ما الفرق بين النص وتفسيره وتطبيقه وكيف يتوازن العقل والنقل والذوق في فهم الإسلام؟
النص والتفسير والتطبيق ثلاثة مستويات متمايزة لا يصح الخلط بينها؛ فالعقل يجرد النص من الزمان والمكان ثم يعيده إلى الواقع تطبيقاً. والفهم الصحيح للدين يقوم على ثلاثة أركان لا يُغني أحدها عن الآخر: العقل والنقل والذوق. من أراد إلغاء أحد هذه الأركان فقد كشف عن ضلاله، لأن العقل المنفرد عن النقل يتحول إلى هوى لا إلى حكمة.
- •
هل يمكن فهم الدين بالعقل وحده دون النقل، وما الخطر الحقيقي في ذلك؟
- •
الفهم الصحيح لنتاج الأمة يستلزم الالتفات إلى ثلاثة مكونات لا غنى عنها: العقل والنقل والذوق.
- •
هناك فارق جوهري بين النص وتفسير النص وتطبيق النص، والخلط بينها مصدر كثير من الانحرافات.
- •
العقل المنفرد عن النقل يتحول إلى هوى، وقد نبّه النبي ﷺ إلى ذلك بقوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به».
- •
الدين علم له قواعد ومناهج واصطلاحات، والتدين سلوك، والخلط بينهما يُفضي إلى الفوضى وغياب الضابط.
- •
تسمية الأشياء بغير أسمائها ضلالة تروّج لها مدارس ما بعد الحداثة، والوصف يختلف جوهرياً عن المعيار.
- 0:23
مقدمة تدعو إلى التأمل في المحجة البيضاء التي تركها النبي ﷺ وما بناه علماء الأمة من صرح علمي عظيم.
- 1:10
يجب عند قراءة نتاج الأمة مراعاة ثلاثة مكونات لا غنى عنها: العقل والنقل والذوق، وإغفال أي منها يُفضي إلى فهم ناقص.
- 2:52
علامة الشخص المُضِل سعيه لهدم أحد الأركان الثلاثة: العقل أو النقل أو الذوق، وهو ما يكشف ضلاله مباشرة.
- 3:30
العقل يجرد النص من الزمان والمكان ثم يعيده تطبيقاً، وهذا يكشف الفارق الجوهري بين النص وتفسيره وتطبيقه.
- 4:32
العقل إذا عمل بلا نقل يضبطه انهدم وكرّت الدعوة على نفسها بالبطلان، كمن ينقض غزله بعد إتمامه.
- 5:44
العقل المنفرد عن النقل يتحول إلى هوى وفوضى، والدعوة إلى استقلاله التام تناقض أهمية العقل ذاتها.
- 6:44
سيدنا علي كشف أن «لا حاكم إلا الله» كلمة حق أُريد بها باطل، إذ استخدمها الخوارج لهدم النظام وإشاعة الفوضى.
- 7:29
جعل كل شخص مرجعاً لنفسه يتعارض مع مبدأ خاتم النبيين ويُفضي إلى فوضى عملية في العبادات والأحكام.
- 8:11
التأويل الفردي للنصوص بلا ضابط يُفضي إلى نتائج عبثية تُخل بالأمن المجتمعي وهو هوى لا عقل.
- 9:05
تسمية الأشياء بغير أسمائها ضلالة تروّج لها مدارس ما بعد الحداثة لتغيير الأحكام عبر تغيير اللغة.
- 10:00
الوصف تسمية الأشياء بأسمائها وليس تحيزاً، والتحيز يقع في المعياري لا الوصفي، والخلاف الحقيقي في الحكم لا الوصف.
- 10:45
فرويد أصاب في وصف النفس لكنه أخطأ في المعيار؛ الوصف الصحيح لا يعني الانسياق لما وُصف، والنفس تحتاج ضبطاً.
- 11:20
دعوى استقلال العقل ترجع على نفسها بالبطلان، وهو ما لاحظه أرسطو وهيغل وماركس، والحق يُقبل لذاته لا لقائله.
- 12:17
العقل المستقل يتحول إلى هوى، والهوى مأمور بأن يكون تابعاً لا متبوعاً، والموافقة في الوصف لا تعني الموافقة في المعيار.
- 13:24
حديث «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به» يؤكد وجوب جعل الهوى تابعاً للنقل لا متبوعاً.
- 14:12
الهوى يصبح موافقاً للسنة حين يتبع النبي ﷺ فيعود العقل مقيداً بالنقل خارجاً من دائرة الهوى المنهي عنه.
- 15:38
الدعوة إلى استقلال العقل تُخرجه من الحكمة إلى الهوى وهدفها الحقيقي إشاعة الفوضى وإلغاء القواعد المشتركة.
- 16:35
الدين أمر عظيم يستوجب التثبت ممن نأخذ عنه، والسير بلا ضابط في أموره يُفضي إلى انهيار المنظومة الدينية.
- 17:05
الدين علم بشهادة القرآن في آيات متعددة تؤكد مكانة العلم والعلماء وتدعو إلى سؤال أهل الذكر.
- 17:47
الدين علم له منهج وقواعد واصطلاحات، والتدين سلوك عبادي، والتفوق في أحدهما لا يعني التفوق في الآخر.
- 18:35
الخلط بين الدين والتدين يُغيب الضابط، والدعوة إلى العقل المستقل تكرّ على نفسها بالبطلان وتنتهي بالفوضى.
