اكتمل ✓
التخلي والتحلي والتجلي وطريق الوصول إلى الله سبحانه وتعالى - تصوف, طريقنا إلى الله

ما معنى التخلي والتحلي والتجلي وكيف تكون طريقنا إلى الله؟

التخلي هو تخلية القلب من كل خلق قبيح كالكبر والحقد والحسد، والتحلي هو تحلية القلب بكل خلق حسن كالحب والرحمة والعدل والإخاء. وعندما يتحقق التخلي والتحلي معًا ينتج عنهما التجلي، وهو إشراقات الأنوار وكشف الأسرار والواردات الإلهية على القلب. هذه المراحل الثلاث هي أساس الطريق إلى الله المبني على الكتاب والسنة.

3 دقائق قراءة
  • كيف يمكن للإنسان أن يسلك طريقه إلى الله وما الأركان التي يقوم عليها هذا الطريق من الكتاب والسنة؟

  • التخلي هو تخلية القلب من المهلكات كالكبر والحقد والحسد والكراهية والظلم والقسوة.

  • التحلي هو تحلية القلب بالمنجيات كالحب والرحمة والرفق والمسامحة والعدل والإخاء والمساواة.

  • حذّر النبي ﷺ تحذيرًا شديدًا من الكبر، إذ لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة منه.

  • التواضع ليس ذلًا للنفس بل هو وضع الشيء في محله، والكبر الحقيقي هو بطر الحق والتعالي على الناس بغير حق.

  • التجلي ثمرة التخلي والتحلي، ويتمثل في إشراقات الأنوار ونعم الله المتنوعة التي تتجلى على القلب المصفّى.

مقدمة الدرس وأركان الطريق إلى الله من الكتاب والسنة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

في طريقنا إلى الله سبحانه وتعالى، رأينا كيف أنه بُنِيَ على الكتاب والسنة، وأن من أركانه الذكر والفكر. في الطريق إلى الله سبحانه وتعالى نرى ركنًا من أركان هذا الطريق وأساسًا من أسسه، يتمثل فيما يُسمى بـالتخلي والتحلي.

معنى التخلي والتحلي والتجلي وعلاقتها ببعضها البعض

التخلي والتحلي ينتج منه التجلي، وهذه الألفاظ الثلاثة نعيش معها سويًا حتى نعلم معناها.

التخلي مما أسماه أهل الله بـالمهلكات؛ التخلي عن القبيح وعن كل ما يُعدّ خلقًا سلبيًا. التخلي يعني تخلية القلب من كل قبيح.

والتحلي تحلية القلب بكل صحيح، وهو ما يُسمى بـالمنجيات.

أما التجلي ففيه إشراقات أنوار، وكشف أسرار، ورؤى وإلهامات، وواردات وخواطر. وهكذا فيه كرامات وفيه إشارات. إذن فعندي التخلي ثم التحلي فالتجلي.

الكبر من المهلكات وتحذير النبي الشديد من مثقال ذرة منه

ما هذه المهلكات وما ذلك القبيح من المهلكات؟

من المهلكات الكبر؛ يحذرنا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول:

قال رسول الله ﷺ: «لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، من خردل مثقال حبة الخردل»

هذا الخردل ستة آلاف حبة منه تساوي جرامًا واحدًا، إذن فوزن حبة الخردل واحد على ستة آلاف من الجرام. ما هذا؟ هذا مثل الذر الذي في شعاع الشمس، هذا شيء يعني كأنه لا قيمة له. إذن هذا تحذير شديد من رسول الله من الكبر.

الكبرياء لله وحده والتواضع يرفع صاحبه عند الله

وفي الحديث القدسي:

قال الله تعالى: «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما أخذته ولا أبالي»

إذن فـالكبرياء لله وحده، من تواضع لله رفعه. هذه التحلية [أي التحلي بالأخلاق الحسنة]؛ عندما أنزع الكبر من قلبي فإن التواضع يسكن فيه.

أتعرف أنك مخلوق؟ إذن فتواضع! أتعرف أنك فانٍ؟ إذن فتواضع! أتعرف أنك ضعيف؟

﴿وَخُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]

إذن فتواضع! أتعرف أنك محتاج إلى غيرك؟ فتواضع! أم تُعلّم نفسك أنك قادر ولديك حول وقوة وكذا إلى آخره؟

التواضع ليس ذلًا للنفس بل وضع الشيء في محله

هل هذا التواضع ذلٌّ للنفس؟ أبدًا! هذا التواضع هو وضع الشيء في محله، ومن أجل هذا ستتحسن أخلاقنا.

