ما معنى قوله تعالى لستم على شيء في سورة المائدة وكيف يتعامل الإسلام مع أهل الكتاب؟
قوله تعالى ﴿لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ﴾ في الآية 68 من سورة المائدة يعني أن أهل الكتاب لا يقومون على دين صحيح ما لم يُقيموا التوراة والإنجيل وما أُنزل إليهم. والإسلام يُقرّ بالتوراة والإنجيل ويدعو أهل الكتاب إلى تطبيق ما فيهما كأساس للحوار المشترك. ومن رفض الحق ازداد طغيانًا وكفرًا، بينما أسلم كثيرون عبر العصور حين اتضحت لهم الحقائق.
- •
كيف يمكن للمسلم أن يحاور أهل الكتاب انطلاقًا من كتبهم المقدسة ذاتها؟
- •
كلمة ﴿قُلْ﴾ في القرآن دليل على أن الوحي خارجي يأتي من الله لا من ذات النبي.
- •
الإسلام يُقرّ بالتوراة والإنجيل ويطالب أهل الكتاب بإقامتهما كشرط لصحة دينهم.
- •
الجدل الديني بين المسلمين وأهل الكتاب امتد قرونًا في الأندلس والشام ومصر والدولة العثمانية.
- •
انتشر الإسلام من طنجة إلى جاكرتا دون إكراه، والتاريخ لا يُثبت أن المسلمين هاجموا أحدًا ابتداءً.
- •
النبي كان رحمة مطلقة يتألم لحال الكافرين، فكان الله يُسليه بأن الهداية بيده وحده.
- 0:00
تلاوة الآية 68 من سورة المائدة التي تخاطب أهل الكتاب وتطالبهم بإقامة التوراة والإنجيل وتُسلّي النبي.
- 0:35
كلمة ﴿قُلْ﴾ تدل على أن القرآن وحي خارجي من الله، وأن أهل الكتاب لا يقومون على دين صحيح.
- 1:20
الإسلام يُقرّ بالتوراة والإنجيل ويجعلهما أساس الحوار مع أهل الكتاب انطلاقًا من المشترك بين الطرفين.
- 2:27
الجدل الديني الإسلامي مع أهل الكتاب امتد قرونًا في الأندلس والشام ومصر وكان مبنيًا على البشارة بالنبي في كتبهم.
- 3:49
المسلمون يحتجون بآيات التوراة والإنجيل على البشارة بالنبي، وكثير من أهل الكتاب أسلموا حين اتضحت لهم الحقائق.
- 4:58
الإسلام يرفض الإكراه في الدين ويأمر بمحبة المخالف، وانتشر من طنجة إلى جاكرتا دون إجبار أحد.
- 5:56
التاريخ يُثبت أن المسلمين لم يهاجموا أحدًا ابتداءً، بل كانوا يُهاجَمون من الفرس والروم والمغول والصليبيين.
- 6:52
المسلمون لم يُهلكوا شعبًا، بل رفعوا عبيدهم إلى مناصب الحكم كالمماليك، خلافًا لحضارات أفنت شعوبًا بأكملها.
- 7:42
﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم﴾ يشمل وحي الأنبياء الكثيرين المبعوثين في بني إسرائيل الذين أقام الله بهم الحجة عليهم.
- 8:42
الطغيان هو تجاوز الحد والكفر هو الاستمرار فيه، وهذا يصيب كثيرًا من أهل الكتاب لعدم إنصافهم لا جميعهم.
- 9:29
الله يُسلّي النبي الرحيم الذي كان يتألم لحال الكافرين بأن لا يذهب نفسه عليهم حسرةً فالهداية بيد الله.
- 10:20
رحمة النبي المطلقة تجلّت في رفضه إهلاك أعدائه حين عُرض عليه ذلك، وتفويضه الهداية لله وحده.
ما الآية التي تخاطب أهل الكتاب في سورة المائدة وما سياقها؟
الآية 68 من سورة المائدة تخاطب أهل الكتاب بقوله تعالى ﴿لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾. وتُبيّن أن كثيرًا منهم يزدادون طغيانًا وكفرًا بما أُنزل، وتنهى النبي عن الحزن على القوم الكافرين.
