اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران الآيات 8 و9 والإيمان باليوم الآخر ومعنى لا ريب فيه - تفسير, سورة آل عمران

ما تفسير سورة آل عمران في الآيتين 8 و9 وما معنى لا ريب فيه وأهمية الإيمان باليوم الآخر؟

الآيتان 8 و9 من سورة آل عمران تتضمنان دعاء الراسخين في العلم بطلب الثبات على الهداية وإقرارهم بأن الله جامع الناس ليوم لا ريب فيه. ومعنى 'لا ريب فيه' في اللغة العربية يشمل معنى الشك ومعنى الحاجة، أي أن يوم القيامة لا حاجة فيه إلا لله وحده. والإيمان باليوم الآخر محور خطاب القرآن كله، إذ يُذكَر صراحةً أو ضمنًا في كل آية تقريبًا، وصدق الله في وعده بهذا اليوم لا يتخلف أبدًا.

3 دقائق قراءة
  • هل تساءلت لماذا يكرر القرآن الإيمان باليوم الآخر في كل آية تقريبًا وما علاقة ذلك بحياتنا اليومية؟

  • الآيتان 8 و9 من سورة آل عمران تتضمنان دعاء الراسخين في العلم بطلب الثبات على الهداية وعدم زيغ القلوب.

  • معنى 'لا ريب فيه' في اللغة العربية يشمل الشك والحاجة معًا، فيوم القيامة لا حاجة فيه إلا لله وحده.

  • في الدنيا تحجب الأسباب المادية كالأكل والشرب حقيقة الاحتياج الأصيل لله، بينما يتجلى ذلك كاملًا يوم القيامة.

  • خبر الله لا يتخلف في الماضي ولا في المستقبل، فوعده بيوم القيامة حق لا شك فيه.

  • الأشاعرة يرون أن الله لا يخلف الوعد، وقد يخلف الوعيد رحمةً بعباده لا خُلفًا في كلامه.

دعاء الراسخين في العلم بالثبات على الهداية والإيمان باليوم الآخر

﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8]

ثم يقولون:

﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: 9]

مرة أخرى: ربنا، والحلاوة التي لـ"ربنا" عندما تقول هكذا "ربنا"، تشعر بالإيمان، تشعر بالاطمئنان، تشعر بالتعلق، تشعر بالرضا والتسليم، تشعر بأنك في كنف من يستطيع أن يعطيك الدنيا والآخرة. أصلًا أنت تطلب من كريم، فلماذا تقول "ربنا"؟ شيء كبير جدًّا.

سعادة القلب بمعرفة الله التي لو عرفها الملوك لقاتلوا عليها

قالوا: لو عرفها الملوك لقاتلونا عليها. هذه السعادة الكبيرة التي في القلب، لو عرف الملوك ذلك من أهل الدنيا لقاتلونا عليها.

فما بالك لو كان الملك مؤمنًا؟ ما هو سيدنا سليمان عليه السلام كان مؤمنًا وكان ملكًا، فقد جمع بين ملك الدنيا ورضا الله.

الإيمان باليوم الآخر محور خطاب القرآن الكريم في كل آياته

﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ﴾ [آل عمران: 9]

الإيمان باليوم الآخر يتحدث عنه القرآن في آيات صريحة وفي ضمن آيات. فعندما تأتي لتحلل خطاب القرآن تجد أنه قد تحدث تقريبًا في كل آية عن اليوم الآخر.

هو يقول لك:

﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: 2]

يتحدث عن اليوم الآخر، أي ذلك الكتاب لا ريب فيه:

﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]

فتمسكوا به حتى يوصلكم بسلام إلى اليوم الآخر.

القرآن نزل للإجابة على الأسئلة الكبرى في حياة الإنسان

هكذا عندما يقول لك هنا:

﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: 2]

أي فآمنوا به واذكروه واعملوا حسابكم لليوم الآخر. أي هو كأن القرآن نزل من أجل الإجابة على الأسئلة الكبرى:

  • من أين؟ نحن خلقنا الله.

  • ماذا نفعل هنا؟ نهتدي بهدي الله.

  • ماذا سيكون غدًا؟

﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ﴾ [آل عمران: 9]

لا شك فيه.

معنى الريب في اللغة بين الشك والحاجة وأثره على فهم اليوم الآخر

والريب في اللغة كما قلنا في [سورة البقرة]، إما أن يكون الشك وإما أن يكون الحاجة. "لا ريب فيه" أي لا حاجة فيه؛ فأنت ذاهب إليه كما خلقك [الله] أول مرة، لا تحمل معك مالًا ولا ثيابًا ولا جاهًا ولا سلطانًا ولا أي شيء.

فماذا تحتاج؟ لا شيء هناك. هل تحتاج إلى شيء لتفعل به شيئًا؟ أبدًا؛ فأنت أمام مالك يوم الدين.

ولذلك "لا ريب فيه" يعني لا حاجة فيه؛ فإذا انقطع احتياجك للأشياء، تأكد احتياجك لله [وحده].

