ما هو طريق الله في التصوف الإسلامي وما أركانه من الذكر والإخلاص والخدمة وأكل الحلال؟
طريق الله يقوم على الذكر والإخلاص والصبر وعدم الالتفات لغير الله، مع مخالطة الناس وخدمتهم بالوقت والعلم والمال. ولا يتم هذا السير إلا بأكل الحلال الذي هو سبب العمل الصالح وصفاء القلب. والتصوف العملي مبناه قلة الطعام والمنام والكلام والأنام، لا مجرد المعلومات النظرية.
- •
هل يمكن أن يكون سبب تقلب قلبك وعجزك عن ترك الذنوب هو الاستهانة بأكل الحلال لا ضعف الإرادة؟
- •
طريق الله يقوم على أربعة أركان: الذكر والإخلاص والصبر وعدم الالتفات لغير الله سبحانه وتعالى.
- •
مخالطة الناس والصبر عليهم أعظم درجة عند الله من العزلة، والخدمة بالوقت والعلم والمال هي سلوك أهل الطريق.
- •
التصوف العملي مبناه قلة الطعام والمنام والكلام والأنام، وليس مجموعة معلومات نظرية تُقرأ في الكتب.
- •
الفرق بين المقام والحال جوهري: الحال يتقلب ويزول، أما المقام فيبقى ويستمر ولا يرتد صاحبه.
- •
أكل الحلال مقدم على العمل الصالح لأنه سببه، وهو الذي يُنشئ معونة على الطاعة ويُصفي القلب من العوارض.
- 0:00
افتتاح المجلس بالدعاء وبيان أن طريق الله مقصوده رضاه، ومجالس الذكر والعلم تحفها الملائكة وتغشاها الرحمة.
- 1:32
دعاء جامع بشرح الصدور وتثبيت الإيمان وتحبيبه في القلوب والبعد عن الكفر والفسوق.
- 2:17
أركان طريق الله: الذكر والفكر والإخلاص والصبر وعدم الالتفات لغير الله حتى عند ظهور الكرامات والإشراقات.
- 3:56
النعم لا يُتعلق بها بل يُسار بها نحو الله، والشكر بالليل والنهار واجب يستوجب الزيادة من فضل الله.
- 4:57
نعمة الإسلام أعظم النعم وهي هداية من الله لا بحول العبد، فلا تكبر بها بل اجعلها رحمة للعالمين.
- 5:59
اتباع النبي ﷺ واجب وهو الأسوة الحسنة، ومحبة الله مشروطة بهذا الاتباع وفق الآيات القرآنية الصريحة.
- 6:53
فضل العلم مطلق غير مقيد بنوع، فكل عالم فوق من لا يعلم في أي مجال، والعلم لا يعرف الكلمة الأخيرة.
- 7:38
مفهوم الخدمة في طريق الله هو بذل الوقت والعلم والمال لنفع الناس، وهو سلوك الأكابر وسبيل محبة الله.
- 8:50
مخالطة الناس والصبر عليهم أفضل من العزلة وأعظم درجة عند الله، وإن كانت للعزلة فوائد في أحوال معينة.
- 10:17
السالك لا ينسحب من الدنيا، بل يجمع بين عمارتها وتزكية النفس بالنية الصالحة، ومخالطة الناس هي أصل الطريق.
- 11:44
العزلة المؤقتة جائزة للضعيف بنية العودة والمخالطة، والمؤمن القوي أفضل من الضعيف وإن كان في كل خير.
- 12:58
التكافل بين المؤمنين واجب كالجسد الواحد، والقادر يعطي المحتاج حتى من غير طلب وتكفي الإشارة عن العبارة.
- 14:27
التكافل يحتاج تنظيماً مع إخلاص النية، ولا يأس من فضل الله إذا لم يتحقق من أول مرة بل يُعاد المحاولة.
- 15:39
الفرق بين المقام والحال جوهري: الحال يزول والمقام يبقى، والراضي حقاً يرضى أبداً لأن قلبه سجد لله.
- 16:54
التبرم بعد الرضا دليل على أنه كان حالاً لا مقاماً، لأن المقام يبقى ولا يزول وما وهبه الله لا يسلبه.
- 17:49
الضابط في تقديم العلم أو الذكر هو مقام الإنسان: طالب العلم يُقدِّم تحصيله، والعامل يُقدِّم الذكر.
- 19:26
النبي ﷺ مدينة العلم وعلمه من جنس علم اللوح والقلم، أي علم حقيقي لا يأتيه الباطل رغم أنه لم يكتب.
- 20:48
الرد على من ظن أن علم النبي يفوق علم الله: علم الله لا يتناهى وما في اللوح والقلم ليس منتهاه.
- 21:33
الشيخ القليوبي أخبر أن الكتاب المحيط على كل شيء فيه عشرة أسطر فقط، مما يدل على عظمة علم الله.
- 22:27
علم الله لا يتناهى وما نفدت كلماته، وعلم النبي ﷺ مهما عظم فهو قطرة في بحر علم الله اللامتناهي.
- 23:55
النابتة كلامهم شغب خالٍ من العلم والتقوى والعقل، وهم معدمون في منهجهم وطريقة وصولهم إلى الحق.
- 25:02
يجوز أخذ الطريق الصوفي عبر وسائل التواصل الاجتماعي قياساً على جواز عقد الزواج والبيع بالهاتف.
- 26:04
الوساوس والأفكار الخبيثة لا تعطل السالك بل هي ابتلاء يُقاوَم فيُكتب صاحبه مخلصاً ويأخذ ثواباً.
- 27:48
من انقطع عن أوراده سنتين يبدأ من جديد لأن المدة كثيرة، أما من انقطع أشهراً قليلة فيكمل من حيث توقف.
- 29:12
ضابط الانقطاع: أشهر قليلة يُكمل معها، وسنتان أو أكثر تستوجب الإعادة من البداية لأن ما صُنع قد أُهدر.
- 30:16
علاج المداومة على الذنب يبدأ بضبط الأكل وأكل الحلال، فطيب المطعم سبب استجابة الدعاء وترك الذنوب.
- 31:50
التعفف في الطعام وأكل الحلال يُسرع استجابة الدعاء وينشئ معونة على الطاعة، والطعام الحرام يحجب الإجابة.
- 33:00
الاستهانة بأكل الحلال سبب رئيسي لتقلب القلوب والعوارض النفسية، وضبط الأكل يُذهب هذه العوارض.
- 34:30
ابن حجر الهيتمي أثبت بالاستقراء أن كثرة الصالحين في البلد مرتبطة بأكل الحلال وقلتهم بأكل الحرام.
- 36:04
الصوم وقلة الطعام علاج للشهوة وطريق إلى العفاف، وأكل الحلال مقدم على العمل الصالح لأنه سببه.
- 37:29
ابن باديس بيّن أن أكل الحلال قُدِّم على العمل الصالح لأنه سببه، وكثرة العوارض القلبية دليل على الخلل في الأكل.
- 38:47
أكل الحلال أساس السير إلى الله، ومن لازم ذنباً لا ييأس لأن لكل مؤمن ذنباً يرجع إليه ثم يتوب.
- 40:07
حديث فتاناً نساياً رجاعاً يعني أن المؤمن يقع في الذنب لكنه ينسى التكرار ويعود سريعاً إلى التوبة دون يأس.
- 40:55
التصوف عمل قبل علم، وأسسه العملية: قلة الطعام والمنام والكلام والأنام مع الاجتهاد في العبادة.
- 42:02
قلة الكلام والصمت من علامات الإيمان وسبب نزول الحكمة، وابن أبي الدنيا ألّف كتاباً جامعاً في فضل الصمت.
- 42:48
كمل من النساء أربع في الماضي، والذي يعطل الكمال عند النساء هو الثرثرة وكثرة الكلام التي ينبغي مقاومتها.
- 43:56
قلة الكلام واستبدال اللغو بالذكر طريق المرأة للكمال، والمشايخ شهدوا أن النساء يتفوقن على الرجال بهذا.
- 45:17
قلة الطعام والمنام ركنان في التصوف، والاعتكاف والخلوة وقيام الليل مشروعة ومأمور بها منذ إبراهيم عليه السلام.
- 46:56
قد يكون خارج الطريق من هو أفضل ممن هو فيه، لأن الله أخفى أولياءه، فالتواضع واجب وترك المقارنة لله.
- 48:25
التواضع لسائر البشر واجب لأن باطنهم لا يُعلم، وقصة إبراهيم مع الملائكة في صورة البشر دليل على ذلك.
- 49:25
التوفيق إلى الصلاة على النبي ﷺ دليل على رضا الله عن العبد، لأن كل توفيق في الكون إنما هو من الله.
- 50:06
الشيخ المربي يُحادث ويُرشد وكلمة منه قد تُغير حياة، لكن التربية الحقيقية بيد الله الذي يوفق من يشاء.
- 51:12
التربية بيد الله وحده، وواجب الشيخ الإرشاد والتكرار دون يأس حتى يمن الله على المريد بالفهم والقبول.
- 51:58
من يريد تغييراً فورياً بلا عمل يريد ساحراً لا شيخاً، فالتصوف عبادة وصبر وطاعة لا سحر ولا فورية.
- 53:30
حقيقة المسألة طاعة الله وعبادته وذكره وشكره، ومن أراد إصلاح حاله فليدعُ ربه بصدق من القلب.
- 54:43
من أتم ورد الأسماء الحسنى يجوز له إعادة البرنامج كله أو الاكتفاء بلفظ الجلالة، والمطلوب التكرار كل سنة.
- 55:43
إحدى عشرة سنة من الذكر المتواصل هي المدة التي يتخرج بعدها السالك، والهدف الأسمى رضا الله ودخول الجنة.
- 57:01
الذكر والقرآن متكاملان لا متنافسان: الذكر يُصلح النفس والقرآن ينير القلب، ولا يجوز ترك أحدهما للآخر.
- 58:37
الواقع لا يرتفع حقيقة كونية تعني أن ما حدث لا يُمحى، ومن هنا حُرِّم الكذب لأنه يحكي واقعاً لم يخلقه الله.
- 60:13
الكذب عن الماضي إثم لأنه مخالفة للواقع المحقق، أما الحلف على المستقبل المقدر فليس كذباً لأنه لم يتحقق بعد.
- 61:39
من حلف على المستقبل ولم يفِ فعليه كفارة يمين، أما اليمين الغموس على الكذب فلا كفارة له إلا التوبة.
- 62:38
المبتدئ في الطريق يجب أن يلتزم بمنهج واحد ولا يحضر حضرة طريقة أخرى لأن ذلك التفات يمنع الوصول.
- 63:58
أبو الحسن الشاذلي يدعو إلى عبادة الله لذاته لا رهباً ولا رغباً، فالتعلق بالأسماء والصفات طلباً حجاب عن التوحيد.
- 65:40
الأدب مع الله يقتضي التعلق بذاته لا بأسمائه طلباً، فتحويل الأسماء إلى طلبات دنيوية قلة أدب مع الله.
- 66:51
الشيخ البغدادي لاحظ أن المصريين يقتصرون على طلبات الدنيا، والصواب الجمع بين الدنيا والآخرة في الدعاء.
- 68:47
المشايخ منعوا حذف زيادة الشيخ الخرنوبي من الوظيفة الشاذلية لأن قراءتها يذهب ثوابها إليه فلا تُحذف.
- 70:27
يُختم مجلس الذكر بالدعاء الجامع مع التنبيه على الأدب فيه، فمجالس الذكر ليست مسرحاً والتكبير هو ما ينفع.
- 71:52
الدعاء الختامي يجمع طلب المغفرة وتنوير القلوب والحشر تحت لواء النبي ودخول الجنة بغير حساب ولا عقاب.
- 73:17
الدعاء الختامي يطلب جعل القرآن ربيع القلوب وقضاء حوائج المسلمين وشفاء مرضاهم ورحمة موتاهم.
ما المقصود بطريق الله وكيف تكون مجالس العلم والذكر سبباً لرضاه؟
طريق الله هو السعي لرضا الله والانتقال من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه. ومجالس العلم والذكر هي التي تحفها الملائكة وتغشاها الرحمة وتنزل عليها السكينة. والهدف من هذا الطريق أن يمن الله على العبد بفتوح العارفين به.