ماذا تدل كلمة ﴿قُلْ﴾ في القرآن الكريم على طبيعة الوحي؟
كلمة ﴿قُلْ﴾ دليل على أن القرآن من عند الله لا من ذات النبي صلى الله عليه وسلم، إذ هي أمر خارجي يخاطب داخلًا. وقوله ﴿لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ﴾ يعني أن حصيلة أهل الكتاب الدينية صفر ما لم يُقيموا كتبهم.
كيف يجعل الإسلام التوراة والإنجيل أساسًا للحوار مع أهل الكتاب؟
الإسلام يُقرّ بالتوراة والإنجيل ويعتبرهما من كتب الله للبشرية، ويطالب أهل الكتاب بإقامتهما. وهذا يُشكّل قمة الحوار الديني، إذ المشترك بين المتحاورين هو هذان الكتابان اللذان يؤمن بهما المسلمون أيضًا، فيُدعى الجميع إلى تطبيق ما فيهما.
ما تاريخ الجدل الديني بين المسلمين وأهل الكتاب وعلى ماذا كان مبنيًا؟
الجدل الديني بين المسلمين وأهل الكتاب امتد قرونًا في مدرسة أنطاكيا والأندلس والمغرب العربي والدولة العثمانية. وكان مبنيًّا على الانطلاق من التوراة والإنجيل، إذ يُصرّ المسلمون على أن فيهما بشارة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبحاث كثيرة تُثبت ذلك رغم إنكار أهل الكتاب.
ما موقف الإسلام من ادعاء وجود البشارة بالنبي في التوراة والإنجيل وتحريف ترجماتها؟
يرى المسلمون أن التوراة والإنجيل يذكران محمدًا وأحمد، وأن الترجمات حُرّفت عن مواضعها. وقد أسلم كثير من أهل الكتاب عبر العصور حين اتضحت لهم هذه الحقائق، بينما لم تتضح لآخرين، وذلك بمشيئة الله إذ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾.
كيف يتعامل الإسلام مع المخالف في الدين وهل يُجيز الإكراه على اعتناقه؟
الإسلام لا يُجيز الإكراه في الدين، ويأمر بمحبة المخالف وبرّه ما لم يُقاتل المسلمين أو يُخرجهم من ديارهم. وقد انتشر الإسلام من طنجة إلى جاكرتا ومن غانا إلى فرغانة دون إكراه، بفضل الجدل الديني الذي أقنع الناس فدخلوا في دين الله أفواجًا.
هل انتشر الإسلام بالإكراه والسيف وما الدليل التاريخي على ذلك؟
لم يثبت تاريخيًا أن المسلمين هاجموا أحدًا ابتداءً من أجل نشر الإسلام، بل تعرضوا للهجوم من الفرس والروم واليهود والمشركين والمغول والصليبيين والاستعمار. وكل معركة خاضها المسلمون موثقة في التاريخ، ولا توجد سنة بعينها يمكن فيها إثبات أن المسلمين قتلوا غيرهم إكراهًا على الإسلام.
كيف تعامل المسلمون مع العبيد مقارنةً بغيرهم من الحضارات؟
بينما أفنت حضارات أخرى شعوبًا كاملة كالهنود الحمر والزولو والبوير، لم يُهلك المسلمون شعبًا بأكمله. بل إن العبيد في الحضارة الإسلامية وصلوا إلى مناصب الحكم والإمارة، كما في نظام المماليك الذين كانوا يُجلبون عبيدًا فيصبحون حكامًا بفضل تعليمهم في الطباق.
ما المقصود بـ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ في الآية 68 من سورة المائدة؟
المقصود بـ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم﴾ ما أُنزل على الأنبياء الكثيرين الذين بُعثوا في بني إسرائيل غير موسى وعيسى، إذ كان الله يُرسل عدة أنبياء في وقت واحد كسليمان وداود وزكريا ويحيى وإبراهيم ولوط وهارون. وقد أقام الله بهم الحجة على بني إسرائيل بعلم كثير جدًا.
