اكتمل ✓
تفسير سورة المائدة الآية 85 وجزاء المحسنين والخلود في الجنة - تفسير, سورة المائدة

ماذا بعد الخلود في الجنة وما معنى جزاء المحسنين في سورة المائدة؟

الخلود في الجنة لا نهاية له ولا يعقبه شيء؛ فالكريم سبحانه إذا وهب لا يسلب، فمن دخل الجنة بقي فيها أبد الآبدين دون موت أو تغيير. وجزاء المحسنين في الآية 85 من سورة المائدة هو جنات تجري من تحتها الأنهار، والمحسن هو من فعل الصالحات وزاد عليها بالتبليغ والدعوة والمجاهرة بالإيمان.

4 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن مائة سنة من عمر الإنسان لا تساوي إلا ثلاث دقائق بالمقياس الزمني عند الله، فهل يستحق هذا العمر القصير أن نضيعه في المعصية؟

  • الآية 85 من سورة المائدة تُبشر الذين فتحوا قلوبهم لدعوة رسول الله وفاضت أعينهم من الدمع بجنات تجري من تحتها الأنهار.

  • الخلود في الجنة معناه البقاء الأبدي دون موت أو تغيير أو تبدل، لأن الكريم سبحانه إذا وهب لا يسلب.

  • الفرق بين الصالح والمحسن أن الصالح يفعل الخيرات، أما المحسن فيزيد عليها بالتبليغ والدعوة والمجاهرة بالإيمان.

  • الإحسان الحقيقي هو ألا يكتفي المؤمن بالإيمان في سره، بل يجاهر به ويبلغه ويدعو إليه كما فعل أصحاب الآية.

  • من الوقف القبيح في التلاوة أن تقف على كلمة "تجري" دون إكمال "من تحتها الأنهار"، إذ يوهم ذلك أن الجنات هي التي تجري.

جزاء المحسنين الذين فتحوا قلوبهم لدعوة رسول الله في سورة المائدة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة المائدة، يقول ربنا سبحانه وتعالى في شأن أولئك الذين فتحوا قلوبهم بعدما فتحوا آذانهم لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففاضت أعينهم من الدمع وآمنوا بما أنزل الله على رسوله؛ فأثابهم الله بما قالوا:

﴿جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: 85]

جزاء أن تعبد الله، وجزاء أن تُخلي أخلاقك من الكبر والعناد، وجزاء أن تؤمن بالله، وجزاء أن تتفاعل مع ما أنزله الله سبحانه وتعالى على نبيه؛ جزاء كل ذلك جنات، جزاؤه أن تدخل جنات تجري من تحتها الأنهار.

الخلود في الجنة وأن الكريم سبحانه إذا وهب لا يسلب

أي أنه في جنات وأنها تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها وفي استمرار؛ إن الكريم إذا وهب لا يسلب. يعني عندما يعطي الجنة لقوم، تفضل في الجنة دائمًا، تدخل الجنة ولا تخرج منها.

إلى متى؟ خلاص، لا يوجد موت ولا يوجد تغيير ولا تبدل، فتظل أبد الآبدين.

يعني حقيقة بسيطة مثل هذه نؤمن بها لكن لا نلتفت إليها، لا نفكر في معناها. والله لو فكرت في معناها لمسكت الدنيا ورميتها وراء ظهرك.

حساب عمر الإنسان في الدنيا بمقياس الزمن عند الله تعالى

يعني أنت فقط تصبر الثلاث دقائق التي ستقضيها في الدنيا. ثلاث دقائق هذه كم سنة؟ مائة سنة! المائة سنة ثلاث دقائق عند الله.

﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: 6-7]

﴿كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المؤمنون: 113]

لا نعرف، لكن:

﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4]

اليوم بخمسين ألف ماذا؟ سنة. اليوم فيه كم ساعة؟ أربعة وعشرون، قل خمسة وعشرون لكي يصبح سهلًا. خمسين على خمسة وعشرين يُصبح الساعة بألفي سنة. الساعة التي تخص ربنا، الساعة التي تخص الملائكة الذين يتبعون ربنا بألفي سنة.

كم دقيقة في الساعة؟ ستون. ألفا سنة مقسومة على ستين، كم تكون؟ تكون بثلاثة وثلاثين سنة وثلث. ثلاث دقائق تساوي كم؟ مائة سنة.

قصر عمر التكليف وكلام الشيخ الغزالي عن ما فوق السبعين نافلة

كم ستعيش حضرتك؟ أنت قد كلفك ربنا بعد البلوغ، وقد بلغت سن اثني عشر، خمسة عشرة، يعني شيء مثل ذلك، فستعيش مائة وخمسة عشر عامًا. يعني أغلب الناس لا يعيشون هكذا، والذي يصل إلى المائة نقول عنه أنه معمّر.

والذين يصلون إلى المائة كم واحد في المليون؟ يعني قليلون، لا يزيدون عن اثنين أو ثلاثة في المليون.