ما الدعاء الجامع لشرح الصدور وتثبيت الإيمان في القلوب؟
الدعاء الجامع هو: اللهم اشرح صدورنا واستر عيوبنا واغفر ذنوبنا ونور قلوبنا ويسر غيوبنا. ويُسأل الله أن ينزل من خزائن فضله ما يثبت الإيمان في القلوب ويحبب فيها الإيمان ويكره إليها الكفر والفسوق والعصيان. والغاية أن يجعلنا الله من الراشدين والمتقين مع القوم الصادقين.
ما أركان طريق الله وما أهمية الإخلاص والصبر وعدم الالتفات فيه؟
طريق الله محاط بالذكر والفكر، ومقصوده الأجل هو الله وحده. ويحتاج هذا الطريق إلى الإخلاص استناداً لحديث إنما الأعمال بالنيات، وإلى الصبر لأن الله مع الصابرين. والملتفت في هذا الطريق لا يصل، فلا ينبغي الالتفات لاكتشاف أسرار أو تحصيل أنوار أو أي شيء سوى الله.
كيف يكون التعامل مع نعم الله في طريق السير إليه وما أثر الشكر؟
لا ينبغي التعلق بنعم الله أو الوقوف عندها، بل يكون المقصود الله وحده. والله يستحق الشكر بالليل والنهار لأنه القائم بالإمداد والإيجاد والاستعداد. وقد وعد الله بالزيادة لمن شكر وبالعذاب الشديد لمن كفر، وأمر بالذكر مقروناً بالشكر.
لماذا تُعد نعمة الإسلام على رأس النعم وكيف يتعامل المسلم معها؟
نعمة الإسلام على رأس النعم لأنه دين الله الخاتم والكلمة الأخيرة التي أراد الله بها إخراج الناس من الظلمات إلى النور. والهداية إليه من غير حول من العبد ولا قوة، لأن الله يهدي من يشاء. ولا ينبغي التكبر بهذه النعمة على الخلق، بل جعلها سبب سعادة للعالمين.
لماذا يجب اتباع النبي ﷺ وكيف يكون الاقتداء به أسوة حسنة؟
النبي ﷺ هو الإنسان الأتم الأكمل الرباني الذي أمر الله باتباعه، وجعل محبة الله مشروطة بهذا الاتباع. وأمر الله بأخذ ما آتاه الرسول والانتهاء عما نهى عنه. وجعله الله شاهداً على الأمة وجعل الأمة شهداء على الناس.
ما فضل العلم في الإسلام وهل التفضيل مقيد بنوع معين من العلوم؟
الله أطلق التفضيل بالعلم ولم يقيده، فكل من يعلم هو فوق كل من لا يعلم في أي مجال وعلى مر الزمان والمكان. والقرآن يقول وفوق كل ذي علم عليم، مما يعني أن العلم لا يعرف الكلمة الأخيرة. والله أمر بطلب الزيادة في العلم.
ما مفهوم الخدمة في طريق الله وكيف يكون الإنسان أحب الناس إلى الله؟
مفهوم الخدمة هو أن تعطي من وقتك أو علمك أو مالك أو كل ذلك لتخدم به الناس ولو قل. وقد اتخذه الأكابر من أهل الطريق سلوكاً يترقى به الإنسان ونشاطاً تجتمع عنده القلوب. والنبي ﷺ قال أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس.
أيهما أفضل مخالطة الناس والصبر عليهم أم العزلة والانفراد بالعبادة؟
مخالطة الناس والصبر عليهم أعظم عند الله درجة ممن اعتزل وقصر نفسه على نفسه وفر من الفتن. وللعزلة فوائد وهي علاج في بعض الأمور، لكن مخالطة الناس لها التأييد الأتم عند الله والفضل الأكبر. فلا ينبغي إضاعة ما هو أعظم بما هو أدنى.
هل يتفرغ السالك في طريق الله عن العمل والدنيا لتزكية النفس؟
لا ينسحب السالك من الحياة الدنيا إلا لمرض أو عرض، فالانسحاب ليس أصل العمل. كل عمل صالح من عمارة الدنيا وتزكية النفس بالنية يتحول إلى عمل يرضي الله. وأصل الطريق هو مخالطة الناس والسعي في خدمتهم وتحصيل عمارة الأرض وتزكية النفس والاشتغال بالذكر والتفكر.
متى تجوز العزلة المؤقتة للمؤمن الضعيف وما شروطها؟
تجوز العزلة المؤقتة لمن وصل إلى مرحلة الضعف والخوار على سبيل معالجة النفس. وذلك بأن يعتزل مؤقتاً بنية الرجوع والعودة حتى يتم له الأمر ويرفع الله عنه البلاء. والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير.
كيف يكون التكافل بين المؤمنين وما واجب القادر تجاه المحتاج؟
المؤمنون ينبغي أن يكونوا كالجسد الواحد وكالبنيان يشد بعضه بعضاً. وصاحب الحاجة ينبغي أن يشير ولو بإشارة لا بعبارة إلى حاجته بعفة نفس. والقادر ينبغي أن يعطي الحاضر المحتاج حتى من غير طلب، وتكفي الإشارة عن العبارة.
كيف يُنظَّم التكافل والتعاون على البر والتقوى بين المؤمنين؟
التكافل والتعاون يحتاج إلى تنظيم حتى يتم بصورة سلسة وفق قوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى. ولا ييأس المؤمن من نفسه ولا من فضل الله إذا لم يتحقق التنظيم من أول مرة، بل يبدأ مرة ثانية وثالثة. وإخلاص النية شرط أساسي في هذا كله.
ما الفرق بين المقام والحال وهل يرجع من بلغ النفس الراضية إلى الأمارة؟
المقام يبقى ويستمر، أما الحال فعرض يتقلب ولا يبقى زمانين ولا يقوم بمحلين. فإذا أتى الرضا ثم ذهب فهو من الأحوال لا من مقام النفس الراضية. الراضي يرضى أبداً لأن القلب إذا سجد لا يقوم، والرضا يستلزم التسليم الذي يستلزم سجود القلب.
إذا تبرم الإنسان بعد رضا طويل فهل كان ذلك مقاماً أم حالاً؟
إذا تبرم الإنسان بعد رضا شهور وسنين فهذا لم يكن مقاماً بل كان حالاً، لأن دوام الحال من المحال. الحال يتغير والمقام يبقى ويستمر. وعندما يهب الله المقام فهو لا يسلبه، أما الأحوال فتتقلب على مراد الله في خلقه.
عند ضيق الوقت أيهما يُقدَّم الذكر أم العلم وما الضابط في ذلك؟
النبي ﷺ دخل المسجد فوجد حلقة ذكر وحلقة علم فقال هؤلاء على خير وهؤلاء على خير وإنما بعثت معلماً وانضم لحلقة العلم. فطالب العلم وِرده تحصيله، أما العامل من موظف أو مهندس فيُقدِّم الذكر. والضابط: كن حيث ما أقامك الله.
ما معنى أن النبي ﷺ مدينة العلم وما علاقة ذلك بعلم اللوح والقلم؟
النبي ﷺ أقامه ربه في العلم وجعله مدينة له، وكان عالماً بكل شيء رغم أنه لا يكتب ولا يقرأ. وعلمه من جنس علم اللوح والقلم، أي علم حقيقي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وهذا يعني أن علمه ﷺ من أعلى أنواع العلم الحقيقي.
كيف يُرد على من ظن أن وصف النبي بعلم اللوح يفوق علم الله؟
هذا فهم خاطئ ناتج عن سوء الفهم، لأن عبارة من جنس علومك علم اللوح والقلم تعني أن علمه من هذا الجنس الرفيع لا أنه يساوي علم الله. وعلم الله لا يتناهى أصلاً ولا نهاية له، وما في اللوح والقلم ليس منتهى علم الله. والله يقول وما قدروا الله حق قدره.
ماذا قال الشيخ القليوبي عن الكتاب المحيط وكم سطراً يحتوي؟
قال الشيخ القليوبي إن أهل الله اطلعوا على ما في الكتاب المحيط على كل شيء فوجدوه عشرة أسطر فقط. وهذا الكتاب يحتوي على ملايين ملايين السنين الضوئية في عشرة أسطر فقط، مما يدل على عظمة هذا الكتاب ومستواه الآخر.
كيف يُبيَّن أن علم الله لا يتناهى وأن علم النبي ﷺ قطرة في بحره؟
علم الله لا يتناهى أصلاً ولا نهاية له، وقد أغلقها القرآن بقوله ما نفدت كلمات الله. فلو كان النبي حفظ عشرين سطراً والكتاب عشرة أسطر فعلم الله ليس له قدر ولا نهاية. وهناك فارق بين المخلوق والخالق لا يُقاس، والرب رب والعبد عبد.
كيف يُوصف كلام النابتة الذين يشغبون على العلماء والأولياء؟
كلام النابتة شغب لا علم فيه ولا فكر ولا تقوى، ولا العقل يعمل ولا القلب يعمل. وهم معدمون في تفكيرهم وفي قلوبهم وفي منهجهم وفي طريقة الوصول إلى الحق والحقيقة.
هل يجوز أخذ الطريق الصوفي عبر وسائل التواصل الاجتماعي والهاتف؟
يجوز أخذ الطريق بوسائل التواصل الاجتماعي لأن كل ما جاز عقد العقد به يجوز أخذ الطريق به. فما دام يجوز عقد الزواج والبيع والشراء بالهاتف والفيسبوك فيجوز أخذ الطريق بهما. وهذا عقد وعهد بين العبد وربه فكلما أجاز الفقه استعمال تلك الوسائل جاز استعمالها في تلقي الطريق.
هل الأفكار الخبيثة والوساوس تعطل السالك في طريق الله؟
الأفكار الخبيثة والوساوس لا تعطل السالك لأن الواردات والخواطر لم ينجُ منها أحد حتى الأنبياء. والشيطان يوسوس ليُقاوَم فيُكتب العبد عند الله مخلصاً ويأخذ ثواباً. فالإنسان يقاوم الوساوس ويأخذ ثواباً ويخرج منها فائزاً.
من انقطع عن أوراده وشيخه سنتين ثم عاد هل يكمل أم يبدأ من جديد؟
إذا كانت مدة الانقطاع كثيرة في عرف الناس فعليه أن يعيد من البداية، وإن كانت قليلة فيكمل. وسنتان مدة كثيرة تستوجب البداية من جديد لأن ما صُنع قد أُهدر. وثلاثة أو أربعة أو خمسة أشهر تُعد قليلة يُكمل معها.
ما الضابط في تحديد الكثير والقليل من مدة الانقطاع عن الأوراد؟
الضابط هو الكبر والصغر في عرف الناس. فثلاثة أو أربعة أو خمسة أشهر تُعد قليلة يُكمل معها، أما سنتان وثلاثة فتستوجب الإعادة من البداية. والمريض يُكتب له في أثناء مرضه ما كان يفعله في حال سلامته.
ما نصيحة من يداوم على ذنب ويعجز عن تركه رغم التوبة المتكررة؟
النصيحة هي العفاف وضبط الأكل، فأطب مطعمك تكن مستجاب الدعاء. كثير من الناس لا يبالي بما يأكل ولا من أين يأكل. وضبط الأكل يعني أن يكون من حلال سواء في المصدر أو في نفس الطعام، مع الابتعاد عن الحرام والمكروه.
ما أثر التعفف في الطعام وأكل الحلال في استجابة الدعاء والطاعة؟
كلما تعفف الإنسان في الطعام رأى ذلك في سرعة استجابة الدعاء. وأكل الحلال يُنشئ معونة على الطاعة والتأييد والرعاية والعناية ويسبب العفاف. أما من مطعمه حرام ومشربه حرام فأنى يُستجاب له كما في الحديث النبوي.