- 19:16
التجربة الإيمانية الذوقية ركن أساسي في الإسلام تُحدث في القلب أذواقاً وأسراراً وأنواراً وكرامات.
- 20:42
الذوق مكون أساسي في الإنسان الرباني ذي الجسد والروح والنفس الناطقة، وإلغاؤه يُنزله إلى مستوى البهيمة.
- 21:20
وقوف النبي ﷺ لجنازة اليهودي تجسيد لتكريم بني آدم، ودفن الموتى واجب إكراماً للإنسانية بصرف النظر عن الدين.
- 22:03
خلاصة الدرس: حفظ الأركان الثلاثة العقل والنقل والذوق معاً هو الضمان الحقيقي ضد الدجل والتلفيق في فهم الدين.
ما المقصود بالمحجة البيضاء التي تركها رسول الله ﷺ وما دور علماء الأمة في بنائها؟
المحجة البيضاء هي الطريق الواضح الذي تركه رسول الله ﷺ لأمته. وقد وفّق الله علماء الأمة وأتقياءها ومفكريها لبناء صرح علمي عظيم يؤيد هذه الرسالة. والتأمل في هذا الإرث هو نقطة الانطلاق لفهم الدين فهماً صحيحاً.
ما المكونات الثلاثة التي يجب مراعاتها عند قراءة نتاج الأمة وفهم الدين؟
يجب عند قراءة نتاج الأمة الالتفات إلى ثلاثة مكونات أساسية: العقل والنقل والذوق. إغفال أي منها يؤدي إلى فهم ناقص. وكل من أسهموا في بناء الحضارة الإسلامية كانوا يلتزمون بهذه الثلاثة بدرجات متفاوتة، لكنهم لم يُلغوا أياً منها.
كيف نكتشف الشخص المُضِل وما العلامة التي تدل على ضلاله؟
علامة الشخص المُضِل أنه يسعى إلى هدم أحد الأركان الثلاثة: العقل أو النقل أو الذوق. فمن يدعو إلى إلغاء النقل كلياً يُعرف بضلاله فوراً. هذا الهدم المتعمد لأحد الأركان هو المعيار الذي يكشف الانحراف الفكري.
ما الفرق بين النص وتفسير النص وتطبيق النص وكيف يعمل العقل في التعامل مع النقل؟
العقل يجرد النص من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال فيرى فيه المطلق، ثم يعيده إلى الواقع ليعرف كيف يطبقه. وهذا يكشف أن هناك فارقاً جوهرياً بين النص في ذاته وبين تفسير النص وبين تطبيق النص. لذلك لا يمكن إنكار النقل لأن العقل نفسه يحتاجه ليعمل بصورة صحيحة.
ماذا يحدث للعقل إذا عمل في الفراغ بلا نقل يضبطه؟
العقل نعمة عظيمة، لكنه إذا أُريد له أن يعمل في الفراغ بلا نقل يضبطه فقد هُدم. والدعوة إلى العقل بهذه الطريقة تكرّ على العقل نفسه بالبطلان، كمن ينقض غزله بعد أن أتمه. فالدعوى تحمل بطلانها في داخلها.
ما الفرق بين العقل الحقيقي والعقل المنفرد عن النقل وما اسمه الصحيح؟
العقل المنفرد عن النقل لم يعد عقلاً بالمعنى الحقيقي، بل يتحول إلى هوى وفوضى. العقل أساس الدين والحضارة والحياة، لكن اشتراط انفراده واستقلاله التام يُخرجه من دائرة العقل إلى دائرة الهوى. الدعوة إلى أهمية العقل صحيحة، لكن الدعوة إلى انفراده تناقض نفسها.
ما موقف سيدنا علي من قول الخوارج «لا حاكم إلا الله» وكيف يكون الحق وسيلةً للباطل؟
سيدنا علي رضي الله عنه أدرك أن قول الخوارج «لا حاكم إلا الله» كلمة حق أُريد بها باطل. فالله حاكم بالفعل، لكن الخوارج استخدموا هذه الحقيقة لإلغاء دور البشر في القيادة والتنظيم والرعاية، مما يُفضي إلى الفوضى وأن يفهم كل شخص ما يريده.
لماذا يُعدّ جعل كل شخص مرجعاً لنفسه في فهم الدين خطراً يتعارض مع مبدأ خاتم النبيين؟
جعل كل شخص مرجعاً لنفسه يعني إنشاء رسول من كل فرد، وهذا يتعارض مع مبدأ خاتم النبيين. ونتيجة ذلك أن يصلي الشخص جالساً بحجة أن مزاجه هكذا، أو يصلي بلا وضوء بحجة أنه يراه سنة لا فرضاً، أو يتزوج بأعداد تتجاوز ما أحله الله. هذا هو الانهيار العملي لمبدأ الفوضى في الفهم.
كيف يؤدي التأويل الفردي للنصوص القرآنية بلا ضابط إلى اختلال الأمن المجتمعي؟
التأويل الفردي بلا ضابط يُفضي إلى نتائج عبثية كتأويل آية التعدد بجمع الأعداد للوصول إلى ثمانية عشر أو ستة وثلاثين زوجة. هذا النوع من التأويل لا ينتهي ويُخل بالأمن المجتمعي والعقل معاً. والقرآن الكريم يصف هذا بأنه اتخاذ الهوى إلهاً: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾.
