ما تفسير آية 36 من سورة البقرة وكيف تثبت عصمة الأنبياء رغم عصيان آدم؟
آية 36 من سورة البقرة تتحدث عن إزلال الشيطان لآدم وحواء معًا وإخراجهما من الجنة. عصيان آدم كان عصيان تشريف لا عصيان تكليف، لأن الجنة دار تشريف لا دار تكليف، وهذا لا يتعارض مع عصمة الأنبياء. الهبوط إلى الأرض كان عقوبة تنقل الإنسان من دار التشريف إلى دار التكليف حيث تبدأ المحاسبة الحقيقية.
- •
كيف يمكن أن يكون آدم نبيًا معصومًا وقد عصى أمر ربه بأكل الشجرة المنهي عنها؟
- •
الشيطان وسوس لآدم وحواء معًا، وأخرجهما الله من الجنة معًا، مما يؤكد المساواة الحقيقية بين الرجل والمرأة في المسؤولية.
- •
كلمة الشيطان مشتقة من شاط أي هلك أو شطن أي ضل، وكلتا الاشتقاقتين تعبران عن حقيقته.
- •
عصيان آدم كان عصيان تشريف لا عصيان تكليف، لأن الجنة دار تشريف والأرض دار تكليف، وهذا الفرق يحفظ عقيدة عصمة الأنبياء.
- •
الهبوط إلى الأرض جاء بعقوبتين: النزول من علو الجنة، والعداوة بين البشر وإبليس وبين الناس أنفسهم حين يتبعون أهواءهم.
- •
الصدام بين البشر ليس أصل الخليقة بل نتيجة السلوك، وهذا يختلف عن نظرية صدام الحضارات، ويفتح الباب لإشاعة السلام بإصلاح النوايا.
- 0:00
تفسير سورة البقرة آية 36 يبين أن الشيطان أزل آدم وحواء معًا، مؤكدًا المساواة في المسؤولية، والجنة المذكورة هي جنة الآخرة.
- 1:04
كلمة الشيطان مشتقة من شاط أي هلك أو شطن أي ضل، وكلا المعنيين يعبران عن حقيقة الشيطان وأثره.
- 1:46
أمر الهبوط شمل آدم وحواء وإبليس جميعًا، وعدم ذكر اسم حواء في القرآن لا يقدم ولا يؤخر في المعنى.
- 2:26
القرآن يجعل المرأة والرجل شريكين في الاجتماع البشري، والهبوط انتقال من دار التشريف إلى دار التكليف.
- 3:39
عصيان آدم كان عصيان تشريف لا تكليف لأن الجنة دار تشريف، وهذا يصون عقيدة عصمة الأنبياء.
- 4:52
معاصي البشر معاصي تكليف عليها إثم، أما عصيان آدم فكان عصيان تشريف كمثال الطفل الصغير الذي يخالف دون إثم.
- 5:52
مخالفة التشريف لا عقوبة عليها كمثال الطفل الصغير، والله أخرج آدم من الجنة كما يُخرج الطفل من الغرفة.
- 6:42
عصيان التكليف يستوجب المحاسبة والعقاب، أما عصيان التشريف كعصيان آدم فلا يترتب عليه إثم بل إخراج من دار التشريف.
- 7:11
أهل السنة يؤكدون عصمة الأنبياء ونبوة آدم معًا، والجمع بينهما يكون بالتفريق الدقيق بين عصيان التشريف والتكليف.
- 7:42
الفاء في الآية ليست للتعقيب الفوري بل للانتقال من طهر الطاعة إلى نكد المعصية، وأمر الهبوط شمل الجميع.
- 8:34
عقوبة الهبوط كانت عقوبتين: النزول من الجنة والعداوة بين البشر وإبليس وذريته الذين هم أعداء الإنسان.
- 9:19
الإنسان عدو نفسه حين يتبع هواه، والقرآن يحذر من اتخاذ الهوى إلهًا ويأمر بالاستعاذة من الجن والناس.
- 10:16
الصدام بين البشر نتيجة السلوك لا أصل الخلقة، فآدم وحواء لم يكونا في صراع في الجنة قبل الهبوط.
- 10:48
الإسلام يرفض أن يكون الصدام أصل الخليقة ويختلف مع نظرية صدام الحضارات، مؤكدًا إمكانية إشاعة السلام بإصلاح النوايا.