ما علاقة الاستهانة بأكل الحلال بتقلب القلوب والعوارض النفسية؟
كثير من الناس يشكون تقلب قلوبهم وسبب ذلك الاستهانة بأكل الحلال. فالتعلق بالأشخاص والعوارض القلبية المختلفة مرتبطة بعدم الاهتمام بمصدر الطعام وحلّيته. وإذا ضُبط الأكل ذهبت هذه العوارض القلبية ووجد الإنسان نفسه يستأنس بالله.
ماذا قال ابن حجر الهيتمي عن علاقة أكل الحلال بكثرة الصالحين في البلد؟
قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثية أنه بالتتبع والاستقراء تبين أن البلد التي يكثر فيها الصالحون سبب ذلك أكل الحلال، وما يقل فيها الصالحون فسبب ذلك أكل الحرام. وهذا يعني أن العفة والصلاح والتقوى ومعونة الذكر تستلزم أكل الحلال.
كيف يكون الصوم وقلة الطعام علاجاً للشهوة وطريقاً إلى العفاف؟
النبي ﷺ أرشد من لم يستطع الزواج إلى الصوم لأنه وِجاء، أي أن قلة الطعام تُضعف الشهوة وتفتح باب العفاف. وأكل الحلال أولاً هو الشرط لتمكن العمل الصالح كما في قوله تعالى كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً. فأكل الحلال مقدم على العمل الصالح لأنه سببه.
لماذا قدّم القرآن أكل الحلال على العمل الصالح في قوله كلوا من الطيبات؟
قال ابن باديس في تفسيره إن الأكل الحلال قُدِّم على العمل الصالح لأنه سببه، فالأكل الحلال هو الذي يُمكِّن من العمل الصالح. وكثرة الحالات اليومية من العوارض القلبية دليل على وجود خلل، وسادة العلماء أرجعوا ذلك إلى أكل الحلال.
ما أهمية أكل الحلال في السير إلى الله وهل ييأس من يتكرر منه الذنب؟
أكل الحلال مهم جداً لأنه يترتب عليه السير في طريق الله. والأشعث الأغبر الذي لا يرضى بأكل الحرام لو أقسم على الله لأبره. ومن لازم ذنباً لا ييأس لأن في الحديث لكل مؤمن ذنب لا يفارقه يرجع إليه الفينة بعد الفينة.
ما معنى حديث فتاناً نساياً رجاعاً وكيف يتعامل المؤمن مع تكرار الذنب؟
فتاناً أي واقع في فتنة، ونساءً أي ينبغي أن ينسى التكرار حتى لا ييأس ولا يُحبط، ورجاعاً أي يعود بسرعة إلى التوبة. والمؤمن يظل يتعثر حتى يموت لكنه لا ييأس بل يفر إلى الله دائماً.
ما أسس التصوف العملي وهل هو مجموعة معلومات نظرية تُقرأ في الكتب؟
التصوف مبناه أساساً العمل ثم العلم، وليس مجموعة من المعلومات النظرية. وأسسه العملية هي: الاجتهاد في العبادة، وقلة الطعام، وقلة المنام، وقلة الأنام، وقلة الكلام. وهذه الأربعة وضحها أهل الله عبر القرون.
ما فضل قلة الكلام والصمت وما علاقتهما بنزول الحكمة؟
قلة الكلام من علامات الإيمان وقد ألّف فيها ابن أبي الدنيا كتاب الصمت. والنبي ﷺ قال إذا رأيتم الرجل أوتي صمتاً فاعلموا أنه تُنزَّل عليه الحكمة. وقال ﷺ وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم.
من هن النساء اللواتي كملن في الإسلام وما الذي يعطل الكمال عند النساء؟
كمل من النساء أربع: مريم وآسيا امرأة فرعون وخديجة الحبابة وفاطمة عليها السلام. والذي يعطل الكمال عند النساء هو الثرثرة وكثرة الكلام التي هي شهوة ينبغي مقاومتها. والكمال ليس حكراً على الماضي بل يمكن لكل امرأة أن تضع برنامجاً لتستحقه.
كيف تصل المرأة إلى الكمال الروحي وهل تتفوق على الرجال في ذلك؟
طريق الكمال للمرأة هو قلة الكلام واستبدال اللغو بالذكر والكلام بالصمت. والمشايخ شهدوا أن المرأة التي تفعل ذلك يُفتح عليها أضعاف ما يُفتح على الرجال. وقلة الكلام من علامات الإيمان ومن علامات السعي الطيب.
كيف تُطبَّق قلة الطعام والمنام في التصوف وما مشروعية الاعتكاف وقيام الليل؟
قلة الطعام مستندة لحديث بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه. وقلة المنام تتحقق بالاعتكاف والخلوة وقيام الليل الذي مدحه الله في القرآن. والاعتكاف مأمور به منذ إبراهيم عليه السلام، وقيام الليل يُبلغ المقام المحمود.
هل يوجد خارج الطريق من هو أفضل ممن هو فيه وكيف يتعامل السالك مع ذلك؟
نعم قد يكون خارج الطريق من هو أفضل ممن هو فيه، لأن الله أخفى وليّه في الناس. وقد تكون معصية شخص أورثته ذلاً فكانت خيراً من طاعة أورثت صاحبها كبراً. فينبغي ترك المقارنة لله والتواضع، فمن تواضع لله رفعه.
لماذا يجب التواضع لسائر البشر وما قصة إبراهيم مع الملائكة في ذلك؟
يجب التواضع لسائر البشر لأن باطنهم لا يعلمه إلا الله. وقد كانت الملائكة تأتي في صورة البشر للأنبياء، وسيدنا إبراهيم عاملهم كبشر ولم يعرف أنهم ملائكة. فالبشر دائماً قد يكونون أفضل منك فيجب التواضع لله.
هل الصلاة على النبي ﷺ توفيق من الله ودليل على رضاه عن العبد؟
نعم، كل ما في الكون إنما هو بإذن الله وتوفيقه. فإذا وُفِّق الإنسان إلى الصلاة على النبي ﷺ دل ذلك على أن الله قد رضي عنه وهو الذي وفقه لذلك.
كيف يكون الشيخ مربياً وما حقيقة التربية في طريق الله؟
الشيخ المربي هو الذي يجلس مع المؤمنين ويحادثهم، فلعل كلمة تُمسك في القلب وتُذكر بعد المجلس فتُربي صاحبها. والتربية الحقيقية بيد الله الذي يوفق الشيخ أن يقول الكلام المناسب ويوفق المريد أن يتقبله. وهناك أناس تُغرس فيها التربية وأناس لا تثمر فيهم.
هل التربية بيد الشيخ أم بيد الله وما واجب الشيخ تجاه مريده؟
التربية ليست بيد الشيخ ولا بيد أحد بل هي بيد الله وحده. وواجب الشيخ هو الإرشاد فقط، يجلس ويتحدث ويكرر الحديث دون يأس حتى يمن الله على المريد ويفتح مغاليق قلبه. والنبي ﷺ قال بلغوا عني ولو آية.
ما الفرق بين الشيخ المربي والساحر ولماذا لا يحدث التغيير فورياً في التصوف؟
كثير من الناس يريدون شيخاً يُغير أحوالهم فوراً كمفتاح كهربائي، وهذا في الحقيقة طلب ساحر لا شيخ. التصوف عبادة وقبول من عند الله وبرنامج ليس للعبد فيه إلا الطاعة. والتغيير الحقيقي يأتي بالعبادة والذكر والصبر لا بالانتظار السحري.
ما حقيقة المسألة في طريق الله وكيف يُصلح الإنسان حاله بسرعة؟
حقيقة المسألة هي طاعة الله وعبادته لأنه ما خلق الجن والإنس إلا ليعبدون. والذكر والشكر هما الطريق كما قال الله فاذكروني أذكركم. ومن أراد إصلاح حاله بسرعة فليقل من الداخل يا رب يا رب بصدق فسيجد الأثر.
من أتم ورد الأسماء الحسنى هل يعيده أم يكتفي بلفظ الجلالة؟
يجوز الأمران: يجوز إعادة البرنامج كله من جديد ويجوز الاكتفاء بلفظ الجلالة. والبرنامج الكامل يستغرق حوالي سنة: ثلاثة عشر اسماً في مائتين وستين يوماً وتسعة وتسعين يوماً وستة أيام للفظ الجلالة. والمطلوب إعادة البرنامج كل سنة.
ما المدة المطلوبة للذكر المتواصل حتى يتخرج السالك ويستقل مع الله؟
كانوا يقولون إن من أكمل إحدى عشرة سنة من الذكر المتواصل مع ربه يُقال له أنت وربك وانتهى الأمر. وهذا الطريق ليس منظمة بل هو طريق الله الهدف منه رضاه ودخول الجنة بغير حساب ولا عقاب. فليكن الهدف واضحاً: رضا الله.
هل يجوز جعل القرآن وردًا وترك الأذكار وما العلاقة بين الذكر والقرآن؟
لا يجوز ترك الأذكار والاكتفاء بالقرآن لأن الله قال ولذكر الله أكبر. الذكر والقرآن متكاملان لا متنافسان: الذكر برنامج لإصلاح النفس ومقاومتها، والقرآن برنامج للهداية وإنارة القلب. فلا يتزاحم أحدهما على الآخر.
ما معنى قاعدة الواقع لا يرتفع وما علاقتها بتحريم الكذب؟
الواقع لا يرتفع يعني أن ما حدث لا يمكن محوه أو تغييره، فما تم قد تم ولا أحد يستطيع تغييره. ومن هنا كان الكذب حراماً لأن الكاذب يحكي واقعاً غير الذي أراده الله وخلقه. فالكذب مخالفة للواقع الكوني الذي لا يرتفع.
ما الفرق بين الكذب عن الماضي والحلف على المستقبل من حيث الإثم؟
الماضي محقق وقد وقع بالفعل فالكذب عنه مخالفة للواقع الذي لا يرتفع. أما المستقبل فمقدر ولم يأتِ بعد فليس في الحلف عليه كذب لأنه لم يتحقق بعد. فالفرق بين ما تم وما سيكون أن ما تم محقق وما هو آتٍ مقدر.
ما حكم من حلف على المستقبل ولم يفِ وما حكم اليمين الغموس؟
من حلف على المستقبل ولم ينفذ فعليه كفارة يمين. أما من حلف على الماضي كاذباً فهذا يمين غموس يغمس صاحبه في النار ولا كفارة له عند الشافعية. واليمين الغموس ليس له حل إلا التوبة.
هل يجوز لمن هو في بداية الطريق حضور حضرة طريقة صوفية أخرى؟
لا يجوز في البداية حضور حضرة طريقة أخرى لأن المبتدئ يجب أن يلتزم بمنهج واحد حتى يستطيع الترقي. والتنقل بين الطرق في البداية نوع من الالتفات الذي يمنع الوصول. أما من وصل وأصبح شيخاً كبيراً فله أن يحضر.
ما معنى كلام أبي الحسن الشاذلي عن التعلق بذات الله لا بأسمائه وصفاته؟
معنى كلام أبي الحسن الشاذلي أن تعبد الله لذاته لا لأنه رحيم أو جبار، أي ليس رهباً من النار ولا رغباً في الجنة. وكل اسم يستدعي نعمة أو يستكفي نقمة فهو حجاب عن الذات. والتوحيد الحق هو التعلق بذات الله لأنه يستحق العبادة.
كيف يكون الأدب مع الله في الدعاء وما الخطأ في تحويل الأسماء إلى طلبات دنيوية؟
الخطأ هو تحويل أسماء الله وصفاته إلى مجرد طلبات نتعلق بها لجلب خير أو دفع ضرر. والأدب مع الله أن نتعلق بذاته لا بمسمياته، فلا نعبده لأنه رزاق نريد رزقه أو لأنه شافٍ نريد شفاءه. بل نتعلق بذات الله سبحانه وتعالى.
ما ملاحظة الشيخ البغدادي على المصريين في دعائهم وما الصواب في ذلك؟
لاحظ الشيخ البغدادي أن المصريين كلهم يسألونه أسئلة في الدنيا فقط ولا أحد يسأل عن الأنس بالله أو التسليم له. والصواب أن يجمع الإنسان في دعائه بين الدنيا والآخرة كما أرشد القرآن ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة. والاقتصار على طلبات الدنيا خلل.
