اكتمل ✓
تفسير سورة المائدة وآية المسيح ابن مريم رسول الله وبلاغة القرآن في التوحيد - تفسير, سورة المائدة

ما تفسير آية المسيح ابن مريم في سورة المائدة وما دلالة قوله كانا يأكلان الطعام على التوحيد؟

تفسير سورة المائدة في الآية 75 يُقرّر أن المسيح عيسى ابن مريم رسول الله لا إله، وأن أمه مريم صدّيقة. والدليل القرآني على بشريتهما أنهما كانا يأكلان الطعام، وهو ما يستلزم الاحتياج والضعف المنافيَين للألوهية. ومن بلاغة القرآن أنه لم يستخدم أداة الاستدراك "ولكن" بل ترك العقل يستنتج اللازم من وصف الأكل.

3 دقائق قراءة
  • هل يجوز للمسلم أن ينتقص من سيدنا عيسى المسيح أو يكفر برسالته؟

  • الإيمان بعيسى عليه السلام نبيًّا ورسولًا ركن من أركان الإسلام، ومن أنكره خرج من الملة.

  • الإسلام برّأ السيدة مريم من افتراءات اليهود الواردة في التلمود، وعظّم شأنها وشأن ابنها.

  • طُبع التلمود في القرن السادس عشر فصادرته الكنيسة بسبب ما فيه من سبّ المسيح وأمه، فحذف اليهود تلك الصفحات في الطبعات اللاحقة.

  • بلاغة قوله تعالى ﴿كانا يأكلان الطعام﴾ تكمن في أنه أثبت الضعف البشري دون استخدام أداة الاستدراك، تاركًا العقل يستنتج انتفاء الألوهية.

  • عبادة المسيح أو مريم مخالفة للتوحيد والمعقول والمنقول، والمسيح نفسه كان زاهدًا في الدنيا بعيدًا عن كل مظاهر السلطة.

مقدمة تفسير آية سورة المائدة عن السيد المسيح ابن مريم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة المائدة، وعند قوله تعالى:

﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْـَٔايَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ [المائدة: 75]

وجوب الإيمان بعيسى عليه السلام ركن من أركان الإسلام

يُنبّهنا ربنا سبحانه وتعالى إلى أن السيد المسيح عالي القدر، لا يصفه [المسلم] بأي سوء، ويطلب منا طلبًا جازمًا وأمرًا حتمًا أن نؤمن برسالته ونبوته، وأن نعظّمه كما نعظّم سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم.

فالإيمان بعيسى نبيًّا ورسولًا ركن من أركان الإسلام؛ لا يستطيع مسلم حال إسلامه أن ينتقص أو أن يسبّ أو أن يكفر بسيدنا عيسى. فإذا فعل ذلك مع سيدنا عيسى أو مع أي نبي من الأنبياء أو رسول من الرسل لم يعد مسلمًا، شأنه شأن من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم.

الإسلام أقرّ الحقيقة وعظّم المسيح وبرّأ أمه من افتراءات اليهود

فالإسلام أولًا أقرّ الحقيقة، ثانيًا عظّم ما من شأنه أن يُعظَّم، ودلّنا على أن سيدنا عيسى المسيح ابن مريم عالي القدر.

ثم إنه برّأ أمه عليها السلام من كل افتراء افتراه عليها اليهود. تكلّم اليهود في كتبهم كلامًا قبيحًا على السيدة مريم، وكلامًا قبيحًا على سيدنا عيسى، ولم يقتصر الأمر على تكذيبه بل إنهم وصفوه بكل نقيصة، ونصّوا على ذلك في التلمود.

قصة طباعة التلمود ومصادرة الكنيسة له بسبب سبّ المسيح وأمه

وعندما طُبع التلمود في القرن السادس عشر، لاحظت الكنيسة أن فيه تلميحًا وفي بعض المواطن تصريحًا بسبّ السيد الشريف عيسى ابن مريم وبسبّ أمه، فأحرقوا الكتاب وصادروه ومنعوه.

واحتال اليهود فطبعوا الكتاب مرة أخرى وحذفوا الصفحات التي فيها السبّ. وبعد ذلك أخذ التلمود في الطباعة في ستة مجلدات، وفي كل الطبعات التالية للطبعة الأولى المصادرة حُذف السبّ والقذف، إلا أن السبّ والقذف إنما هو في أساس هذا الكتاب.

المسلم لا يسبّ الأنبياء لأن إيمانه بهم جزء من دينه

لا نجد مثل ذلك [السبّ والقذف] لنبي من أنبياء الله في كتب المسلمين؛ فالمسلم لا يستطيع من دينه، وليس من أي غرض سياسي أو اجتماعي أو فكري، أن لا يسبّ ثم يسبّ ثم يسحب سبّه.

