اكتمل ✓
صحة حديث عجبا لأمر المؤمن وملامح الطريق إلى الله بين الشكر والصبر والإخلاص والاستغفار - تصوف, طريقنا إلى الله

ما معنى حديث عجبا لأمر المؤمن وكيف تكون ملامح الطريق إلى الله في النعمة والبلية والطاعة والمعصية؟

حديث «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير» يعني أن المؤمن في كل أحواله رابح؛ إن أصابته نعمة شكر، وإن أصابته ضراء صبر. وملامح الطريق إلى الله تقوم على أربعة أصول: الشكر عند النعمة، والصبر عند البلية، والإخلاص عند الطاعة، والاستغفار عند المعصية. هذه الأربعة هي المحددات الأساسية للسير إلى الله سبحانه وتعالى.

3 دقائق قراءة
  • كيف يجعل الإسلام كل أحوال المؤمن من نعمة وبلية وطاعة ومعصية فرصةً للقرب من الله؟

  • الطريق إلى الله يبدأ باليقظة ثم التوبة، ويمتد من المهد إلى اللحد مع طلب العلم المستمر.

  • ملامح الطريق بعد التوبة تتمثل في أربعة أحوال: النعمة والبلية والطاعة والمعصية.

  • حديث «عجبًا لأمر المؤمن» يؤكد أن أمر المؤمن كله خير بين الشكر والصبر.

  • الإخلاص شرط الطاعة، والنية ركن في جميع العبادات من صلاة وصيام وحج وزكاة.

  • الاستغفار واجب المعصية ويستلزم الإقلاع والندم والعزم على عدم العودة.

مراجعة مراحل الطريق إلى الله من اليقظة إلى التوبة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

في طريقنا إلى الله سبحانه وتعالى رأينا أن أول مرحلة يخوض فيها المريد السالك هي اليقظة؛ فيعرف معنى الحياة الدنيا وأنها إلى فناء، ويعرف أن بقاءه في هذه الحياة الدنيا فرصة ومزرعة للآخرة، وأن بقاءه قليل فيما عند الله سبحانه وتعالى، وأنه ينبغي عليه أن يتوب وينتقل إلى المرحلة الثانية وهي التوبة.

وعرفنا الفرق بين العوام والخواص وخواص الخواص في شأن التوبة؛ كيف أن هذا يتوب عن المعصية، وهذا يتوب عن نافلة القول وفضل هذه الأعمال، زيادة هذه الأعمال يعني ويتحقق بمزيد من النوافل لله رب العالمين. وكيف أن خواص الخواص يعودون مرة أخرى في هيئتهم الخارجية كالعوام، وإنما قلوبهم معلقة بالله بصورة ليست عند العوام.

الطريق إلى الله ممتد من المهد إلى اللحد وطلب العلم لا ينقطع

إذا عرفنا هذا فإن مراحل الطريق تمتد بنا، لكن قبل أن نكمل هذا الطريق وهو كما قالوا: من المهد إلى اللحد، ومع المحبرة إلى المقبرة.

﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ [طه: 114]

وفي كل يوم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لا بارك الله لي في يوم لم أزدد فيه علمًا»

﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]

فالعلم ممتد، والعلم يشمل حياة الإنسان، وكل يوم يزداد الإنسان علمًا فيزداد أدبًا ومعرفة في طريقنا إلى الله سبحانه وتعالى. فاللهم يا ربنا علمنا الأدب معك، وخذ بأيدينا إليك، واهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت.

ملامح الطريق بعد التوبة تتمثل في أربعة أحوال للإنسان

بعد التوبة هناك ملامح للطريق بمراحله المتبقية، ولكن كيف تكون هذه الملامح أسسًا وأصولًا للطريق الذي نسير فيه ومحدداته ومساحاته؟

وجدوها في أربعة:

  1. في النعمة.

  2. وفي البلية.

  3. وفي الطاعة.

  4. وفي المعصية.

فالإنسان إما أن يكون في نعمة وإما أن يكون في ضدها، والإنسان إما أن يكون في طاعة وإما أن يكون في ضدها.

وجوب شكر النعمة وصبر البلية من أصول الطريق إلى الله

كيف يتعامل الإنسان مع كل حالة من هذه الحالات [الأربع]؟

إذا كانت هناك نعمة فهناك وجوب لشكر المنعم سبحانه وتعالى، وربنا رسم لنا طريقًا موجودًا في الفاتحة:

﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ * ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 1-2]

التي نقرأها كفرض وركن في الصلاة، كل صلاة، كل ركعة لابد فيها من أن نقدم الحمد والشكر والثناء الجميل على الله سبحانه وتعالى.

