اكتمل ✓
الطريق إلى الله والإشراقات بين عالم الملك والملكوت واللطائف الخمس - تصوف, طريقنا إلى الله

ما هو الطريق إلى الله وما الفرق بين عالم الملك والملكوت وما هي اللطائف الخمس في الإنسان؟

الطريق إلى الله مقيد بالكتاب والسنة وأساسه الذكر والفكر والتخلية والتحلية للوصول إلى التجلي. يُقسَّم الوجود إلى الله والكون، والكون إلى عالم الملك وهو ما يدركه الحس المعتاد، وعالم الملكوت وهو ما أخبر الله عنه من الجن والملائكة والجنة والنار. واللطائف الخمس في الإنسان هي القلب والروح والخفي والسر والأخفى، وهي مفتاح إدراك أنوار الملك والملكوت.

3 دقائق قراءة
  • هل الإشراقات والأنوار القلبية نعمة أم فتنة، وكيف يتعامل معها السالك إلى الله؟

  • الطريق إلى الله مقيد بالكتاب والسنة وأساسه الذكر والفكر والتخلية والتحلية للوصول إلى التجلي.

  • عالم الملك هو كل ما يدركه الحس المعتاد كالكهرباء والضوء، وعالم الملكوت هو ما أخبر الله عنه كالجن والملائكة والجنة والنار.

  • الفيزياء الحديثة والثقوب السوداء تلتقي مع مفهوم سدرة المنتهى في القرآن كحد فاصل بين عالمين.

  • كتب الله الثلاثة هي المسطور والمنظور والمقدور، وهي مصادر المعرفة التي أوصلت أهل الله إلى اللطائف الخمس.

  • اللطائف الخمس في الإنسان هي القلب والروح والخفي والسر والأخفى، وللقلب مكانة محورية إذ يجب أن يعلو العقل ويوجه السلوك.

مقدمة الدرس ومراجعة أساسيات الطريق إلى الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

في طريقنا إلى الله سبحانه وتعالى رأينا كيف أنه مقيد بالكتاب والسنة، وأن أساسه الذكر والفكر، وأن من أساسياته التخلية والتحلية. فالتخلي والتحلي من كل قبيح لكل صحيح يؤدي بنا إلى التجلي من الإشراقات.

الإشراقات نعمة من الله لا ينبغي الوقوف عندها أو الافتتان بها

والإشراقات لا نقف عندها ولا نلتفت إليها، وإن كانت نعمة من نعم الله علينا تستوجب الشكر الجليل لرب العالمين.

والإشراقات كثير من الناس يضل بها. فالإشراقات منها ما هو كرامات، ومنها ما هو رؤى ومنامات، ومنها ما هو إشارات، ومنها ما هو أنوار تتلألأ في القلب.

وهذه الأنوار التي تتلألأ في القلب في بعض الأحيان تفتن صاحبها، ونحن نريد أن نعبد الله مخلصين له الدين، لا نستلذ بهذه المعاني ولا نُفتن بها.

تعريف عالم الملك وما يدركه الإنسان بحواسه المعتادة

هذه الأنوار جعلت أهل الله يتأملون في الأكوان. هذه الأنوار وجدوا فيها أمورًا عدة؛ وجدوا أن هناك حياة نحياها، هذه الحياة التي نحياها تسمى بـالملك.

والملك معناه كل ما أدركه حس الإنسان المعتاد. الإنسان المعتاد يرى، وأن هناك كفيفًا فقد حبيبتيه وله الجنة، ولكن ليس هذا هو المعتاد في بني البشر أن يُخلق من غير بصر.

حس الإنسان المعتاد السمع، حس الإنسان المعتاد اللمس، حس الإنسان المعتاد الشم، حس الإنسان المعتاد الذوق، حس الإنسان المعتاد. وهكذا فإذا كان الإنسان له حس معتاد، فإنه كل ما أدركه به وتوصل إليه فهو من عالم الملك.

الكهرباء والأنوار المختلفة كأمثلة على عالم الملك المدرك بالحواس

ولذلك فـالكهرباء من عالم الملك وإن لم نرها، لكننا نشعر بها ونرى آثارها؛ فنراها وهي تضيء المصباح، ونراها وهي تحرك المولد أو المطور، ونراها وهي تُستعمل في الاستعمالات المختلفة، وإذا أصاب أحدنا شيء منها فإنه يُصعق. نشعر بها ونعرف وجودها ونعيش أيضًا بها، فهي من عالم الملك.

ضوء الشمس والقمر من عالم الملك، ضوء الكهرباء من عالم الملك، النور الذي نراه في وجوه أولياء الله الصالحين من عالم الملك. وهي أنوار كما نرى مختلفة، لكنها من عالم الملك.

عالم الملكوت وما أخبر الله عنه من الغيبيات والعوالم الأخرى

وهناك ما أخبرنا الله عنه من عالم الجن والملائكة والروح، وعوالم كثيرة كـالجنة والنار والعرش. كل ذلك ليس في حس الإنسان المعتاد، فيسمى بـعالم الملكوت.

