اكتمل ✓
الإشراقات والكرامات في طريق الله وكيفية التعامل معها دون الالتفات إليها - تصوف, طريقنا إلى الله

ما هي الإشراقات والكرامات في طريق الله وكيف يتعامل معها السالك دون أن تصبح حجابًا عن الوصول؟

الإشراقات هي تجليات تحدث للسالك إلى الله نتيجة التخلي عن القبيح والتحلي بالصحيح، وتشمل الكرامات والرؤى الصالحة والإشارات والواردات والكشف. الكرامات تأتي في بدايات الطريق لتثبيت قلب المريد، وليست مقياسًا للحق ولا ينبغي التفاخر بها. القاعدة الذهبية في التعامل مع الإشراقات هي: ملتفتٌ لا يصل، أي يجب ألا تصبح هذه الإشراقات هدفًا أو حجابًا بين العبد وبين الله.

4 دقائق قراءة
  • هل الكرامات دليل على مكانة صاحبها عند الله أم أنها قد تكون حجابًا عن الوصول إليه؟

  • طريق الله مبني على الذكر والفكر والتخلي عن القبيح والتحلي بالصحيح، فيحدث التجلي المسمى بالإشراقات.

  • الكرامات تأتي في بدايات الطريق لتثبيت قلب المريد وإدراكه أن وراء العالم المنظور عالمًا غائبًا له قوانينه.

  • الرؤى الصالحة والإشارات من الإشراقات، ووظيفتها تهدئة البال والإرشاد، لا التفاخر والتعالي.

  • الإشارات لا اعتبار بها إذا خالفت شريعة الله، أما في الأمور المباحة فيُستبشر بها كما كان النبي يحب البشرى.

  • القاعدة الجامعة في التعامل مع جميع الإشراقات: لا تجعلها هدفًا ولا سندًا، فإن ملتفتًا لا يصل.

أسس الطريق إلى الله من الذكر والفكر والتخلي والتحلي والتجلي

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

عرفنا أن طريقنا إلى الله سبحانه وتعالى مقيدٌ بالكتاب والسنة، وأن أساسه الذكر والفكر، وأن أيضًا لا بد في أسسه من التخلي عن كل قبيح، ومن التحلي بكل صحيح.

وبالتخلي عن القبيح والتحلي بالصحيح يحدث التجلي، والتجلي يُسمى عند أهل الله بـالإشراقات.

صور الإشراقات والكرامات التي تجري على يد السالك إلى الله

من هذا التجلي [الإشراقات] أن الإنسان يرى نفسه وقد جرت على يده خارقة من خوارق العادات؛ يرى نفسه وكأنه قد خفّ وزنه وهو ينزل على السلم، وكأنه يرتفع عنه، يشعر بهذا.

يرى نفسه وقد زادت البركة في الطعام، وقد زادت البركة في الشراب، يرى نفسه وقد زادت البركة في الملبس؛ فالشيء الذي يبقى سنة وسنتين يبقى معه عشر سنوات وهو في منتهى الجِدّة.

يرى نفسه أنه مستجاب الدعاء بطريقة فعلًا ليست هي الطريقة المعتادة، يرى أن شيئًا ما مختلفٌ اختلافًا تامًا عمّا حوله.

الكرامات تأتي في بدايات الطريق لتثبيت قلب السائر إلى الله

الكرامات تأتي في بدايات الطريق من أجل أن تُثبّت قلب السائر إلى الله في طريقنا إلى الله. الكرامات مهمتها أن يُدرك المريد أن خلف هذا العالم المنظور عالمًا غير منظور، وأن خلف هذا الشاهد عالمًا غائبًا له قوانينه وله أحكامه.

الكرامات تأتي في البداية لا في النهاية، حتى قالوا إنه كلما تقدم الإنسان في الولاية وفي اليقين مع الله سبحانه وتعالى قلّت كراماته أو انعدمت كشأن الصحابة الكرام.