- 11:36
الأرض مستقر لا سكن، وهي مبنية على النكد والكدر والصعوبة، وعلى الإنسان أن يسعى لإيجاد السكن فيها.
ما دلالة قوله تعالى فأزلهما الشيطان عنها وما المقصود بالجنة التي أُخرجا منها؟
في تفسير سورة البقرة آية 36، أزل الشيطان كلًا من آدم وحواء معًا، مما يدل على مساواة حقيقية بين الرجل والمرأة في المسؤولية. والجنة التي أُخرجا منها هي جنة الآخرة بحسب الإطلاق القرآني، وقد دخلها آدم لتبقى في وجدان الإنسان شوقًا ينتقل عبر الأجيال. وجعل الله الجنة معيارًا للطاعة والنار معيارًا للمعصية.
ما أصل كلمة الشيطان لغويًا وما معنى اشتقاقها من شاط أو شطن؟
كلمة الشيطان مشتقة إما من شاط بمعنى هلك، لأن من يتبعه يهلك ويحترق، أو من شطن بمعنى ضل، لأنه يقود إلى الضلال. وكلتا الاشتقاقتين صحيحتان ومقبولتان، وكلتاهما تعبران عن حقيقة الشيطان وخطره على الإنسان.
لماذا لم يُذكر اسم حواء في القرآن الكريم وما دلالة أمر الهبوط الموجه للجميع؟
القرآن الكريم لم يذكر حواء باسمها، لكن هذا لا يعني أن اسمها لم يكن حواء، فلا مانع من ذلك ولا يقدم ولا يؤخر في المعنى. أمر الهبوط جاء شاملًا لآدم وحواء وإبليس جميعًا، وجاء معه بيان العداوة بين بعضهم البعض. والمهم هو المفاهيم التي يقررها القرآن عن المرأة ودورها في الاجتماع البشري.
ما موقف القرآن الكريم من المرأة وما الفرق بين دار التشريف ودار التكليف؟
القرآن يقرر أن المرأة والرجل يكوِّنان معًا الاجتماع البشري، وقد جمعهما الله أول ما جمع وأدخلهما الجنة وأمرهما ونهاهما معًا. الهبوط من الجنة إلى الأرض يعني الانتقال من دار التشريف إلى دار التكليف، فحال الجنة تشريف وحال الأرض تكليف. وهذا الفرق بين الدارين أساسي لفهم طبيعة عصيان آدم عليه السلام.
كيف يكون آدم نبيًا معصومًا وقد عصى ربه وما الفرق بين عصيان التشريف وعصيان التكليف؟
عصمة الأنبياء لا تتعارض مع عصيان آدم لأن عصيانه كان عصيان تشريف لا عصيان تكليف. الجنة كانت دار تشريف لا دار تكليف، فالأمر فيها أمر تشريف، ومخالفته لا تترتب عليها المحاسبة والعذاب والعقاب. وهبوطه من دار التشريف إلى دار التكليف هو الدليل على هذا التمييز الدقيق.
ما الفرق بين معصية آدم في الجنة ومعاصي البشر في الدنيا وهل عليها إثم متساوٍ؟
معاصي البشر في الدنيا هي معاصي تكليف يترتب عليها إثم ومحاسبة، بخلاف معصية آدم التي كانت عصيان تشريف لا تكليف. ويُضرب لذلك مثل الطفل ذي الثلاث سنوات الذي يُنهى عن شيء فيخالف، فهو يُسمى عاصيًا لكن لا عقوبة مقررة عليه لأنه لم يبلغ حد التكليف. هذا المثال يوضح الفارق الجوهري بين نوعي العصيان.
ما العقوبة المترتبة على مخالفة التشريف وكيف يوضح مثال الطفل الصغير حال آدم في الجنة؟
مخالفة التشريف لا تستوجب عقوبة بالمعنى الحقيقي، كما أن الطفل ذا الثلاث سنوات إذا خالف أمر أبيه لا يُعاقب لأنه لا يفهم. العقوبة الوحيدة هي إخراجه من المكان الذي فيه الشيء المنهي عنه وإغلاق الباب عليه. وهكذا فعل الله بآدم، وضعه في الجنة وأمره ألا يقترب من الشجرة، فلما اقترب أخرجه منها.