الفرق بين احتياج الدنيا الظاهري والاحتياج الحقيقي لله وحده

ما دمت لست محتاجًا لشيء بعد [يوم القيامة]، إننا هنا في الدنيا أخفت علينا الأسباب الحقيقية، والناس يقولون لك: أنا محتاج آكل، أنا محتاج أشرب، أنا محتاج ألبس، أنا محتاج أفعل وأفعل وهكذا.

هناك [يوم القيامة] إذن محتاج إلى ماذا؟ لا يوجد شيء محتاج إلا الله، لا يوجد إلا الله فقط.

واضحة إذن؟ طيب، ما هي واضحة هنا [في الدنيا]؟ نعم، ولكن حجبت عنا قليلًا الأشياء التي نحتاجها: لو لم نأكل نموت، لو لم نشرب نموت، لو لم ننم نموت. لا والله، إننا محتاجون لهذه الأشياء فيتعلق القلب بها، وأحيانًا يتعلق بها أكثر مما يتعلق بالله الذي هو الحقيقي، الذي هو الذي صنعك وخلقك.

معنى لا ريب فيه بمعنى الحاجة في الشعر العربي وصدق خبر الله

﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ﴾ [آل عمران: 9]

"فلما قضينا من تهامة كل ريب" يعني كل حاجة، في الشعر [العربي] هكذا.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: 9]

يبقى إذا خبر الله لا يتخلف. قالوا: خبر الله لا يخلف في الماضي والمستقبل. يعني هو يقول إن في موسى وفي عيسى وفي إبراهيم [عليهم السلام]، أتكون هذه الأشياء أوهامًا؟ قالوا: لا يمكن، خبر الله لا يخلف؛ فالله صادق فيما قال.

صدق الله في وعده بيوم القيامة وعدم تخلف ميعاده أبدًا

يبقى إذن، طيب في المستقبل لما يقول [الله] إن هناك يوم قيامة، أيمكن أن يتبين أنه لا يوجد؟ يعني إنك لا تخلف الميعاد أبدًا.

في شك يعني في هذا اليوم أنه سيأتي أم لا يأتي، أو أن الله يرجع في كلامه؟ قال: لا ينفع، حاشا لله.

﴿قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 95]

هكذا، قل هكذا: صدق الله. هكذا هو يقول لي، يقول لي: قل صدق الله، فأنا أقول هكذا: صدق الله.

يبقى "لا ريب فيه" أنك لا تخلف الميعاد.

الفرق بين إخلاف الوعد والوعيد عند الأشاعرة ورحمة الله بعباده

طيب، الله لا يخلف الميعاد، يبقى هل يخلف الوعيد؟ يعني عندما يقول [الله]: سأدخلك النار لو فعلت كذا فلا يدخلني؟ قال: والله يبقى من واسع كرمه، ويبقى هذا ليس خُلفًا، هذه رحمة؛ لأنه كان يستحق فعلًا أن يدخل النار، وبعد ذلك عندما تاب، عندما يشفع أحد فيه، عندما كذا، يعني أيضًا يجوز.

وبعض الأشاعرة قال: لا يخلف لا الوعد ولا الوعيد. الراجح عند الأشاعرة أنه لا يخلف الوعد، لكنه قد يخلف الوعيد رحمةً. الآخرون قالوا ماذا؟ قالوا: لا الوعد ولا الوعيد؛ فليس هناك شيء اسمه أنه يخلف وعيده أيضًا.

الرد على من يرفض الإسلام بسبب الخوف من النار والتحذير منها

الله إذن، والخلاف هذا ما الفائدة الآن يا أخي؟ بعض الناس يقول لك: أنا لا أريد أن أكون مسلمًا. لماذا؟ قال: بسبب قصة النار هذه. فنقول له: حسنًا، أو الأشاعرة يقولون إنه قد يخلف وعيده، أي يخرج الناس جميعًا من النار.

هل يوجد أحد يسأله [الله] عما يفعل؟ لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون. لكن نحن نحذر ونقول: إن هناك نارًا، هناك نار، فاتقوا الله.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما المعنيان اللغويان لكلمة 'الريب' في قوله تعالى 'ليوم لا ريب فيه'؟

الشك والحاجة

ما الذي يحمله الإنسان معه إلى يوم القيامة وفق تفسير الآية 9 من سورة آل عمران؟

لا شيء من متاع الدنيا

ما الأسئلة الكبرى الثلاثة التي نزل القرآن للإجابة عنها؟

من أين جئنا وماذا نفعل هنا وماذا سيكون غدًا

ما الراجح عند الأشاعرة في مسألة الوعد والوعيد؟

لا يخلف الوعد وقد يخلف الوعيد رحمة

من النبي الذي جمع بين ملك الدنيا والإيمان بالله في آنٍ واحد وفق ما ورد في المحتوى؟

سليمان عليه السلام

ما الذي تعنيه عبارة 'لو عرفها الملوك لقاتلونا عليها' في سياق الحديث عن معرفة الله؟

