محاضرات في كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض | الخامسة| أ.د علي جمعة | 2009 - 12 - 12
- •النص يتحدث عن أسماء النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصفاته، حيث ذكر في الحديث أن له خمسة أسماء: محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب.
- •الفرق بين الاسم والصفة أن الاسم علم على الذات، أما الصفة فهي معنى قائم بالذات.
- •سمي النبي محمداً لأنه أكثر الناس حمداً، وأحمد لأنه أفضل من حمد وأجل من حمد.
- •الماحي هو الذي يمحو الله به الكفر، والحاشر الذي يحشر الناس على قدميه، والعاقب لأنه آخر الأنبياء.
- •حمى الله تعالى هذه الأسماء فلم يتسم بها أحد قبل زمانه، وسمى بعض العرب أبناءهم "محمد" قبيل مولده.
- •أوصل ابن دحية أسماء النبي إلى مائتي اسم، ثم زاد عليها السيوطي خمسين اسماً، ثم زاد النبهاني حتى قاربت الثمانمائة.
- •يجب على المسلمين حفظ أوصاف النبي وأسمائه لزيادة محبته ومعرفته.
مقدمة عن أسئلة الامتحان وحفظ أحاديث صفات النبي صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم، هل وُزِّعت عليهم يا مولانا الشيخ عشرة أسئلة أم لم توزِّعها؟ حسنًا، هذه هي الأسئلة العشرة التي سيخرج منها الامتحان، وسيحتوي الامتحان على ثلاثة أسئلة.
لقد تحدثنا عن سؤالين منها، تحدثنا عن صفات النبي صلى الله عليه وسلم، فينبغي أن تحفظ حديث هند بن أبي هالة وحديث أم معبد حفظًا جيدًا، واعرف شرح الكلمات حتى يكون هذا الحفظ معك دائمًا، فنكون قد حققنا فائدة معك.
استخدم أوصاف سيدنا رسول الله في خطبك، هكذا خطبة تلو خطبة، ومرة أيضًا قدِّم درسًا فيها.
أهمية معرفة أوصاف النبي ونسبه الشريف والتحذير من النقل دون فهم
لقد كتبت لك الآن مقالتين، وسيكون هناك ثالثة ورابعة عن أوصاف سيدنا رسول الله، ولا أحد يعرف أوصاف سيدنا رسول الله وواحد يقول لك: لماذا تكتب هكذا؟ الله، لكي تعرف سيدنا رسول الله، ليس من الضروري أن تعرفه.
والثاني النسب الشريف، قلنا نحن هذا الكلام عن النسب الشريف، فقام واحد ليس له علاقة بالأزهر ولا بالعلم ولا بأي شيء، إنه شخص اسمه الشيخ موسى، لكنه ليس موسى جار الله، فعل مختصر الصفات وعمل "تعرَّف على الحبيب" واحد وعمل "تعرَّف على الحبيب" اثنين، يعني نقل منا الامتحان.
حسنًا، وبعد ذلك، لا تفهم ما الذي وصل إليه من هذا الأمر؟ من الذي أوصل إليك هذا الأمر؟ هل كنتَ هنا في المرة الماضية؟ لا، قبلها. إنه يتجسس علينا، فطبعهم هكذا.
توزيع المنشورات على الطلاب وأهمية حفظ نسب النبي وأقاربه
فلنطبع منهم أيضًا ألف نسخةً، وسأجعل الشيخ جمال الذي هو فضيلة مولانا يأخذ ألف نسخة ويوزعها عليكم مثل المنشورات هكذا، سيقولون لك: إنه يوزع منشورات في الأزهر، وليلطف الله بنا.
هل تنتبه؟ عليكم وعليه، أنا لا شأن لي، موسى كاتب اسمه هنا، هو حر، لا شأن لي. فعندما تُلقى عليكم القبضة والشرطة والقضية، سأخرجكم إن شاء الله. اتفقنا على ذلك.
وستُوزَّع عليكم هذه، فماذا ستفعل هذه المنشورات؟ سنحفظ إذن من هم أعمامه، ومن هن عماته، لكنها ليست وافية تمامًا، لأنها لم تذكر أبناء أعمامه، ولا ذكرت خاله وخالته هكذا، ذكرت هنا وأولاده.
بنات العم والخال اللاتي أحلهن الله للنبي وغياب تفصيلهن في التفاسير
طيب، وبنات عمك وبنات عماتك، من هؤلاء؟ وبنات خالُكَ وبناتُ خالتِكَ، من هؤلاء الذين أحلَّهم اللهُ للنبي صلى اللهُ عليه وسلم أن يتزوجَ منهنَّ دون سائر النساء؟
عندما تذهبُ إلى التفسير لا تجدُ تفسيرًا ذكرهم أبدًا. بعضُهم يخبرك قائلًا: وبناتُ عمِّكَ وبناتُ عمتِكَ أي قريش. كيف ذلك؟ وبناتُ خالِكَ وبناتُ خالتِكَ أي بني زُهرة. الله! أين هذا! دعوها بالمعنى العام حتى لا يذكروا الأسماء.