ما معنى الطغيان في قوله تعالى ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾؟
الطغيان هو التجاوز عن الحد، والكفر هو الاستمرار فيه والزيادة عليه. والآية لا تشمل جميع أهل الكتاب بل كثيرًا منهم، وسبب هذا الازدياد هو عدم الإنصاف وعدم قبول الحق حين يتضح لهم.
لماذا قال الله للنبي ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ وما دلالة ذلك؟
النبي صلى الله عليه وسلم كان يتألم لحال الكافرين ويريد الهداية لجميع الناس ولا يريد لأحد أن يدخل النار. فكان الله يُسليه ويُهدئ من روعه بهذه الآية، كما قال ﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا﴾، لأنه رحمة مطلقة للعالمين.
كيف تجلّت رحمة النبي المطلقة في موقفه من ملك الجبال وفي دعائه لأعدائه؟
حين عرض ملك الجبال على النبي أن يُطبق عليهم الأخشبين ويُهلكهم، رفض النبي وقال: أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله. وهذا يدل على رحمته المطلقة للعالمين، وكان الله يُسليه بأن الهداية بيده وحده ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾.
تفسير سورة المائدة الآية 68 يكشف أن الإسلام يُقرّ بالتوراة والإنجيل ويجعلهما أساس الحوار مع أهل الكتاب.
تفسير سورة المائدة في الآية 68 يُبيّن أن أهل الكتاب لا يقومون على دين صحيح ما لم يُقيموا التوراة والإنجيل وما أُنزل إليهم من ربهم. وكلمة ﴿قُلْ﴾ دليل على أن القرآن وحي خارجي من الله لا كلام النبي من ذاته، وأن ﴿لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ﴾ تعني أن حصيلتهم الدينية صفر دون إقامة كتبهم.
الآية تُرسي منهج الحوار الإسلامي مع أهل الكتاب على المشترك بين الطرفين، وهو التوراة والإنجيل اللذان يؤمن بهما المسلمون أيضًا. وقد امتد هذا الجدل الديني قرونًا في الأندلس والشام ومصر والدولة العثمانية، وأسلم بسببه كثيرون. أما من ازداد طغيانًا وكفرًا فذلك لعدم إنصافه، والنبي كان يتألم لحالهم فسلّاه الله بأن الهداية بيده وحده.
أبرز ما تستفيد منه
- ﴿لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ﴾ تعني أن دين أهل الكتاب باطل دون إقامة التوراة والإنجيل.
- الإسلام يُقرّ بالتوراة والإنجيل ويجعلهما أساس الحوار مع أهل الكتاب.
- انتشر الإسلام من طنجة إلى جاكرتا دون إكراه والتاريخ يشهد بذلك.
- النبي كان رحمة للعالمين يتألم لحال الكافرين والله يُسليه بتفويض الهداية إليه.
مقدمة وتلاوة آية مخاطبة أهل الكتاب من سورة المائدة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة المائدة يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المائدة: 68]
دلالة كلمة قُلْ على أن القرآن من عند الله لا من ذات النبي
أمر بالبلاغ؛ كلمة ﴿قُلْ﴾ أيضًا من الكلمات التي تدل على أن القرآن من عند الله، يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وليس من ذاته من الداخل؛ ﴿قُلْ﴾ [أي أن الأمر يأتي من] خارج يخاطب داخلًا.
﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ﴾ [المائدة: 68]
أي الحصيلة صفر، ﴿لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ﴾ ليس لديكم شيء كهذا [أي ليس لديكم دين صحيح تقومون عليه].
إقرار الإسلام بالتوراة والإنجيل ومطالبة أهل الكتاب بإقامتهما
﴿حَتَّىٰ تُقِيمُوا ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ﴾ [المائدة: 68]
فقد أقرّ الإسلام بالتوراة وأقرّ بالإنجيل، وبيّن أنهما من كتب الله للبشرية. وطلب من أهل الكتاب من اليهود والنصارى أن يتبعوا ما في التوراة وما في الإنجيل.
