولكن رسول الله ﷺ يفتح لك باب كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات والبر، وأن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

وفي حديث البخاري:

«أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز، العامل بواحدة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها أدخله الله بها الجنة»

والنبي ﷺ في أحاديثه المتعددة ذكر كثيرًا من هذه الخصال.

جهود الشيخ الغماري في جمع الخصال الموجبة للجنة وبيان منيحة العنز

وحاول شيخنا الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري أن يجمع هذه الخصال، فألّف كتابًا أسماه «تمام المنة بالصفات الموجبة للجنة» في حديث منيحة العنز.

اجتمع الصحابة يتداولون ماهية هذه القائمة التي أعلاها منيحة العنز، أي أنك تعطي عنزتك لجارك يحتلبها ثم يعيدها كما هي إليك، لم تخسر شيئًا. هذه على رأس أربعين صفة أقل منها؛ لأنها هي على الرأس.

فما هذه الصفات؟ ما استطاعوا [أي الصحابة رضي الله عنهم] أن يصلوا إلى أكثر من خمسة عشرة خصلة، وحاول الشيخ عبد الله [بن الصديق الغماري] أن يجمع كل ما ورد في الأحاديث مثل هذا الحديث الذي معنا اليوم.

شرح حديث كل سلامى عليه صدقة والعدل بين الناس من أنواع الصدقة

«كلُّ سُلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس»، يعدل بين الاثنين صدقة؛ فالإنسان إذا عدل بين أبنائه، أو إذا عدل بين جيرانه، أو كان حاكمًا فعدل بين الخصوم، تُعدّ هذه المنقبة وهذه الصفة صدقة.

إعانة الناس في ركوبهم وحمل أمتعتهم من أبواب الصدقة

ويعين الرجل في دابته فيحمله عليها أو يرفع له عليها متاعه صدقة؛ الرجل لا يستطيع أن يركب الدابة من الحصان من الحمار، فأعانه عليها، هذه له صدقة.

الإنسان وهو ينزل من الحافلة أو من الأتوبيس فيعينه أن ينزل سواء أكان كبيرًا أو صغيرًا، هذه صدقة. هناك متاع وأنت تحمله على صاحبه، هذا الحمل الذي لم يستغرق ثوانٍ صدقة.

الكلمة الطيبة صدقة وكل خطوة إلى الصلاة صدقة

والكلمة الطيبة صدقة؛ ولذلك بعض الناس يقول: أنا لا أستطيع [التصدق] لأنني مريض، [فالجواب:] الكلمة الطيبة صدقة. والكلمة الطيبة صدقة، هذه عنوان حياة المسلم، الكلمة الطيبة صدقة.

وبكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة؛ ولذلك كان السلف الصالح يذهب إلى المسجد البعيد من أجل أن تُحسب له خطوات أكثر. وهذا يبيّن أهمية الذهاب إلى المسجد، وأن هناك ثوابًا كبيرًا يضيع على من يصلي في غير المسجد.

إماطة الأذى عن الطريق صدقة وشعبة من شعب الإيمان

ويميط الأذى عن الطريق صدقة؛ حتى إذا كان هناك أذى في الطريق وأنت لا تعرف من الذي سيصاب به فأمطته عن الطريق، لا تعرف أنك بإماطتك هذه قد تكون قد أنجيت كثيرًا من الناس كان يمكن أن يصابوا بهذا الأذى.

والجريمة الكبرى في من يلقي هذا الأذى [في الطريق]؛ يعني إذا كانت إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان:

قال رسول الله ﷺ: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن طريق الناس، والحياء شعبة من شعب الإيمان»

وإذا كنت أنت تلقي الأذى [في الطريق] فهذا سماه رسول الله ﷺ بالملاعن:

قال رسول الله ﷺ: «اتقوا الملاعن الثلاث»

وسُمّيت ملاعن لأنها سبب للعن الناس ولعن الملائكة ولعن الله لصاحبها، لمن يفعل ذلك.

سرد نص الحديث كاملاً عن أنواع الصدقات وختام اللقاء

إذن طرق الخير كثيرة والصدقات أنواعها كثيرة. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

قال رسول الله ﷺ: «كلُّ سُلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس، يعدل بين الاثنين صدقة، ويعين الرجل في دابته فيحمله عليها أو يرفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة» رواه البخاري ومسلم.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.