حسنًا، أنت رجل في الدعوة الآن، هل تعرف الأسماء أم لا تعرف؟ إذا كنت أنت لا تعرف القضية من أصلها، فهذه القضية من أصلها غير موجودة في الذهن، ولا تعرف عماته ولا أعمامه. هذه مصيبة! نحن نعيش في مصيبة.
غاية السيرة النبوية معرفة النبي وازدياد المحبة فيه صلى الله عليه وسلم
لابد تعرفوا سيدنا رسول الله وتزدادوا حبًّا فيه؛ عندما تعرف شكله وتعرف البيئة التي أُرسل فيها وتعرف العائلة التي كانت حوله وتعرف أخلاقه وتعرف أحاديثه وتعرف كذا وكذا.
هذه هي غاية السيرة، أنت تقرأ السيرة عشر مرات أو عشرين مرة، ثم يمكث في ذهنك بعض المواقف، ثم تضطر للقراءة ثانيًا وثالثًا وعاشرًا وعشرين مرة حتى يرسخ في ذهنك حال النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.
علِّموا أولادكم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا هو المقصد من السيرة. والسيرة استقلت عن السنة استقلالًا تامًّا. لماذا؟ من أجل هذا، من أجل أنها تشرح المواقف وتدخل مداخل مختلفة.
الأشياء والأشخاص المحيطون بالنبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة زوجاته
فكما تكلمت عن هذا [النسب والصفات]، تكلمتُ عن الأشياء التي كانت محيطةً به: عن خاتمه، عن سيوفه، عن رمحه، عن درعه، عن منبره، عن بردته، عن عمامته، عن الأشياء المحيطة به.
وتكلمتُ أيضًا عن الأشخاص المحيطين به: عن حراسه، عن كتّابه، عن حامل نعله، عن حامل خاتمه، عن هؤلاء. من هم الناس الذين حوله؟ إنهم "رجال حول الرسول" مَن هم؟ و"نساء حول الرسول" أيضًا ما هم؟ اسمان لكتابين. مَن أولئك كانوا؟ كيف كان شكلهم؟ قومٌ تزداد حُبًّا فيه.
هل تنتبه؟ نعرف أن النبي كان لديه تسع زوجات، لكن ما أسماؤهن؟ هل هناك مَن يعرف التسعة سردًا هكذا؟ يا أبنائي، إن هذا خطأ، ما أنتم فيه حالة مُردية وليست مرضية، مهلكة، أي من الرَّدى وليست من الرضا.
موضوع أسماء النبي صلى الله عليه وسلم واحتمال مجيئه في الامتحان
حسنًا، افتحوا صفحة مائتين وثلاثة وأربعين، مائتين وثلاثة وأربعين. هذا احتمال أن يأتي في الامتحان بالرغم من أنه ليس في العشرة، ليس موجودًا في العشرة.
في أسمائه صلى الله عليه وسلم وما تضمنته من فضيلة، لا يوجد في العشرة. الأسماء هذا هو الذي سيأتي بدون العشرة. أتفهم؟ نعم، فلا بدّ أن يكون هناك نوع من أنواع الحثّ لكي تذاكر كلّه.
سند الحديث وأهمية كلمة قال بين الرواة عند المحدثين
حدثنا أبو عمران موسى ابن أبي تليد الفقيه قال: حدثنا أبو عمر الحافظ قال: حدثنا سعيد بن نصر قال: حدثنا قاسم بن أصبغ.
وكان المحدثون دائمًا بين كلمة "حدثنا" والتي بعدها يقولون "قال" والتزموها وشددوا فيها، يعني لا يقولون: حدثنا فلان حدثنا فلان حدثنا فلان، بل يقولون: حدثنا فلان قال حدثنا فلان قال حدثنا فلان قال. لابد أن يقول "قال".
ألا يمكننا أن نختصر ونقول "حدثنا" فقط؟ هكذا جرت سنتهم. ونحن في الأزهر عندما قرأنا حذفناها، يعني قلنا: حدثنا حدثنا، لكن نبهنا إليها، قلنا: على فكرة نحن نقول هكذا مراعاةً للوقت، ولكن هم التزموها لكي تكونوا كأنكم جلستم في مجالس الحديث. انتبهوا، هناك أشياء هكذا تستفيدونها من مجالس الحديث.
الفائدة الثانية في مجالس الحديث: حرف التحويل (ح) والفرق بين المشارقة والمغاربة
الفائدة الثانية في مجالس الحديث: حرف (ح) تحويل الإسناد. والمشارقة عندما قرأنا عليهم يأتون عند هذا الحرف وينطقونه كما هو: "حاء".
شاي، لا يوجد شيء، تعال اشربه، إياه شاي. لهي مثلًا، فخذ اللحمة أو قطعة دجاجة، مثل زفر. يعني هذا شاي حاء، يعني تحويل السند.
يعني عندما يروي اثنان عن شخص واحد فيمشي بالسند إلى الأول ثم يقول "حاء" ويبدأ يتكلم عن شيخه إلى الثاني، فهذا تحويل. الاثنان وينطقونها كما هي، يكتبونها "ح" وينطقونها حاءً. هؤلاء المشارقة.
