اكتمل ✓
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمسارعة في الخيرات وحديث الإيمان بالله - تفسير, سورة آل عمران

ما العلاقة بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله واليوم الآخر وكيف تكون المسارعة في الخيرات؟

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالإيمان بالله؛ إذ المعروف والمنكر لا يُعرَّفان إلا بالوحي الإلهي. والإيمان بالله واليوم الآخر هو الأساس الذي تقوم عليه البشرية والالتزام الأخلاقي. أما المسارعة في الخيرات فتعني عدم التردد في فعل الخير ابتغاء وجه الله، وقد بيّن النبي ﷺ أن أربعين خصلة من الخير أعلاها منحة العنز يدخل العامل بواحدة منها الجنة.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يقوم الالتزام الأخلاقي والعدل بين الناس بدون إيمان بالله؟ القرآن يجيب بالنفي القاطع.

  • الإيمان بالله واليوم الآخر ليس مجرد كلمة عابرة، بل هو الأساس الذي قامت عليه البشرية والاجتماع الإنساني.

  • تنحية الإله تعني تلقائيًا تنحية القرآن والنبوة واليوم الآخر وكل منظومة التكليف الشرعي.

  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا معنى لهما إلا بوجود وحي إلهي يحدد المعروف والمنكر.

  • المسارعة في الخيرات تعني عدم التردد في فعل الخير، وحديث منحة العنز يدل على أن أبسط الأعمال قد يكون سببًا لدخول الجنة.

  • القرآن الكريم في سورة آل عمران يُنصف طائفة من أهل الكتاب ويصفهم بالإيمان والأمر بالمعروف والمسارعة في الخيرات.

مقدمة في سورة آل عمران وإنصاف القرآن مع أهل الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى عن طائفة من أهل الكتاب، وهو يعلمنا الإنصاف مع الجميع:

﴿لَيْسُوا سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ﴾ [آل عمران: 113-114]

الإيمان بالله واليوم الآخر قضية كبيرة لا يمكن التهاون معها؛ لأنها المفتاح للإيمان بالرسل؛ فإنه إذا لم يكن هناك رب، فكيف يكون هذا [الرسول] نبيًّا؟ إذ لا يكون هناك نبي إذن.

الإيمان بالله مفتاح الإيمان بالكتب والاتباع الصحيح للرسل

وهي [أي قضية الإيمان بالله] المفتاح للإيمان بالكتب؛ فإذا كان هذا [الرسول] ليس نبيًّا، فإن القرآن هذا ما هو؟ ليس من عند الله، هذا من عند بشر.

وبما أنه من عند بشر، فما الذي يجعلني أتبعه؟ كان له زمانه، كان له عقله، كان له عاداته وتقاليده، فما معنى أن نتبعه؟ لا يمكنني أن أقبل أن أتبع شخصًا كان موجودًا منذ أربعة عشر قرنًا، إلا إذا كان [ما جاء به] من عند الله الذي هو إله الآن.

ما هو ربنا الآن؟ هو ربنا حينئذ، هو ربنا لما خلق آدم، لا يحول ولا يزول، فهو ثابت وغير متغير.

الوحي والإيمان بالله أساس فهم التكليف والالتزام الشرعي

بعض الناس يؤلف هكذا، يقول لك: الثابت والمتحول، الثابت والمتغير. فهل هو ثابت إذن أم متغير؟ إنه ثابت في أشياء متحولة بالزمان هكذا، لكن الوحي والإيمان بالله هذا هو الأساس.

فيقول لك: هؤلاء يؤمنون بالله، نعم، إذن فهم قضية الوحي، وفهم قضية الرسل، وفهم قضية الكتب، وفهم قضية التكليف، وفهم قضية الالتزام؛ نسق واحد [مترابط لا ينفصل بعضه عن بعض].

تنحية الإله تعني تنحية كل شيء من القرآن والنبوة واليوم الآخر

هذا عندما يأتيك أحد فيقول لك: لا، أنا لا شأن لي بهذه الحكاية، هذه القصة أنا لا أريدها. فقد أصبح هذا [معناه أنه سيُنحّي] الإله، ستنحي هذا الإله! أنت لن تنحي الإله فحسب، بل أنت بهذا الشكل ستنحي كل شيء.

قال لي: كل شيء؟ مثل ماذا؟ قلت له: ستنحي القرآن، وستنحي النبي، وستنحي اليوم الآخر، وستنحي كل شيء. ما دمنا قد نحينا الإله؛ لأنه هو الأصل.

هي في قصة الإله: طريقٌ [أرسل فيه] رسلًا، فأنزل كتبًا، فكلّف بتكليف، فسيحاسب عليها يوم القيامة. هذه الفكرة لن تكون معك ولست مؤمنًا بها، وهذا كلام فارغ.

غياب الإيمان بالله يفقد الإنسان أي دافع للالتزام الأخلاقي

حسنًا، إذن ستلغي كل شيء. فما هو المفتاح؟ الإيمان بالله. طالما ما دام لا يوجد إيمان بالله فستأتي به [أي بالتشريع والأخلاق] من عندك إذن.