وأخبرنا الله سبحانه وتعالى عن نفسه وأنه موجود بـوجود الحق والوجود الدائم، وكل شيء فانٍ في هذه الحياة الدنيا إلا وجه الله.

﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 26-27]

فإذن هذا الملك والملكوت في حالة الاحتياج لإمداد الله سبحانه وتعالى.

تقسيم أهل الله للموجود إلى الله والكون بقسميه الملك والملكوت

فهذا الملك والملكوت شيء، ووجود الله سبحانه وتعالى في جلاله وجماله وكماله، في عظمته ورهبته ولاهوته شيء آخر. وكما قلنا: الرب رب والعبد عبد، وهناك فارق بين المخلوق والخالق.

قسّم أهل الله الموجود إلى: الله وإلى الكون [العالم]. وهذا العالم على قسمين:

  1. ملك يدركه الإنسان بحسه المعتاد.

  2. ملكوت يؤمن به الإنسان وإن لم يره.

وهناك أنوار في عالم الملكوت كما أن هناك أنوار في عالم الملك، فالأنوار تتعدد.

الفيزياء الحديثة والثقوب السوداء وعلاقتها بسدرة المنتهى وعالم الملكوت

هذا أيضًا حتى وإن قاله أهل الله، إلا أن الفيزيقيا الحديثة تدور حول هذا؛ أن الضوء ينكسر عند الثقوب السوداء. واختلفوا: هل هذه الثقوب السوداء منتهى أم مبتدأ؟ هل هي تنقل الإنسان من قوانين عالم إلى قوانين عالم آخر لم نره؟

وعندنا في القرآن كلام عن سدرة المنتهى، فسماها الله المنتهى؛ منتهى عالم هذه القوانين التي يسعى فيها الضوء كأسرع ما يسعى موجود فيها. إنما ما وراء المنتهى هناك عالم آخر، هذا العالم الآخر لا نعرف قوانينه.

الثقوب السوداء أدركناها فهي من المُلك، وما وراءها قد يكون من الملكوت. وكل ذلك في خلق الله سبحانه وتعالى.

كتب الله الثلاثة والإشراقات والأنوار التي ينبغي ألا تكون معياراً للتفاخر

لأننا نتكلم عن كتاب الله المسطور وكتاب الله المنظور وكتاب الله المقدور. فقد تكلم أهل الله في هذا المجال في الإشراقات التي منها الأنوار التي ينبغي أن نتمتع بها ولا نقف عندها.

نعدها نعمة، ولكن في نفس الوقت لا نعدها معيارًا وتفاخرًا لنا على الآخرين، وإلا وقعنا في الكبر والعياذ بالله تعالى.

اللطائف الخمس في الإنسان ومصادر المعرفة من كتب الله الثلاثة

هذه الأنوار جعلتنا ندرك الملك والملكوت. لكن هذا القلب في الإنسان الذي هو كتاب الله المقدور له لطائف سميت بـاللطائف الخمسة.

وجدوها وأدركوها من قبل الوجود [أي من خلال التجربة والملاحظة]، لا من قبل الوحي؛ لأنه [الوحي] مصدر للمعرفة: كتاب الله المنظور، وكتاب الله المسطور، وكتاب الله المقدور.

جرِّبوا، لاحظوا، ارصدوا، سجِّلوا، فكِّروا، استنبطوا. فوصل بنا الحال إلى اللطائف الخمس التي تكون في الإنسان، وهي: القلب.

القلب مسكن الرب وتنزيه التوحيد عن الحلول والاتحاد

والقلب مسكن الرب سبحانه وتعالى، ليس بـالحلول والاتحاد - والعياذ بالله تعالى - فهذا من الأشياء المنهي عنها في التوحيد: الصورة والحلول والاتحاد.

التي عبر عنها سيدي ابن بشيش [في صلاته المشهورة]: "وأنشلني من أوحال التوحيد"؛ لأنني أريد توحيدًا خالصًا: خاليًا من الاتحاد، خاليًا من الوحدة، خاليًا من التصور والصورة، خاليًا من الأشكال. وهكذا.

القلب أساس التخلية والتحلية والتجلي وعلاقته بالعقل والسلوك

قلب القلب هذا الذي اشتغلنا عليه في التخلية وفي التحلية. القلب هذا الذي كان سببًا من أسباب التجلي.

القلب هذا يجب أن يعلو العقل، والعقل يعلو السلوك. سلوكي يجب أن يتحكم فيه العقل، وعقلي يجب أن يوجهه قلبي الذي هو ضارع لربي.

انعكس الحال في العصر الحاضر؛ فالسلوك تحكم في العقل وأسكته، فغلبت على الناس الشهوات والرغبات. وأيضًا العقل تحكم في القلب فأسكته، وأراد أن يفصله عن ربه.