نماذج من كرامات الصحابة وعلاقة الكرامة بمعجزة النبي

حدثت لهم [للصحابة الكرام] كرامات في صور مختلفة؛ كان عبادة بن الصامت رضي الله عنه إذا دخل البيت سمع بأذنه سلام الملائكة، حتى إذا اكتوى واستعمل الكيّ كعلاج لم يسمع شيئًا، فترك الكيّ فرجع له السلام وسمع السلام. وكان أحدهم يمسك سوطًا فأضاء له.

فـالكرامات معترفٌ بها عند أهل السنة والجماعة، وحادثةٌ ومشاهَدة، حتى قالوا إن كل كرامة لوليٍّ معجزةٌ لنبيّ.

معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ومنها حنين الجذع وتكثير الطعام والماء

النبي صلى الله عليه وسلم جرت على يده المعجزات متحديًا بذلك العالمين في أنه نبيٌّ من عند الله سبحانه وتعالى، ألف معجزة رآها الصحابة الكرام.

منها أن الجذع قد حنّ له وسمعه الصحابة في بكائه، حتى إذا ما احتضنه سكن وسكت وتكلم معه. فقيل له: يا رسول الله، ماذا قلت له؟ قال: قلت له: ألا تحب أن تكون رفيقًا لي في الجنة؟ فسكن.

خاطبته الحيوانات صلى الله عليه وسلم، كثُر الماء من بين أصابع يديه حتى سقى الجيش، كثُر الطعام حتى أطعم العدد الكبير ببركته صلى الله عليه وسلم. كانت معجزات كثيرة حتى قالوا ما من معجزة لنبيٍّ سابق إلا وقد جرت على يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

الكرامات ليست مقياسًا للحق ولا ينبغي الالتفات إليها أو التفاخر بها

لكن الكرامات ليست مقياسًا للحق؛ هي نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى، إنما لا نلتفت إليها ولا نعتبر بها مقامًا لأنفسنا. [فمن قال:] جرت على أيدينا كرامة، أنا أحسن من غيري، إذن فهذا هو عين الضلال المبين.

فتولّدت من هذه الإشراقات التي رقمها واحد فيها الكرامات قاعدة مهمة تضبط الطريق إلى الله: ملتفتٌ لا يصل.

إياك أن تلتفت إلى الإشراقات! الإشراقات تحدث، نحمد الله عليها، نتلذذ ببعضها، نتأدب ونتعلم منها، ولكن لا تجعلها حجابًا بينك وبين الإخلاص. فقالوا إن الملتفت لا يصل إلى نهاية الطريق، لا يصل إلى الله الذي هو مقصود الكل. وأصبحت عبارة «ملتفتٌ لا يصل» من أهم المهمات.

الرؤى الصالحة من الإشراقات ووظيفتها وعدم جواز التفاخر بها

والسؤال: يلتفت إلى ماذا؟ إلى الإشراقات. قل لنا ما الإشراقات؟ رقم واحد: الكرامات، رقم اثنين: الرؤى.

بعض الناس يظن أنه كلما رأى خيرًا فهو على خير. لا، الرؤيا بشرى صالحة لتهدئة البال، ولإصلاح الحال، وللإرشاد. انقطعت النبوة ولم يبقَ إلا الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح أو تُرى له.

فالرؤيا الصالحة لها هدف ووظيفة، والرؤيا الصالحة ليست من أجل أن تتكبر بها، ولا من أجل أن تتعالى، ولا من أجل أن تقف عندها وكأن العالم قد انتهى عند هذه الرؤية.

[فمن يقول] كل يوم يقول لي: أنا أرى الأنبياء، أنا أرى المرسلين، أنا أرى سيد الكون. نعم، لا بأس، هذه نعمة. أنت تتفاخر الآن بنعمة أنعم الله عليك، مهمتها أن تشكر الله، أن تزيد من ذكره، أن تزيد من تدبرك ومن عبادتك ومن فعلك للخير للناس.