أما المغاربة فلا يقولون لك تحويلًا. لماذا؟ أسموه النحت الخطي.
مفهوم النحت الخطي في اللغة العربية وأمثلته
ما هو النحت؟ هو أن ترمز إلى عبارة بكلمة واحدة، فتقول: الحولقة، يعني لا حول ولا قوة إلا بالله، والبسملة، يعني بسم الله الرحمن الرحيم، والحمدلة، الحمد لله.
فرحت بالنحت من أكثر من كلمة، سواء كانت كلمتين أو ثلاثة أو أربعة، حيث نُحت منهم كلمة واحدة ترمز للمنحوت منها، فهذا يسمونه النحت الخطي.
وكان قديمًا يُكتب الحاء وعليها شدة، أي حينئذ. وفي الحديث الحاء رمز لتحويل الإسناد. الأصل في النحت الخطي أن يُذكر على أصله.
وجوب قراءة الرموز على أصلها وعدم اختصار الصلاة على النبي
ثم قالوا ماذا؟ صلى الله عليه وسلم، قوم يقولون: النبي صلى الله عليه وسلم. لا تقل: النبي صاد، لا تقولوا. على فكرته أصله كذا وكذا.
نعم، ماذا؟ لا، انتهى. الألف والهاء معناها ماذا؟ انتهى. فكان ولد يستهزئ، نعم، ظن أنه يعرف شيئًا، لكن معناها انتهى. إلخ: لا تقل "إلخ"، لا، بل قل: إلى آخره.
أنت منتبه، فإذا قرأت الرموز التي هي النحت الخطي تقرأها على أصلها، فتقول: أخرجه البخاري ومسلم (خ م)، ت: الترمذي، د: إلى أبي داود، وهكذا.
الفرق بين المشارقة والمغاربة في قراءة حرف التحويل على أصل النحت
فعندما تأتي هنا [عند حرف التحويل]، كان المفترض كما يفعل المغاربة أن تقول "تحويل"، لكن المشارقة قالوا: لا، نحن سنقرأها كما هي، لا على أصل النحت الخطي، على أصلها.
يكون أنَّ المغاربة مشوا على القاعدة [قاعدة النحت الخطي]، والمشارقة استثنوا هذه المنطقة.
أفهمت يا فتى أنت وهو أم لا؟ نظر إليَّ الفتى بذهول كأنني أقول شيئًا لم يسمعه أحد قبل ذلك.
سند حديث أسماء النبي من طريق مالك عن ابن شهاب عن جبير بن مطعم
حسنًا، قال: حدثنا محمد بن وضاح قال: حدثنا يحيى بن يحيى الليثي قال: حدَّثنا مالكٌ - يعني مالك بن أنس الإمام - عن ابن شهاب - يعني ابن شهاب الزُّهْرِيّ من التابعين - عن محمد بن جبير بن مطعم - هذا من أولاد الصحابة؛ لأن جبير بن مطعم من الصحابة رضي الله عنه - عن أبيه الذي هو سيدنا الجبير مطعم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكنا دائمًا ونحن نقرأ في الأزهر نلتزم "وآله وسلم"، يعني نذكر الآل.
صيغ الصلاة على النبي وذكر الآل فيها وموقف أهل السنة من ذكر الصحابة
وجمع ابن السبكي الصيغ الواردة عن سيدنا رسول الله في الصلاة عليه، وكلها ليس فيها إلا ذكر الآل. ليس فيها: "اللهم صل وسلم على سيدنا محمد"، هذه الصيغة غير واردة، بل ورد أكثر من أربعين صيغة عن النبي كلها: "محمد وآل محمد".
وليس فيها - والغريب أنه ليس فيها أيضًا - صلاة على الأصحاب، إنما أهل السنة يحرصون في مقابل ما شاع عند الشيعة من انتقاد الصحابة وانتقاصهم، أهل السنة حريصون على أن يقولوا: "وصحبه".
هل تنتبه؟ لكن هي غير واردة، ليست واردة. فكنا نقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
حديث لي خمسة أسماء وعادة العرب في إكثار الأسماء لما يحبون أو يخافون
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لي خمسة أسماء»
وإليك الرواية: خمسة أسماء. قال السهيلي في الروض الأنف: والعرب كانت إذا أحبت شيئًا أكثرت من أسمائه، أو إذا خافت أحدًا أو أحبت أحدًا تكثر من أسمائه.
فسمت الأسد أكثر من سبعمائة اسم، وسمت الخمر تسعين اسمًا، وسُمّي البحر بأكثر من ثلاثين اسمًا. وهكذا كان العرب إذا أحبّوا شيئًا أو خافوه أكثروا من أسمائه.
كتاب الفيروزآبادي في المترادفات وموقف ابن جني من أسماء الأسد
والفيروزآبادي صاحب القاموس له كتاب اسمه "الروض المألوف فيما له اسمان أو أكثر في لغة العرب إلى ألوف". لماذا له اسمان أو ثلاثة أو عشرة أو حتى آلاف؟ ما الذي له آلاف الأسماء؟ إنما الفيروزآبادي من علمه باللغة استطاع أن يجمع هذا.