حسنًا، يعني إذا كانت أعمارنا [قصيرة هكذا]، كان الله يرحمه الشيخ الغزالي كان يقول وقد بلغ واحدًا وسبعين أو اثنين وسبعين، كان يقول لنا: إن ما فوق السبعين نافلة، يعني هبة من عند الله هكذا. يعني سبعون عامًا تكفي، وما فوق السبعين نافلة.

واحد وسبعون واثنان وسبعون، وقد توفي رحمه الله في التاسعة والسبعين، كانت حياته هكذا نافلة. لا يحدث شيء، والله يبارك في الأعمار وتصل إلى تسعين وتصل إلى مائة، لا يحدث شيء. لكن كم شخص هكذا؟ قليلون.

الحث على الصبر ثلاث دقائق في الدنيا لدخول الجنة والانشغال بالطاعة

حسنًا، فقصتك تساوي كم؟ يعني دقيقتين: ستون سنة زائد خمسة عشر، خمسة وسبعون سنة دقيقتان وقليل. ثلاث دقائق تساوي مائة سنة.

ألا تستطيع الصبر ثلاث دقائق لتدخل الجنة؟ ألا تستطيع الصبر؟

ثلاث دقائق على التكليف المقترن بالتشريف؛ لأنك عندما تصلي فإنك تشرف نفسك، وعندما تتوضأ فإنك تطهر نفسك، وعندما تدعو فإنك تخدم نفسك، وعندما تصبر فإنك تصبر لنفسك. لا تعرف كيف تفيد نفسك!

ثلاث دقائق لأجل أن تدخل الجنة، هذا هو السؤال الحائر الذي لا أجد له جوابًا، السؤال نفسه لا يجد لنفسه جوابًا، أي والله.

حسنًا، عندما تكون عالمًا بهذه الحقيقة، وتعلم أننا جميعًا سنموت، وتعلم أنها مسألة ثلاث دقائق، وتعلم أن هذا [الصبر والطاعة] سيدخلك الجنة، وتؤمن تمامًا أنه سيدخلك الجنة، أفلا تستحي وتتوقف عن المعصية وتنشغل بالطاعة وتهدئ نفسك هكذا؟ هذه هي القضية في حقيقتها.

معنى جزاء المحسنين والفرق بين الصالح والمحسن في العمل

فأثابهم الله بما قالوا، أي بسبب ما قالوا، أي أنَّ قولهم هذا كان له جزاء وثمن عند الله، وهو:

﴿جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: 85]

المحسن هو من فعل الصالحات وزاد، أي من فعل الصالحات فقط يكون صالحًا، لكن إذا زاد عليها يكون محسنًا.

﴿مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة: 91]

ليس عليهم سبيل عند الله، ولذلك قال لهم الحسنى. وعندما قال الحسنى أتت أيّ وزيادة؟ لأن الإحسان فيه معنى الزيادة. العمل الصالح هذا جيد، ستُثاب عليه وكل شيء، لكن كونك تعمل أكثر فهذا إحسان.

﴿وَأَحْسِنُوٓا﴾ [البقرة: 195]

وأحسِنوا هنا ماذا تعني؟ تعني زيدوا في الصلاح، لا تعمل بطريقة متكاسلة هكذا.

إحسان المؤمنين بالمجاهرة بالإيمان والتبليغ والدعوة إلى الله

حسنًا، الإحسان الذي هو زيادة، أين الزيادة التي قام بها هؤلاء الناس؟ إنهم لم يؤمنوا فقط، بل إنهم آمنوا وبلَّغوا واعترفوا ودعَوا ونقلوا بعد الإيمان. هؤلاء الناس لم يؤمنوا ثم ينسحبوا، لا، بل هم بعدما آمنوا جاهروا وقالوا:

﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ [المائدة: 84]

هذه هي الزيادة وهذا هو الإحسان، فإنهم عندما آمنوا لم يسكتوا. لو آمنوا وسكتوا لأدخلهم الله الجنة، لكنهم آمنوا فبلغوا واعترفوا وجهروا بالحق ونقلوا ما آمنوا به وبرروا هذا الإيمان.

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«بلِّغوا عني ولو آية»

هذا هو الإحسان إذن، فربنا يجعلنا من المحسنين.

التنبيه على الوقف القبيح في قراءة آية جنات تجري من تحتها الأنهار

فأثابهم الله بما قالوا:

﴿جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ﴾ [المائدة: 85]

من الوقف القبيح أن تقول: "جنات تجري" [وتقف هنا]؛ لأن الجنات ليست التي تجري، بل الذي يجري من تحتها هو الأنهار.

فيقول لك: من الوقف القبيح أن تقول مثلًا: "فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري" وتقف هنا، فيتخيل السامع أن الجنات هي التي تجري، وهذا غير حاصل؛ فهذه الجنات عرضها السماوات والأرض.

وإنما تقول: "جنات" وبعدها صفتها: "تجري من تحتها الأنهار"، فالجريان هنا يعود إلى الأنهار [لا إلى الجنات].