ما الذي يترتب على عصيان التكليف دون عصيان التشريف من محاسبة وعقاب؟
عصيان التكليف هو الذي يترتب عليه المحاسبة والعذاب والعقاب والمؤاخذة، أما عصيان التشريف فلا يترتب عليه شيء من ذلك. آدم عصى عصيان تشريف صحيح، لكن الله لم يعاقبه بالعذاب بل أخرجه من دار التشريف إلى دار التكليف. وهذا الفرق هو جوهر فهم قصة آدم في القرآن الكريم.
ما موقف أهل السنة والجماعة من عصمة الأنبياء ونبوة آدم في ضوء التفريق بين عصيان التشريف والتكليف؟
أهل السنة والجماعة يقولون إن الأنبياء معصومون وإن آدم نبي، وهذا لا يتعارض مع عصيانه لأن عصيانه كان عصيان تشريف لا تكليف. من يقول إن آدم ليس نبيًا لأنه عصى يخطئ لأنه لم يفرق بين نوعي العصيان. وكل كلام أهل السنة صحيح لكنه يحتاج إلى التعريف الدقيق والتفريق بين المفاهيم.
ما دلالة الفاء في قوله فأزلهما الشيطان وما معنى الانتقال من طهر الطاعة إلى نكد المعصية؟
الفاء في الآية ليست للتعقيب الفوري، بل تدل على الانتقال من حال إلى حال. أخرجهما الشيطان مما كانا فيه من طهر الطاعة في الجنة إلى نكد المعصية. ومن رحمة الله أنه أنزلهما بعد ذلك وأمرهم بالهبوط، وجاء الأمر بصيغة الجمع اهبطوا لتشمل آدم وحواء وإبليس.
ما العقوبتان اللتان تضمنتهما آية الهبوط وكيف تشمل العداوة إبليس وذريته؟
آية الهبوط تضمنت عقوبتين: الأولى الهبوط من الجنة إلى الأرض، والثانية العداوة بين بعضهم البعض. كانوا في راحة في الجنة فأصبحوا في نزاع، وهذه العداوة تشمل إبليس وذريته وأعوانه الذين هم أعداء البشر كما أكد القرآن في سورة الكهف. ولذلك يجب على الإنسان ألا يتخذ إبليس وليًا من دون الله.
كيف يكون الإنسان عدو نفسه وما خطر اتخاذ الهوى إلهًا؟
الإنسان يصبح عدو نفسه حين يظلمها باتباع هواه، فيكون خصيم نفسه وعدوها. القرآن يحذر من اتخاذ الهوى إلهًا في قوله تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم. ولذلك علمنا الله أن نستعيذ من الجن والناس معًا لأن كليهما قد يتسلط على الإنسان.
هل الصدام بين البشر أصل في الخلقة أم نتيجة للسلوك وما موقف الإسلام من ذلك؟
الصدام بين البشر ليس أصلًا في الخلقة بل هو نتيجة السلوك، لأن آدم وزوجته لم يكونا في صراع في الجنة لا مع بعضهما ولا مع أنفسهما. الصدام جاء بعد الهبوط كعقوبة لا كأصل مخلوق. وهذا من عقائد المسلمين التي تميزهم في فهم طبيعة العلاقات الإنسانية.
كيف يختلف الموقف الإسلامي عن نظرية صدام الحضارات وهل يمكن إشاعة السلام في الأرض؟
الإسلام يقرر أن الصدام بين الأمم ليس أصل الخليقة، وهذا يختلف عن كثير من مفكري الأرض الذين يرون أن الصدام هو الأصل وأنه لا مفر منه. لأن الصدام ليس أصلًا يمكن تجاوزه، ويمكن إصلاح النفوس، ويمكن إشاعة السلام في الأرض لو حسنت النوايا وأُخلص لله. هذا الموقف يمنح الإنسان أملًا حقيقيًا في تجاوز الصراعات.
ما الفرق بين المستقر والسكن في وصف الأرض وما طبيعة الحياة فيها؟
الله وصف الأرض بأنها مستقر لا سكن، والفرق أن المستقر مكان إقامة مؤقتة بينما السكن يوحي بالراحة والطمأنينة. الأرض مبنية أصلًا على النكد والكدر والصعوبة والمشكلات، وعلى الإنسان أن يسعى ليتخذ فيها سكنًا لكنها لن تكون سكنًا حقيقيًا بطبيعتها. هذا يتسق مع كون الأرض دار تكليف لا دار تشريف.