هل يجوز قراءة الوظيفة الشاذلية بدون زيادة الشيخ الخرنوبي؟
المشايخ الذين أجازوا في الطريقة منعوا حذف زيادة الشيخ الخرنوبي من الوظيفة. والسبب أن قراءتها يذهب ثوابها للخرنوبي، فحذفها يقطع الثواب عنه. فالمطلوب قراءة الوظيفة كاملة مع زيادة الخرنوبي.
كيف يُختم مجلس الذكر والعلم وما الأدب الواجب فيه؟
يُختم المجلس بالدعاء الجامع والتذكير بالأدب في مجالس الذكر. ومجالس الذكر ليست مسرحاً فلا يليق فيها المكاء والتصدية. والتكبير بالله أكبر هو ما ينفع في مثل هذه المجالس.
ما الدعاء الختامي الجامع الذي يُدعى به في نهاية مجالس الذكر؟
الدعاء الختامي يشمل طلب المغفرة وستر العيوب وتنوير القلوب وجعل الجمع مرحوماً والتفرق معصوماً. ويُدعى بالحشر تحت لواء النبي ﷺ يوم القيامة والسقيا من يده الشريفة. والغاية دخول الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.
ما الدعاء بجعل القرآن ربيع القلوب وقضاء حوائج المسلمين؟
يُدعى بجعل القرآن الكريم ربيع القلوب وجلاء الهم والحزن ونور الأبصار والصدور وحجة لنا لا علينا. ويُدعى بالهداية والعافية والبركة وإصلاح الحال وتهدئة البال. ويُدعى بقضاء حوائج المسلمين وتسديد ديون المدينين وشفاء المرضى ورحمة الموتى.
طريق الله يقوم على الذكر والإخلاص ومخالطة الناس وخدمتهم، ولا يكتمل إلا بأكل الحلال الذي هو سبب العمل الصالح.
طريق الله والتصوف الإسلامي لا يعني الانسحاب من الحياة، بل يقوم على مخالطة الناس والصبر عليهم وخدمتهم بالوقت والعلم والمال. والإخلاص والصبر وعدم الالتفات لغير الله هي أركان هذا الطريق، مع التكافل بين المؤمنين كالجسد الواحد الذي يتداعى لعضوه المريض.
أكل الحلال ليس فرضاً عادياً بل هو سبب العمل الصالح كما قال ابن باديس، وهو علاج تقلب القلوب والعوارض النفسية. والتصوف العملي مبناه قلة الطعام والمنام والكلام والأنام، والفرق بين المقام والحال جوهري إذ الحال يزول والمقام يبقى، وعبادة الله لذاته لا رهباً ولا رغباً هي غاية التوحيد الحق.
أبرز ما تستفيد منه
- مخالطة الناس وخدمتهم أعظم درجة عند الله من العزلة.
- أكل الحلال سبب العمل الصالح وعلاج تقلب القلوب.
- الحال يتقلب ويزول، أما المقام فيبقى ولا يرتد صاحبه.
- التصوف عمل قبل علم: قلة طعام ومنام وكلام وأنام.
- عبادة الله لذاته لا لجنة ترجى ولا لنار تخشى هي التوحيد الحق.
افتتاح المجلس بالدعاء والثناء على الله وطلب البركة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
وندعو الله سبحانه وتعالى أن يجعل مجلسنا هذا في ميزان حسناتنا يوم القيامة، وأن يجعله من مجالس العلم ومن مجالس الذكر التي يرضى الله تعالى عنها وتحفها الملائكة وتغشاها الرحمة وتنزل عليها السكينة، إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير، اللهم آمين.
وفي لقائنا هذا نحاول أن نتكلم عما يجيش في الصدور في الطريق إلى الله سبحانه وتعالى، حيث يريد الإنسان رضا الله وأن ينتقل من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه، وأن يمنّ الله سبحانه وتعالى عليه بفتوح العارفين به.
دعاء شامل بشرح الصدور وتثبيت الإيمان في القلوب
فاللهم يا ربنا اشرح صدورنا واستر عيوبنا واغفر ذنوبنا ونوّر قلوبنا ويسّر غيوبنا، وأنزل علينا من خزائن فضلك ورحمتك ما تثبت به الإيمان في قلوبنا، وتحبب في قلوبنا الإيمان وتكره عندنا الكفر والفسوق والعصيان.
فاللهم يا ربنا اجعلنا من الراشدين ومن المتقين ومع القوم الصادقين يا أرحم الراحمين.
أركان طريق الله من الذكر والإخلاص والصبر وعدم الالتفات
وطريق الله كما لا يخفى على أحد محاط بالذكر والفكر، وطريق الله مقصوده الأجلّ هو الله، فالله مقصود الكل.
وطريق الله لا بد فيه من الإخلاص:
قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»
﴿مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ [غافر: 14]
وطريق الله يحتاج إلى الصبر حتى تصل إلى تلك الدرجة العالية:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ [البقرة: 153]
وطريق الله ملتفتٌ فيه لا يصل، ولذلك إذا حدثت الإشراقات واطمأنت القلوب وظهرت الكرامات وكثرت الرؤى الصالحة يراها العبد الصالح أو تُرى له، لا نلتفت، لا نلتفت لاكتشاف أسرار ولا لتحصيل أنوار ولا لشيء سوى الله.
عدم التعلق بالنعم والسير إلى الله بالشكر والحمد
كل ما ذكرناه من نعم الله:
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]
لا نقف عندها ولا يتعلق قلبنا بها ولا نلتفت إليها، ونسير ومقصودنا الله. وهو يستحق من عظيم فضله، وأننا قائمون به بالإمداد والإيجاد والاستعداد، فهو يستحق منا أن نشكره بالليل والنهار.
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: 7]
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
نعمة الإسلام وفضل الله في الهداية من غير حول ولا قوة
فالحمد لله على نعمة الإسلام، الإسلام فريد وحيد، هو دين الله الخاتم وهو الكلمة الأخيرة التي أراد الله أن يخرج الناس من الظلمات إلى النور بها.
ووفقنا من غير حول منا ولا قوة:
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]
فنعمة الإسلام على رأس تلك النعم، فالحمد لله الذي جعلنا من غير حول منا ولا قوةٍ مسلمين. ومنّ الله علينا بها فلا نتكبر بها على الخلق، بل نجعلها سبب سعادة للعالمين:
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
وجوب اتباع النبي ﷺ والاقتداء به كأسوة حسنة
فهو صلى الله عليه وسلم الإنسان الأتم الأكمل الرباني الذي أمرنا باتباعه:
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]
﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
فالحمد لله أن جعل سيدنا صلى الله عليه وسلم شاهدًا علينا:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]
فضل العلم وإطلاق الله تعالى التفضيل لكل من يعلم
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات أن أرشدنا إلى العلم:
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]
وأطلقها فلم يقيدها، يعلمون ماذا؟ كل من يعلم هو فوق كل من لا يعلم عند الله، في أي مجال وفي أي شيء وعلى مر الزمان والمكان.
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]
﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ [طه: 114]
فالعلم لا يعرف الكلمة الأخيرة.
مفهوم الخدمة في طريق الله وأنها بذل الوقت والعلم والمال للناس
يسأل بعض الناس عن مفهوم الخدمة، ومفهوم الخدمة اتخذه الأكابر من أهل الطريق سلوكًا يترقى به الإنسان، ونشاطًا تجتمع عنده القلوب.
ومفهوم الخدمة أن تعطي من وقتك أو من علمك أو من مالك أو من كل ذلك شيئًا لتخدم به الناس، وإن قلّ وإن كان في الظاهر أمرًا بسيطًا، ولكن لا بد أن تنوي به خدمة الناس.
قال رسول الله ﷺ: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس»
هذا هو مفهوم الخدمة.
فضل مخالطة الناس والصبر عليهم على العزلة والانفراد بالعبادة
وكثير منا يشتغل بالذكر والعبادة ويرى أن يكف نفسه عن الناس، وهو أمر ليس بالكامل ولا بالأتم؛ فإن مخالطة الناس والصبر عليهم أعظم عند الله درجة ممن اعتزل وقصر نفسه على نفسه وفرّ من الفتن.
وهذا ما أخرجه البستي في [العزلة]، نعم للعزلة فوائد، ومخالطة الناس أشد فائدة. وللعزلة وقت وهي علاج في بعض الأمور، لكن مخالطة الناس لها التأييد الأتم عند ربنا، ولها الفضل الأكبر عند خالقنا، فلا نضيع ما كان أعظم بما هو أدنى وأقل.
هل يتفرغ السالك في طريق الله عن العمل والدنيا لتزكية النفس
فيسأل بعضهم: نحن في طريق الله، هل نتفرغ؟
قدر المستطاع مما لا حاجة لنا به الآن من عمل ودورات علمية لنعبد الله ولنزكي النفس. كل عمل صالح من عمارة الدنيا ومن تزكية النفس بالنية يتحول إلى عمل يرضي الله، فتكون في بحبوحة رحمة الله وترى تأييد الله لك بالليل والنهار وتُحَلّ المشكلات.
نحن لسنا ممن ينسحب من هذه الحياة الدنيا إلا لمرض أو لعرض، أما الانسحاب فليس هو أصل العمل، وإنما مخالطة الناس والسعي في خدمتهم وتحصيل عمارة الأرض وتزكية النفس على قدر المستطاع والاشتغال بالذكر والتفكر هو أصل طريقنا إلى الله سبحانه وتعالى. ولذلك فالأمر واضح.
جواز العزلة المؤقتة للضعيف مع نية العودة والمخالطة
نعم، ولكن هناك من يضعف ولا يستطيع، ويقول فيه سيدنا [رسول الله ﷺ] فيما أخرجه البخاري في صحيحه:
قال رسول الله ﷺ: «خير ما للمرء غنيمات يتتبع بها شعف الجبال ومواضع القطر، يفر بدينه من الفتن»
فهو ضعيف، والمؤمن الضعيف خير وأحب عند الله من الكافر، ولكن المؤمن القوي خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف. ولذلك قال ﷺ: «وفي كلٍّ خير»، يعني القوي أفضل وأقرب.
لكن إذا وصلنا إلى مرحلة الضعف والخوار فيجوز لك على سبيل معالجة النفس أن تعتزل مؤقتًا، وأن تغيب بنية الرجوع، وأن تذهب بنية العودة حتى يتم لك الأمر وحتى يرفع الله سبحانه وتعالى عنك البلاء.
مفهوم التكافل بين المؤمنين كالجسد الواحد ومساندة المحتاج
هذا المدخل، مدخل المخالطة ومفهوم الخدمة، ينبغي علينا فيه أن نكون كالجسد الواحد. وسيدنا [رسول الله ﷺ] أمرنا:
قال رسول الله ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»
وقال ﷺ: «كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»
فنريد أن نكون كالجسد الواحد. ومن هنا فإن صاحب الحاجة ومن تضيقت عليه حياته ينبغي أن يشير ولو بعفة نفس، ولو بإشارة لا بعبارة، أنه محتاج للمساندة:
﴿يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ﴾ [البقرة: 273]
فنريد أن يكون هناك قادر وأن يكون هناك حاضر، والقادر يعطي الحاضر حتى من غير طلب، وتكفي الإشارة عن العبارة.
تنظيم التكافل والتعاون على البر والتقوى وعدم اليأس من فضل الله
نريد أن ندخل في تنظيم ذلك حتى يتم بصورة سلسة، ولذلك سيُعرض عليكم في قابل الأيام بعض النظم التي إذا رأيتم أنفسكم فيها وقلوبكم معها فشاركوا؛ فإن ذلك مراده التكافل والتعاون كما أمرنا الله:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ [المائدة: 2]
هذه اللحمة نريد الوصول إليها، فإن استطعنا فبفضل الله، وإن كانت الأخرى فإنا لله وإنا إليه راجعون. نبدأ مرة ثانية وثالثة ورابعة، ولا نيأس لا من أنفسنا ولا من فضل الله علينا. فإذا رأى الله منا ذلك وفقنا حتى من أول مرة، وإخلاص النية أمر مطلوب.