ما خطر تسمية الأشياء بغير أسمائها وما علاقة ذلك بدعوات ما بعد الحداثة؟
تسمية الأشياء بغير أسمائها تُعطيها حكماً مختلفاً وتُغير طريقة التعامل معها، وهي ضلالة تروّج لها مدارس ما بعد الحداثة الداعية إلى الحكومة العالمية والتحكم في البشر. ومثال ذلك استبدال مصطلحي الذكر والأنثى بـ«الجندر» بحجة تجنب التحيز، في حين أن التسمية الصحيحة وصف لا تحيز.
ما الفرق بين الوصف والتحيز وأين يقع الخلاف الحقيقي في التعامل مع الأشياء؟
الوصف هو تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية كتسمية السماء سماءً والأرض أرضاً، وهذا ليس تحيزاً. التحيز يقع في المعياري أي في الحكم الذي يُعطى للشيء لا في وصفه. الخلاف الحقيقي يكون في الحكم لا في الوصف، وخلط الاثنين هو مصدر كثير من الانحرافات الفكرية.
ما الفرق بين وصف النفس ومعيار التعامل معها وكيف يتجلى ذلك في نقد نظرية فرويد؟
فرويد وصف النفس اللوامة والأمارة بالسوء وصفاً صحيحاً، لكنه أخطأ حين جعل هذا الوصف معياراً للتصرف بإطلاق النفس لتفعل ما تريد. الوصف الصحيح لا يعني بالضرورة أن المعيار هو الانسياق لما وُصف. والنفس كالطفل إن أُهملت شبّت على حب الرضاع، وإن فُطمت انفطمت.
كيف ترجع دعوى استقلال العقل على نفسها بالبطلان وما الذي لاحظه الفلاسفة في ذلك؟
دعوى استقلال العقل تحمل بطلانها في داخلها، وهو ما لاحظه أرسطو وهيغل وماركس جميعاً. فالقول بالحق لا يرتبط بقائله بل بمضمونه، وإذا قال أحد الفلاسفة شيئاً حقاً قُبل لأنه حق لا لأنه قاله فلان. والدعوى التي تنقض نفسها من الداخل دعوى باطلة بحكم المنطق.
لماذا يتحول العقل المستقل إلى هوى وما الحكم الشرعي في جعل الهوى متبوعاً؟
العقل إذا استقل عن النقل كرّ على نفسه بالبطلان وتحول من العقل إلى الهوى. والهوى في الإسلام مأمور بأن يكون تابعاً لا متبوعاً. الموافقة في الوصف لا تعني الموافقة في المعيار، فيمكن الاتفاق مع شخص في وصف الواقع والاختلاف معه في الحكم عليه.
ما الحديث النبوي الذي يبيّن وجوب جعل الهوى تابعاً لما جاء به الرسول ﷺ؟
قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به». هذا الحديث يؤكد أن العقل المستقل الذي يتحول إلى هوى يجب إعادته إلى التبعية للنقل. فالهوى تابع لا متبوع، وهذا هو الضابط الذي يُعيد العقل إلى مساره الصحيح.
كيف يصبح الهوى موافقاً للسنة النبوية وما أثر ذلك على العقل؟
الهوى يصبح موافقاً للسنة حين يسير وراء النبي ﷺ ويتبعه، فيعود مقيداً لا مستقلاً. وهذا يعني أن العقل الذي كان مستقلاً يعود إلى دور التبعية للنقل فيخرج من الهوى المنهي عنه إلى العقل المحمود. قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
ما الهدف الحقيقي وراء الدعوة إلى استقلال العقل عن النقل وكيف يُفضي إلى الفوضى؟
الدعوة إلى استقلال العقل تُخرجه من الحكمة إلى الهوى، وهدفها البعيد هو أن يختلف الناس وألا تكون هناك قواعد مشتركة، فيعيش كل شخص وفق هواه. قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾. وهذا الاستقلال يعود على العقل بالبطلان لغةً ومنطقاً.
لماذا يجب التثبت ممن نأخذ عنه الدين وما خطورة السير بلا ضابط في أمور الدين؟
الدين أمر عظيم وليس تافهاً، لذلك يجب الحرص الشديد على مصادر الأخذ عنه. السير بلا ضابط ولا رابط في أمور الدين يُفضي إلى انهيار المنظومة الدينية كلها. والتساؤل عمّن نأخذ ديننا واجب على كل مسلم.
هل الدين علم أم لا وما الأدلة القرآنية على ذلك؟
الدين علم بشهادة القرآن الكريم في آيات متعددة: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، وقوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾، وقوله: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. من يدّعي أن الدين ليس علماً يخالف صريح القرآن.
ما الفرق بين الدين كعلم وبين التدين كسلوك وهل يمكن أن يكون المرء متديناً دون أن يكون عالماً؟
الدين علم له قواعد ومناهج ومفردات واصطلاحات وكتب وطرق استنباط وشروط في باحثه، وهو منهج علمي متكامل. أما التدين فهو سلوك عبادي يمكن أن يتفوق فيه شخص على عالم في مرتبته عند الله. لكن التفوق في السلوك لا يجعل المرء عالماً، والعلم له شروطه المستقلة.
ما خطر الخلط بين الدين والتدين وكيف تعود الدعوة إلى العقل المستقل على نفسها بالبطلان؟
الخلط بين الدين والتدين يُفضي إلى القول بأن كل شخص يعيش مع نفسه بعقله المستقل عن النقل، فيغيب الضابط والرابط. وهذه الدعوى تكرّ في نهايتها على بدايتها بالبطلان لأنها تُلغي العقل الحقيقي وتُحوله إلى هوى. النتيجة كلام باطل يبدأ بشعارات رنانة وينتهي بالفوضى.