هذا ليس معناه أن تقف عندها، ولا أن تلتفت إليها، ولا أن تجعلها حجابًا بينك وبين الوصول في طريقنا إلى الله سبحانه وتعالى.

الإشارات من الإشراقات وكيفية التعامل معها في الأمور المباحة والمحرمة

من الإشراقات أيضًا الإشارات، والإشارات معناها أنني أفكر فيما إذا أذهب أو لا أذهب إلى مكان ما، فأقف بسيارتي، فإذا بي أسمع أحدهم وهو يقول للآخر: توكل على الله، اذهبْ ولا يكون إلا خيرًا.

طبعًا هو يقول هذا ليس لي، هو لا يعرفني ولا يقصدني، إنما كأن الله سبحانه وتعالى أرسل هذه الإشارة إجابةً على هذا السؤال الذي خطر في بالي. فهذه تُسمى الإشارات.

لا نلتفت إليها بمعنى أنني كنت أنوي أن أذهب إلى مكان سيء، فسمعت هذه الإشارة، لا أقول هذه إشارة وهذه من الإشراقات فهي إذن تبيح لي أن أذهب إلى هذا المكان الذي أعرف أن فيه إثمًا وأن فيه معصية وأنني قد أُستدرج إلى آخره.

لا اعتبار بالإشارات كما أنه لا اعتبار بالرؤى، كما أنه لا اعتبار بالكرامات إذا خالفت شريعة الله.

الاستبشار بالإشارات في الأمور المباحة كما كان النبي يحب البشرى

لكن لو كنت أذهب من أجل فعل مباح؛ بناء شركة، أو زواج، أو شراء كتاب، ولا أعرف إذا كان المحل مغلقًا أو غير مغلق، فسمعت هذا: اذهب وتوكل على الله ولا تجد إلا خيرًا، قم واستبشر.

كان رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يحب البشرى في كل شيء، ويأخذ نفسه فيذهب فيجد فعلًا المحل مفتوحًا على غير العادة، ويجد الكتاب الذي أراده، ويرجع منشرح الخاطر.

خلاصة التعامل مع الإشراقات بأنواعها وعدم جعلها حجابًا عن الوصول إلى الله

إذن لا نعتمد، ولا نلتفت، ولا نجعل هذه الإشراقات كالكرامات والمنامات والإشارات لا نجعلها هدفًا لنا، ولا نجعلها سندًا لأنفسنا، ولا نجعلها شيئًا نلتفت إليه فيحجبنا عن الوصول إلى الله.

من الإشراقات كثير؛ منها الواردات، ومنها الخواطر، ومنها الكشف، ومنها الأسرار، ومنها الأنوار. كل ذلك نتعلم منه الأدب مع الله دون أن نلتفت إليه؛ فإن ملتفتًا لا يصل.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الاسم الذي يطلقه أهل الله على التجلي الحاصل من التخلي والتحلي؟

الإشراقات

في أي مرحلة من مراحل الطريق إلى الله تأتي الكرامات بصورة أكثر؟

في البداية لتثبيت قلب المريد

ماذا يحدث لكرامات الولي كلما تقدم في الولاية واليقين مع الله؟

تقل أو تنعدم

ما العلاقة التي ذكرها العلماء بين كرامة الولي ومعجزة النبي؟

كل كرامة لولي هي معجزة لنبي

ما القاعدة التي صاغها أهل الله لضبط التعامل مع الإشراقات؟

ملتفتٌ لا يصل

ما وظيفة الرؤيا الصالحة كما وردت في المحتوى؟

تهدئة البال والإرشاد وإصلاح الحال

متى لا يُعتدّ بالإشارات في طريق الله؟

إذا خالفت شريعة الله

ما الموقف الصحيح من الإشارات في الأمور المباحة؟

الاستبشار بها والأخذ بها

أيٌّ من التالي ليس من أنواع الإشراقات المذكورة؟

الصيام والزكاة

ما الخطأ الذي يقع فيه من يتفاخر بالكرامات ويعتبرها دليلًا على أفضليته؟

عين الضلال المبين

ما المعجزة التي تتعلق بالجذع في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؟

أن الجذع حنّ وبكى ثم سكن باحتضان النبي له

ما أساس طريق الله الذي يؤدي إلى التجلي والإشراقات؟

الذكر والفكر والتخلي والتحلي

ما معنى التجلي في طريق الله؟

التجلي هو ما يحدث للسالك نتيجة التخلي عن القبيح والتحلي بالصحيح، ويُسمى عند أهل الله بالإشراقات.