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما جزاء المحسنين الذين آمنوا وفاضت أعينهم من الدمع وفق الآية 85 من سورة المائدة؟

جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها

ما معنى قول أهل العلم إن الكريم سبحانه إذا وهب لا يسلب في سياق الجنة؟

أن من دخل الجنة بقي فيها أبداً دون خروج

وفق الحساب المستنبط من آية ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾، كم تساوي مائة سنة من عمر الإنسان؟

ثلاث دقائق

كم تساوي الساعة الواحدة بالمقياس الزمني الإلهي المستنبط من آية المعارج؟

ألفا سنة

ما الفرق بين الصالح والمحسن في تفسير سورة المائدة؟

الصالح يفعل الخيرات والمحسن يفعلها ويزيد عليها

ما الزيادة التي قام بها المؤمنون في الآية فرفعتهم إلى درجة المحسنين؟

المجاهرة بالإيمان والتبليغ والدعوة

ما الحديث النبوي الذي استُشهد به على أهمية التبليغ والدعوة؟

بلّغوا عني ولو آية

ما الوقف القبيح الذي يجب تجنبه عند قراءة آية ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾؟

الوقف على كلمة تجري

لماذا يُعدّ الوقف على كلمة تجري في الآية وقفاً قبيحاً؟

لأنه يوهم أن الجنات هي التي تجري وهذا غير صحيح

ما الذي قاله الشيخ الغزالي حين بلغ الحادية والسبعين من عمره؟

إن ما فوق السبعين نافلة وهبة من الله

ما نسبة من يبلغون المائة سنة من عمرهم وفق ما ذُكر في المحتوى؟

اثنان أو ثلاثة في المليون

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها لبيان أن اليوم عند الله يساوي خمسين ألف سنة؟

سورة المعارج

ما معنى قوله تعالى ﴿وأحسنوا﴾ في سياق تفسير الإحسان؟

زيدوا في الصلاح ولا تتكاسلوا

ما الآية التي تتحدث عن جزاء المحسنين في سورة المائدة؟

الآية 85: ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين﴾.

ما معنى الخلود في الجنة؟

البقاء الأبدي في الجنة دون موت أو تغيير أو تبدل، لأن الكريم سبحانه إذا وهب لا يسلب.

كم تساوي الدقيقة الواحدة بالمقياس الزمني الإلهي؟

تساوي ثلاثة وثلاثين سنة وثلثاً، وذلك مستنبط من آية ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾.

من هو المحسن في الاصطلاح القرآني؟

المحسن هو من فعل الصالحات وزاد عليها، بخلاف الصالح الذي يفعل الصالحات فحسب.

ما الزيادة التي جعلت أصحاب الآية محسنين لا مجرد صالحين؟

أنهم لم يكتفوا بالإيمان بل جاهروا به وبلّغوا واعترفوا ودعوا ونقلوا ما آمنوا به.

ما معنى قوله تعالى ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾؟

أي ليس على المحسنين حرج أو مؤاخذة عند الله، وقد وعدهم بالحسنى وزيادة.

ما الحديث النبوي الدال على فضل التبليغ والدعوة؟

قوله صلى الله عليه وسلم: «بلّغوا عني ولو آية»، وهو يدل على أن التبليغ واجب على كل مسلم.

ما معنى أن التكليف مقرون بالتشريف؟

أن كل عبادة تعود بالنفع على صاحبها؛ فالصلاة تشريف للنفس، والوضوء تطهير لها، والدعاء خدمة لها.

في أي سنة من عمره توفي الشيخ الغزالي رحمه الله؟

توفي في التاسعة والسبعين من عمره.

ما الذي يوهمه الوقف القبيح على كلمة تجري في الآية؟

يوهم أن الجنات هي التي تجري، وهذا غير صحيح، إذ الجريان يعود إلى الأنهار لا إلى الجنات.

ما الصواب في قراءة آية ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾؟

إكمال العبارة كاملة دون وقف على كلمة تجري، لأن الجريان صفة للأنهار لا للجنات.

ما الآية التي تصف المؤمنين المحسنين بقولهم ﴿وما لنا لا نؤمن بالله﴾؟

الآية 84 من سورة المائدة، وهي تصف مجاهرتهم بالإيمان وطمعهم في دخول الجنة مع الصالحين.

ما الذي يجعل الصبر على التكليف أمراً يسيراً عقلاً؟

أن عمر الإنسان كله لا يساوي إلا ثلاث دقائق بالمقياس الإلهي، في مقابل خلود أبدي في الجنة.

ما الآيتان من سورة المعارج اللتان استُشهد بهما في الحديث عن الزمن الإلهي؟

﴿إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً﴾ و﴿تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾.

ما الشرط الذي جعل هؤلاء المؤمنين يستحقون لقب المحسنين وفق تفسير الآية؟

أنهم آمنوا وبلّغوا واعترفوا وجهروا بالحق ونقلوا إيمانهم إلى غيرهم، ولم يكتفوا بالإيمان في سرهم.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!