أن السعادة الحقيقية بمعرفة الله أعظم من كل ملك دنيوي

لماذا يتعلق القلب بالأسباب المادية في الدنيا أكثر من تعلقه بالله أحيانًا؟

لأن الأسباب المادية تحجب الحقيقة الأصيلة عن القلب

ما دلالة قوله تعالى 'إن الله لا يخلف الميعاد' في سياق الإيمان باليوم الآخر؟

أن خبر الله صادق في الماضي والمستقبل ووعده بيوم القيامة حق

ما الدعاء الذي يدعو به الراسخون في العلم في الآية 8 من سورة آل عمران؟

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة

في أي سياق وردت كلمة 'الريب' بمعنى الحاجة في الشعر العربي؟

في قول الشاعر 'فلما قضينا من تهامة كل ريب'

ما الموقف الصحيح من التحذير من النار وفق ما جاء في تفسير الآية 9 من سورة آل عمران؟

التحذير واجب لأن النار حق وثابتة

ما الآيتان اللتان يتضمنهما هذا التفسير من سورة آل عمران؟

الآية 8: 'ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب'، والآية 9: 'ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد'.

ما المشاعر التي تولّدها كلمة 'ربنا' في نفس المؤمن؟

تولّد كلمة 'ربنا' مشاعر الإيمان والاطمئنان والتعلق والرضا والتسليم، وتشعر المؤمن بأنه في كنف من يستطيع أن يعطيه الدنيا والآخرة.

ما المعنى الأول لكلمة 'الريب' في اللغة العربية؟

المعنى الأول هو الشك، فـ'لا ريب فيه' تعني لا شك في مجيء يوم القيامة.

ما المعنى الثاني لكلمة 'الريب' في اللغة العربية؟

المعنى الثاني هو الحاجة، فـ'لا ريب فيه' تعني أن يوم القيامة لا حاجة فيه إلا لله وحده، إذ يذهب الإنسان إليه دون مال ولا جاه ولا سلطان.

كيف يتحدث القرآن الكريم عن الإيمان باليوم الآخر في آياته؟

يتحدث القرآن عن الإيمان باليوم الآخر في آيات صريحة وفي ضمن آيات أخرى، بحيث يتردد هذا الموضوع في كل آية تقريبًا.

ما الأسئلة الكبرى الثلاثة التي يجيب عنها القرآن الكريم؟

من أين جئنا؟ والجواب: خلقنا الله. وماذا نفعل هنا؟ والجواب: نهتدي بهدي الله. وماذا سيكون غدًا؟ والجواب: الله جامع الناس ليوم لا ريب فيه.

لماذا يتعلق القلب بالأسباب المادية في الدنيا أحيانًا أكثر من تعلقه بالله؟

لأن الأسباب المادية كالأكل والشرب والنوم تُخفي الحقيقة الأصيلة، وهي أن الإنسان محتاج لله وحده، فيتعلق القلب بها ظنًّا أنها هي المحتاج إليها.

ما الفرق بين الاحتياج في الدنيا والاحتياج في يوم القيامة؟

في الدنيا يحتاج الإنسان إلى أسباب مادية كثيرة، أما في يوم القيامة فلا يوجد شيء يحتاجه إلا الله وحده، فتتجلى الحقيقة كاملة.

ما دلالة قول الشاعر 'فلما قضينا من تهامة كل ريب' على معنى الآية؟

يدل على أن 'الريب' في اللغة العربية تعني الحاجة، فـ'لا ريب فيه' في الآية تعني لا حاجة في يوم القيامة إلا لله.

هل يمكن أن يتخلف خبر الله في الماضي أو المستقبل؟

لا، خبر الله لا يتخلف في الماضي ولا في المستقبل، فما أخبر به عن الأنبياء السابقين حق، ووعده بيوم القيامة حق لا شك فيه.

ما الموقف الذي يجب أن يتخذه المؤمن تجاه وعد الله بيوم القيامة؟

يجب أن يقول المؤمن 'صدق الله' تصديقًا كاملًا، لأن الله لا يخلف الميعاد، ويوم القيامة آتٍ لا محالة.

ما الفرق بين الوعد والوعيد في اصطلاح علم الكلام؟

الوعد هو ما وعد الله به من الثواب والجنة، والوعيد هو ما توعّد به من العقاب والنار. والأشاعرة يرون أن الله لا يخلف الوعد، وقد يخلف الوعيد رحمةً.

ما الرأي الراجح عند الأشاعرة في مسألة إخلاف الوعيد؟

الراجح عند الأشاعرة أن الله لا يخلف الوعد قطعًا، لكنه قد يخلف الوعيد رحمةً بعباده، كأن يتوب العبد أو يُشفع فيه، وهذا من واسع كرم الله.

لماذا لا يُعدّ عدم إنفاذ الوعيد خُلفًا في كلام الله؟

لأن العبد كان يستحق العذاب فعلًا، لكن الله رفعه عنه رحمةً وكرمًا، وهذا ليس رجوعًا في الكلام بل هو من صفات الكرم الإلهي.

ما الحجة التي تُساق لمن يرفض الإسلام بسبب الخوف من النار؟

يُذكَّر بأن الله لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، وأن من الأشاعرة من يرى أنه قد يخلف الوعيد رحمةً، مع التأكيد على وجوب التحذير من النار والحث على تقوى الله.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!