ما الفرق بين الكرامة والمعجزة؟

المعجزة تجري على يد النبي تحديًا وإثباتًا لنبوته، أما الكرامة فتجري على يد الولي، وقد قال العلماء إن كل كرامة لولي هي معجزة لنبي.

لماذا تقل كرامات الولي كلما تقدم في طريق الله؟

لأن الكرامات تأتي في البداية لتثبيت القلب وإدراك عالم الغيب، فإذا رسخ اليقين وتقدمت الولاية لم تعد هناك حاجة إليها، كما كان شأن الصحابة الكرام.

ما الهدف من الرؤيا الصالحة بعد انقطاع النبوة؟

الرؤيا الصالحة بشرى لتهدئة البال وإصلاح الحال والإرشاد، يراها العبد الصالح أو تُرى له.

ما الخطأ الذي يقع فيه من يتباهى برؤية الأنبياء في المنام كل يوم؟

يقع في التفاخر بنعمة الله بدلًا من شكرها، والواجب أن تدفعه هذه الرؤيا إلى زيادة الذكر والعبادة وفعل الخير.

ما تعريف الإشارات في سياق الإشراقات؟

الإشارات هي ما يسمعه أو يراه الإنسان مصادفةً فيبدو كأنه إجابة إلهية على سؤال خطر في باله.

هل يمكن الاستناد إلى الإشارة لإباحة أمر فيه معصية؟

لا، لا اعتبار بالإشارات إذا خالفت شريعة الله، ولا يجوز الاستناد إليها لإباحة ما فيه إثم أو معصية.

كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع البشرى؟

كان يحب البشرى في كل شيء، ويأخذ بها فيذهب فيجد المحل مفتوحًا على غير العادة ويرجع منشرح الخاطر.

ما معنى قاعدة ملتفتٌ لا يصل؟

تعني أن من يجعل الإشراقات هدفًا أو يلتفت إليها فتصبح حجابًا بينه وبين الإخلاص لن يصل إلى الله الذي هو مقصود الكل.

ما أنواع الإشراقات التي ذُكرت في هذا المحتوى؟

الكرامات، والرؤى الصالحة، والإشارات، والواردات، والخواطر، والكشف، والأسرار، والأنوار.

ما كرامة عبادة بن الصامت رضي الله عنه؟

كان يسمع بأذنه سلام الملائكة حين يدخل البيت، فلما استعمل الكيّ كعلاج انقطع السلام، فترك الكيّ فعاد إليه.

ما الغاية من تعلم الأدب مع الله عند مواجهة الإشراقات؟

أن يستفيد السالك من الإشراقات في تعزيز إيمانه وعبادته دون أن يجعلها هدفًا أو سندًا يحجبه عن الوصول إلى الله.

ما الذي يثبته حنين الجذع للنبي صلى الله عليه وسلم؟

يثبت أن الجمادات تدرك النبي وتتأثر به، وهو من معجزاته الكثيرة التي رآها الصحابة الكرام.

ما الفرق في التعامل مع الإشارات بين الأمور المباحة والأمور المحرمة؟

في الأمور المباحة يُستبشر بالإشارات ويُؤخذ بها، أما في الأمور المحرمة أو التي فيها معصية فلا اعتبار بها ولا يُستند إليها.

ما الذي تُدركه الكرامات في نفس المريد في بداية طريقه؟

تُدركه أن خلف العالم المنظور عالمًا غير منظور له قوانينه وأحكامه، مما يثبت قلبه ويزيد يقينه.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!