ما مكانة التجربة الإيمانية الذوقية في الإسلام وما ثمارها في القلب؟
التجربة الإيمانية الذوقية ركن أساسي في الموروث الإسلامي، وتتجلى في عبادة الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. هذه التجربة تُحدث في القلب أذواقاً وتكشف أسراراً وتُنزّل أنواراً وتُفضي إلى فهوم وإشراقات وكرامات. وهي جزء لا يتجزأ من الإرث الذي تركه الآباء والأجداد.
لماذا يُعدّ الذوق مكوناً أساسياً في الإنسان وما الفرق بين الإنسان والبهيمة في هذا السياق؟
الذوق مكون أساسي في الإنسان الرباني الذي يتكون من جسد وروح ونفس ناطقة. إلغاء الذوق يُنزل الإنسان إلى مستوى البهيمة التي خُلقت من التراب فحسب. والمساواة المطلوبة ليست في خلق الله بل في الكرامة الإنسانية، والإنسان مُكرَّم بهذه المكونات الثلاثة.
كيف تجلّت المساواة الإنسانية في موقف النبي ﷺ من جنازة اليهودي وما الدليل القرآني على تكريم بني آدم؟
وقف النبي ﷺ لجنازة يهودي فقيل له: هذا يهودي يا رسول الله، فقال: «أليست نفساً؟» وهذا تجسيد عملي لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾. وبناءً على هذا التكريم وجب دفن الموتى مسلمين وغير مسلمين، حتى إن دفن قتلى المشركين في بدر كان واجباً إكراماً لبني آدم.
ما خلاصة الدرس في التعامل مع العقل والنقل والذوق وكيف نحمي أنفسنا من الدجل والتلفيق؟
الخلاصة أننا أمام ثلاثة أمور يجب حفظها جميعاً: العقل والنقل والذوق. لا يجوز السماح لأحد بالدخول علينا بدجل وتلفيق كلام يُلغي أياً من هذه الأركان. الحفاظ على هذه الثلاثة معاً هو الضمان الحقيقي لفهم الدين فهماً صحيحاً ومتوازناً.
الفهم الصحيح للدين يقوم على توازن العقل والنقل والذوق، والفارق بين النص وتفسيره وتطبيقه هو الضابط الحقيقي.
الفرق بين النص وتفسيره وتطبيقه ليس ترفاً فكرياً بل هو أساس السلامة في فهم الدين؛ فالعقل يجرد النص من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال ليرى فيه المطلق، ثم يعيده إلى الواقع تطبيقاً. وهذه العملية لا تتم إلا بتوازن ثلاثة أركان: العقل والنقل والذوق، فإذا أُلغي أحدها اختل الفهم وانحرف.
العقل المنفرد عن النقل يتحول بحكم اللغة والمنطق إلى هوى لا إلى حكمة، وهو ما نبّه إليه النبي ﷺ في قوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به». كذلك فإن الدين علم له قواعد ومناهج واصطلاحات يختلف عن التدين الذي هو سلوك، والخلط بينهما يُفضي إلى غياب الضابط وانتشار الفوضى في فهم النصوص.
أبرز ما تستفيد منه
- النص وتفسيره وتطبيقه ثلاثة مستويات متمايزة لا يصح الخلط بينها.
- العقل المستقل عن النقل يتحول إلى هوى وتبطل دعواه من داخلها.
- الدين علم له منهج، والتدين سلوك، والفرق بينهما جوهري.
- الهوى يجب أن يكون تابعاً لما جاء به النبي ﷺ لا متبوعاً.
مقدمة الدرس والتأمل في المحجة البيضاء التي تركها رسول الله
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن نتأمل فيها وفي ما وفّق الله علماء الأمة وأتقياءها وأولياءها ومفكريها لبناء هذا الصرح العجيب، الذي أيّد به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان رسولًا مؤيدًا من عند ربه صلى الله عليه وآله وسلم.
وجوب الالتفات إلى المكونات الثلاثة عند قراءة نتاج الأمة: العقل والنقل والذوق
نعيش هذه اللحظات، تكلمنا على أنه يجب عليك وأنت تقرأ نتاج الأمة بمصادرها من كتاب، ومن سنة، ومن علوم، ومن تاريخ، ومن مواقف، ومن حضارة، أن تلتفت إلى أنها مكونة من ثلاثة [عناصر أساسية]: من العقل، ومن النقل، ومن الذوق.
ولا تنسَ واحدة منها، وإلا فإنك ستفهم فهمًا ناقصًا. كل من أنتجوا وأعطوا شيئًا للأمة كانوا يلتزمون بالعقل، ويلتزمون بالنقل، ويلتزمون بالذوق، بدرجات متفاوتة واهتمامات مختلفة ونِسَبٍ قد تختلف من شخص إلى آخر.
ولكن في النهاية لا يمكن إنكار ولا يمكن إغفال شيء من [هذه الثلاثة]، والأمة في خير.
علامة الشخص المُضِل: من يسعى لهدم أحد أركان العقل أو النقل أو الذوق
حتى جاء بعضهم ليقدم النقل على العقل، أو أن يلغي النقل، أو أن يلغي العقل، أو أن يلغي الذوق، فعرفنا بضلاله.