عصيان آدم في الجنة كان عصيان تشريف لا تكليف، وهذا الفرق الدقيق يصون عقيدة عصمة الأنبياء ويفسر الهبوط إلى الأرض.
تفسير سورة البقرة في آية 36 يكشف أن الشيطان أزل آدم وحواء معًا، وأن الله أخرجهما معًا من الجنة، مما يؤكد المساواة الحقيقية بين الرجل والمرأة في المسؤولية. والجنة التي أُخرجا منها هي جنة الآخرة، وقد دخلاها لتبقى في وجدان الإنسان شوقًا ينتقل عبر الأجيال نحو النعيم المقيم.
الفارق الجوهري بين عصيان التشريف وعصيان التكليف هو ما يحسم الإشكال حول عصمة الأنبياء ونبوة آدم عليه السلام؛ فالجنة دار تشريف لا دار تكليف، والأمر فيها أمر تشريف لا أمر تكليف، ولذلك لا يترتب عليه إثم ولا عقاب، بل مجرد إخراج من دار التشريف إلى دار التكليف. أما الصدام بين البشر فهو نتيجة السلوك لا أصل الخلقة، وهذا ما يميز الموقف الإسلامي عن نظريات صدام الحضارات.
أبرز ما تستفيد منه
- عصيان آدم كان عصيان تشريف لا تكليف، فلا يتعارض مع عصمة الأنبياء.
- الشيطان وسوس لآدم وحواء معًا، والمسؤولية بينهما متساوية.
- الهبوط إلى الأرض عقوبتان: النزول من الجنة، والعداوة بين البشر وإبليس.
- الصدام بين البشر ليس أصل الخليقة بل نتيجة السلوك، والسلام ممكن بإصلاح النوايا.
إزلال الشيطان لآدم وحواء والمساواة بينهما في المسؤولية
يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَـٰنُ عَنْهَا﴾ [البقرة: 36]
الشيطان ذهب موسوسًا لمن؟ لكلٍّ من الطرفين: آدم وحواء.
﴿فَأَخْرَجَهُمَا﴾ [البقرة: 36]
أيضًا هما الاثنان، يبقى هناك مساواة حقيقية بين الرجل والمرأة، لكن ليس هناك تساوٍ [مطلق في كل شيء].
﴿مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ [البقرة: 36]
الذي هو الجنة التي دخلاها. أفيا ترى هذه جنة الدنيا أم جنة الآخرة؟ الإطلاق الخاص بالقرآن هكذا دون أن نعود إلى التفسير تبقى جنة الآخرة؛ أنه [آدم عليه السلام] دخل لكي يبقى في تشوُّفٍ لدى الإنسان، ينتقل من جيلٍ إلى جيلٍ في الجينات لهذه الجنة الحلوة التي سيجعلها الله سبحانه وتعالى نعيمًا مقيمًا معيارًا للطاعة، ويجعل النار أيضًا معيارًا للمعصية.
معنى كلمة الشيطان واشتقاقها من شاط أو شطن
﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَـٰنُ﴾ [البقرة: 36]
فما هو هذا الشيطان؟ الذي من "شاط" ولا من "شطن"؟ قال: قيل وقيل، تنفع [كلتا الاشتقاقتين].
"شاط" يبقى هَلَكَ؛ أجل، لأنه الذي يتبعه يهلك ويحترق.
"شطن" يعني ضلَّ؛ طالما هو ضلالي هو الآخر، فهذه وهذه مثل بعضهما [في الدلالة على حقيقة الشيطان].
إخراج آدم وحواء من الجنة وأمر الهبوط للجميع
﴿فَأَخْرَجَهُمَا﴾ [البقرة: 36]
أيضًا هما الاثنان.
﴿مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ [البقرة: 36]
أيضًا هما الاثنان فيه. وقلنا:
﴿ٱهْبِطُوا﴾ [البقرة: 36]
جميعكم، فبقي إبليس على آدم على حواء، على كلِّه.
﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: 36]
وكذلك هي [حواء] لم تُذكر في القرآن باسمها. هذا لا يعني أنه لم يكن اسمها حواء، لا يوجد مانع عندما يأتون ليقولوا لنا أنها كان اسمها حواء، لا يوجد مانع، فهذا لا يُقدِّم ولا يُؤخِّر.
