اكتمل ✓
تفسير سورة المائدة الآية 74 وباب التوبة والله غفور رحيم - تفسير, سورة المائدة

ما معنى الله غفور رحيم في سورة المائدة وكيف يكون باب التوبة مفتوحا لكل الناس؟

قوله تعالى ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ في سورة المائدة الآية 74 حقيقة تدعو إلى سرعة التوبة والاستغفار. باب التوبة مفتوح لكل الناس كافرين وعصاة وطائعين ما لم يُغرغر الإنسان عند الموت. والله يفرح بتوبة العبد فرحًا شديدًا ويقبل التوبة من الشرك والكفر والمعصية صغيرها وكبيرها.

3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن التوبة مفتوحة للطائع كما هي مفتوحة للكافر والعاصي، لكن توبة الطائع تكون من تعلق قلبه بسوى الله؟

  • باب التوبة مفتوح لكل الناس حتى اللحظات الأخيرة قبل الغرغرة عند الموت، فإذا غرغر أُغلقت أبواب التوبة.

  • الله غفور رحيم لا يناله ضرر من معاصي العباد، وهو الغني عنا ونحن الفقراء إليه سبحانه وتعالى.

  • الاستفهام في الآية ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ﴾ ليس سؤالًا حقيقيًا بل هو حثّ وتحريض على الإسراع في التوبة والاستغفار.

  • علم العبد بأن الله غفور رحيم ينبغي أن يدفعه إلى الحياء من المعصية والشكر لا إلى استغلال عفو الله.

  • النبي ﷺ كان يستغفر الله مائة مرة في اليوم رغم مغفرة ذنبه، تعليمًا عمليًا بأن الاستغفار شكر لا اعتراف بذنب فحسب.

افتتاح الدرس وتلاوة آية التوبة من سورة المائدة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة المائدة يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: 74]

باب التوبة مفتوح لكل الناس قبل الغرغرة عند الموت

يفتح الله سبحانه وتعالى باب التوبة لكل الناس قبل أن يُغرغر الإنسان عند طلوع روحه؛ فإذا غرغر أُغلقت عليه أبواب التوبة. وقبل ذلك [أي قبل الغرغرة] ولو للحظات فإنه يجوز له أن يتوب.

والتوبة قد تكون من الشرك، وقد تكون من الكفر، وقد تكون من المعصية من كبيرها وصغيرها؛ فإن الله سبحانه وتعالى يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات، ويغفر كثيرًا سبحانه وتعالى.

الله غني عنا ونحن الفقراء إليه سبحانه وتعالى

لا يناله [سبحانه] منا ضرر، فهو الصبور وهو العفو وهو الغفور. نحن في حاجة إليه وليس هو في حاجة إلينا؛ خلقنا وتفضل علينا، وخلق أفعالنا ورزقنا وحدد آجالنا.

نرجع إليه سبحانه وتعالى فينبئنا بما كنا نعمل، وينبئنا بما كنا فيه نختلف، ويحكم بيننا حكم العدل والحق.

فرح الله بتوبة العبد والحث على الرجوع إليه

باب التوبة مفتوح، والله سبحانه وتعالى إذا تاب العبد فرح به فرحًا شديدًا.

﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ﴾ [المائدة: 74]

والحديث الآن موجه لكل من نسي نفسه، لكل من انحرف عن طريق التوحيد لله رب العالمين، لكل من أعمى بصره عن أوامر الله وأصمّ أذنيه عن أوامره ونواهيه، وعاش هكذا في الدنيا كما قال الشاعر:

نهارك بطّال وليلك نائم، كذلك في الدنيا تعيش البهائم.

التوبة مفتوحة للكافر والعاصي والطائع من السِّوى

التوبة مفتوحة للكافر ولغير الكافر، بل إنها مفتوحة للعاصي وللطائع أيضًا.

فإذا قلت: ما بال الكافر؟ فما بال الطائع، كيف يتوب؟ قالوا: توبة الطائع من السِّوى [أي مما سوى الله]. يعني أنا طائع أصلي وأصوم وأذكر، إنما يا أخي مشتغل بسوى الله، مشتغل بسوى الله.

النبي ﷺ يقول لي:

«إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله»

وأنا جالس أسأل الناس، وأنا أحسب للناس ألف حساب، أرجو منهم الخير وأخاف منهم الأذى والضرر.

توبة من تعلق قلبه بغير الله والرجوع إلى التوحيد

كيف أتوب إذن؟ أنت تُب! أنت الذي عليك أن تتوب! الذي تعلق قلبه بغير الله يتوب من تعلق قلبه بغير الله.