الفرق بين المقام والحال وهل يرجع الراضي إلى النفس الأمارة
يسأل قائلًا: هل يصير المريد في مرتبة النفس الراضية ثم يرجع إلى الأمارة مرة أخرى؟
هناك ما يسمى بالمقام وهناك ما يسمى بالحال، ودوام الحال من المحال. فالحال عرض يتقلب ولا يبقى زمانين ولا يقوم بمحلين.
ولذلك إذا أتى الرضا ثم ذهب فهو من الأحوال وليس من مقام النفس الراضية. هو يظن لأنه كان راضيًا مطمئنًا أيامًا عدة أنه مقام، لكنه ليس مقامًا ما دام قد زال. الراضي يرضى أبدًا؛ فإن القلب إذا سجد لا يقوم.
والرضا يستلزم التسليم، والتسليم يستلزم سجود القلب. القلب سجد فكيف يقوم مرة أخرى ويتقلب على الأحوال؟
التبرم بعد الرضا دليل على أنه كان حالاً لا مقامًا
فإذا تبرّمت بعد رضا شهور وسنين، فهذا لم يكن مقامًا بل كان حالًا، ودوام الحال من المحال. فالحال يتغير والمقام يبقى ويستمر.
فإذا رأيت في نفسك هذا [التقلب] عرفت هذا الأمر.
يقول: وهل هذا، زوال الحال، يعارض أن الله إذا وهب ما سلب؟
هو لم يهب أصلًا حتى يسلب. عندما يهب، يهب المقام. أما هذه الأحوال فتتقلب على مراد الله في خلقه.
تقديم العلم أم الذكر عند ضيق الوقت وحديث حلقتي المسجد
ضاق عليّ الوقت فهل أقدم الذكر أو أقدم العلم؟
النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فوجد فيه حلقتين: حلقة تذكر الله وحلقة تتعلم العلم، فقال:
قال رسول الله ﷺ: «هؤلاء على خير وهؤلاء على خير، وإنما بُعثت معلمًا»
وانضم إلى حلقة العلم.
من أنت؟ إذا كنت طالب علم فوردك تحصيلك، يعني أنت في الأزهر وتجلس تدرس نحوًا وصرفًا وبلاغة وأشياء من هذا القبيل، انجح، هذا هو عملك.
أما إذا كنت من العاملين، يعني موظفًا أو مهندسًا أو محاسبًا، ودخلت ووجدت الذكر والعلم، فانضم إلى الذكر؛ فإن هذا رضا بما أقامنا الله فيه، فكن حيث ما أقامك الله.
النبي ﷺ مدينة العلم وعلمه من جنس علم اللوح والقلم
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أقامه ربه في العلم وجعله مدينة له:
قال رسول الله ﷺ: «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها»
فكان مدينة للعلم فُتح عليه فتوح العالمين. كان صلى الله عليه وسلم لا يكتب وعلى ذلك فلا يقرأ، ولكن كان عالمًا بكل شيء في كل شيء صلى الله عليه وسلم.
ولما علم علم الحقيقة على ما هي عليه، ومن علومك علم اللوح والقلم، أي من جنس علوم اللوح والقلم. اللوح والقلم مكتوب فيهما علم حقيقي، علم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. إن جنس علم النبي من هذا النوع: ومن علومك علم اللوح والقلم.
الرد على النابتة الذين ظنوا أن وصف النبي بعلم اللوح يفوق علم الله
فظن بعضهم من النابتة أنها تعني أن بعض علومك علم اللوح والقلم، فظن المسكين أننا نصف النبي بعلم يفوق علم الله! والغباء لا نهاية له والله.
«ومن جنس علومك علم اللوح والقلم» تحولت عنده في ذهنه المريض أن «من بعض علومك علم اللوح والقلم». ثانيًا، أتظن يا مسكين أن ما في اللوح والقلم هو منتهى علم الله؟!
﴿وَمَا قَدَرُوا ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: 67]
كلام الشيخ القليوبي عن الكتاب المحيط وعلم الله الذي لا يتناهى
يقول الشيخ القليوبي: واطلع أهل الله على ما في الكتاب فوجدوه عشرة أسطر. الكتاب الذي هو محتوٍ على كل شيء:
﴿مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]
قال أن الكتاب هذا فيه عشرة أسطر فقط، فهو كتاب كبير، مستوى آخر. ملايين ملايين ملايين السنين الضوئية في عشرة أسطر فقط.
الشيخ القليوبي هو الذي أخبرنا بذلك. طبعًا النابتة لا علاقة لها بالقليوبي ولا علاقة لها ولا تسأل عنه، مسكين.
علم الله لا يتناهى والفارق بين المخلوق والخالق لا يُقاس
ولكن انظر إلى عشرة أسطر. حسنًا، علم الله لا يتناهى أصلًا، إنه لا نهاية له، لعشر سطور ولا عشر آلاف ولا شيء:
﴿مَّا نَفِدَتْ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِ﴾ [لقمان: 27]
خلاص، أغلقها وجعل علم الله لا يساويه شيء. فلو كان النبي حفظ العشر سطور وأصبح حافظًا عشرين سطرًا، يعني قطرة في علم الله. معناه هكذا: اجعلها جنسية، ومن جنس علومه علم اللوح والقلم، اجعلها ماشية.
وماذا يعني؟ النبي كان حَفِظَ عشرين سطرًا والكتاب عشرة أسطر، فعلم الله إذن كم هو؟ ليس له قدر، ليس له قدر، ليس له قدر، ليس له نهاية.
إذن ليست هناك مقارنة، وهناك فارق بين المخلوق والخالق، والرب رب والعبد عبد، وهناك فارق بين المخلوق والخالق وانتهينا.
وصف النابتة بالشغب وانعدام العقل والقلب والتقوى
إذن فالنابتة كلامهم شغب، لا علم ولا فكر ولا تقوى، لا العقل يعمل ولا القلب يعمل.
ولذلك نقول إنه مسكين، مسكين بكل معنى الكلمة، يعني معدم، لكن في تلك المرة معدم في تفكيره وفي قلبه وفي منهجه وفي طريقة الوصول إلى الحق والحقيقة.
حكم تلقي الطريق الصوفي عبر وسائل التواصل الاجتماعي
ها هو صاحبنا يقول: هل يجوز أن نتلقى الطريق عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي؟
كل ما جاز عقد العقد به يجوز أخذ الطريق به. ما دام يجوز عقد الزواج وعقد البيع وعقد الشراء بالهاتف، فيجوز أخذ الطريق بالهاتف.
فإذا كان يجوز عقد الهبة وعقد الوصية وعقد الشركة وعقد العمل عبر الفيسبوك، فإنه يجوز كذلك أخذ الطريق عبر الفيسبوك.
هذه هي القضية: إنه عقد وعهد بينك وبين الله، فكلما أجاز الفقه فيه استعمال تلك الوسائل، فإنه يجوز به استعمالها في تلقي الطريق.
الأفكار الخبيثة والوساوس لا تعطل السالك لأنها ابتلاء يقاومه
هل الأفكار لو كانت خبيثة تعطل الصوفي من سيره؟
ولا الهوى؛ لأنه الواردات والخواطر لم ينجُ منها أحد حتى الأنبياء. وتقرأ في سورة الحج:
﴿إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلْقَى ٱلشَّيْطَـٰنُ فِىٓ أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: 52]
يعني النبي من هؤلاء [الأنبياء] يتمنى شيئًا فيأتي الشيطان معاكسًا له بتلك الإلقاءات حتى يقاومه فيُكتب عند الله مخلصًا.
يعني لماذا هكذا؟ ربنا خلق الكون هكذا، خلق الإنسان وخلق إبليس وقال لهم كلكم انزلوا إلى الأرض واعملوا بهذا العمل. إبليس يوسوس ويخنس، والإنسان يتدبر ويتفكر ويقاوم. قم أنا آخذ ثوابًا وإبليس يأخذ عقابًا، لماذا تريد أن تحرمني من الثواب؟
فهو يلقي ما يلقي وأنا أقاومها وآخذ ثوابًا وأخرج منها فائزًا:
﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: 185]
تُزحزح كل فترة وتكتشف شيئًا فتُبعدك هكذا عن النار.
حكم من انقطع عن شيخه وأوراده سنتين ثم عاد هل يكمل أم يبدأ من جديد
يقول: انقطعت عن شيخي لسبب خَفِيَ عليَّ، فانقطعت تدريجيًا عن الأوراد والمذاكرة لمدة سنتين، ثم وُفِّقت للتواصل معه ثانيةً، فهل أستكمل أورادي كأن شيئًا لم يكن، أم أبدأ في الأوراد كما نبدأ من أول الطريق حسب المدة التي انقطعتها؟
فلو كانت مدة في عرف الناس كثيرة فعليك أن تعيد من البداية، وإن كانت المدة في عرف الناس قليلة فعليك أن تكمل.
حسنًا، الكثير والقليل هذا بماذا نضبطه؟ أو ما هو الكثير والقليل في عرف الناس الآن؟ عندما تكون ثلاثة أو أربعة أو خمسة أشهر يبقى تكمل، لكن عندما تكون سنتين فتكون قلة حياء، فعلينا أن نبدأ من جديد؛ لأن الذي صنعناه أهدرناه، وعندما نهدر ما صنعناه نعود مجددًا لنملأ من الصنبور مرة أخرى.
ضابط الكثير والقليل في مدة الانقطاع عن الأوراد والطريق
فالضابط في هذا الأمر هو الكبر والصغر، فقد يمكث المرء ثلاثة أو أربعة أشهر في المستشفى تحت العلاج، لكن الغالب أنه لا يمكث سنتين أو ثلاثة.
ولكن عندما نذهب إلى مستشفى دار الفؤاد نرى كم من الوقت مكث أكثر مريض هناك؛ لأنه يُكتب للمريض في أثناء مرضه ما كان يفعله في حال سلامته. فتجده ثلاثة أو أربعة أو خمسة أشهر على الأكثر يكون كذلك.
يكون ثلاثة أو أربعة أو خمسة أشهر على الأكثر، إذا زادت عن ذلك وأصبحت سنتين وثلاثة وما إلى ذلك، فلا، نحن لا نمزح، عليك أن تعيد.
نصيحة لمن يداوم على ذنب ويعجز عن تركه بأهمية أكل الحلال
[يقول السائل:] مداوم على فعل ذنب وكلما أحاول أن أتخلى عنه وأعقد الأيمان والوعود مع الله أعود وأنتكس، وهذا يسبب لي ضيقًا شديدًا جدًا وعدم رضا عن النفس، فما نصيحة حضرتك؟
العفاف. أطب مطعمك تكن مستجاب الدعاء. كثير من الناس لا يبالي بما يأكل ولا من أين يأكل، فحاول أن تعود مرة أخرى إلى ضبط الأكل.
وضبط الأكل أن يكون من حلال سواء كان المصدر أو سواء كان نفس الطعام. نفس الطعام حرّم عليك الخمر والخنزير والميتة إلى آخره، والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع:
﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3]
هذه الأشياء التي حرمها ربنا نبتعد عنها سواء في دائرة الحرام أو في دائرة المكروه.
التعفف في الطعام المشتبه فيه وأثر أكل الحلال في استجابة الدعاء
في دائرة المكروه أن تكون مسافرًا وأمامك لحم لا تعرف إذا كان مذبوحًا شرعًا أم لا، يُكره أن تأكله لكن يجوز لك أن تأكله مع الكراهة. فلا تبادر ولا تستهين بهذا، وامتنع عن هذا تعففًا.
كلما تعففت في الطعام، كلما رأيت ذلك في سرعة استجابة الدعاء:
قال رسول الله ﷺ: «رُبَّ أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وغُذِّيَ بالحرام، فأنى يُستجاب لذلك»
أما أكل الحلال فهو يُنشئ معونة على الطاعة ومعونة على التأييد والرعاية والعناية، ويسبب العفاف.