حقيقة المرأة في القرآن وموقعها من الاجتماع البشري
الذي يُقدِّم ويُؤخِّر هو المفاهيم: هذه المرأة عبارة عن شيطان وعبارة عن معاونة للشيطان وعبارة عن كذا وكذا، أم أن هذه المرأة مع الرجل يكوِّنان الاجتماع البشري؟
نذهب إلى كتاب ربنا ونرى ماذا يقول، فيقول كما هنا: إن المرأة والرجل جمعهما الله سبحانه وتعالى أول ما جمع، وأدخلهما الجنة، وأمرهم ونهاهم. ثم بعد ذلك حدثت طاعة وحدثت معصية، ثم بعد ذلك حدث هبوط، والهبوط يكون من العلو إلى السُّفل.
﴿وَقُلْنَا ٱهْبِطُوا﴾ [البقرة: 36]
يبقى فيه نزول، وفيها إشارة إلى أن حال الأرض ليس كحال الجنة؛ حال الجنة تشريف وحال الأرض تكليف.
التفريق بين عصيان التشريف وعصيان التكليف في حق آدم عليه السلام
وهذا يدل على ماذا؟ على أن سيدنا آدم الذي هو نبي والأنبياء معصومون، لم يعصِ ربه عصيان تكليف، وإنما خالف أمره وعصاه عصيان تشريف؛ لأن الفعل يُنسب إلى الدار التي هو فيها، وكانت الجنة دار تشريف ولم تكن دار تكليف.
وهبوطه من التشريف إلى التكليف دليل على هذا. يعني ماذا؟ يعني آدم كان في دار تشريف التي هي الجنة، صدر له الأمر فهو أمر تشريف: لا تأكل من هذه الشجرة، فخالف، يعني عصى عصيان تشريف، مخالفة التشريف، خالف التشريف، عصى التشريف فأكل.
الفرق بين معصية آدم ومعاصي البشر في دار التكليف
فإذا كان كذلك، أتصبح معصية مثل معاصينا؟ لا، هذه معاصينا معاصي تكليف عليها إثم، عليها إثم.
فكيف [نفهم الفرق]؟ وهذه مثلها لي [مثال] كذلك في الدنيا التي تقول له هذه معصية التشريف ومعصية التكليف.
كيف؟ قال: الولد عمره ثلاث سنوات، أقول له: لا تمسك الكتاب لئلا يمزِّقه. أأمرٌ هذا أم ليس بأمر؟ أقصده أم لا أقصده لئلا يمزِّق الكتاب.
طيب، الولد مزَّقه. ماذا تفعل فيه؟ خالف أم لم يخالف؟ خالف. نسمِّيه عاصيًا؟ سمِّه عاصيًا.
مثال الطفل الصغير وعدم العقوبة على مخالفة التشريف
فتقول لأمه: انظري كيف عصاني الولد ومزَّق الكتاب. قالت لك: هل هذا يفهم؟ هل هذا يفهم؟
في عقوبة مقررة لهذا الولد الذي عمره ثلاث سنوات عقوبة؟ ما هذا؟ أنت لو ضربته فلن يفهم لماذا ضربته أصلًا، ولذلك ليس فيها عقوبة.
فماذا فيها إذن؟ أن تُخرجه من الغرفة التي فيها الكتاب وتُغلق الغرفة. هكذا فعل الله بآدم [عليه السلام]؛ وضعه في الغرفة وقال له: افعل ما تشاء فيها والعب كما تريد، لكن لا تقترب من هذا المكان.
تطبيق مثال الطفل على هبوط آدم من دار التشريف إلى دار التكليف
فاقترب من هذا المكان، فقال له [الله سبحانه وتعالى]: أهكذا أمرتك؟ ألم أقل لك ألا تقترب من هذا المكان؟ فذهب وحمله ووضعه خارجًا وأغلق الباب، سبحانه وتعالى.
فإذن عصى آدم صحيح، ولكن عصيان ماذا؟ تشريف، وليس عصيان تكليف الذي يترتب عليه المحاسبة والعذاب والعقاب والمؤاخذة.
عصمة الأنبياء ونبوة آدم والتفرقة بين عصيان التشريف والتكليف عند أهل السنة
وهكذا الأنبياء معصومون، نعم. ويكون آدم نبيًّا؟ نعم.