حسنًا، وما الذي يجعلني ألتزم؟ ما تكسب به العب به! ما أنا قوي في جسمي، فما الذي يمنعني من أن أفتري [على] الناس؟ القانون. حسنًا، وفي غياب القانون ألست شيئًا؟ ضميرك.

قلت له: حسنًا، ولو كان ضميري يقول لي افترِ [على] الناس، فماذا أفعل؟ قال: إذن افترِ على الناس. قلت له: ولو كان ضميري يقول لي خذ الذي في يد هؤلاء الناس، ملكك أنت؛ لأنك أنت قوي، وفلسفة القوة [تقول]: ما دمت أنت قويًّا فأنت الصالح للبقاء، وما دمت أنت قويًّا وأخذت شيئًا فالناس الآخرون عبيد لك.

العدل الحقيقي قائم على الإيمان بالله وليس وهمًا بشريًّا

وسننتهي أم لن ننتهي؟ فالناس الآخرون لم يرضوا وقاموا فقتلوني. وهذا ما يحدث الآن؛ القوي يريد أن يضرب الضعيف، والضعيف لا يريد أن يُضرب، فلا تجعلها دمًا.

فما هو الدم الذي يُهدر الآن في مشارق الأرض ومغاربها؟ آتٍ من هذا [أي من غياب الإيمان بالله والعدل]. يقول لك: لا يوجد عدل. هذا العدل وهمٌ يا أخانا.

كيف وهم؟ هذا العدل قامت عليه السماوات والأرض. يقول لك: من الذي أقامها؟ قال: ربنا. آه، مرة أخرى: ربنا! لا إله إلا الله.

عمق معنى الإيمان بالله واليوم الآخر وأثره في قيام البشرية

يؤمنون بالله، ليست بسيطة، ليست كلمة هكذا عابرة. يؤمنون بالله يعني هي كلمة مكونة من لفظين: "يؤمنون" و"بالله"، لا! هذه القضية قامت عليها البشرية والاجتماع البشري. يؤمنون بالله هذه ليست بسيطة يا إخواننا.

واليوم الآخر؛ يبقى [الإنسان] أخاف ربنا؛ لأن هناك جنة ونارًا.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مرتبطان بالوحي الإلهي

﴿وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ [آل عمران: 114]

لأن المعروف هذا، من الذي جعله معروفًا؟ ربنا. من الذي قال لي إن السرقة حرام؟ من الذي قال لي إن الزنا حرام؟ من الذي قال لي إن القتل حرام؟ شهادة الزور حرام؟ ربنا.

فهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، الوجه الآخر للعملة الخاص بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذا معناه ماذا؟ إن هناك وحيًا، أن في [ذلك] رسلًا، أن في [ذلك] كتبًا، أنه في حاجة مطلقة متجاوزة الزمان والمكان؛ العدل عدل، والحرام حرام، والحلال حلال.

المسارعة في الخيرات ومعنى منحة العنز في الحديث النبوي

﴿وَيُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ﴾ [آل عمران: 114]

ابتغاء وجه الله.

قال رسول الله ﷺ: «أربعون خصلة أعلاها منحة العنز، العامل بواحدة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها أدخله الله بها الجنة»

ما هي منحة العنز هذه؟ قال لك: تُعير عنزتك لجارك، يحلبها ويشرب اللبن الخاص بها، ويعيدها لك في آخر النهار. لم ينقص من وزنها شيئًا أبدًا؛ هذا قليل من الدم تحول إلى لبن بقدرة القادر سبحانه وتعالى، لكن وزنها لم ينقص، لم ينقص.

معنى المسارعة في الخيرات وعدم التردد في فعل الخير

وماذا فعلت؟ يعني أنت من الخير، قال: هذا أنا فعلت أشياء كثيرة جدًّا، أطعمت محتاجًا، هذا وهذا. يعني قال: نعم، سيدخلك الجنة.

﴿وَيُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ﴾ [آل عمران: 114]

هذا ما معناه أنه لا يتردد في فعل الخير. ما هو الواحد منا عندما يأتي ليقدم شيئًا هكذا، يخرج وبعدين نفسه تقول له: ماذا؟ أعطي كل هذا؟ دعنا نعطي نصفه! آه، هذا لا يسارع في الخيرات، هذا متردد.

لا، أنت سارع في الخيرات! قوموا تلقوكم من البرنامج الخاص برضا الله، يكون لدي برنامج فيه يسارعون في الخيرات.