تكتشف الشخص المُضِل من هؤلاء إذا رأيته يريد أن يهدم واحدة من هذه الثلاث [العقل والنقل والذوق]. أحدهم يريد أن يقول لك: بلا نقل وبلا غيره، هذه مسألة زمنية [أي تعرفها فورًا]، تعرّف مباشرة أنه شخص مُضِل.
العقل يحكم بتجريد النص من الزمان والمكان ثم إعادة تطبيقه
لأن العقل يحكم بغير ذلك [أي بغير إلغاء النقل]؛ العقل يحكم بتجريد النقل، تجريده من ماذا؟ من الزمان ومن المكان ومن الأشخاص ومن الأحوال، فيرى فيه المطلق.
ثم يعيده مرة أخرى على ما قام فيه من عصر، فيعرف كيف يطبقه في عالم الأشياء والأشخاص والنظم والأفكار.
إذن كيف يكون ذلك؟ إنه بهذه [الطريقة] لا يمكن إنكار النقل؛ لأن هناك فارقًا بين النص وبين تفسير النص وبين تطبيق النص.
العقل نعمة لكنه إذا عمل في الفراغ بلا نقل حكم على نفسه بالبطلان
فالعقل هذا نعمة، لكنه إذا أردت أن يعمل في الفراغ [بلا نقل يضبطه] فقد هدمته. إذن أنت تحكم على دعواك بالبطلان، قضايا وبطلانها معها.
يعني كامرأة تحيك التريكو، فانفلتت الإبرة من الحياكة فانفرط الكل بعد يا عيني، ظلت التسع شهور تبنيه، نقضت غزلها فصار أنكاثًا. إنه مثل هذا تمامًا؛ أي إنه يدعو إلى العقل بطريقة تكرّ على العقل بالبطلان.
التناقض في دعوى استقلال العقل وتحوله إلى هوى وفوضى
هذا ما نحن فيه من تناقض، استُعمل فيه كلمات رنانة هي أساس وجودنا: العقل.
لكن ماذا يريد من هذا العقل؟ يريد منه الانفراد. حسنًا، ولكن لا يكون العقل [منفردًا] على الدوام.
فالعقل المنفرد لم يعد عقلًا، إذن ما اسمه؟ إنه الهوى، إنه الفوضى الخلاقة.
حسنًا، هل تدعو إلى عدم استخدام العقل؟ لا، أنا أقول إن العقل أساس ديننا وأساس حضارتنا وأساس حياتنا. أقول هذا، أنا أؤكد على أهمية العقل.
موقف سيدنا علي من الخوارج وكلمة الحق التي يُراد بها باطل
أيضًا نعم، كلمة حق أُريد بها باطل. انظر إلى كلام سيدنا علي [بن أبي طالب رضي الله عنه] المنوّر؛ سيدنا علي كان منورًا.
فعندما سمع الخوارج وهم يقولون: لا حاكم إلا الله، ماذا نريد أن نقول؟ يعني أأقول: لا، ربنا ليس حاكمًا؟ بل ربنا حاكم.
ولكن أنت قلتها لماذا؟ لكي تهدم الدنيا على من فيها، لكي تقول إن البشر ليست لهم [الحكم] والقيادة والتنظيم والرعاية والعناية، فتصبح بلاءً، تصبح فوضى؛ يعني كل شخص يفهم ما يريده.
رد سيدنا علي على الخوارج وخطورة جعل كل شخص مرجعاً لنفسه
إن الخوارج كانت تريد ذلك [أن يفهم كل شخص ما يريده]، كل شخص يفهم ما يريده. قال [سيدنا علي رضي الله عنه] له: لا، لا يصلح يا بني، أنت تريد أن تنشئ من كل شخص رسولًا، ونحن نقول خاتم النبيين من أجل ذلك.
أنت لو فعلت ما تفعله هكذا، ستجد كل شخص يصلي وهو جالس. ما بك؟ قال: لا شيء، لكن مزاجي هكذا، أرى أنه لماذا التعب؟ هكذا الإنسان يقوم.
وتجده يصلي بدون وضوء؛ أنا أفهم أن الوضوء هذا يعني سنة، يعني ليس فرضًا. وتجده متزوج بثمانية عشر [امرأة]!
نماذج على الفوضى في فهم النصوص بلا ضابط وتأويل آيات التعدد
لماذا [تزوج بثمانية عشر]؟ كفّ الله الشر! قال [الله تعالى]: اثنين وثلاثة وأربعة، جمعناهم فكانوا تسعة. قال: لا، فمثنى تعني اثنين اثنين فيصبحون ثمانية عشر. قال الله!
حسنًا، أخوك يقول إنهم ستة وثلاثون. قال: لماذا؟ قال: لأنه يقول إنها اثنان اثنان اثنان اثنان أربع مرات.
يعني لن ننتهي من كلام يؤدي إلى اختلال الأمن المجتمعي واختلال العقل. يعني أنه لا يوجد عقل، بل هذا هوى.
﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ﴾ [الجاثية: 23]
أو هو هكذا هوى وليس عقله، هذا اسمه هوى.
المشكلة الحقيقية في تسمية الأشياء بغير أسمائها ودعوات ما بعد الحداثة
إذن ما هي المشكلة؟ المشكلة هي اللغة؛ أن تسمي الشيء بغير اسمه. وإذا سميت الشيء بغير اسمه ستعطيه حكمًا آخر، وستتعامل معه تعاملًا آخر.
وهذا عبارة عن ضلالة تدعو إليها المدارس المتطرفة فيما بعد الحداثة، ممن يدعون إلى الحكومة العالمية وإلى التحكم التام في البشر وإلى وإلى وإلى.
