اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران الآيات 87-89 وملخص معاني اللعنة والتوبة والغفران - تفسير, سورة آل عمران

ما تفسير آيات سورة آل عمران 87-89 وما معنى اللعنة والخلود فيها وكيف يفتح الله باب التوبة بعد الإغلاق؟

تتحدث الآيات 87-89 من سورة آل عمران عن جزاء من كفر بعد إيمانه، وهو الخلود في لعنة الله والملائكة والناس أجمعين مع عذاب لا يخفف. واللعنة تعني الطرد من رحمة الله، وهو ما يجعل صاحبه في مضادة للكون كله فيعيش في اكتئاب وقلق وظلمة. غير أن الله سبحانه فتح باب التوبة بعد هذا الإغلاق الشديد، فمن تاب وأصلح عمله فإن الله غفور رحيم.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يُغلق باب الهداية على إنسان كفر بعد إيمانه وشهد أن الرسول حق؟

  • الخلود في اللعنة يعني الطرد الدائم من رحمة الله، وهو عذاب مستمر لا يخفف.

  • مخالفة الكون المسبِّح لله تجعل صاحبها في مضادة مع كل شيء، فيعيش في اكتئاب وقلق وظلمة دائمة.

  • من لا ينظر إليه الله يبقى في ظلام لا يرى فيه حقائق الأشياء فيكون حائرًا ومتعبًا.

  • بعد الإغلاق الشديد يفتح الله باب التوبة بحنان لا يملكه بشر، فيقبل توبة من تاب وأصلح.

  • علامة التوبة الصادقة هي العمل الصالح، وقد اقترن الإيمان بالعمل الصالح في القرآن دائمًا.

افتتاح الحلقة والدعاء مع تلاوة آيات من سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، اللهم اشرح صدورنا للإسلام.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى في شأن أولئك الذين...

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، اللهم اشرح صدورنا للإسلام، وهيئ أمرنا يا رحمن، واغفر ذنوبنا فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿كَيْفَ يَهْدِى ٱللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَـٰنِهِمْ وَشَهِدُوٓا أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقٌّ وَجَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ * أُولَـٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [آل عمران: 86-87]

وتحدثنا عن هاتين الآيتين في حلقات قد سبقت.

معنى الخلود في اللعنة والعلاقة بين اللعنة والعذاب

يقول [الله تعالى] بعدها:

﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ [آل عمران: 88]

خالدين في ماذا؟ في اللعنة يا لطيف! إذن هؤلاء في استمرار في اللعنة.

حسنًا، اللعنة هذه فيها طرد من رحمة الله؛ ملعون يعني مطرود من رحمة الله.

ما علاقتها بالعذاب؟ واحد في الخارج يكون إذن محايدًا؛ واحد طُرد من الرحمة لكن لم يدخل بعد في العذاب، أم هما أمران: إما رحمة وإما عذاب؟ قيل لك: لا، هذا الرجل ماذا فعل، أو هذا الإنسان ماذا فعل؟ أنه خالف الكون كما قلنا من قبل، خالف الغيب والشهادة.

عاقبة من خالف الكون وسار ضد تيار العبودية لله تعالى

طُرد من رحمة الله، فضد الغيب والشهادة عليه لعنة الله، وعليه لعنة الملائكة، وعليه لعنة الناس أجمعين. فيبقى سائرًا ضد التيار، فيبقى الكون كله ضده هكذا.

فتخيل أنت وأنت واقف، ثم يأتي عليك وحيد القرن والأسد وبنو آدم والشجر والملائكة ويسيرون تجاهك، فيكون عذابًا أم لا؟

﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ﴾ [آل عمران: 88]

المضادة للكون المسبِّح الساجد المسخَّر عذاب؛ كان الكون في اتجاه يعبد ربه، وهذا المسكين في اتجاه آخر يخالف ربه، فالكون يضغط عليه.

أثر مخالفة الكون على النفس من اكتئاب وقلق وظلمة

ولذلك تجده مكتئبًا، يريد أن يفعل أي شيء كي يُخرج هذا الاكتئاب. لا تجد عنده صبرًا، لا تجد عنده رحمة، لا تجدها عن الإنسان الذي من هذا الصنف.

﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ [آل عمران: 88]

نظر الله ومحل نظر الله منوَّر؛ الله نور السماوات والأرض. ففي نور كهذا وأنت واقف في النور، في نظر الله، فترى الأشياء على حقائقها، مرتاح، نفسيتك مرتاحة.

[أما من لا] يُنظر إليه فيبقى ظلمة، فتكون الدنيا ظلمة، فلا أرى ما حولي، وما دمت لا أرى ما حولي فأكون حائرًا وقلقًا ومتعبًا.

المضادة للكون عذاب وانغلاق شديد ثم جلال الله في بيان أحوالهم

﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ﴾ [آل عمران: 88]

ما الذي جاء بذكر العذاب؟ وهو أن هذه المضادة [لسنن الكون] عذاب، وينشأ منها العذاب.

﴿وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ [آل عمران: 88]

أي لا يهتدون؛ انغلقت عليهم بشدة هكذا. هذا جلال شديد بجلال [من الله تعالى]، ويبين لهم ما هي الأحوال السيئة التي هم فيها، فيكونوا قد هلكوا نهائيًا.

وهكذا أُغلق عليهم، وهكذا لا توجد فائدة.

فتح باب التوبة بعد الإغلاق الشديد من حنان الله وجماله سبحانه

وبعد ذلك:

﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا﴾ [آل عمران: 89]

ما هذا! والله ما من بشر يعرف أن يقول هكذا؛ فالبشر ماذا يفعل؟ يظل وراءك حتى يكسرك ويميتك ويشرب من دمك. فما هذا إذن؟ حنين، كذلك هذا حنان من الله سبحانه وتعالى.

هذا بعد أن أغلقها وأحكم إغلاقها، ذهب فأفتحها. وخلف الباب ماذا؟ هذا:

﴿كَيْفَ يَهْدِى ٱللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا﴾ [آل عمران: 86]

وبعد ذلك يقول لك:

﴿أُولَـٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمْ﴾ [آل عمران: 87]

وبعد ذلك يقول لك:

﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا﴾ [آل عمران: 88]

هذا انغلق تمامًا، ثم يقول ماذا؟

﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 89]

وبعد ذلك لا تريدون أن نعبده؟ ما هذا؟ هذا رب الأرباب، لا إله إلا هو، خالق السماوات والأرض، فمن سنعبد إذن؟

تجلي الجلال والجمال الإلهي وعلامة التوبة بالعمل الصالح

هل يوجد أحد كذلك [يفعل هذا]؟ بعد أن يُظهر لنا هذا الإظهار ويتجلى علينا بجلاله وهذا حقه، وهو يعلم أننا لسنا في مستوى جلاله، جلَّ جلال الله، فيفتحها مرة أخرى ويعطي أيضًا ما يهدئ بال البشر؛ لأن هذا الذي ذكرناه لو كانت لنا قلوب لشهق أحدنا فمات. والله إن الحكاية صعبة جدًا هكذا، ونموت من شدة الجلال.

وبعد ذلك يسلي القلوب بالجمال بعد الجلال، فيقول:

﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا﴾ [آل عمران: 89]

فتح لهم مرة أخرى، من بعد ذلك [الذي هو كل الإغلاق السابق]، وتابوا. فسبحان الله يقبل توبتهم!

علامة التوبة الصادقة العمل الصالح وختام الحلقة بالحمد والدعاء

وما علامة التوبة؟ علامة التوبة العمل الصالح؛ وأصلح [أي أصلحوا أعمالهم]. لم يرد في القرآن «آمنوا» إلا و«عملوا الصالحات»؛ الذين آمنوا يبقى وعملوا الصالحات.

﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 89]

الله غفور رحيم، حقيقة لكنها رافعة مانعة دافعة، وهكذا أبدًا.

والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما معنى اللعنة في قوله تعالى ﴿أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ﴾؟

الطرد من رحمة الله

لماذا تكون مخالفة الكون عذابًا على الإنسان؟

لأن الكون كله يسير في اتجاه العبودية لله فيجد المخالف الكون كله ضده

ما الأثر النفسي الذي يعيشه من يسير ضد تيار الكون المسبِّح لله؟

الاكتئاب وانعدام الصبر والقلق

ما معنى ﴿وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ في الآية 88 من سورة آل عمران؟

لا يهتدون وقد انغلق عليهم الأمر بشدة

ما الذي يميّز فتح الله باب التوبة في الآية 89 عن تصرف البشر؟

الله فتح الباب بعد إغلاق شديد بحنان لا مثيل له عند البشر

ما علامة التوبة الصادقة في الآية 89 من سورة آل عمران؟

العمل الصالح وإصلاح الأعمال

بماذا ختمت الآية 89 من سورة آل عمران؟

﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾

ما الذي يحدث لمن هو في نظر الله وفق تفسير الآية 88؟

يكون في نور يريح نفسيته ويرى الأشياء على حقائقها

من هم الذين تتحدث عنهم الآيات 86-88 من سورة آل عمران؟

الذين كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق

كيف وصف الله نفسه في ختام الآية 89 من سورة آل عمران؟

الغفور الرحيم

ما الآيات التي يتناولها هذا التفسير من سورة آل عمران؟

الآيات 87 و88 و89 من سورة آل عمران، وتتحدث عن جزاء من كفر بعد إيمانه واللعنة والخلود في العذاب ثم فتح باب التوبة.

ما الفرق بين اللعنة والعذاب في تفسير الآية 88؟

اللعنة هي الطرد من رحمة الله، أما العذاب فهو ما ينشأ عن هذا الطرد بسبب مضادة الكون للإنسان الذي خالف سنن الله.

لماذا يعيش من يخالف أوامر الله في اكتئاب وقلق؟

لأنه يسير ضد تيار الكون المسبِّح لله، فيجد الكون كله يضغط عليه، ولا يكون في نظر الله فيبقى في ظلمة وحيرة.

ما الصورة التي استُخدمت لتوضيح مضادة الكون للإنسان الكافر؟

صورة إنسان واقف يأتي عليه وحيد القرن والأسد وبنو آدم والشجر والملائكة كلهم يسيرون تجاهه، فيكون ذلك عذابًا.

ما العلاقة بين نظر الله للإنسان والنور في تفسير الآية 88؟

محل نظر الله منوَّر لأن الله نور السماوات والأرض، فمن كان في نظر الله رأى الأشياء على حقائقها وارتاحت نفسيته.

ما الذي يعنيه الجلال الإلهي في سياق الآيات 87-88؟

يعني إظهار الله لعظمته وشدة عقوبته على من كفر بعد إيمانه، بوصف اللعنة والخلود في العذاب والإغلاق التام على الكافرين.

كيف يتجلى الجمال الإلهي في الآية 89 بعد الجلال في الآية 88؟

يتجلى بفتح باب التوبة بعد الإغلاق الشديد، وقبول توبة من تاب وأصلح بحنان إلهي يهدئ بال البشر ويسلي قلوبهم.

ما الذي يقترن بالإيمان دائمًا في القرآن الكريم وفق هذا التفسير؟

العمل الصالح؛ لم يرد في القرآن ذكر الإيمان إلا مقرونًا بالعمل الصالح، وهو ما تشير إليه كلمة ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ في الآية 89.

ما وصف الله لنفسه في ختام الآية 89 وما دلالته؟

وصف الله نفسه بـ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وهي حقيقة رافعة مانعة دافعة تبعث الأمل في قلوب التائبين وتحثهم على الإصلاح.

ما الشرط الذي وضعته الآية 89 لقبول التوبة؟

التوبة من بعد الكفر مع الإصلاح الفعلي للأعمال، قال الله ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾.

ما الذي يميز حنان الله في فتح باب التوبة عن طبيعة البشر؟

البشر يظلون وراء من أخطأ حتى يكسروه، أما الله فيغلق الباب بشدة ثم يفتحه مرة أخرى بحنان لا يملكه بشر.

ما الحالة التي يصف بها التفسير من لا ينظر إليه الله في الدنيا؟

يبقى في ظلمة لا يرى فيها ما حوله، فيكون حائرًا وقلقًا ومتعبًا، لأن نور الله غائب عنه.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!