هذا قمة الحوار؛ إذا أردنا حوارًا، وللجدال بالتي هي أحسن إذا أردناها أحسن أن تبحث عن المشترك بين المتحاورين. والمشترك بين المتحاورين هو التوراة والإنجيل؛ فالمسلم يؤمن بالتوراة والإنجيل، وأهل الكتاب يؤمنون بالتوراة وبالإنجيل. تعالوا إذن ننفذ ما في التوراة وما في الإنجيل.
تاريخ الجدل الديني الواسع بين المسلمين وأهل الكتاب عبر القرون
وكان هذا هو أساس الجدل الديني خلال القرون؛ هناك جدل ديني واسع تم في مدرسة أنطاكيا في القرن الرابع الهجري، وهناك جدل واسع تم بين علماء مصر والشام وبين قبرص.
وهناك جدل ديني واسع تم في الأندلس وفي المغرب العربي، وهناك جدل ديني واسع تم في الدولة العثمانية مع أوروبا.
وكان هذا الجدل مبنيًّا على: هيا بنا ننطلق من التوراة والإنجيل؛ فالمسلمون يصرون على أن التوراة والإنجيل قد ذُكِرت فيهما البشارة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبحاث كثيرة تُثبت ذلك، وإنكار كثيف من قبل أهل الكتاب حول هذه النقطة.
الاحتجاج بالآيات على البشارة بالنبي وتحريف الترجمات لها
يأتي [المسلم] لهم بالآيات، يقول له: انظر الآيات ها هي، فيها ذكر محمد وفيها ذكر أحمد، وتلاعبت بها الترجمة، وعندما تُرجمت حُرفت عن مواضعها. والآخر يقول: لا، لم يتم هذا، ولذلك أنا غير مقتنع.
لكن أمر الله [ماضٍ]:
﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 118-119]
أمر الله هكذا، سبحان الله. وكثير كثير من أهل الكتاب أسلموا ودخلوا الإسلام عبر العصور وفي كل مكان عندما اتضحت لهم هذه الحقائق، وكثير كثير لم تتضح له هذه الحقائق.
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]
التعامل مع المخالف بالمحبة وعدم الإكراه في الدين
مع اختلافي معه لا أستطيع أن أكرهه على شيء؛ لأنه لا إكراه في الدين، ومع اختلافي معه أحبه، لا يحدث أي شيء.
ولم ينهنا الله سبحانه وتعالى عن الذين لم يقاتلونا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا أن نبرّهم وأن نودّهم وأن نحبهم.
ولكن الحق حق، والحق واضح، والباطل متلاطم. فحدث جدل ديني واسع عبر القرون، وكان سبب هذا الجدل الديني ونتيجته أن أسلم الناس ودخلوا في دين الله أفواجًا من طنجة إلى جاكرتا ومن غانا إلى فرغانة دون إكراه.
الرد على دعوى الإكراه في انتشار الإسلام بالأدلة التاريخية
ولذلك بعض المعاصرين يقول لك: لا، لابد أنه حصل إكراه. حسنًا، متى حصل هذا الإكراه؟ في أي سنة؟ في أي سنة؟ المسلمون قتلوا غيرهم لأجل الإسلام في أي سنة؟ وما اسم تلك السنة؟ وما اسم المعركة؟ كل شيء موجود في التاريخ.
لم يحدث أن المسلمين هاجموا أحدًا دون أن يُهاجَموا؛ لقد تعرض المسلمون للهجوم من الفرس والروم، ومن قبل ذلك من اليهود والمشركين، ومن بعد ذلك من المغول والصليبيين، ثم في فترة الاحتلالات الاستعمارية، وبعد ذلك في البوسنة وفي الهرسك وفي الشيشان وفي غيرهما من المناطق. ظلوا يُهاجَمون عبر العصور وهم يُحارَبون.
مقارنة تعامل المسلمين مع الشعوب بتعامل غيرهم مع الأمم المستضعفة
أهلكوا مَن إن شاء الله؟ مَن الذي أفنوه؟ والله هناك أناس أهلكوا الهنود الحمر، وهناك أناس أفنوا البوير والزولو في إفريقيا. أما نحن، فمَن أهلكنا؟
وهناك أناس مساكين اشتكى عبيدُهم لأنهم اختُطفوا، ونحن جعلنا عبيدنا هم الحكام؛ حكام! فالشاب المملوك يجلبونه عبدًا فيصبح هو الحاكم الأمير.