غير الله ذلك الذي هو اسمه ما السِّوى، وهو ما سوى الله يعني؛ الشريك يسمونه السِّوى. فقال [العلماء]: توبة الطائع تكون من السِّوى، أي تكون من السِّوى الذي في قلبه.

فإن الله سبحانه وتعالى أغنى الأغنياء عن الشرك، وإذا نازعته في قلبك بأحد سواه تركك وما تنازع. والقلب الذي يدخله الرب لا يخرج منه أبدًا، والقلب الذي يدخله الرب لا يحب أحدًا معه؛ فتوبة الطائع من السِّوى.

الاستفهام في الآية للحث على التوبة لا للسؤال الحقيقي

يقول [الله تعالى]:

﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ﴾ [المائدة: 74]

وهنا يعني نوع سؤال فيه حثّ؛ السؤال ليس على حقيقة الاستفهام وإنما المقصد منه الحثّ [على التوبة]. ألم يحن الوقت بعد؟ ألم يأذن ربنا أن تُقلع عما أنت فيه؟

﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ﴾ [المائدة: 74]

ثم يقرر حقيقة دائمًا يقولها في النهاية وفي بعضها:

﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: 74]

هذه حقيقة تدعوك إلى سرعة التوبة.

الاستحياء من الله وعدم استغلال عفوه ورحمته بالمعصية

بل إنها [هذه الحقيقة] تدعوك إلى أن تستحي من الله سبحانه وتعالى أن تفعل الذنب أصلًا؛ لأنك كلما فعلت الذنب كلما وكأنك تمّ منك استغلال لعفو الله ورحمته وغفرانه.

وكان ينبغي عليك وأنت تعلم أن ربك كذلك [غفور رحيم] أن تستحيي وأن تقابل ذلك بالشكر والعرفان، لا بالمعصية والنكران.

قيام النبي ﷺ الليل شكرًا لله بعد مغفرة ذنبه

ولذلك لما أنبأ الله نبيه ﷺ بأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قام الليل حتى تورمت قدماه من طول المقام صلى الله عليه وسلم.

وسألوه: ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال:

«أفلا أكون عبدًا شكورًا؟»

هذا هو التعليم العملي؛ فعندما يخبرك الله سبحانه وتعالى بتلك الحقيقة:

﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: 74]

تستحي من نفسك أن تفعل المعصية.

سؤال الله العصمة من الزلل وحكمة جريان الذنب على العبد

وعندما تقع في المعصية تسأل الله العصمة وتقول: يا رب أنا ضعيف، اعصمني من الزلل فإنه لا عاصم من الزلل إلا أنت.

وفي بعض الأحيان يجري الذنب عليك من غير قصد ولا تدبير منك؛ فاعلم أن الله يريد أن يورثك ذلّ الخضوع إليه، ويريد منك أن تستغفره وأن لا تتكبر بأعمالك.

فلا تيأس! بعض الناس ييأس من روح الله،

﴿وَلَا تَايْـَٔسُوا مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِنَّهُ لَا يَايْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ [يوسف: 87]

إلا القوم الكافرون.

المسارعة إلى التوبة وسؤال الله العصمة من الذنوب

إذا وقعت في الذنب - وكل ابن آدم خطّاء - سارع إلى التوبة وبادر إليها، واقلع عن الذنب، واسأل ربك العصمة؛ فإنه لا عاصم من الذنوب إلا الله، ولا يكون في كونه إلا ما أراد.

هذه آية عظيمة موجهة إلى الكافة:

﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: 74]

موجهة إلى الكافرين وإلى المسلمين، إلى العصاة وإلى الطائعين، إلى كل أحد من أفراد الناس.

استغفار النبي ﷺ مائة مرة في اليوم وسر الغين على قلبه

ولذلك كان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يستغفر ربه في اليوم سبعين مرة، ويستغفر ربه في اليوم مائة مرة، وهو قد غُفِرَ له كل شيء وعُصِمَ من الذنب.

لأنه كان له باب في قلبه مفتوح على الخلق، وكان له باب في قلبه مفتوح على الحق؛ فكان يستغفر من ذلك الباب الذي هو مفتوح على الخلق، ويقول:

«إنه ليُغان على قلبي، فأستغفر الله في اليوم مائة مرة» أخرجه مسلم

يعني غين أنوار لا غين أغيار [أي أن ما يعتري قلبه ﷺ ليس من الذنوب بل من الانشغال بالخلق عن مقام المشاهدة].