إذن فعندما تأتيني النعمة فهناك واجب سيكون معها وهو الشكر. وعندما تأتيني البلية — وأحيانًا يقولون النقمة ولكن يتأدبون فيقولون البلية —

﴿وَنَبْلُوكُم بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ فِتْنَةً

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الأنبياء: 35]

من الابتلاء والامتحان، فواجبها الصبر.

حديث عجبًا لأمر المؤمن وأن أمره كله بين الشكر والصبر

قال رسول الله ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير؛ إن أصابته نعماء شكر، وإن أصابته ضراء صبر»

فأمر المؤمن بين الشكر والصبر، وكل منهما يرفع درجاته عند الله سبحانه وتعالى؛ إن أصابته نعماء شكر، وإن أصابته ضراء [أي البلية] صبر.

المفاضلة بين الشكر والصبر وبين الغني الشاكر والفقير الصابر

والشكر والصبر لا نقول لأحدهما أنه أفضل من غيره عند الله، بل ينبغي أن يكون في وقته وفي شخصه وفي زمانه وفي مكانه وفي حاله المناسب؛ هذه هي الحكمة.

فهل الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر، أو أن الفقير الصابر هو الذي أفضل من الغني الشاكر؟

تكلم العلماء عن هذا المعنى وقالوا: الشكر الجميل والصبر الجميل هو الأفضل، سواء صدر من الغني أو من الفقير.

إذن فليس هناك مقارنة بين الغنى والفقر، ولا بين ما يصدر من هذا أو يصدر من ذاك. القضية هي: هل وفّى الشاكر شكره؟ وهل جمّل الصابر صبره؟

﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: 18]

فإذا كان الصبر قد صدر جميلًا، أو كان الشكر قد صدر تامًّا، فهذا معناه القبول عند الله سبحانه وتعالى. هذا الطريق مبني على هذه العقائد والأفكار.

الطاعة تستوجب الإخلاص والنية شرط في جميع العبادات

كذلك الإنسان بين الطاعة والمعصية؛ فإذا أصابته طاعة فإن الواجب عليه الإخلاص. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» رواه البخاري ومسلم

ويقول [صلى الله عليه وسلم]:

«لا يُكتب لأحدكم إلا ما عقل من صلاته»

فلابد أن تعقل صلاتك وتتأملها وتتدبرها حتى تؤتي ثمارها.

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]

طاعة واجبها الإخلاص؛ ولذلك نرى كثيرًا من الأئمة يشترط النية في كل العبادات: في الوضوء، في الصلاة، في الزكاة، في الحج، في العمرة، في الصيام. يشترطون النية لأن النية مرتبة من مراتب القصد تساعد الإنسان على تفريد وتوحيد الله سبحانه وتعالى، تساعد الإنسان على هذا الإخلاص الذي نطلبه من الإنسان.

إذن الطاعة في مقابلة الإخلاص، أو هي تستوجب الإخلاص، أو من الواجبات التي لا بد للإنسان أن يتحقق بها هو الإخلاص.

المعصية واجبها الاستغفار وملامح الطريق الأربعة إلى الله

والمعصية واجبها الاستغفار. والاستغفار كما تعلمنا في شأن التوبة: طلب الغفران من الله، يستلزم الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم على ألا يعود إليها مرة ثانية.

هذه الأربعة هي من ملامح الطريق [إلى الله سبحانه وتعالى]؛ ملامح الطريق تتمثل في:

  1. الشكر عند النعمة.

  2. الصبر عند البلية.

  3. الإخلاص عند الطاعة.

  4. الاستغفار عند المعصية.