وكان هناك من العلماء ابن اللبابيدي له كتاب اسمه "طرائف اللغة"، فجعل فيه كثيرًا من الأسماء المترادفة هذه.
وكان ابن جني ينكر هذا ويقول عندما يُسأل عن أسماء الأسد، يقول: هو اسمه أسد فقط والباقي صفات، والباقي صفات.
اسم النبي الحقيقي محمد والفرق بين الاسم والصفة في أحمد
فهذا إذن أردت أن تجعل للنبي اسمًا واحدًا فهو اسمه محمد صلى الله عليه وسلم والباقي صفات.
ولذلك عندما قال [عيسى عليه السلام]:
﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى ٱسْمُهُٓ أَحْمَدُ﴾ [الصف: 6]
فهذه صفة وليست اسمًا على الحقيقة، هي صفة؛ لأنه قد لا يُذكر باسمه الحقيقي في الكتاب [المقدس]، بل يُذكر وصفه. ومن هنا أتى الاختلاف، فأشار: أليس هذا محمد؟ نعم، لكن اسمه أحمد.
وهنا يثور السؤال: ما الفرق بين الاسم والصفة؟ هل هناك من يعرف الإجابة؟
تعريف الاسم بأنه علم على الذات وتعريف الصفة بأنها معنى قائم بالذات
ألا أحد منكم يا أولاد يعرف الفرق بين الاسم والصفة؟ حسنًا، قل. إنك شاب ناصح وجيد حقًّا.
الاسم: علم على الذات. انظر كيف، هذا هو كلام العلماء. أما يعني ما يعني، هذا ماذا؟ شخص لا يعرف، ولكنه كان معاصرًا للعلماء، يعني هذا الشاب من أهل العلم، لكنه لا يتذكر هذه المعلومة الآن، فيجلس يتلاعب ويقول لك: لا، لم يقل.
الاسم علم على الذات، تعرف، هذا يذاكر على الدوام، سننجحه في الاختبار الشفوي. قال: الاسم علم على الذات. انتظر حتى أُدخلها في ذهنه، فهو لم يفهمها بعد. كان هذا يحضر لي، وذاك كان يحضر درسًا ويترك درسين، يحضر درسًا ويترك درسين، باعتبار أنه أكثر علمًا منه.
شرح مفهوم الاسم كعلم على الذات والصفة كمعنى قائم بالذات مع الأمثلة
ما هو الاسم؟ هو علم على الذاتِ، كلمةٌ وردٌ غطّاها. والعلمُ هكذا مُحدَّدٌ: علمٌ على الذاتِ. اسمٌ مثل: علي، جمال، أحمد، حسن، موسى - علمٌ على الذاتِ. هذه الذاتُ هي اسمُها هكذا.
والوصفُ أو الصفةُ تعني: معنًى قائمٌ بالذاتِ؛ لأنّ أصلَ الوصفِ لا يتشخّصُ وحدَهُ، بل يحتاجُ إلى ذاتٍ يحلُّ فيها. ولذلك قالوا: ماذا؟ معنًى قائمٌ بالذات.
لأن هذا سيفيدك في صفات الله. ما الفرق بين اسم الله وصفة الله؟ الاسم دالٌ على الذات. ما هو الاسم الذي إذا أطلقته كان دالًّا على الذات بحيث انصرف الذهن إليه؟ الله. انظر كيف، لا يوجد أحد اسمه الله، ولا سبحان الله، ولم يتسمَّ به أحد أبدًا. دالٌ عن الذات.
صفات الله تعالى وكيف صارت الصفات أسماء حسنى لكمالها فيه سبحانه
حسنًا، هات الصفة إذن: أنها قامت بهذه الذات الجليلة الشريفة المقدسة. الرحمةُ فهو رحمن رحيم، والقدرة فهو قدير، والعلم فهو عليم. قُل إذن ما تشاء من صفات.
حسنًا، وعندما كان الأمر كذلك والله أعلم بما هنالك، سُميت تلك الصفات بـالأسماء الحسنى. يقول القرآن:
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
بالجمع هكذا: الأسماء الحسنى فادعوه بها.
فإذا كان في النحو: الاسم علَم على الذات، والصفة معنى قائم بالذات، فلمّا كان في الشرع ومن ورائه اللغة، الاسم أوسع من ذلك، بحيث أنه قد سُميت الصفة بالاسم. هذه الصفة نفسها سمّيناها اسمًا.
مفهوم النقل في اللغة وانتقال الكلمة من دائرة الوصفية إلى دائرة الاسمية
فلمَ هذا؟ حد يُعرف؟ أنت لست من الأزهر، ستكون فضيحة إذا عرفتها، هؤلاء لم يعرفوها. أنا أعلم أن الملازمة تفعل هكذا، تصنع علمًا. الملازمة يا شيخ عماد تصنع علمًا.
والشيخ الفضالي عندما علّم الحمارين علم الكلام، فصار الحمارون في خط المنيل الروضة الأزهر كلهم من علماء الكلام. هو لا يعرف أن يكتب ويقرأ، الشيخ محمد الفضالي شيخ الشيخ الباجوري، علمهم هكذا. لماذا؟ لا تعرف الدروس والحضور والهمة.