الكبر هو أن تتعالى على الناس، أن ترى لنفسك قيمة مضافة ليست لخلق الله. هو الذي يقدح في المساواة بين الخلق، وقد خلقنا الله أحرارًا وخلقنا متساوين في الحقوق والواجبات.

وهناك فرق بين المساواة وبين التساوي، ولكن الكبر يُخلّ بمبدأ المساواة.

الكبر يخل بمبدأ الإخاء وتجربة الغرب مع الإقطاع

الكبر يُخلّ بمبدأ الإخاء الذي شعر به الغرب بعد تجربة مريرة مع الإقطاع الذي كان يملك الأرض ومن عليها، ويسمي الفلاح قِنّ الأرض يعني عبد الأرض، فيمتلكه ويمتلك الأرض معه.

والإنسان الحر لا يدخل تحت اليد ولا يتصرف فيه أحد.

التواضع ليس إذلالًا وحقيقة الكبر بطر الحق والتعالي على الناس

التواضع إذن ليس إذلالًا للنفس كما يصوره بعض من أراد أن تكون الدنيا في قلبه. ومن دعاء الصالحين:

«اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا»

الكبر ليس هو الغنى، والكبر ليس هو الصحة والقوة والسلطان. الكبر هو بَطَر الحق، هو إنكار الحق، هو التعالي بدون حق على الناس، هو التفاخر وطلب المجد لغير وجه الله سبحانه وتعالى.

التخلص من الكراهية يقود إلى حب الأكوان والإنسان والرحمن

فـالكبر من المهلكات، الحقد والحسد والغل والكراهية من المهلكات.

وفي مقابلها، وعندما أتخلص من الكراهية تراني أحب الأكوان وأحب الإنسان، فأحب الرحمن.

الكون كله يسبح الله ويسجد له طوعًا أو كرهًا

ولذلك علّمنا الله سبحانه وتعالى، حتى نصل إلى هذا الحب، أن الكون من حولنا يسبح. تخيّل أن الحجر والمدر وأن الشجرة والنهر كلها تسبح:

﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]

تخيّل أنك تسير في وسط كون يسبح، بل ويسجد، بل وينشئ علاقة العبد لربه مع ربه طوعًا أو كرهًا:

﴿قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ [فصلت: 11]

﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلْأَرْضُ﴾ [الدخان: 29]

السماء تبكي والأرض تبكي.

عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال وإشفاقها منها

﴿إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72]

الجبال أشفقت [من حمل الأمانة]، إذن أنا في وسط كون متفاعل وليس في وسط كون أصم، في وسط كون أعبد فيه الله سبحانه وتعالى وأسير في هذا التسبيح والسجود والتلبية.

معنى استواء الرحمن على العرش واستيلائه وقهره سبحانه

﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]

أي استولى وقهر. عُرض عليه [العرش] الأمر: ائتِ طوعًا أو كرهًا، فقال له: هل ستأتي طوعًا أو كرهًا وأنت أعظم مخلوق وأكبر حجمًا من السماوات ومن الأرض ومن الجنة ومن النار؟ فاستوى عليه أي استولى عليه قهرًا؛ لأنه:

﴿وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: 18]

سبحانه وتعالى، فتفرّد بالجلال وحده.

ملخص الطريق إلى الله بالتخلي عن إحدى وعشرين صفة قبيحة والتحلي بالمنجيات

إذن فهذا طريقنا إلى الله سبحانه وتعالى يتم بـالتخلية عن كل قبيح؛ واحد وعشرين صفة قبيحة، منها:

  • الكبر
  • الكراهية
  • الحقد
  • الحسد
  • الظلم
  • القسوة
  • العنف إلى آخره

والتحلي بكل صحيح، هذا من:

  • الحب
  • الرحمة
  • الرفق
  • المسامحة
  • العدل
  • الإخاء
  • المساواة

التجلي بالإشراقات والنعم الإلهية المتنوعة على القلب

فـالتجلي بعد ما نتخلى ونتحلى يحدث ما يُسمى بالتجلي. التجلي هذا هو تجلي الإشراقات، تجلي الإشراقات بأنواعها المختلفة على القلب.

نعمة من نعم الله علينا؛ كنعمة المال، كنعمة الصحة، كنعمة العلم، كنعمة الحياة، كنعمة السلطة، كنعمة الجاه، كنعمة السلطان. نعم، نِعَمٌ كنعمة البصر، كنعمة السمع، نِعَمٌ.

﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [النحل: 18]

خاتمة الحلقة والوعد بالحديث عن موقفنا من النعم

هذه النعم، ما موقفنا منها؟ في حلقة قادمة إن شاء الله نذكر ذلك معًا.

نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الترتيب الصحيح للمراحل الثلاث في طريق الوصول إلى الله؟

التخلي ثم التحلي ثم التجلي

ما وزن حبة الخردل الواردة في الحديث النبوي عن الكبر؟

واحد على ستة آلاف من الجرام

ما معنى الاستواء في قوله تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾؟

الاستيلاء والقهر

ما الذي يُسمى بالمنجيات في طريق التحلي؟

الحب والرحمة والرفق والعدل والإخاء

ما الذي رفضت السماوات والأرض والجبال حمله وفق الآية الكريمة؟

الأمانة

ما الحديث القدسي الوارد في شأن الكبرياء؟

الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدًا منهما أخذته ولا أبالي

ما تعريف الكبر الحقيقي وفق ما ورد في الدرس؟

بطر الحق والتعالي على الناس بغير حق

كم صفة قبيحة يجب التخلي عنها في طريق الوصول إلى الله وفق ما ذُكر؟

إحدى وعشرون صفة

ما الآية الكريمة التي تدل على أن كل شيء يسبح بحمد الله؟

﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾

ما الذي يحدث للقلب عند التخلص من الكراهية وفق ما ورد في الدرس؟

يمتلئ بحب الأكوان والإنسان فيصل إلى حب الرحمن

ما الذي يُسمى بالمهلكات في طريق التخلي؟

الكبر والحقد والحسد والكراهية والظلم والقسوة

ما المقصود بالتخلي في طريق الوصول إلى الله؟

التخلي هو تخلية القلب من كل خلق قبيح يُسمى بالمهلكات، كالكبر والحقد والحسد والكراهية والظلم والقسوة والعنف.

ما المقصود بالتحلي في طريق الوصول إلى الله؟

التحلي هو تحلية القلب بكل خلق حسن يُسمى بالمنجيات، كالحب والرحمة والرفق والمسامحة والعدل والإخاء والمساواة.

ما التجلي وكيف يحدث؟

التجلي هو إشراقات الأنوار وكشف الأسرار والواردات والكرامات التي تحدث على القلب بعد تحقق التخلي والتحلي.

ما الأساس الذي يُبنى عليه طريق الوصول إلى الله؟

يُبنى طريق الوصول إلى الله على الكتاب والسنة، ومن أركانه الذكر والفكر والتخلي والتحلي.

ما الحديث النبوي الوارد في التحذير من الكبر؟

قال النبي ﷺ: «لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، من خردل مثقال حبة الخردل».

لماذا شبّه النبي ﷺ مقدار الكبر المحذَّر منه بحبة الخردل؟

لأن حبة الخردل تزن واحدًا على ستة آلاف من الجرام، وهو وزن يشبه الذر في شعاع الشمس، مما يدل على شدة التحذير حتى من أقل قدر من الكبر.

ما دعاء الصالحين المتعلق بالدنيا والقلب؟

من دعاء الصالحين: «اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا».

كيف يُخل الكبر بمبدأ الإخاء؟

الكبر يجعل الإنسان يتعالى على غيره ويرى لنفسه قيمة مضافة، مما يُفسد مبدأ الإخاء والمساواة كما حدث في نظام الإقطاع الذي جعل الفلاح عبدًا للأرض وصاحبها.

ما الآية الكريمة التي تدل على ضعف الإنسان؟

قال تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28].

ما معنى قِنّ الأرض الذي كان يُطلق في نظام الإقطاع؟

قِنّ الأرض يعني عبد الأرض، وهو الفلاح الذي كان الإقطاعي يمتلكه ويمتلك الأرض معه، وهو نموذج على ما يُفضي إليه الكبر من إخلال بمبدأ الإخاء.

ما الآية الكريمة الدالة على أن الكون يأتي لله طوعًا؟

قال تعالى: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: 11]، وهي تدل على أن السماوات والأرض أتتا لأمر الله طائعتين.

ما الآية الكريمة الدالة على أن نعم الله لا تُحصى؟

قال تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: 18].

ما الفرق بين المساواة والتساوي كما أُشير إليه في الدرس؟

أُشير إلى أن هناك فرقًا بين المساواة والتساوي، وأن الكبر يُخل بمبدأ المساواة التي خلق الله الناس عليها أحرارًا متساوين في الحقوق والواجبات.

ما أنواع النعم التي تتجلى على القلب المصفّى بعد التخلي والتحلي؟

تتجلى نعم متنوعة كنعمة المال والصحة والعلم والحياة والسلطة والجاه والسلطان والبصر والسمع، وهي نعم لا تُحصى.

ما دلالة إشفاق الجبال من حمل الأمانة في الآية الكريمة؟

دلالتها أن الإنسان يعيش في وسط كون متفاعل وليس أصم، كون يعبد الله ويُدرك عظمة الأمانة، وقد حملها الإنسان وحده.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!