تقلب القلوب بسبب الاستهانة بأكل الحلال وعلاقة ذلك بالعوارض القلبية
كثير من الناس يشكون تقلب قلوبهم أو قلوبهن. فالفتاة تأتي - وهذا ليس لواحدة ولا اثنتين ولا واحد ولا اثنين، ولا يفتكر كل واحد أنني أتكلم عنه ويقول لي هكذا يا مولانا فضحتني، ما كلكم مفضوحون، نحن سنضحك على بعضنا، استر يا رب -
[تقول الفتاة:] أنا أحب واحدة معنا في الطريق، أنا أحب المقدم الخاص بي، أنا أحب شخصًا لكنه لم يقل شيئًا في الحقيقة، لكنه هو أنا قارئة عينيه أنا أعرفه جيدًا جدًا.
لا يا بنات، الشاب قال لكِ: أنا سأتزوجك وخلى بك، يعني يكاد، نعم. أنا جالسة أمامه هكذا فأرسل لي رسالة من عقله وقال لي: الله.
وما سبب ذلك؟ إننا استهنّا قليلًا بأكل الحلال.
كلام ابن حجر الهيتمي عن علاقة أكل الحلال بكثرة الصالحين في البلد
سيدي ابن حجر الهيتمي يقول في [الفتاوى الحديثية] أنه بالتتبع والاستقراء تبين لنا أن الناحية أو البلد أو القرية أو الحي التي يكثر فيها الصالحون سبب ذلك أكل الحلال، أو يقل فيها الصالحون فسبب ذلك أكل الحرام.
يقول ذلك في الفتاوى الحديثية. ملاحظة في غاية الأهمية: أن العفة والصلاح والتقوى ومعونة الذكر والسير في الطريق تستلزم منا أكل الحلال.
فإذا ضبطنا أنفسنا ستجد أن العوارض القلبية هذه - مثل أحبه ويحبني وأنتظره وينتظرني - قد ذهبت، ووجدت نفسك تستأنس بالله.
حديث النبي ﷺ عن الصوم كعلاج لمن لم يستطع الزواج وأثر قلة الطعام
فهذا ما أشار إليه سيدنا [رسول الله ﷺ] عندما قال:
قال رسول الله ﷺ: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم»
قلة الطعام، وفي قلة الطعام سيطرة وباب تدخل منها إلى العفاف، فعليه بالصوم فإنه له وِجاء.
يبقى إذا الحل معنا: يجب علينا جميعًا رجالًا ونساءً، بناتًا وصبيانًا، وفتيانًا وفتيات، شيوخًا ومريدين، أن نشتغل بالأكل الحلال:
﴿كُلُوا مِنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَٱعْمَلُوا صَـٰلِحًا﴾ [المؤمنون: 51]
وكأن أكل الحلال أولًا حتى تتمكن من عمل الصالح.
تقديم أكل الحلال على العمل الصالح لأنه سببه كما قال ابن باديس
وهذا كلام ابن باديس في تفسيره، قال: وقدّم الأكل الحلال على العمل الصالح لأنه سببه؛ لأن الأكل الحلال سبب العمل الصالح.
الرجل رآها، رآها منيرة هكذا. فينبغي علينا أن نتمسك بهذا الأصل وألا نستهين به، فقط لأن ما هذه القصة السخيفة التي نعيش فيها تهدأ وتنتهي.
لكن فعلًا هناك شيء خاطئ، ما هذا؟ الصحابة كان يحدث لهم هذا يعني واحد في المائة ألف، يعني لا شيء. لكن هكذا كل يوم، كل يوم عشرون ثلاثون حالة، فيكون إذا هناك شيء خاطئ.
ما هو؟ نرجع إلى سادتنا العلماء، فسادتنا قالوا لنا: أكل الحلال.
أهمية أكل الحلال في السير إلى الله والفرق بين الأشعث المستجاب والمردود
يكون أكل الحلال وإن كان مأمورًا به إلا أنه في غاية الأهمية، مهم لأنه سيترتب عليه السير في طريق الله.
قال رسول الله ﷺ: «رُبَّ أشعث أغبر»
هناك أشعث أغبر لن يُستجاب له، ورُبَّ أشعث أغبر لو مدّ يديه إلى السماء وأقسم على الله لأبرّه. لماذا؟ لا يرضى أن يأكل الحرام، لا أصالةً ولا ذاتًا.
فمن لازم ذنبًا لا ييأس، وفي الحديث:
«لكل مؤمن ذنب لا يفارقه»
يرجع إليه الفينة بعد الفينة، بعد الفترة التي يمر بها صاحبنا الذي يسأل، حيث يرتكب المعصية ثم يتوب ويندم ثم يعود إليها مرة أخرى، أو لا يفارقه حتى يفارق الحياة.
معنى حديث فتاناً نساياً رجاعاً وعدم اليأس من تكرار الذنب
ويظل يتعثر هكذا حتى يموت. إنه فتّانًا أي مفتون، أي واقع في فتنة. نسّاءً يعني ينبغي عليه أن ينسى ذلك التكرار حتى لا ييأس ولا يحدث له إحباط. رجّاعًا أي يعود بسرعة إلى التوبة:
﴿فَفِرُّوٓا إِلَى ٱللَّهِ﴾ [الذاريات: 50]
التصوف مبناه العمل أولاً ثم العلم وليس مجموعة معلومات نظرية
[يقول السائل:] أنا في مرحلة الذكر بالاسم المفرد، فرشح لي كتبًا تفهمني أكثر معنى التصوف.
التصوف مبناه أساسًا العمل والعلم بعد ذلك، يعني عمل ثم علم. فاشتغل، اشتغل حتى تنتهي. أنت ما زلت في الاسم المفرد، ماذا ستقرأ في التصوف وتقرأ لِمَ التصوف؟
ليس هو مجموعة من المعلومات. التصوف الذي نقوله هذا:
- •اجتهاد في العبادة
- •قلة في الطعام
- •قلة في المنام
- •قلة في الأنام
- •قلة في الكلام
وبهذه الأربعة التي وضحها لنا أهل الله عبر القرون، القلة في أربعة [أمور هي أساس التصوف العملي].
قلة الكلام من علامات الإيمان وكتاب الصمت لابن أبي الدنيا
قلة الكلام ألّف فيها ابن أبي الدنيا كتاب [الصمت]، كتاب كبير مثل هذا، قد طُبع وجُمع فيه كل ما دعا فيه النبي ﷺ إلى الصمت:
قال رسول الله ﷺ: «وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم؟»
وقال ﷺ: «إذا رأيتم الرجل أوتي صمتًا فاعلموا أنه تُنزَّل عليه الحكمة»
﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]
الرد على من يظن أن الإسلام يضطهد النساء وبيان طريق الكمال لهن
البنات يسألن: لماذا أنتم تضطهدوننا؟
لماذا تقولون أننا مضطهدينكم؟ كفى الله الشر. قال لك ما هم بيقولوا: كَمُل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع: مريم، وآسيا امرأة فرعون، وخديجة الحبابة، وفاطمة عليها السلام.
والرجال كَمُل منهم أناس كثيرون جدًا:
﴿مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ﴾ [غافر: 78]
لماذا؟ هو قال كَمُل ولن يكمُل بعدها أبدًا، أم قال كَمُل في الماضي؟ في الماضي قال كَمُل. هيا ضعي لنفسك برنامجًا حتى تستحقي الكمال.
وما الذي يعطل الكمال عند النساء؟ الثرثرة، لوك لوك لوك لوك لوك لوك، هذه شهوة، قاوموا هذه الشهوة.
قلة الكلام طريق الكمال للنساء وشهادة المشايخ بتفوقهن على الرجال
تجلس نصف ساعة تقول لك: والله أنا لست ثرثارة. حسنًا كيف؟ أنت تريدين أن تكملي؟ نعم. قللي الكلام.
وهناك أناس نجحوا في هذا واستبدلوا اللغو، استبدلوا به الذكر واستبدلوا الكلام بالصمت. فتجد أن المرأة التي هكذا يُفتح عليها أضعاف ما يُفتح على الرجال.
وكان مشايخنا يقولون: رأينا تحولًا في النساء يفُقن الرجال في العصر الذي نحن فيه. أي يكمل من الرجال واحد أو اثنان والدنيا تلاهٍ مليء بالملاهي تركوها كما هي، ويُكمِل من النساء عدة.
ما سبب هذا؟ اللسان. فقلة الكلام من علامات الإيمان ومن علامات السعي الطيب، وربنا نهانا عن اللغو.
قلة الطعام والمنام ومشروعية الاعتكاف والخلوة وقيام الليل
وقلة الطعام:
قال رسول الله ﷺ: «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه»
وقلة الأنام، فشرع لنا الاعتكاف وشرع لنا الخلوة، وشرع لنا حتى قبل النبوة كان هناك غار حراء، وكل هذا مما يجوز أن نقلد النبي فيه صلى الله عليه وسلم. والاعتكاف أمر مأمور به منذ إبراهيم [عليه السلام] وجعل البيت محلًا للاعتكاف.
وقلة المنام، والله مدح التهجد ومدح قيام الليل ومدح القيام في ثلث الليل الآخر:
﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 2-4]
﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]
فأمرنا بالليل وبقيامه وبأن نناجي ربنا سبحانه وتعالى صلاةً وذكرًا ودعاءً فيه. إذن:
﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [السجدة: 16]
تتجافى أي قلة المنام.
هل يوجد من هو خارج الطريق أفضل ممن هو فيه وإخفاء الله لأوليائه
يقول: هل إذا ما انضممت إلى الطريق كان هناك من هو في خارج الطريق مَن كان أفضل مني؟
نعم. كانت مشايخنا عندما تسمع من الأتباع والتلاميذ أنه هو القطب أو أنه يعني ما هنا وما هناك، يقول: أنا تراب بن تراب.
وقالوا: أخفى الله ثمانية في ثمانية، من ضمنهم أخفى وليّ الله في الناس. هذا الذي أمامك، هذا الذي هو ظاهره أنه قائم على معصية، ربما هو عند الله أقرب منك، وأن هذه المعصية قد أورثته ذلًا فكانت خيرًا من طاعتك التي أورثتك كبرًا.
فينبغي أن تتركها [المقارنة] لله وتتواضع له؛ فإن من تواضع لله رفعه.
التواضع لسائر البشر لأن الباطن لا يعلمه إلا الله كقصة إبراهيم مع الملائكة
وهذا ينطبق على سائر البشر، أي أنه ما دام بشرًا فليس لنا تدخل ولا نعرف.
ولذلك كانت الملائكة الكرام تأتي في صورة البشر للأنبياء:
﴿فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ [هود: 70]
لأن من لم يأكل من طعامك يريد أذيتك، فأوجس منهم خيفة. هذا الذي شعر به سيدنا إبراهيم خليل الرحمن، عاملهم أنهم بشر لكن لم يعرف أنهم ملائكة ولا أشرار ولا خيّرين ولا شيء، هم بشر.
خلاص، بشر يكونون دائمًا أفضل منك، فيجب عليك أن تتواضع لله.
الصلاة على النبي توفيق من الله ودليل على رضاه عن العبد
الصلاة على النبي، هل هي دعوة منه إلينا وأنه يختار من يصلي عليه؟
كل ما في الكون إنما هو بإذن الله وبتوفيقه:
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]
فإذا وُفِّقت إلى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم دلّ ذلك على أن الله قد رضي عنك وهو الذي وفقك.
كيف يكون الشيخ مربياً وحقيقة التربية بالكلمة والتوفيق من الله
كيف يكون الشيخ مربيًا؟
يعني يجلس مع جماعة المؤمنون ويحادثهم مثلما أنا أحادثكم هكذا، هذا هو المربي. لعل كلمة تُمسك هنا [في القلب]، كلمة هكذا بعد أن ينهض ويمشي ويتذكرها وهو يقود السيارة حتى يقول: الله، لقد قال الشيخ كذا! إنه لم يكن منتبهًا وهكذا، فيربيه به [أي بهذا الكلام].
رباه ربه، فربنا وفق الشيخ أن يقول هذا الكلام لكي يستقر في مخ سعادتك وسعادتها أيضًا، والله يفتح عليك.