لماذا؟ لأنه يمتلك معرفة بالعسكرية، تربى في الطباق حيث كانت المدرسة الخاصة [بتعليم المماليك]، يسمونها الطباق.
معنى ما أُنزل إليكم من ربكم وكثرة أنبياء بني إسرائيل
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المائدة: 68]
أيضًا يوجد توراة وإنجيل وما أُنزل؛ لأن الأنبياء الذين بُعثوا في بني إسرائيل كانوا كثيرين، ونزل عليهم علم كثير جدًّا.
وكان الله يرسل عدة أنبياء في وقت واحد، وقد أخبرنا عن مجموعة من الأنبياء؛ فتجد سليمان ابن داود، وتجد زكريا ابنه يحيى، وتجد موسى وأخاه هارون، وتجد إبراهيم وابن أخيه لوط، وتجد أنه كان يرسل رسلًا كثيرين فأقام عليهم الحجة.
معنى زيادة الطغيان والكفر عند كثير من أهل الكتاب
ولكن [الله سبحانه وتعالى] يتأسّف على طائفة منهم يترصدون [للحق]، ويقول عنهم:
﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم﴾ [المائدة: 68]
ليس كلهم، كأصابع اليد المختلفة.
﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا﴾ [المائدة: 68]
الطغيان كما ذكرنا هو التجاوز عن الحد، والكفر هو أن يستمروا فيه؛ الاستمرار ثم الزيادة، وذلك لعدم الإنصاف.
تسلية الله لنبيه الرحيم الذي كان يتألم لحال الكافرين
﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ [المائدة: 68]
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألم لحال الكافرين، ويريد الهداية لكل الناس، ويريد لكل الناس أن يدخلوا الجنة؛ فهو لا يريد لأحد أن يدخل النار أبدًا.
فربنا سبحانه وتعالى يقول له: هدِّئ من روعك؛ لأنه رحمة مطلقة، رحمة للعالمين. فكان ربنا يهدئ من روعه بهذا:
﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ [المائدة: 68]
لا تذهب نفسك عليهم حسرةً.
﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: 6]
رحمة النبي المطلقة وتسلية الله له بتفويض الهداية إليه سبحانه
هدِّئ بالك، اتركه.
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]
دعه إلى الله. كان كل ذلك تسليةً للرحيم محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان يتفاعل بوجدانه مع الناس دائمًا، يريد الناس كلها تدخل الجنة.
وملك الجبال يأتي ليقول له: أأطبق عليهم الأخشبين وتخلص منهم؟ فيقول: لا، أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله. رحمة مطلقة!
فاللهم صلِّ على سيدنا محمد، وإلى لقاء آخر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المعنى الذي تُفيده عبارة ﴿لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ﴾ في الآية 68 من سورة المائدة؟
حصيلتكم الدينية صفر دون إقامة كتبكم
على ماذا كان الجدل الديني بين المسلمين وأهل الكتاب مبنيًا عبر القرون؟
على الانطلاق من التوراة والإنجيل كأرضية مشتركة
ما الذي يدل عليه وجود كلمة ﴿قُلْ﴾ في القرآن الكريم؟
أن القرآن وحي خارجي من الله لا من ذات النبي
ما معنى الطغيان في قوله تعالى ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾؟
التجاوز عن الحد
ما الذي عرضه ملك الجبال على النبي صلى الله عليه وسلم وما كان رده؟
عرض إطباق الجبال على أعدائه فرفض وتمنى هدايتهم
في أي المناطق التاريخية جرى جدل ديني واسع بين المسلمين وأهل الكتاب؟
الأندلس والمغرب العربي والدولة العثمانية وأنطاكيا
ما الذي يُثبته الإسلام بشأن التوراة والإنجيل؟
أنهما من كتب الله للبشرية ويُقرّ بهما
ما الذي يقوله الإسلام في حكم إكراه غير المسلم على اعتناق الإسلام؟
لا إكراه في الدين مطلقًا
ما نظام الطباق في الحضارة الإسلامية؟
مدرسة خاصة لتعليم المماليك العسكرية والحكم
ما سبب ازدياد الطغيان والكفر عند كثير من أهل الكتاب وفق تفسير الآية 68 من سورة المائدة؟
عدم الإنصاف وعدم قبول الحق
من الذين هاجم المسلمون ابتداءً وفق ما ذكره المحتوى؟
لم يهاجم المسلمون أحدًا ابتداءً
ما المقصود بـ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ في الآية 68 من سورة المائدة؟
وحي الأنبياء الكثيرين المبعوثين في بني إسرائيل غير موسى وعيسى
ما الآية التي استشهد بها المحتوى لإثبات أن الهداية بيد الله لا بيد النبي؟
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾
ما الشرط الذي وضعته الآية 68 من سورة المائدة لصحة دين أهل الكتاب؟
إقامة التوراة والإنجيل وما أُنزل إليهم من ربهم، وإلا فحصيلتهم الدينية صفر.