خاتمة الدرس والدعاء بأن يجعلنا الله من الصالحين

﴿وَأُولَـٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ [آل عمران: 114]

نعم، فاللهم يا ربنا اجعلنا من الصالحين، وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الذي يجعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذا معنى حقيقي؟

الوحي الإلهي والإيمان بالله

ما هي منحة العنز التي ذكرها النبي ﷺ في الحديث؟

إعارة العنزة للجار ليحلبها ثم يعيدها

كم خصلة ذكرها النبي ﷺ في الحديث الوارد في الدرس؟

أربعون خصلة

ما الذي يترتب على تنحية الإيمان بالله وفق ما جاء في الدرس؟

تنحية القرآن والنبي واليوم الآخر وكل شيء

ما الوصف الذي أطلقه القرآن على الطائفة المؤمنة من أهل الكتاب في سورة آل عمران؟

أمة قائمة تتلو آيات الله آناء الليل وتسجد

لماذا لا يكفي الضمير وحده رادعًا عن الظلم بدون إيمان بالله؟

لأن الضمير قد يأمر بالظلم إذا كان الإنسان قويًّا

ما الذي يجعل اتباع النبي ﷺ واجبًا عبر الزمان؟

أن ما جاء به من عند الله الثابت الذي لا يحول ولا يزول

ما الفرق بين المسارع في الخيرات والمتردد؟

المسارع يُقدم على الخير فور عزمه دون تراجع، والمتردد تراجعه نفسه لتقليل العطاء

بماذا تختم الآية 114 من سورة آل عمران في وصف هؤلاء المؤمنين؟

وأولئك من الصالحين

ما الذي يجعل العدل حقيقيًّا لا وهمًا وفق ما جاء في الدرس؟

الإيمان بالله الذي قامت عليه السماوات والأرض

ما الأثر العملي للإيمان باليوم الآخر في سلوك الإنسان؟

يجعله يخشى الله لأن هناك جنة ونارًا فيكون رادعًا حقيقيًّا

ما هي الآيتان اللتان يتناولهما هذا الدرس من سورة آل عمران؟

الآيتان 113 و114 من سورة آل عمران، وتتحدثان عن طائفة مؤمنة من أهل الكتاب تتلو آيات الله وتسجد وتأمر بالمعروف وتسارع في الخيرات.

لماذا يُعدّ الإيمان بالله مفتاحًا للإيمان بالرسل؟

لأنه إذا لم يكن هناك رب فلا يمكن أن يكون هناك نبي، فوجود الرسول مرتبط بوجود الله الذي أرسله.

ما معنى قول الله ثابت لا يحول ولا يزول في سياق اتباع الشريعة؟

يعني أن الله رب الآن كما كان ربًّا حين خلق آدم وحين أرسل النبي ﷺ، فما أنزله من وحي يبقى ملزمًا لكل زمان ومكان.

ما النسق الواحد الذي يربط الإيمان بالله بالتكليف الشرعي؟

الإيمان بالله يستلزم فهم الوحي والرسل والكتب والتكليف والالتزام، وهذه العناصر كلها مترابطة لا ينفصل بعضها عن بعض.

ما الذي يحدث للمجتمع عند غياب الإيمان بالله وسيادة فلسفة القوة؟

يصبح القوي يضرب الضعيف ويستعبده، ولا رادع حقيقي، وهذا ما يُفسّر إراقة الدماء في مشارق الأرض ومغاربها.

من الذي حدّد المعروف والمنكر وفق ما جاء في الدرس؟

الله سبحانه وتعالى هو الذي حدّد المعروف والمنكر عبر الوحي، فتحريم السرقة والزنا والقتل وشهادة الزور كلها من الله.

ما الخصلة الأعلى في الحديث النبوي الوارد في الدرس؟

منحة العنز، وهي إعارة العنزة للجار ليحلبها ويشرب لبنها ثم يعيدها في آخر النهار.

ما الشرط الذي يجعل العمل بإحدى الأربعين خصلة سببًا لدخول الجنة؟

أن يعمل بها رجاء ثوابها وتصديق موعود الله، لا مجرد عادة أو مصلحة دنيوية.

لماذا لا يُعدّ من يُقلّل عطاءه بعد العزم عليه مسارعًا في الخيرات؟

لأن المسارعة في الخيرات تعني الإقدام على الخير فور العزم دون تراجع، والتردد والتقليل ينافيان هذه الصفة.

ما الصفات الأربع التي وصف بها القرآن الطائفة المؤمنة من أهل الكتاب في الآيتين 113-114؟

تلاوة آيات الله آناء الليل والسجود، والإيمان بالله واليوم الآخر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمسارعة في الخيرات.

ما الدرس الذي يُعلّمه القرآن من خلال وصف طائفة مؤمنة من أهل الكتاب؟

يُعلّم القرآن الإنصاف مع الجميع، فلا يُعمَّم الحكم على أهل الكتاب كلهم بل يُميَّز بين من آمن ومن كفر منهم.

ما العلاقة بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووجود الوحي الإلهي؟

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستلزمان وجود وحي إلهي يحدد ما هو معروف وما هو منكر، وهذا يعني الإيمان برسل وكتب وحاجة مطلقة متجاوزة الزمان والمكان.

ما معنى قول الدرس إن العدل قامت عليه السماوات والأرض؟

يعني أن العدل ليس اختراعًا بشريًّا بل هو من أسس الخلق الإلهي، وإنكاره يعني إنكار الله الذي أقام الكون على العدل.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!