يقول لك: اللغة غيّروها. من الذي قال لك أن هذا ذكر وهذا أنثى؟ قلت له: اللغة نسميها هذا ذكر وهذه أنثى. قال: لا، اجعلها جندر (نوع) حتى لا يكون هناك تحيز.
الفرق بين الوصف والتحيز وأن تسمية الأشياء بأسمائها ليست تحيزاً
أي تحيز؟ هذا ليس تحيزًا، هذا وصف. التحيز يكون في المعياري وليس في الوصفي.
فحضرتك، هذا ليس تحيزًا أن أسمي الأمور بأسمائها: أن هذه سماء وهذه أرض، أن هذا كتاب وهذه كراسة، الكتاب ممتلئ والكراسة فارغة لنكتب فيها، أن هذا قلم وهذا حبره.
إذن هذا ليس تحيزًا، بل هو وصف. أما التحيز فهو أن أعطيه حكمًا مخالفًا للحكم الخاص به. عند آخر نختلف في الحكم، لكن لا نختلف في الوصف.
الفرق بين وصف النفس وبين المعيار في التعامل معها كما عند فرويد
فرويد يصف لي النفس اللوامة، الأمارة بالسوء. قلت له: صحيح [هذا وصف صحيح]. قال لي: أنا أريدها الآن أن تنطلق، وأن تفعل ما تريد أن تفعله.
قلتُ له: لا، هذا خطأ؛ لأن هذا وصف، لكن هذا معيار [والمعيار يختلف عن الوصف]. والنفس كالطفل، إن تهمله شبَّ على حب الرضاع، وإن تفطمه ينفطم.
هذه هي الحكاية.
دعوى استقلال العقل ترجع على نفسها بالبطلان كما لاحظ الفلاسفة
إذن، دعواهم لاستقلال العقل ترجع على دعواهم هم أنفسهم بالبطلان.
من الذي لاحظ هذه الحكاية أن بعض الدعاوى ترجع على بعضها بالبطلان؟ أرسطو لاحظها، وماركس لاحظها، وهيغل لاحظها، كلهم لاحظوها فهي واضحة.
الحكاية إذا: أأنت تقول بقول ماركس؟ إن كان حقًا، الله هو [الحق]. عندما يقول أحدهم صدقًا هكذا ويخرج إنجلز أو ماركس أو نيتشه أو أي شخص، سأقول به لأنني أقول بالحق، لا أقول بكلام فلان وعلان. إنني أقول إنه عرف هكذا الحق جزءًا، صورة من صوره، هذه هي الحكاية.
الموافقة في الوصف لا تعني الموافقة في المعيار واستقلال العقل يحوله إلى هوى
فنقول له: نعم، ولكنني أوافقك في الوصف لكنني لا أوافقك في المعيار.
فإذا استقل العقل كرَّ على نفسه بالبطلان وتحول من هذا الاسم في اللغة [أي العقل] إلى اسم آخر وهو الهوى.
والهوى نُؤمر أن يكون تابعًا وليس متبوعًا. انتبهوا، الهوى لا بد أن يكون تابعًا وألا يكون متبوعًا.
حديث النبي في وجوب جعل الهوى تابعاً لما جاء به الرسول
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
إذا استقل العقل بنفسه كان هوى. هذا الهوى يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به»
سيعود العقل مرة أخرى، والهوى مرة أخرى، تابعًا لا متبوعًا.
معنى الهوى في الحديث النبوي وكيف يصبح موافقاً لسنة النبي
انظر إلى كلام سيدنا [رسول الله ﷺ]: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه» أي هوى هذا؟ الهوى يعني العقل والمعلومات السابقة والكلمات هذه، «تابعًا» يعني تابعًا «لما جئت به».
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
يصبح هواي موافقًا، يسير وراء ويتبع سيدنا النبي ﷺ، فيعود مقيدًا وليس مستقلًا.
وأين سيدنا النبي ﷺ؟ النقل. فيعود مرة ثانية مقيدًا، فعاد مرة أخرى إلى العقل، لم يعد هوى منهيًا عنه، بل أصبح عقلك المستقل قد جعلته غير مستقل، فخرج من دور الاستقلال إلى دور التبعية.
استقلال العقل يعود عليه بالبطلان ويحوله من الحكمة إلى الهوى
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]
فهذا الذي تدعونا إليه من استقلال العقل، هذا الاستقلال الذي يعود على العقل بالبطلان لغةً، ويخرجه من إطار العقل الذي يعقل صاحبه، ويؤدي به من الحكمة إلى الهوى.
يعني تقول لنا: تعالوا اتبعوا الهوى. حسنًا، لماذا؟ ما الأمر إذن؟ فكل واحد منا قال: لا، هذا هو الهدف البعيد؛ أن نختلف ولا تكون هناك قواعد، كل شخص وهواه، كل ما يريده، ويعيش كما يحلو له.
الدين أمر عظيم وليس تافهاً ويجب التثبت ممن نأخذ عنه
هل المسألة تافهة؟ إن هذا الأمر دين، فانظروا ممن تأخذون دينكم.
أنت تريد الآن أن تجعلنا نسير بلا ضابط ولا رابط، فما الذي سيكون في أمر الدين؟
الرد على من يقول إن الدين ليس علماً بالأدلة القرآنية
الدين علم. قال [بعضهم]: لا، الدين ليس علمًا. انظر يا أبناء، هي كلها واحدة [أي هذه الدعاوى متصلة ببعضها].