ونرى كل ذلك من شكر أو صبر أو إخلاص أو استغفار يتخلل برنامج الأذكار وبرنامج الأفكار.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما أولى مراحل الطريق إلى الله التي يخوضها المريد السالك؟

اليقظة

وفقًا لحديث «عجبًا لأمر المؤمن»، ماذا يفعل المؤمن إذا أصابته ضراء؟

يصبر

ما الواجب الذي تستوجبه الطاعة في الطريق إلى الله؟

الإخلاص

ما الواجب الذي تستوجبه المعصية في الطريق إلى الله؟

الاستغفار

كم عدد الأحوال التي تمثل ملامح الطريق إلى الله بعد التوبة؟

أربعة

ما المعيار الحقيقي للأفضلية بين الغني الشاكر والفقير الصابر؟

جودة الشكر وجمال الصبر

لماذا يشترط الأئمة النية في جميع العبادات؟

لأنها مرتبة من مراتب القصد تساعد على توحيد الله

ما الثلاثة التي يستلزمها الاستغفار الصحيح عند المعصية؟

الإقلاع والندم والعزم على عدم العودة

ما الآية القرآنية التي تدل على أن العلم ممتد ولا ينتهي؟

﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾

ما الفرق بين خواص الخواص والعوام في مسألة التوبة؟

خواص الخواص هيئتهم الخارجية كالعوام لكن قلوبهم معلقة بالله

ما الحديث النبوي الذي يؤكد أن العبادة مرتبطة بالنية؟

«إنما الأعمال بالنيات»

ما معنى اليقظة كأولى مراحل الطريق إلى الله؟

اليقظة هي أن يعرف الإنسان معنى الحياة الدنيا وأنها إلى فناء، وأنها فرصة ومزرعة للآخرة، وأن بقاءه فيها قليل مما يدفعه إلى التوبة.

ما المقصود بقولهم: الطريق إلى الله من المهد إلى اللحد؟

يعني أن السير إلى الله لا ينقطع طوال حياة الإنسان، وأن طلب العلم والأدب مع الله مستمر حتى الممات.

ما الأحوال الأربعة التي تحيط بالإنسان في الطريق إلى الله؟

النعمة والبلية والطاعة والمعصية، وهي الأصول التي تحدد ملامح الطريق إلى الله وتضبط مساحاته.

ما واجب المسلم عند النعمة؟

واجبه الشكر، وقد رسم الله هذا الطريق في الفاتحة التي نقرأها في كل ركعة بالحمد والثناء على الله.

ما واجب المسلم عند البلية؟

واجبه الصبر، لأن الله يبتلي عباده بالخير والشر فتنة، والصبر الجميل هو المطلوب.

ما نص حديث «عجبًا لأمر المؤمن» وما دلالته؟

«عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير؛ إن أصابته نعماء شكر، وإن أصابته ضراء صبر». دلالته أن المؤمن رابح في جميع أحواله.

هل الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر؟

لا يُحكم بأفضلية أحدهما بإطلاق، فالمعيار هو جودة الشكر وجمال الصبر، فإذا وفّى كل منهما ما عليه كان مقبولًا عند الله.

ما المقصود بالصبر الجميل في القرآن الكريم؟

الصبر الجميل هو الصبر التام الخالي من الشكوى والجزع، وقد ورد في قوله تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾، وهو الصبر الذي يُقبل عند الله.

لماذا تُشترط النية في العبادات كالوضوء والصلاة والصيام والحج؟

لأن النية مرتبة من مراتب القصد تساعد الإنسان على تفريد الله وتوحيده، وتحقيق الإخلاص الذي هو واجب الطاعة.

ما معنى قوله ﷺ: «لا يُكتب لأحدكم إلا ما عقل من صلاته»؟

يعني أن الأجر المكتوب للمصلي هو بقدر ما يعقله ويتدبره من صلاته، فلا بد من الحضور والتأمل حتى تؤتي الصلاة ثمارها.

ما الثلاثة التي يستلزمها الاستغفار الصحيح؟

الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم على ألا يعود إليها مرة ثانية.

ما الملامح الأربعة الكاملة للطريق إلى الله؟

الشكر عند النعمة، والصبر عند البلية، والإخلاص عند الطاعة، والاستغفار عند المعصية.

كيف يتخلل الشكر والصبر والإخلاص والاستغفار حياة المسلم اليومية؟

تتخلل هذه الأربعة برنامج الأذكار والأفكار اليومي للسالك في طريقه إلى الله.

ما الفرق بين توبة العوام وتوبة الخواص؟

العوام يتوبون عن المعاصي، والخواص يتوبون عن فضول الأعمال والنوافل الزائدة، ويتحققون بمزيد من النوافل لله رب العالمين.

ما الآية التي تدل على أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؟

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، وهي دليل على أن الطاعة المقرونة بالإخلاص تؤتي ثمارها.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!