هل تعرف يا ولد؟ سأعطيك مائة جنيه. عندما نسمي صفة الله سبحانه وتعالى "الرحمن" اسمًا، هل الرحمن هذا صفة؟ لماذا سميناها اسمًا وقلنا على هذه الأسماء: الأسماء الحسنى وليس الصفات الحسنى؟
سبب تسمية صفات الله أسماء حسنى لبلوغها الكمال المطلق فيه سبحانه
بالرغم من أن الاسم هو الله، فلما فعلنا هذا قالوا: لأن الله سبحانه وتعالى قد بلغت تلك الصفات فيه إلى المبلغ الأكمل الأعلى الأجل الجليل بحيث لا مزيد له، فصارت الصفة اسمًا بحيث إذا ما أُطلقت تبادَرَ الذهن إليه وحده.
فعندما أقول لك "الرحيم" يذهب ذهنك إلى الأم لأنها رحيمة على ابنها، لا إلى الأب أبدًا، ولا إلى أي شخص مشتهر بالرحمة، إلى سيدنا رسول الله وهو رحمة أبدًا.
إذن، إلى أين يذهب ذهنك؟ لله! ما هو الشيء في اللغة الذي إذا أُطلق انصرف الذهن وتبادر إليه؟ والذي هو الاسم. فصارت الصفة لكمالها فيه اسمًا. فصارت الصفة؟ هذا ما كنت أريد أن أسمعه. كنت ستأخذ مائة جنيه يا ولد، لكن لا، هكذا النية بخمسين جنيه مثلًا، لا.
انتقال الصفة إلى دائرة الاسم ومفهوم العلم المنقول في اللغة العربية
صارت الصفة لكمالها فيه سبحانه وتعالى اسمًا، انتقلت من دائرة الصفة إلى دائرة الاسم.
وهل تعرف العرب ذلك، أنه كلمة تنتقل من قفة الصفات وتذهب إلى قفة الأسماء؟ قالوا: نعم، تعرف العرب ذلك ويسمونه النقل، أن الكلمة تنتقل من دائرة الوصفية إلى دائرة الاسمية.
هي من العلم المنقول: "عليّ" وهي صفة لشخص عالي القيمة والقدر، إنما سُمي به شخص فصار علمًا عليه.
قصة مع الشيخ القرنشاوي عن تعريف الشرط والعدم المحض والنسبي
ذكرتني بالشيخ القرنشاوي رحمه الله، كنت أيضًا قد فعلت معه شيئًا مثل هذا. إن كل ما فعلناه مع المشايخ يظهر علينا. قلت له شيئًا عن التعريف وما إلى ذلك، ثم قلت له: إن هذا في الأصل يقول إلى هذا، ولست أدري أصله، فهذا مبني على هذا. قال لي: لكن الذي اللف ودوران ليس علمًا.
وكان [يسأل]: ما هو الشرط؟ فتعريف الشرط هو: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. قال لي: كيف يكون؟ شرط مبني على مفهوم العدم.
الإجابة الصحيحة أن العدم نوعان: محض ونسبي، فهذا ليس هو العدم المحض بل هو العدم النسبي. تنجح، خلاص انتهينا.
شرح الفرق بين العدم المحض والعدم النسبي مع الأمثلة
فقلت له: ماذا؟ لم أفهم بعد، لا أعرف عن عدم محض ولا عدم غير محض ولا أي شيء.
فقلت له: العدم أصل. العدم هنا يعني له موضوع ولكن منفي. والعدم الذي هو - أي الثاني - يكون ليس له موضوع. أعني أن العدم النسبي له موضوع، مثل: عدم الاستقرار، عدم الأمن، عدم الصحة؛ فيكون هناك صحة، هناك أمن، لكنها منفية.
أما الثاني فهو عدم محض، ليس له أصلًا موضوع للحديث عنه، ولا ينفع معه اللف والدوران في الإجابة. هذه وهي تؤول إلى الإجابة الصحيحة أن تكون ماذا؟
ولذلك سألني سؤالًا ثانيًا وثالثًا ورابعًا لكي ينجحنا. أتفهم يا شيخ أحمد؟
حديث لي خمسة أسماء وشرح اسم محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب
طيب، على كل حال، يعني إذا عرفنا بعض المعلومات الكثيرة تمامًا، ها، في كلمة واحدة التي هي ماذا؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لي خمسة أسماء»
عرفنا ماذا؟ أشياء كثيرة وصرنا علماء هكذا، صرنا علماء، لا، أنا علماء.
أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي - صفته: الذي يمحو الله بي الكفر - وأنا الحاشر - صفته: الذي يحشر الناس على قدمي - وأنا العاقب - صفته.
هل انتبهت؟ أي أنني آخر الأنبياء الذي لا نبي بعده.
خصائص أسماء النبي محمد وأحمد وتضمنها الثناء والحمد
وقد سماه الله تعالى في كتابه محمدًا وأحمدًا، فمن خصائصه تعالى له أن ضمّن أسماءَه ثناءَه، فطوى في أثناء ذكره عظيم شكره.