اللطائف الخمس وأنوارها في عالم الملك والملكوت والختام

إذن اللطائف الخمس [هي]:

  1. القلب
  2. الروح
  3. الخفي
  4. السر
  5. الأخفى

هذه الخمسة سنعالجها بالتفصيل حتى نرى أنوارها في عالم المُلك وأنوارها في عالم الملكوت، وما بعد ذلك من فوق العرش وخارج العالم.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

على ماذا يكون الطريق إلى الله مقيداً وفق هذا المنهج؟

الكتاب والسنة

ما الموقف الصحيح من الإشراقات والأنوار القلبية؟

عدّها نعمة مع الشكر وعدم الافتتان بها

ما تعريف عالم الملك؟

كل ما أدركه حس الإنسان المعتاد

لماذا تُعدّ الكهرباء من عالم الملك رغم أننا لا نراها مباشرة؟

لأننا نشعر بها ونرى آثارها بحواسنا

ما الذي يشمله عالم الملكوت؟

الجن والملائكة والجنة والنار والعرش

ما الذي يُمثّله مفهوم سدرة المنتهى في القرآن وفق السياق المطروح؟

منتهى عالم قوانين الضوء والفيزياء المعروفة

ما هي كتب الله الثلاثة المذكورة؟

المسطور والمنظور والمقدور

ما الترتيب الصحيح بين القلب والعقل والسلوك؟

القلب يعلو العقل والعقل يوجه السلوك

ما الخطأ الذي وقع فيه الإنسان في العصر الحاضر وفق هذا المنهج؟

سيطرة السلوك على العقل وسيطرة العقل على القلب

ما المقصود بقول ابن بشيش "وأنشلني من أوحال التوحيد"؟

طلب توحيد خالص بعيد عن الحلول والاتحاد والصورة

ما عدد اللطائف في الإنسان وفق ما ذكره أهل الله؟

خمس لطائف

كيف توصل أهل الله إلى معرفة اللطائف الخمس؟

عن طريق التجربة والملاحظة والرصد والتفكير

ما أساسيات الطريق إلى الله الثلاثة المذكورة؟

أساسيات الطريق إلى الله هي: الذكر والفكر، والتخلية والتحلية، والتجلي من خلال الإشراقات، وكل ذلك مقيد بالكتاب والسنة.

ما الفرق بين التخلية والتحلية؟

التخلية هي التخلي عن كل قبيح، والتحلية هي التحلي بكل صحيح، وكلاهما معاً يؤديان إلى التجلي.

لماذا يضل بعض الناس بسبب الإشراقات؟

لأنهم يقفون عندها ويفتتنون بها بدلاً من عدّها نعمة تستوجب الشكر، فيقعون في الكبر والتفاخر على الآخرين.

ما أنواع الإشراقات الأربعة المذكورة؟

الإشراقات أربعة أنواع: كرامات، ورؤى ومنامات، وإشارات، وأنوار تتلألأ في القلب.

ما الحواس المعتادة التي يُدرك بها الإنسان عالم الملك؟

الحواس المعتادة هي: البصر والسمع واللمس والشم والذوق، وكل ما أدركه الإنسان بهذه الحواس فهو من عالم الملك.

هل النور الذي يُرى في وجوه الأولياء الصالحين من عالم الملك أم الملكوت؟

هو من عالم الملك، لأنه يُرى بالحس المعتاد، وإن كان نوراً مختلفاً عن ضوء الشمس أو الكهرباء.

ما الذي يجمع الملك والملكوت معاً؟

كلاهما في حالة احتياج دائم لإمداد الله سبحانه وتعالى، وكلاهما فانٍ إلا وجه الله ذو الجلال والإكرام.

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها على فناء الكون وبقاء الله؟

الآية هي: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ من سورة الرحمن.

ما السؤال الذي يطرحه العلماء حول الثقوب السوداء؟

يتساءلون هل الثقوب السوداء منتهى أم مبتدأ، وهل تنقل الإنسان من قوانين عالم إلى قوانين عالم آخر لم نره.

ما كتاب الله المقدور؟

كتاب الله المقدور هو القلب الإنساني، وهو أحد مصادر المعرفة الثلاثة إلى جانب الكتاب المسطور والكتاب المنظور.

ما المنهي عنه في التوحيد فيما يخص علاقة القلب بالله؟

المنهي عنه هو الحلول والاتحاد والصورة والتصور والأشكال، والتوحيد الخالص يجب أن يكون خالياً من كل ذلك.

ما اللطائف الخمس في الإنسان بالترتيب؟

اللطائف الخمس هي: القلب، والروح، والخفي، والسر، والأخفى.

ما الهدف من دراسة اللطائف الخمس في هذا المنهج؟

الهدف هو معرفة أنوار كل لطيفة في عالم الملك وأنوارها في عالم الملكوت وما بعد ذلك من فوق العرش وخارج العالم.

كيف وصف المنهج الخلل الذي أصاب الإنسان في العصر الحاضر؟

السلوك تحكم في العقل وأسكته فغلبت الشهوات والرغبات، والعقل تحكم في القلب وأسكته وأراد أن يفصله عن ربه.

ما الفرق بين الرب والعبد في منهج أهل الله؟

الرب رب والعبد عبد، وهناك فارق جوهري بين الخالق والمخلوق، ولا يجوز القول بالحلول أو الاتحاد بينهما.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!