ما الدلالة الإعجازية لكلمة ﴿قُلْ﴾ في القرآن الكريم؟
تدل على أن القرآن وحي خارجي من الله يخاطب النبي، وليس كلامًا صادرًا من ذات النبي نفسه.
لماذا يُعدّ الاحتجاج بالتوراة والإنجيل قمة الحوار مع أهل الكتاب؟
لأن المسلمين يؤمنون بالتوراة والإنجيل وأهل الكتاب يؤمنون بهما أيضًا، فهما أرضية مشتركة بين الطرفين.
في أي مناطق جرى الجدل الديني الواسع بين المسلمين وأهل الكتاب؟
في مدرسة أنطاكيا والأندلس والمغرب العربي والدولة العثمانية مع أوروبا، وبين علماء مصر والشام وقبرص.
ما موقف الإسلام من البشارة بالنبي محمد في التوراة والإنجيل؟
يُصرّ المسلمون على أن التوراة والإنجيل يذكران محمدًا وأحمد، وأن الترجمات حُرّفت عن مواضعها.
ما الحكم الإسلامي في التعامل مع غير المسلم الذي لا يُقاتل المسلمين؟
لم ينه الله عن برّه ومودته ومحبته، ولا إكراه في الدين مطلقًا.
ما الدليل التاريخي على أن الإسلام انتشر دون إكراه؟
انتشر الإسلام من طنجة إلى جاكرتا ومن غانا إلى فرغانة دون إكراه، ولا توجد في التاريخ سنة بعينها يُثبت فيها أن المسلمين قتلوا غيرهم إجبارًا على الإسلام.
من الذين هاجموا المسلمين عبر التاريخ وفق ما ذكره المحتوى؟
الفرس والروم واليهود والمشركون والمغول والصليبيون والاستعمار الحديث، فضلًا عن ما جرى في البوسنة والشيشان.
كيف تعامل المسلمون مع العبيد مقارنةً بالحضارات الأخرى؟
رفعوا عبيدهم إلى مناصب الحكم والإمارة كالمماليك، بينما أفنت حضارات أخرى شعوبًا كاملة كالهنود الحمر والزولو.
هل يشمل ازدياد الطغيان والكفر جميع أهل الكتاب؟
لا، الآية تقول ﴿كَثِيرًا مِّنْهُم﴾ وليس جميعهم، فهم كأصابع اليد المختلفة.
لماذا كان النبي يتألم لحال الكافرين؟
لأنه كان رحمة مطلقة للعالمين يريد الهداية لكل الناس ولا يريد لأحد أن يدخل النار.
ما الآية التي استشهد بها المحتوى لوصف حزن النبي الشديد على من لم يؤمن؟
﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ من سورة الكهف.
ما الذي قاله النبي حين عرض عليه ملك الجبال إهلاك أعدائه؟
قال: لا، أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله، دلالةً على رحمته المطلقة.
ما الآية التي تُفوّض الهداية لله وحده وتُسلّي النبي عن حزنه؟
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ من سورة القصص.