فأما اسمه أحمد فهو أفعل مبالغة من صفة الحمد، ومحمد مُفعَّل مبالغة من كثرة الحمد. فهو صلى الله عليه وآله وسلم أجلّ من حُمد وأفضل من حُمد وأكثر الناس حمدًا.
فهو أحمد المحمودين وأحمد الحامدين، ومعه لواء الحمد يوم القيامة، وليتم له كمال الحمد ويجتهد في تلك العرصات بصفة الحمد، ويبعثه ربه هناك مقامًا محمودًا كما وعده، يحمده فيه الأولون والآخرون بشفاعته لهم.
فتح المحامد على النبي يوم القيامة وتسمية أمته بالحمّادين
ويفتح عليه فيه من المحامد كما قال صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يُعطَ غيره، وسمى أمته في كتب أنبيائه بـالحمّادين، فحقيق أن يُسمى محمدًا وأحمدًا.
طيب، يبقى محمد مصروف وأحمد غير مصروف. طيب، لِمَ يُمنع الاسم من الصرف؟ ماذا يعني أن يُمنع الاسم من الصرف؟ أولًا يعني: يُمنع من التنوين.
قل يا ولد، لماذا يُمنع الاسم من الصرف؟ العلة الأولى راجعة إلى ماذا؟ والعلة الثانية راجعة إلى ماذا؟
علل منع الاسم من الصرف بين ما يرجع إلى اللفظ وما يرجع إلى المعنى
العلة الأولى: الوصفية، تَرجِعُ إلى ماذا؟ الوصفية، الاتصال بفعل. ليست واحدة من العلل راجعة إلى اللفظ والثانية راجعة إلى المعنى.
فهل الوصفية راجعة إلى اللفظ أم إلى المعنى؟ الوصفية راجعة إلى المعنى. طيب، والعَلَمية؟ العَلَمية راجعة إلى اللفظ.
لا، وهنا يا أبنائي هذا مثال للاضطراب الذي لا يجعلك أبدًا تفهم. هما علتان: علة راجعة إلى المعنى وعلة راجعة إلى اللفظ. أما العلة التي ترجع إلى اللفظ فاثنان: وصفية والعالمية [العلمية]، لكنها ليست مرسومة في ذهنه هكذا، هي مجموعة من السطور قرأها ولم يتفهمها.
تفصيل العلل التسع الراجعة إلى اللفظ والعلتين الراجعتين إلى المعنى في المنع من الصرف
والعلة الأخرى ترجع إلى اللفظ، فيوجد علة ترجع إلى المعنى وعلة ترجع إلى اللفظ. والعلات التي ترجع إلى اللفظ تسعة: التركيب المسجي. العلماء: كونه علمًا، كونه مؤنثًا، كونه مثلًا أعجميًّا، كونه... تسعة: العدل - عمر من عامر - كذا.
تسعة أشياء ترجع إلى اللفظ، وشيئان يرجعان إلى المعنى [وهما الوصفية والعلمية]. يجب في كل اسم لكي يُمنع من الصرف: واحدة من هنا [المعنى] وواحدة من هنا [اللفظ].
واحدة من هنا وواحدة من هنا، أو الوصفية مع واحدة من التسعة، يا العالمية مع واحدة من التسعة. لا يصح أن تأتي بعلتين من هنا [اللفظ]؛ لأنه بذلك سيكون راجعًا إلى اللفظ فقط. أنا أريد شيئًا يرجع إلى اللفظ وشيئًا آخر يرجع إلى المعنى.
سبب منع الاسم من الصرف وهو مشابهته للفعل في الاحتياج إلى اللفظ والمعنى
فيكون لدينا كم ملف؟ أين، ملفين: ملف منهما يحتوي على شيء يرجع إلى المعنى، وملف منهما يحتوي على لفظ. كلمة وفيها علتان تُمنع من الصرف.
لماذا يُمنع الاسم عندما تكون فيه علتان، واحدة ترجع إلى اللفظ وواحدة ترجع إلى المعنى، من الصرف؟ لماذا؟ لمشابهة هذا الاسم حينئذٍ للفعل.
فيبقى يُمنع الكلمة من الصرف لمشابهتها الفعل. اسم يشابه الفعل. والفعل هل يُنوَّن أم لا يُنوَّن؟ لا يُنوَّن. إذن يبقى أيضًا الاسم الذي يشبهه لا يُنوَّن.
وجه شبه الاسم الممنوع من الصرف بالفعل في الاحتياج لفظاً ومعنى
حسنًا، هذا الاسم الذي معنا: أحمد، أو مكة، أو إبراهيم - يشبه الفعل في أي شيء؟ قال: في الاحتياج.
أين وجه الشبه؟ الاحتياج، وليس الصياغة، وليس الوزن؛ لأن هذه الكلمة - هذا الاسم - محتاج إلى غيره من ناحية المعنى ومن ناحية اللفظ، والفعل محتاج إلى غيره من ناحية المعنى ومن ناحية اللفظ.