وذلك لسبب بسيط وهو أنه مؤمن إيمانًا صادقًا يكمل به دينه أن هؤلاء كانوا من أنبياء الله.

وصف القرآن للمسيح بالرسالة ولأمه بالصدّيقية وبلاغة عدم ذكر الاستدراك

قال تعالى:

﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ [المائدة: 75]

إذن وصفه [سيدنا عيسى] بالرسالة ووصف أمه بالصدّيقين، وهذا لعلوّ شأنهما.

ومن بلاغة القرآن أنه لم يأتِ بنقيصة مع هذا العلوّ؛ يعني نحن الآن في اتجاه العلوّ، ووصف بالرسالة ووصف بالصدّيقين. لم يقل "لكنهما"، انتبه، لم يقل "انتبه أنهما بشر" من أجل أن يترك إطلاق المدح. جاء بشيء يُفهم [منه] اللازم ولا ينصّ عليه.

بلاغة قوله تعالى كانا يأكلان الطعام وعدم استخدام أداة الاستدراك

فقال:

﴿كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾ [المائدة: 75]

ماذا تفهم من هذه العبارة؟ نعم، فكّر وافهم، لكنه لم يقل "ولكن"؛ يعني كان من الممكن أن يقول ماذا: "وأمه صدّيقة ولكن كان بشرًا".

ولكن هنا تحدث فرملة [توقّف مفاجئ]؛ أنت تمدحهم الآن وتبرّئهم وتعلي شأنهم، ثم تأتي لتقول "ولكن"، ماذا يعني هذا؟ توقّف، لا أحد أوقفك، قال لك: ابقَ فوق ذلك، هو في العلوّ والجمال.

دلالة أكل الطعام على الضعف البشري والاحتياج المنافي للألوهية

في حقيقة:

﴿كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾ [المائدة: 75]

ولم يقل "ولكن"، حتى يكون "ولكن كان بشرًا"، لا، كانا يأكلان الطعام. العاقل يعرف احتياجه، والعاقل يعرف أن من أكل أخرج، وهذا محلّ نقص.

ولو أن الإنسان مُنع من الإخراج يموت، ولو أنه مُنع الطعام والشراب يموت. هذا هو الاحتياج؛ إذن يلزم من كونهما يأكلان الطعام الضعف البشري، ويلزم منهما من هذا أنهما في احتياج دائم، وأن هذا لا يتناسب مع شأن الآلهة.

بطلان عبادة المسيح ومريم ومخالفتها للتوحيد والمعقول والمنقول

ولذلك فأي فرقة كانت في التاريخ بائدة عبدت السيدة مريم لم تكن على صواب، وأي فرقة تعبد سيدنا المسيح ليست على صواب، بل هي مخالفة للتوحيد وللمعقول وللمنقول.

﴿ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْـَٔايَـٰتِ﴾ [المائدة: 75]

من جانب،

﴿ٱنظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ [المائدة: 75]

من الجانب الآخر. نظرة تتدبّر بها الوضع الإلهي، ونظرة تتدبّر بها الوضع البشري.

المقارنة بين وضوح الكلام الإلهي وأوهام الاستنتاجات البشرية الدنيوية

في الوضع الإلهي كلام واضح مسلسل شامل، وفي الوضع البشري أوهام، كلام يضرب بعضه بعضًا، استنتاجات المقصود منها الدنيا.

ولذلك نرى كثيرًا في عصر التنوير انتقدوا الحالة التي انحرفت عن زهد المسيح في الدنيا؛ المسيح لم يلبس الذهب، والمسيح لم يمسك العصيّ الذهبي، المسيح كان زاهدًا في الدنيا، وكان قليل الطعام، قليل الكلام، قليل المنام، قليل الاختلاط بالأنام؛ أي من أهل التقوى كان نبيًّا وكان معلّمًا.