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

متى يُغلق باب التوبة أمام العبد؟

عند الغرغرة وطلوع الروح

ما معنى توبة الطائع وفق تفسير سورة المائدة الآية 74؟

التوبة من تعلق القلب بسوى الله

ما نوع الاستفهام في قوله تعالى ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ﴾؟

استفهام للحث والتحريض على التوبة

ما الذي فعله النبي ﷺ حين أُخبر بأن الله غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟

قام الليل حتى تورمت قدماه

كم مرة كان النبي ﷺ يستغفر ربه في اليوم وفق ما ورد في الحديث الصحيح؟

سبعين مرة أو مائة مرة

ما معنى «الغين» الذي كان يعتري قلب النبي ﷺ فيستغفر منه؟

انشغال بالخلق عن مقام المشاهدة وهو غين أنوار

ما الحكم الشرعي في اليأس من رحمة الله؟

محرم ولا ييأس من روح الله إلا الكافرون

ما الحكمة من جريان الذنب على العبد أحيانًا دون قصد منه؟

ليورثه ذل الخضوع لله ويدفعه إلى الاستغفار

ما الموقف الصحيح للمؤمن حين يعلم أن الله غفور رحيم؟

الحياء من الله والشكر وعدم استغلال عفوه

ما الذي يسميه العلماء «السِّوى» في سياق التوبة؟

ما سوى الله مما يتعلق به القلب

ما الحديث النبوي الذي استُشهد به في الدرس على ضرورة الاعتماد على الله وحده؟

«إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله»

ما وصف الله لنفسه في ختام الآية 74 من سورة المائدة؟

الغفور الرحيم

ما نص الآية 74 من سورة المائدة؟

﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

ما الحد الزمني الأخير لقبول التوبة؟

باب التوبة مفتوح حتى لحظة الغرغرة عند طلوع الروح، فإذا غرغر الإنسان أُغلقت عليه أبواب التوبة.

هل تشمل التوبة الكفر والشرك أم المعاصي فقط؟

التوبة تشمل الشرك والكفر والمعصية كبيرها وصغيرها، لأن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات.

ما الفرق بين توبة الكافر وتوبة الطائع؟

توبة الكافر تكون من الكفر والشرك، أما توبة الطائع فتكون من السِّوى أي من تعلق قلبه بغير الله.

ما معنى قول العلماء «الله أغنى الأغنياء عن الشرك»؟

يعني أن الله لا يحتاج إلى أحد ولا يناله ضرر من معاصي العباد، وإذا نازعه في القلب أحد سواه تركه وما تنازع.

ما الذي يحدث للقلب الذي يدخله الرب؟

القلب الذي يدخله الرب لا يخرج منه أبدًا ولا يحب أحدًا معه.

ما الآية القرآنية التي تنهى عن اليأس من رحمة الله؟

﴿وَلَا تَايْـَٔسُوا مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِنَّهُ لَا يَايْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ [يوسف: 87].

ما الذي يجب على العبد فعله فور وقوعه في الذنب؟

يجب المسارعة إلى التوبة والإقلاع عن الذنب وسؤال الله العصمة، فإنه لا عاصم من الذنوب إلا الله.

ما قول النبي ﷺ حين سُئل عن سبب قيامه الليل رغم مغفرة ذنبه؟

قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا؟» مُعلِّمًا أن الاستجابة لغفران الله تكون بالشكر والعبادة.

ما الحديث الذي أخرجه مسلم عن استغفار النبي ﷺ؟

«إنه ليُغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم مائة مرة» أخرجه مسلم.

ما الفرق بين «غين الأنوار» و«غين الأغيار» في قلب النبي ﷺ؟

غين الأنوار هو انشغال قلبه ﷺ بالخلق عن مقام المشاهدة، وليس ذنوبًا، أما غين الأغيار فهو ما يعتري قلوب سائر الناس من الغفلة والذنوب.

لمن توجه الآية 74 من سورة المائدة دعوتها؟

موجهة إلى الكافة: الكافرين والمسلمين والعصاة والطائعين وكل أفراد الناس.

كيف ينبغي للمؤمن أن يستجيب لحقيقة أن الله غفور رحيم؟

ينبغي أن يستحيي من الله ويقابل ذلك بالشكر والعرفان، لا بالمعصية واستغلال عفو الله.

ما الحكمة من سؤال الله العصمة من الزلل؟

لأنه لا عاصم من الزلل إلا الله، والعبد ضعيف بطبعه ويحتاج إلى توفيق الله وحفظه.

ما البيت الشعري الذي استُشهد به لوصف حال الغافل عن الله؟

«نهارك بطّال وليلك نائم، كذلك في الدنيا تعيش البهائم.»

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!