حسنًا، والفعل محتاج إلى غيره من ناحية المعنى كيف؟ قال: محتاج إلى فاعل، فمعنى الفعل لا يمكن أن يكون في الكون إلا إذا كان له فاعل. لا يوجد فعل من غير فاعل: زرع، ضرب، أكل، اصطاد، استغبى - لا بد أنه محتاج إلى ماذا؟ ومحتاج زارع وهكذا.
احتياج الفعل إلى غيره في المعنى والاشتقاق ومشابهة الاسم الممنوع له
فالفعل محتاج إلى غيره من ناحية المعنى لاحتياجه إلى الفعل [الفاعل]، ومحتاج إلى غيره من ناحية الاشتقاق في لفظه، حيث أنه يحتاج إلى المصدر.
فلما أن كان الفعل محتاجًا إلى غيره في المعنى ومحتاجًا إلى غيره في اللفظ، وجائز [هذا الاسم] احتاج إلى غيره في المعنى واحتاج إلى غيره في اللفظ، شابه الفعل في الاحتياج، شابه الفعل في الاحتياج، فمُنع من الصرف كما هو الفعل، أي كالفعل.
إذن نقول هكذا: الاسم يُمنع من الصرف إذا شابه الفعل في الاحتياج من ناحية اللفظ ومن ناحية المعنى معًا. فإذا قامت فيه علتان، واحدة ترجع إلى اللفظ وواحدة ترجع إلى المعنى، شابه الفعل فمُنع من الصرف كهو. واضح مفهوم.
تطبيق قاعدة المنع من الصرف على اسم أحمد بالعلمية ووزن الفعل
يعني عندما أسألك عن أي اسم: لماذا مُنع من الصرف؟ تقول: لمشابهته الفعل. أقول لك: فيما؟ تقول: في الاحتياج. انظر كلمة وردٌ غطاها العلم هكذا.
في الاحتياج، كيف؟ تقول: احتاج الفعل إلى غيره لفظًا ومعنى، فلما جاء هذا الاسم واحتاج إلى غيره لفظًا ومعنًى، شابَهَه فمُنِعَ من الصرف.
قلتُ لك، حسنًا، وهذا الاسم الذي معنا: أحمد، أين علتُهُ التي ترجع إلى المعنى؟ أحمد: العلمية؛ لأن أحمد عَلَمٌ على إنسان. وأين الذي يرجع إلى اللفظ؟ وزن الفعل: أحمد الله. هذه "أحمد الله" مثل يزيد ويثرب، كلها على وزن الفعل.
اكتمال علتي المنع من الصرف في أحمد وعدم توفرهما في محمد
فلما قام في هذا اللفظ [أحمد] علة ترجع إلى المعنى وهو العلمية، وعلة ترجع إلى اللفظ وهو وزن الفعل، شابه الفعل في الاحتياج إلى هاتين الجهتين، فمُنع من الصرف كالفعل تمامًا.
حسنًا، محمد: علم. قال: حسنًا، معنا علة بالفعل [العلمية]، لكن لا يوجد أي شيء من العلل التسع التي ترجع إلى الاحتياج إلى اللفظ: لا يوجد عُجمةٍ، ولا في وزن فِعل، ولا في النهاية بالألف والنون، ولا في كذا ولا كذا ولا كذا ولا كذا، ها، ولا في تأنيث.
ولا يصبح مانعًا من الصرف. لماذا؟ هذه علة واحدة ونحن نريده لا بد من العلتين حتى يكون من جهة اللفظ ومن جهة المعنى، فيشبه احتياج الفعل للفظ والمعنى. فهمتُ وجلستُ.
التنبيه على الامتحان الشفوي في قاعدة المنع من الصرف
أنت هو، كل هذا نقوله في الامتحان الشفوي، سنختبرك فيه في الشفوي.
هل حفظتَ؟ يا قول، نحن حفظنا. حسنًا، جيد.
من خصائص أسماء النبي أن الله حمى أن يتسمى بها أحد قبل زمانه
ثم في هذين الاسمين [محمد وأحمد] من عجائب خصائصه وبدائع آياته فنٌّ آخر، هو أن الله جلّ اسمه حَمَى أن يُسمى بهما أحدٌ قبل زمانه.
أما أحمد الذي ذكرته الكتب وبشرت به الأنبياء، فمنع الله تعالى بحكمته أن يسمى به أحد غيره، ولا يدعي به مدعوٌّ قبله، حتى لا يدخل لبس على ضعيف القلب أو شك.
وكذلك محمد أيضًا لم يُسمَّ به أحد من العرب ولا غيرهم، إلى أن شاع قبيل وجوده صلى الله عليه وآله وسلم وميلاده أن نبيًّا يُبعث اسمه محمد، فسمى قومٌ قليلٌ من العرب أبناءهم بذلك رجاءَ أن يكون أحدهم هو.
﴿ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: 124]
أسماء الستة الذين سُمّوا محمداً قبل النبي صلى الله عليه وسلم
وهم:
- محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي
- ومحمد بن مسلمة الأنصاري
- ومحمد بن براء البكري
- ومحمد بن سفيان بن مجاشع
- ومحمد بن حمران الجعفي
- ومحمد بن خزاع السلمي
لا سابع لهم، يكون عددهم ستة. ويُقال إن أول من سُمي بمحمد هو محمد بن سفيان، وأهل اليمن يقولون: بل هو محمد ابن اليحمد من الأزد.