فلِمَ انحرفنا عن نهجه وسلوكه؟

﴿ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْـَٔايَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ [المائدة: 75]

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الوصف الذي أطلقه القرآن الكريم على السيدة مريم في الآية 75 من سورة المائدة؟

صدّيقة

ما الدليل القرآني الذي استُخدم في الآية 75 من سورة المائدة لنفي ألوهية المسيح ومريم؟

أنهما كانا يأكلان الطعام

ما الحكم الشرعي في حق من سبّ سيدنا عيسى عليه السلام أو أنكر نبوّته؟

يخرج من الإسلام

ما الحكمة البلاغية في عدم استخدام القرآن أداة الاستدراك "ولكن" في سياق الآية 75 من سورة المائدة؟

للإبقاء على سياق المدح والتعظيم مع إيصال دليل البشرية للعقل

في أي قرن طُبع التلمود لأول مرة وأثار ردّ فعل الكنيسة؟

القرن السادس عشر

ما الإجراء الذي اتخذته الكنيسة تجاه التلمود بعد اكتشاف ما فيه من سبّ المسيح؟

أحرقته وصادرته ومنعته

ما الذي فعله اليهود بعد مصادرة الكنيسة للتلمود؟

طبعوه مجددًا بعد حذف صفحات السبّ

ما الذي يستلزمه أكل الطعام وفق تفسير الآية 75 من سورة المائدة؟

الاحتياج والضعف البشري

كيف وصف القرآن الكريم المسيح عيسى ابن مريم في الآية 75 من سورة المائدة؟

رسول قد خلت من قبله الرسل

ما موقف الإسلام من الفرق التي عبدت السيدة مريم تاريخيًّا؟

اعتبرها مخالفة للتوحيد والمعقول والمنقول

بماذا وصف المسيح عيسى عليه السلام في حياته الشخصية وفق ما ورد في التفسير؟

كان زاهدًا في الدنيا قليل الطعام والكلام والمنام

ما مكانة الإيمان بعيسى عليه السلام في الإسلام؟

الإيمان بعيسى عليه السلام نبيًّا ورسولًا ركن من أركان الإسلام، ولا يكتمل إسلام المرء إلا به.

ما الوصفان اللذان أطلقهما القرآن على المسيح وأمه في الآية 75 من سورة المائدة؟

وصف القرآن المسيح بالرسالة، ووصف أمه مريم بالصدّيقية.

ما الدلالة العقدية لعبارة ﴿كانا يأكلان الطعام﴾؟

تدلّ على الاحتياج والضعف البشري اللذين ينافيان الألوهية، فمن احتاج إلى الطعام لا يصلح أن يكون إلهًا.

لماذا لم يستخدم القرآن كلمة "ولكن" في سياق الآية 75 من سورة المائدة؟

حتى يُبقي سياق المدح والتعظيم دون توقّف، ويترك العقل يستنتج اللازم من وصف الأكل وهو الضعف البشري.

ما الذي تضمّنه التلمود عن المسيح وأمه مريم؟

تضمّن التلمود تلميحات وتصريحات بسبّ المسيح وأمه مريم، وهو ما أثار ردّ فعل الكنيسة في القرن السادس عشر.

ما الإجراء الذي اتخذه اليهود للتحايل على مصادرة الكنيسة للتلمود؟

أعادوا طباعة التلمود بعد حذف الصفحات التي تحتوي على السبّ والقذف في الطبعات اللاحقة.

ما حكم من سبّ أي نبي من الأنبياء في الإسلام؟

من سبّ أي نبي من الأنبياء أو كفر برسالته لم يعد مسلمًا، شأنه شأن من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم.

لماذا لا توجد في كتب المسلمين انتقاصات للأنبياء؟

لأن المسلم مؤمن إيمانًا صادقًا بأن الأنبياء كانوا رسل الله، وهذا الإيمان يجعل سبّهم مستحيلًا من الناحية الدينية.

ما المقصود بـ"الوضع الإلهي" في ختام الآية 75 من سورة المائدة؟

الوضع الإلهي هو الكلام الواضح المسلسل الشامل الذي يبيّن الحقيقة، في مقابل الوضع البشري القائم على الأوهام والاستنتاجات الدنيوية.

كيف وصف التفسير شخصية المسيح عليه السلام في حياته؟

كان المسيح زاهدًا في الدنيا، قليل الطعام والكلام والمنام والاختلاط بالناس، نبيًّا معلّمًا من أهل التقوى.

ما الفرق بين موقف الإسلام واليهودية من المسيح ومريم وفق هذا التفسير؟

الإسلام عظّم المسيح وبرّأ مريم ووصفهما بأرفع الأوصاف، بينما اليهودية في التلمود وصفتهما بالنقائص والسبّ.

ما معنى قوله تعالى ﴿انظر أنّى يؤفكون﴾ في سياق الآية؟

تدعو إلى التأمّل في كيفية انصراف الناس عن الحقيقة الواضحة وانحرافهم عنها رغم وضوح الآيات الإلهية.

ما الصفة التي نفاها القرآن عن المسيح ومريم من خلال ذكر أكل الطعام؟

نفى عنهما صفة الألوهية، لأن الإله لا يحتاج إلى طعام ولا يعتريه الضعف والاحتياج.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!