هذه هي تربية الشيخ، فالشيخ مربٍ، مربٍ، ولكن هناك أناس تُغرس فيها التربية، وهناك أناس لا تثمر فيهم التربية. هو ليس له شأن بذلك:
﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ [المائدة: 99]
التربية بيد الله وحده والشيخ عليه الإرشاد فقط دون يأس
فرسول الله صلى الله عليه وسلم يبلغ:
قال رسول الله ﷺ: «بلغوا عني ولو آية»
وانتهى الأمر. حسنًا، أريد أن أربيك تربية، لكن هذا ليس بيدك، إنه بيد الله. نعم، ليس بيدك ولا بيدي ولا بيد أحد، هذا بيد ربنا.
أنا ما عليَّ إلا الإرشاد. نجلس نتحدث معك هذا الحديث الذي أتحدثه، ونكرر الحديث، ويأتيك السؤال مرة أخرى كما هو، ونستمر دون يأس حتى يمنّ الله عليك ويفتح مغاليق قلبك فتفهمها وتقول حينها: الله! والله إنها شيء جميل، وهكذا.
الفرق بين الشيخ المربي والساحر ومن يريد تغييراً فورياً بلا عمل
طيب، كثير من الناس وكان مشايخنا يقولون لنا: يا بني، هؤلاء لا يريدون شيخًا، هؤلاء يريدون ساحرًا.
هناك فكرة عند بعضهم يقول: أنا أذكر الله منذ شهر ولا يوجد شيء، ماذا أفعل لك؟ يعني هل هو مثل مفتاح كهربائي تشغله فيعمل؟ ليس هكذا، هذه عبادة، وهذا قبول من عند الله، وهذا برنامج ليس لنا فيه إلا الطاعة.
هو يريد الذهاب إلى الشيخ، فالشيخ ينظر إليه هكذا ويقول له: اتفوه، فيجد نفسه قد تغيرت. حسنًا، لم يكن أحد قد غلب [على أمره بهذه الطريقة]. ألم يكن من الأفضل أن نأتي بالشيخ الذي يبصق ونجعله يبصق في وجوه الناس فتتغير الناس وتتحول أحوالهم إلى أحسن حال وننتهي من الأمر؟
ما هذا البلاء الذي نحن فيه؟ هذه هي الحكاية، فنحن نريد حاوي [ساحرًا].
حقيقة المسألة طاعة الله والعبادة لا الانتظار السحري للتغيير
أنت مربي، كيف يعني؟ لم أشعر، لم أحس بك. هل نحن على شاطئ المعمورة؟ لم أحس بك، ماذا أحسست؟ وماذا فعلت؟
إذن لا بد أن نفهم حقيقة المسألة:
﴿وَأَطِيعُوا ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا ٱلرَّسُولَ﴾ [المائدة: 92]
حقيقة المسألة:
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
حقيقة المسألة:
﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285]
حقيقة المسألة:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
حقيقة المسألة الحب، هذه هي الحقيقة. أما إذا أردت الآن بين لحظة والثانية ربنا يصلح شأنك ويجعل حالك أحسن حال، قل: يا رب يا رب، نعم هكذا. ستجد نفسك ستفعل، سيفعل معك أثر، لكن قلها من الداخل: يا ربِّ.
حكم إعادة ورد الأسماء الحسنى أو الاكتفاء بلفظ الجلالة بعد إتمامه
[يقول السائل:] انتهيت من ورد الأسماء الأصول والفروع والتسعة والتسعين اسمًا ولفظ الجلالة منذ ثلاثة شهور، فهل الأفضل أن أعيد الثلاثة عشر اسمًا أم أختار لفظ الجلالة وأداوم عليه؟
يجوز الأمران. يجوز أن تعيد من جديد البرنامج كله. البرنامج يستغرق حوالي سنة؛ لأنك عندما تقرأ كل يوم خمسة آلاف ونحن نريد مائة ألف، تنتهي في عشرين يومًا، في ثلاثة عشر اسمًا في مائتين وستين يومًا، وتسعة وتسعين يومًا أيضًا، فيصبح ثلاثمائة وستين، أي يتبقى ستة أيام على السنة، وعندما تقول فيهم لفظ الجلالة تكون السنة قد اكتملت.
إذن نريد أن تفعل كل سنة تُعيد وتُعيد وتُعيد.
إحدى عشرة سنة من الذكر المتواصل ثم التخرج والاستقلال مع الله
كانوا يقولون لك: لو أكملتَ إحدى عشرة سنة أنت وربك، فهذه فرصة. اعملوا وأحضروا الإحدى عشرة سنة، وعندما تأتيني أقول له: أنت وربك وانتهى الأمر.
فنكون قد تخلصنا منك مثلما تتخرج هكذا لكي تُخلي مقعدًا للتلميذ الذي سيدخل بعدك.
هذا الطريق يا أبناء ليس منظمة، ليس يعني أنها منظمة الإخوان المسلمين، لا. هذا طريق الله، نريد أن يرضى عنا، وفي النهاية نريد أن ندخل الجنة بغير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب، هكذا فقط وانتهينا.
nريد ذلك، نحتاج إلى هذا، فنعمل كل ما يؤدي بنا إلى هذا الأمر. فليكن هدفكم واضحًا: رضا الله.
هل يجوز جعل القرآن وردًا وترك الأذكار والعلاقة بين الذكر والقرآن
يقول: القرآن الكريم عظيم الشأن، فهل يمكن أن نجعله وردًا لنا ونترك الأذكار؟
الحقيقة لا. ربنا قال:
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]
هو قال هكذا: ولذكر الله أكبر. فينبغي علينا أن نهتم بالقرآن، ينبغي علينا أن نكون فيه كالحال المرتحل، كلما أنهيناه بدأناه، ينبغي علينا أن تتعلق قلوبنا به.
لكن هذا ليس في مواجهة الذكر حتى نتركه. الذكر يعمل ومن خلاله نذكر بذكر الأذكار:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
فلا يتزاحم أحدهما على الآخر، هما لا يتخاصمان. هما الاثنان - الذكر والقرآن - الذكر برنامج لإصلاح النفس ومقاومتها، والقرآن برنامج للهداية ولإنارة القلب، فهما متكاملان وليسا متنافسين.
معنى قاعدة الواقع لا يرتفع وعلاقتها بتحريم الكذب
ما المقصود بقولكم: الواقع لا يرتفع؟
بالأمس صليت الفروض الخمسة، حاول هكذا أن تمسحهم. أنت حاول أن تمسحهم وتجعلني لم أصلِّ. هل يمكن أن يُرفع الواقع؟ ماذا يعني الذي حصل؟ لا تستطيع أن تمسحه، هذا هو معناه.
معناها سهلة جدًا: نحن هنا، جئتُ وجلستُ الساعة الرابعة والنصف، لا تجعلها الرابعة، والله لا تستطيع. أنا جئتُ هنا الساعة الرابعة والنصف، لا أحد يستطيع أن يغير ما تم. الذي حصل حصل.
ومن هنا كان الكذب حرامًا، حرام. لماذا؟ لأنك تحكي واقعًا غير الذي أراده الله. يعني بالأمس لم آتِ إلى المسجد فأقول: أنا أتيتُ إلى المسجد، فيكون أنت تحكي شيئًا لم يفعله الله - وهو الواقع الذي لا يرتفع.
الفرق بين الكذب عن الماضي المحقق والحلف على المستقبل المقدر
أنت أتيت إلى المسجد، قال: نعم أتيتُ إلى المسجد، تكون كاذبًا لأن بالأمس أنتَ لَمْ تَأتِ إلى المسجد والواقع لا يرتفع.
حسنًا، دعنا نجعلها: أنا أتيتُ أول أمس. نعم، ولكن الواقع لا يرتفع، بالأمس لم تأتِ. وهكذا فتصبح عبارة «الواقع لا يرتفع» حقيقةً كونيةً من أجلها حُرِّمَ الكذب؛ لأنك في الكذب تحكي قصةً عن الواقع لم يخلقها الله أبدًا.
أنا غدًا سأسافر إلى الإسكندرية، كذب لو لم أسافر؟ لا، لماذا؟ لأنه لم يأتِ بعد، فعندما يأتي سأعرف إن كنت أستطيع فعلها أم لا. الله ييسر الأمور.
أما الأمس فهو واقع، والغد مُقدَّر، والأمس مُحقَّق. فيكون الفرق بين ما تم وما سيكون أن ما تم هو محقق وقد وقع بالفعل، وما هو آتٍ مُقدَّر. ولذلك ليس في المقدَّر كذب.
حكم الحلف على المستقبل واليمين الغموس وكفارة كل منهما
ولذلك نحلف عليه [على المستقبل] ونقول: والله لأسافر غدًا إلى الإسكندرية. فلو قلت هكذا وبعد ذلك جئت ولم تسافر، فتكون عليك كفارة يمين؛ لأنك لم تنفذ هذا القسم.
حسنًا، وأمس لنفترض أنني حلفت على ما يخالف الواقع، على كذبة هكذا، فليس عليَّ كفارة، بل هذا يمين غموس في النار يغمس صاحبه فيها. النار! أنت أيضًا تكذب وأيضًا تحلف على كذب، فيغمس صاحبه في النار.
فلا كفارة عليه عند الشافعية. يبقى اليمين الغموس توبة له، ليس له حل إلا التوبة.
حكم حضور حضرة طريقة صوفية أخرى والالتزام بمنهج واحد في البداية
طيب، عندنا قرب المنزل حضرة لطريقة صوفية أخرى، فهل يجوز لي أن أحضرها؟
لا، في البداية يجب أن تلتزم بمنهج واحد حتى تستطيع أن تترقى. لكن وأنت في السنتر [المركز] هكذا، وبعد ذلك تمشي قليلًا هنا خمسة أمتار وترجع، وتمشي قليلًا هنا خمسة أمتار وترجع، وتمشي هنا خمسة أمتار، لن تصل.
وهذا أيضًا أحد أنواع الالتفات، فلا نفعل هكذا خاصةً في البدايات.
حسنًا، افترض أنك وصلت وأصبحت شيخًا كبيرًا، وخذ بالمكان الذي نحن فيه هذا، احضر إن شاء الله تحضر مع الجن والإنس. أما وأنت غير قادر على حمل الحمل وجالس تقول أحضروا البقر، بينما أنت لا تستطيع حمل معزة، معزة صغيرة أيضًا، ليست معزة كبيرة، من التي يلعب بها الأولاد، لا تستطيع حملها، ثم تقول أحضروا لي هذه البقرة! ما هذا الاستقواء، لا داعي له.
كلام سيدي أبي الحسن عن التعلق بذات الله لا بأسمائه وصفاته طلباً ورهبة
طيب، سيدي أبو الحسن [الشاذلي] يقول: مَن تعلّق بأسماء الله من جهة المسميات فالشرك موطنه، فكيف بمن تعلق بأسماء نفسه؟ أين أنت من التوحيد الحق المجرد عن التعلق بالله وبالخلق؟
وكل اسم يستدعي نعمة أو يستكفي نقمة فهو حجاب عن الذات، فهو حجاب عن الذات وعن التوحيد بالصفات. ومن احتاطت به صفة من صفاته ألجأته إلى الاستعانة بالأسماء والصفات.
فما معنى هذا الكلام؟
معنى هذا الكلام أن تعبد الله لذاته وليس لأنه رحيم أو لأنه جبار منتقم، يعني ليس رهبًا ولا رغبًا، إنما تعبده لأنه حبيب، لأنه يستحق العبادة، يستحق منك أن تعلق قلبك به سبحانه وتعالى.
لا تنتظر أن تكون عبد سوء تعبده من أجل البعد عن النار خوفًا، أو من أجل الطمع في الجنة رغبةً، وإنما تعبده لأنه سبحانه وتعالى يستحق تلك العبادة. هذا هو معنى هذا الكلام.
الأدب مع الله في الدعاء وعدم تحويل الأسماء والصفات إلى مجرد طلبات دنيوية
أسماء الله منها ما هو أسماء فعل: خالق. يا رب ارزقني بالولد، فلم يرزقك بالولد، فتشعر أنّ هناك شيئًا في نفسك هكذا. ما هذا؟ إذن أين يذهب كل ما أفعله؟
ماذا تفعل يا قليل الأدب؟ ماذا تفعل يا قليل الأدب؟ والناس على ذلك: لماذا هكذا يا ربي؟ هذا لا يصح يا إخواننا.