إياكم أن تعتبروا الدين علمًا! هذا ليس علمًا، العلم هو الكيمياء، الفيزياء، الطب، الرياضة، وأشياء مثل ذلك.
لكن هل الدين علم؟ نعم، الدين علم!
﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]
﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ [طه: 114]
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]
نعم، علم! أجل! فماذا غير ذلك؟ إنه علم تمامًا.
الفرق بين الدين كعلم له قواعد وبين التدين كسلوك عبادي
قال [أحدهم]: الله! كيف هذا وأنا أصلي أحسن منك! ليست هناك مشكلة، أنت أفضل مني عند الله في السلوك، ولكنك لست بعالم.
لا يحدث شيء إن كنت عابدًا فتدخل الجنة قبلي وفي مرتبة أعلى مني، لكنّ العلم له قواعد ومناهج ومفردات واصطلاحات وكتب وطريقة تلقٍّ وصياغات وطرق استنباط وهكذا، وله شروط في باحثه. إنه منهج علمي.
فالدين علم، والتدين سلوك. سلوك.
خطورة الخلط بين الدين والتدين وعودة الدعوة على نفسها بالبطلان
فلا نخلط بين الدين والتدين، حيث نذهب دائمًا لنسأل فيقال لنا: لا، الدين ليس علمًا. وهذه مسألة أساسية.
إذن ما هو الدين [عندهم]؟ كل شخص يعيش مع نفسه. وبماذا سيعيش مع نفسه؟ قال: بالعقل، الذي هو المستقل عن النقل، وبالذوق أيضًا.
فأصبح لا يوجد ضابط ولا يوجد رابط، وكرّت الدعوة في نهايتها على بدايتها بالبطلان، أصبح كلامًا باطلًا.
ما نستفيده من تأمل تراث الأمة ومكانة التجربة الإيمانية الذوقية
هذا ما نستفيده من التأمل في هذا الخضم الهائل مما تركه لنا الآباء والأجداد رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وأقامنا الله لنقل هذا الدين بصورة لافتة للنظر إلى من بعدنا من العالمين.
هذا الدين الذي ترك لنا هذا الموروث فيه أشياء مهمة جدًا للغاية، من ضمنها التجربة الإيمانية الذوقية في أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
وهذا يُحدِث في القلب أذواقًا، ويكشف في القلب أسرارًا، ويتنزل في القلب أنوارًا، وتحدث به فهوم ومعانٍ وإشراقات وإرشادات وإشارات، في الجسد وما حوله كرامات.
الذوق مكون أساسي في الإنسان الرباني ذي الجسد والروح والنفس الناطقة
من قال أن الذوق ليس مكونًا من مكونات الإنسان حتى يصير هذا الإنسان الرباني الذي هو جسد وروح ونفس ناطقة؟
كيف تجعلونه بهيمة لم تُخلق إلا من التراب كما خُلقت البهائم والبقر والإبل، وتريدون التساوي! لا، التساوي ليس في خلق الله.
المساواة في الإسلام وموقف النبي من جنازة اليهودي وتكريم بني آدم
إنما المساواة هي التي جعلت النبي ﷺ عندما يرى جنازة يهودي يقف. فقالوا له: هذا يهودي يا رسول الله. قال: أليست نفسًا؟
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: 70]
فوجب دفن الموتى سواء كان مسلمًا أو غير مسلم، لا يضر حتى المشركون الذين جاؤوا ليستأصلوا شقفتنا ويقضوا علينا، كان دفنهم في القليب في بدر واجبًا إكرامًا لبني آدم.
خلاصة الدرس: حفظ العقل والنقل والذوق وعدم السماح بالدجل والتلفيق
إذا نحن أمام ثلاثة أمور نحفظها، ولا يدخل أي أحد علينا بدجل وتلفيق كلام: العقل، والنقل، والذوق.
وبعد ذلك نواصل إن شاء الله. فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المكونات الثلاثة التي يجب مراعاتها عند قراءة نتاج الأمة الإسلامية؟
العقل والنقل والذوق
ما الفارق الجوهري الذي يُبيّن أن العقل لا يمكنه إنكار النقل؟
هناك فارق بين النص وتفسيره وتطبيقه
ما العلامة التي تكشف الشخص المُضِل وفق ما ورد في هذا الدرس؟
سعيه لهدم أحد الأركان الثلاثة: العقل أو النقل أو الذوق
ماذا يتحول العقل إذا استقل عن النقل وعمل بمفرده؟
هوى
ما الحديث النبوي الذي يؤكد وجوب جعل الهوى تابعاً لا متبوعاً؟
«لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به»
ما الفرق بين الدين والتدين وفق ما جاء في الدرس؟
الدين علم له منهج وقواعد، والتدين سلوك عبادي
ما الذي لاحظه أرسطو وهيغل وماركس جميعاً وفق ما ورد في الدرس؟
أن بعض الدعاوى ترجع على نفسها بالبطلان
ما الذي قاله سيدنا علي رضي الله عنه رداً على الخوارج حين قالوا «لا حاكم إلا الله»؟
إنها كلمة حق أُريد بها باطل
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها على أن الهوى المستقل يُشبه اتخاذ الهوى إلهاً؟
﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾
ما الفرق بين الوصف والتحيز وفق ما جاء في الدرس؟
الوصف تسمية الأشياء بأسمائها وليس تحيزاً، والتحيز يقع في الحكم المعياري
ما الآية القرآنية التي تؤكد تكريم بني آدم والتي استُشهد بها في سياق وقوف النبي ﷺ لجنازة اليهودي؟
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾
ما الخطأ الذي وقع فيه فرويد وفق ما جاء في الدرس؟
أصاب في وصف النفس لكنه أخطأ في جعل الوصف معياراً للانسياق لها
ما الهدف البعيد وراء الدعوة إلى استقلال العقل عن النقل وفق ما ورد في الدرس؟
أن يختلف الناس وألا تكون هناك قواعد مشتركة فيعيش كل شخص وفق هواه
ما الإنسان الرباني الذي يتحدث عنه الدرس في سياق الذوق؟
الإنسان المكوّن من جسد وروح ونفس ناطقة
ما الضلالة التي تروّج لها مدارس ما بعد الحداثة وفق ما جاء في الدرس؟
تسمية الأشياء بغير أسمائها لتغيير أحكامها
ما المكونات الثلاثة التي لا يمكن إغفال أي منها عند فهم نتاج الأمة الإسلامية؟
العقل والنقل والذوق، وإغفال أي منها يُفضي إلى فهم ناقص.