ثم حمى الله كل من تسمى بهذا الاسم من أن يدعي النبوة أو يدعيها أحد له، أو يظهر عليه سبب يشكك أحدًا في أمره، حتى تحققت السِّمتان له صلى الله عليه وآله وسلم ولم ينازع فيهما.
شرح اسم الماحي والحاشر والعاقب من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر»، فقد فُسِّر في الحديث. ويكون محو الكفر إما من مكة وبلاد العرب وما زُوي له من الأرض ووعد أنه سيبلغه ملك أمته، أو يكون المحو عامًّا بمعنى الظهور والغلبة كما قال تعالى:
﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: 33]
وقد ورد تفسيره في الحديث أنه الذي مُحيت به سيئات من اتبعه.
وقوله: «وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي»، أي على زماني وعهدي، أي ليس بعدي نبي كما قال تعالى:
﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـنَ﴾ [الأحزاب: 40]
ويروى: عقبي. وسُمي عاقبًا لأنه عقب غيره من الأنبياء. وفي الصحيح: «وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي».
معاني حشر الناس على قدمه وتفسيراتها المتعددة عند العلماء
وقيل معناه: على قدمي أي يُحشر الناس بالمشاهدة كما قال تعالى:
﴿لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]
وقيل: على قدمي أي على سابقتي، قال الله تعالى:
﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: 2]
وقيل: على قدمي أي أمامي وحولي، أي يجتمعون إليّ يوم القيامة. وقيل: قدمي سنتي.
معنى لي خمسة أسماء وذكر أسماء أخرى للنبي في روايات متعددة
ومعنى قوله «لي خمسة أسماء»: قيل إنها موجودة في الكتب المتقدمة وعند أولي العلم من الأمم السالفة.
وقد رُوي عنه صلى الله عليه وسلم أن له عشرة أسماء، وذكر منها طه وياسين، حكاها مكي. وقد قيل في بعض تفاسير طه أنه: يا طاهر يا هادي، وفي يس: يا سيد، حكاه السلمي عن الواسطي وجعفر بن محمد.
وذكر غيره: لي عشرة أسماء، وذكر الخمسة التي في الحديث الأول، قال: وأنا رسول الله، ورسول الرحمة، ورسول الراحة، ورسول الملاحم، وأنا المقفي - قفيت النبيين - وأنا قيم - والقيم هو الجامع الكامل.
وكذا وجدته ولم أروه، وأرى أن صوابه قُثَم كما ذكرناه بعد عن الحربي، وهو أشبه بالتفسير.
دعاء داود عليه السلام وأسماء النبي في القرآن وحديث أبي موسى الأشعري
وقد وقع أيضًا في كتب الأنبياء، قال داود عليه السلام: اللهم ابعث لنا محمدًا مقيم السنن، مقيم السنة بعد الفترة، فقد يكون القيم بمعناه.
وقد روى النقاش عنه صلى الله عليه وسلم: «إن لي في القرآن سبعة أسماء: محمد، وأحمد، وياسين، وطه، والمدثر، والمزمل، وعبد الله».
وفي حديث عن جبير بن مطعم: هي ستة: محمد، وأحمد، وخاتم، وحاشر، وعاقب، وماحٍ.
وفي حديث أبي موسى الأشعري أنه صلى الله عليه وسلم كان يسمي لنا نفسه أسماءً فيقول: «أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الملحمة». ويُروى: نبي المرحمة، والرحمة، والراحة. وكل ذلك صحيح إن شاء الله تعالى.
المؤلفات في أسماء النبي من ابن دحية إلى النبهاني وبلوغها المئات
ألّف ابن دحية الكلبي كتابًا في أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فأوصلها إلى نحو مائتي اسم. ثم بعد ذلك جاء السيوطي فزاد عليها نحو خمسين اسمًا. ثم جاء بعد ذلك الشيخ يوسف النبهاني وزاد عليها.
وكان يُروى أن لله سبحانه وتعالى ألف اسم عند العرب، وأن النبي صلى الله عليه وسلم له ألف اسم أيضًا، ولكن لم يصل أحد إلى هذا المبلغ، وكلها كما قلنا صفات.
فابن دحية حينما بدأ - وهو أول من ألّف في أسماء النبي صلى الله عليه وسلم - بلغ بها المائتين، ثم بعد ذلك زيدت إلى ما يقرب من السبعمائة أو الثمانمائة مع الشيخ يوسف النبهاني الذي تتبع كل وصف يمكن أن يوصف به.
خاتمة في أهمية حفظ أسماء النبي الواردة في السنة النبوية الشريفة
فسماه أنه صاحب القلم وصاحب السيف وصاحب الوحي وصاحب الوحيين، وهكذا من كل اسم يمكن أن يكون فيه تعظيم وتشريف لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم من صفاته.
فهذا باب مهم لمن تدبره، وعلينا أن نحفظ على الأقل ما ورد في السنة النبوية الشريفة المشرفة.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.