يا رب علمنا الأدب معك. تعلُّم الأدب هو الكلمتان اللتان قالهما سيدي أبو الحسن [الشاذلي]: ألا نحوّل الأسماء والصفات إلى طلبات نتعلق بها، فأنا لست متعلقًا بالذات بل أنا متعلق بتلك المسميات، سواء لدفع ضرر أو جلب خير. إنما نتعلق بذات الله.
ملاحظة الشيخ البغدادي على المصريين بأن طلباتهم كلها دنيوية
سيدنا الشيخ البغدادي عندما جاء إلى مصر قال لأولاده: يا أولاد، أنا ملاحظ شيئًا غريبًا فيكم - يقصد في المصريين - يعني كلكم تسألونني أسئلة كلها في الدنيا: ادعُ ربنا ليَنجح ابني، ادعُ ربنا لأتزوج، ادعُ ربنا ليُسدد عني الدين، ادعُ ربنا ليشرح لي صدري وأرتاح، ادعُ ربنا.
وما من أحد جاء وقال لي: ادعُ ربنا أن يؤنسني به مثلًا، أو أن أُسلِّم له، أو أن آتيه بقلب سليم، أو أن يعني... لم يقل هكذا، كلها طلبات الدنيا.
ربنا أرشدك إلى هذا:
﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ * وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 200-201]
فبدل ما تقول دنيا دنيا دنيا دنيا، لا، تذكر الدنيا والآخرة لأنها في مجملها حياة. إنما كله دنيا فهذا يعني وجود خلل، وهذا معنى كلام أبي الحسن [الشاذلي].
حكم حذف زيادة الشيخ الخرنوبي من الوظيفة الشاذلية
في زيادة لسيدنا الشيخ الخرنوبي في الوظيفة، فهل يجوز قراءة الوظيفة بدون هذه الإضافة؟
مشايخنا الذين أجازونا في الطريقة منعوا هذا وقالوا: لا. نحن سألناهم نفس السؤال السخيف هذا، يعني أننا كنا مثلكم بالضبط، والذي فعلناه في مشايخنا ها هو يظهر فينا شيئًا فشيئًا.
قلنا لهم: يا جماعة، فلنخفف قليلًا ونزيل هذا الخرنوبي. فقال لي الشيخ: لا، انظر إلى الكلام، نقولها من أجل الشيخ [الخرنوبي] حتى لا يغضب. فأنت عندما تقولها يذهب الثواب للخرنوبي، فهل أنت تريد تقطع الثواب عن الخرنوبي؟ فالخرنوبي يغضب.
فما رأيك عندما تفعل ذلك لكي لا يغضب الشيخ؟ مرحبًا بكم. خذ الورد هنا، هيا توكلنا على الله. إذن الخرنوبي لكي لا يغضب، ولكي لا يغضب الشيخ، هيا نقولها. حسنًا.
ختام اللقاء بالتنبيه على الأدب في المجلس والدعاء الجامع
هذه أربعون سؤالًا، قلنا عشرين جيدين، ولكي نلتقي قريبًا نترك العشرين الثانية للقاء القريب.
البنات تغار من بعضهن، أهلًا وعليكم السلام، تفضلي، أحبك يا شيخ والله، مي تو [أنا أيضًا].
فربنا سبحانه وتعالى، قلنا عشرين سؤالًا، نعم من الأربعين، هم أربعة وأربعون، هؤلاء اثنان وعشرون فقط أيضًا. ماذا قلنا؟ فنجعلها الشهر القادم أيضًا.
هذا اللقاء يا أولاد، يا بنات، هل نحن في مسرح يا بنات؟ لسنا في مسرح يا أولاد. الأمريكيون أصبحوا أنصح منك، عندما يواجهون شيئًا كهذا ويريدون أن يفعلوا أي شيء يقولون تكبيرًا: الله أكبر، الله أكبر، هذا سينفع، لكن المكاء والتصدية لن تنفع.
الدعاء الختامي بالمغفرة والرحمة ودخول الجنة بغير حساب
هيا ندعُ: اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار.
اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسر غيوبنا ونوّر قلوبنا، واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا وتفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًا ولا محرومًا.
كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميتنا وحاضرنا وغائبنا، واحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.
اللهم احشرنا تحت لواء نبيك وفي ظل عرشك، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
الدعاء بجعل القرآن ربيع القلوب والهداية وقضاء حوائج المسلمين
واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همنا وحزننا ونور أبصارنا وصدورنا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا، علمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا.
اللهم اهدنا في من هديت، وعافنا في من عافيت، وتولنا في من توليت، وبارك لنا فيما أعطيت. أصلح حالنا وهدئ بالنا، وأعنا يا رب العالمين على أنفسنا.
اقضِ حوائجنا وحوائج المسلمين، سدّد ديون المدينين، واشفِ المرضى، وارحم الموتى، واجمعنا على الحق في الدنيا والآخرة.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الأركان الأساسية لطريق الله وفق ما ذُكر؟
الذكر والإخلاص والصبر وعدم الالتفات
أيهما أفضل عند الله: مخالطة الناس والصبر عليهم أم العزلة والانفراد بالعبادة؟
مخالطة الناس أفضل وأعظم درجة
ما الضابط في تحديد ما إذا كان المنقطع عن أوراده يكمل أم يبدأ من جديد؟
مدة الانقطاع كثيرة أم قليلة في عرف الناس
ما الفرق الجوهري بين المقام والحال في التصوف؟
المقام يبقى ويستمر والحال يتقلب ويزول
ما الذي قاله ابن باديس عن سبب تقديم أكل الحلال على العمل الصالح في الآية الكريمة؟
لأن أكل الحلال سبب العمل الصالح
ما معنى مفهوم الخدمة في طريق الله؟
بذل الوقت أو العلم أو المال لخدمة الناس
هل يجوز أخذ الطريق الصوفي عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟
يجوز لأن كل ما جاز عقد العقد به جاز أخذ الطريق به
ما حكم اليمين الغموس عند الشافعية؟
لا كفارة له وإنما توبة
ما الأسس العملية للتصوف التي وضحها أهل الله عبر القرون؟
قلة الطعام والمنام والكلام والأنام
ما الذي لاحظه الشيخ البغدادي على المصريين في أسئلتهم ودعائهم؟
أن أسئلتهم كلها في الدنيا ولا أحد يسأل عن الأنس بالله
ما معنى قاعدة الواقع لا يرتفع وما علاقتها بتحريم الكذب؟
ما حدث لا يُمحى والكذب حرام لأنه يحكي واقعاً لم يخلقه الله
ما الذي أثبته ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثية بالتتبع والاستقراء؟
أن كثرة الصالحين في البلد سببها أكل الحلال وقلتهم سببها أكل الحرام
ما معنى كلام أبي الحسن الشاذلي عن التوحيد الحق؟
أن تعبد الله لذاته لا رهباً من النار ولا رغباً في الجنة
ما الضابط في تقديم العلم أو الذكر عند ضيق الوقت؟
طالب العلم يُقدِّم تحصيله والعامل يُقدِّم الذكر
ما العلاقة بين الذكر والقرآن في طريق الله؟
هما متكاملان: الذكر يُصلح النفس والقرآن ينير القلب
ما الفرق بين المقام والحال في التصوف؟
المقام يبقى ويستمر ولا يزول، أما الحال فعرض يتقلب ولا يبقى زمانين. فإذا زال الرضا بعد فترة فهو كان حالاً لا مقاماً.
لماذا يُعد أكل الحلال سبب العمل الصالح؟
قال ابن باديس إن الله قدّم أكل الحلال على العمل الصالح في قوله كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً لأنه سببه، فلا يتمكن الإنسان من العمل الصالح إلا بأكل الحلال.
ما معنى حديث فتاناً نساياً رجاعاً؟
فتاناً أي واقع في فتنة، ونساءً أي ينسى التكرار حتى لا ييأس ولا يُحبط، ورجاعاً أي يعود بسرعة إلى التوبة والفرار إلى الله.
ما الأسس العملية الأربعة للتصوف؟
قلة الطعام، وقلة المنام، وقلة الأنام، وقلة الكلام. وهذه الأربعة وضحها أهل الله عبر القرون وهي مبنى التصوف العملي.
ما حكم أخذ الطريق الصوفي عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟
يجوز لأن كل ما جاز عقد العقد به جاز أخذ الطريق به، فما دام يجوز عقد الزواج والبيع بالهاتف والفيسبوك جاز أخذ الطريق بهما.
ما الفرق بين الكذب عن الماضي والحلف على المستقبل؟
الماضي محقق وقد وقع فالكذب عنه مخالفة للواقع الذي لا يرتفع. أما المستقبل فمقدر ولم يتحقق بعد فليس في الحلف عليه كذب.
ما الذي أثبته ابن حجر الهيتمي عن أكل الحلال وكثرة الصالحين؟
أثبت بالتتبع والاستقراء أن البلد التي يكثر فيها الصالحون سبب ذلك أكل الحلال، وما يقل فيها الصالحون فسبب ذلك أكل الحرام.
ما معنى قاعدة الواقع لا يرتفع؟
تعني أن ما حدث لا يمكن محوه أو تغييره، وما تم قد تم ولا أحد يستطيع تغييره. ومن هنا حُرِّم الكذب لأنه يحكي واقعاً لم يخلقه الله.
ما الذي لاحظه الشيخ البغدادي على المصريين في دعائهم؟
لاحظ أن أسئلتهم كلها في الدنيا ولا أحد يسأل عن الأنس بالله أو التسليم له، والصواب الجمع بين الدنيا والآخرة في الدعاء.
ما الذي قاله الشيخ القليوبي عن الكتاب المحيط؟
قال إن أهل الله اطلعوا على ما في الكتاب المحيط على كل شيء فوجدوه عشرة أسطر فقط، مما يدل على عظمة هذا الكتاب ومستواه.
ما الضابط في تحديد من يُكمل أوراده ومن يبدأ من جديد بعد الانقطاع؟
الضابط هو الكثير والقليل في عرف الناس: أشهر قليلة يُكمل معها، وسنتان أو أكثر تستوجب الإعادة من البداية.
ما الفرق بين الشيخ المربي والساحر في نظر أهل الطريق؟
الشيخ المربي يُرشد ويُحادث ويكرر دون يأس والتربية بيد الله. أما من يريد تغييراً فورياً بلا عمل فهو يريد ساحراً لا شيخاً.
لماذا لا تعطل الأفكار الخبيثة والوساوس السالك في طريق الله؟
لأن الواردات والخواطر لم ينجُ منها أحد حتى الأنبياء، والشيطان يوسوس ليُقاوَم فيُكتب العبد مخلصاً ويأخذ ثواباً على مقاومته.
ما المدة التي يُقال بعدها للسالك أنت وربك في طريق الذكر؟
إحدى عشرة سنة من الذكر المتواصل، وبعدها يُقال له أنت وربك وانتهى الأمر، كمن يتخرج ليُخلي مقعده لمن يأتي بعده.
ما حكم حضور المبتدئ في الطريق لحضرة طريقة صوفية أخرى؟
لا يجوز في البداية لأن المبتدئ يجب أن يلتزم بمنهج واحد حتى يستطيع الترقي، والتنقل بين الطرق في البداية نوع من الالتفات الذي يمنع الوصول.
ما الذي يعطل الكمال عند النساء وكيف يُعالج؟
الثرثرة وكثرة الكلام هي التي تعطل الكمال عند النساء، وعلاجها قلة الكلام واستبدال اللغو بالذكر والكلام بالصمت.
ما أثر الصوم وقلة الطعام في مقاومة الشهوة؟
النبي ﷺ أرشد من لم يستطع الزواج إلى الصوم لأنه وِجاء، أي أن قلة الطعام تُضعف الشهوة وتفتح باب العفاف وتُعين على الطاعة.