كيف يعمل العقل في تجريد النص وإعادة تطبيقه؟
العقل يجرد النص من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال فيرى فيه المطلق، ثم يعيده إلى الواقع ليعرف كيف يطبقه في عالم الأشياء والنظم والأفكار.
ما الفارق الجوهري الذي يجعل إنكار النقل مستحيلاً عقلياً؟
هناك فارق بين النص وتفسير النص وتطبيق النص، وهذا الفارق يثبت أن العقل نفسه يحتاج النقل ليعمل بصورة صحيحة.
ما الاسم الصحيح للعقل حين يستقل عن النقل ويعمل بمفرده؟
يتحول إلى هوى، لأن العقل المنفرد لم يعد عقلاً بالمعنى الحقيقي.
ما نص الحديث النبوي الذي يُحدد العلاقة الصحيحة بين الهوى والنقل؟
«لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به»، أي أن الهوى يجب أن يكون تابعاً لا متبوعاً.
ما الفرق بين الدين والتدين؟
الدين علم له قواعد ومناهج واصطلاحات وطرق استنباط، والتدين سلوك عبادي، والتفوق في أحدهما لا يعني التفوق في الآخر.
ما الذي يُميّز الشخص المُضِل في الفكر الإسلامي؟
سعيه لهدم أحد الأركان الثلاثة: العقل أو النقل أو الذوق، وهذا الهدم هو المعيار الكاشف لانحرافه.
كيف ردّ سيدنا علي رضي الله عنه على شعار الخوارج «لا حاكم إلا الله»؟
قال إنها كلمة حق أُريد بها باطل، لأنهم استخدموها لإلغاء دور البشر في القيادة والتنظيم مما يُفضي إلى الفوضى.
ما الفرق بين الوصف والمعيار في التعامل مع الأشياء؟
الوصف هو تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية وليس تحيزاً، أما المعيار فهو الحكم الذي يُعطى للشيء وهو موضع الخلاف الحقيقي.
ما خطأ فرويد في التعامل مع النفس وفق ما جاء في الدرس؟
أصاب في وصف النفس الأمارة بالسوء، لكنه أخطأ حين جعل هذا الوصف معياراً للانسياق لها وإطلاقها تفعل ما تريد.
ما ثمار التجربة الإيمانية الذوقية في قلب المؤمن؟
تُحدث في القلب أذواقاً وتكشف أسراراً وتُنزّل أنواراً وتُفضي إلى فهوم وإشراقات وإرشادات وكرامات.
لماذا وجب دفن قتلى المشركين في غزوة بدر وفق ما ورد في الدرس؟
لأن الله كرّم بني آدم جميعاً، ودفن الموتى واجب إكراماً للإنسانية بصرف النظر عن دين الميت.
ما الضلالة التي تروّج لها مدارس ما بعد الحداثة في مسألة اللغة؟
تدعو إلى تسمية الأشياء بغير أسمائها بحجة تجنب التحيز، كاستبدال مصطلحي الذكر والأنثى بـ«الجندر»، وهذا يُغير الأحكام عبر تغيير اللغة.
ما الآية القرآنية التي تدل على أن الدين علم وأن العلماء هم أهل الخشية؟
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28].
ما الهدف البعيد وراء الدعوة إلى استقلال العقل عن النقل؟
أن يختلف الناس وألا تكون هناك قواعد مشتركة، فيعيش كل شخص وفق هواه دون ضابط أو رابط.
كيف يصبح الهوى موافقاً للسنة النبوية ويخرج من دائرة المنهي عنه؟
حين يسير الهوى وراء النبي ﷺ ويتبعه فيعود مقيداً بالنقل لا مستقلاً عنه، فيخرج من دور الاستقلال إلى دور التبعية.
ما المثل الذي ضُرب لتوضيح أن الدعوة إلى العقل المستقل تنقض نفسها؟
مثل امرأة تحيك التريكو تسعة أشهر ثم تنقض غزلها فيصير أنكاثاً، أي أن الدعوى تهدم نفسها من الداخل.
ما الإنسان الرباني الذي يتميز عن البهيمة بمكوناته الثلاثة؟
الإنسان الرباني هو الذي يتكون من جسد وروح ونفس ناطقة، وإلغاء الذوق يُنزله إلى مستوى البهيمة التي خُلقت من التراب فحسب.