ولذلك بعضهم يقول لك: آدم ليس نبيًّا، لماذا؟ لأنه عصى. لا، هذا عصيان تشريف وليس عصيان تكليف.
قال: حسنًا، إذن الأنبياء ليسوا معصومين؟ لا؛ لأن هذا عصيان تشريف وليس عصيان تكليف.
كل كلام أهل السنة والجماعة صحيح، ولكن بالتعريف والتفرقة بين المفاهيم.
الفاء في الآية ليست للتعقيب الفوري والانتقال من طهر الطاعة إلى نكد المعصية
﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَـٰنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ [البقرة: 36]
وقلنا ليس [الفاء هنا] للتعقيب على الفور، لا. هم كانوا في طُهر الطاعة في الجنة، أخرجهما مما كانا فيه من طُهر الطاعة إلى نكد المعصية.
ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أن أنزلهما بعد ذلك. قال له: حسنًا، انظر الآن، اجمع حاجتكم، إذن هنا أنتم ستجمعون حاجتكم هنا وستنزلون. وقلنا لم يقل "فقلنا" [بل قال]:
﴿وَقُلْنَا ٱهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: 36]
عقوبة الهبوط والعداوة بين البشر وإبليس وذريته
هذا العقاب: "اهبطوا" هذه رقم واحد.
﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: 36]
هذه رقم اثنين. كانوا في راحة لم يكونوا في نزاع، أصبحوا الآن في نزاع.
بعض مَن؟ هذا البعض، هذه تشمل إبليس عدو البشر:
﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُٓ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: 50]
يبقى إبليس وأعوانه وأولاده وكذا إلى آخره عدو.
الإنسان عدو نفسه إذا اتبع هواه والتحذير من اتخاذ الهوى إلهًا
وأنت إذا ما ظلمت نفسك فأنت عدو نفسك؛ فالإنسان خصيم نفسه وعدوُّه. ولذلك يجب ألا تتخذ هواك إلهك تطيعه:
﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾ [الجاثية: 23]
أرأيت الذي اتخذ إلهه هواه، أفأنت تكون عليه وكيلًا؟ يبقى لا تتخذ إلهك هواك؛ فالإنسان عدو نفسه، والإنسان عدو الإنسان.
ولذلك علَّمنا [الله] أن نستعيذ من الجن والناس؛ لأن الجن متسلطون، ولأن الناس متسلطون.
الصدام بين البشر ناتج عن السلوك لا عن أصل الخلقة
فيبقى هناك صدام هنا. هذا الصدام آتٍ من السلوك أم من أصل الخلقة؟ لا، من السلوك؛ لأن آدم وزوجته لم يكونا في صراع في الجنة، لا مع نفسه ولا مع زوجته ولا أي شيء من هذا القبيل.
لكن لمَّا نزل:
﴿وَقُلْنَا ٱهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: 36]
فهذا من عقائد المسلمين أن الصدام خلاف الأصل.
الصدام ليس أصل الخليقة وموقف المسلمين من نظرية صدام الحضارات
بعض الناس يفهم من ذلك أن ليس هناك صدام. لا، يوجد صدام، هذا نحن نعيش ونائمون في صراع.
لكن السؤال: هل هذا الصدام أصل الخليقة أم لا؟ نحن نقول: لا، ليس أصل الخليقة. وهنا نختلف مع كثير من مفكري الأرض الذين يرون أن الصدام بين الأمم هو الأصل، ولذلك يجب أن نقوم به.
نحن نقول: لا، ليس الأصل، ولذلك يمكننا أن نتجاوزه، ويمكننا أن نُصلح من أنفسنا، ويمكن أن نُشيع السلام في الأرض من غير صدام لو حسُنت النوايا وأخلصنا لله.
الأرض مستقر وليست سكنًا وطبيعتها مبنية على النكد والكدر
ولكم في الأرض مستقر، أم قال سكن؟ قال: مستقر. يبقى الأرض مستقر لنا، إنما فيها سكن؟ لا، ما فيها السكن هذا، فيها مستقر.
علينا أن نتخذ سكنًا فيها، لكن هي أصلًا مبنية على النكد والكدر والصعوبة والمشكلات.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، الحمد لله رب العالمين.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما نوع عصيان آدم عليه السلام حين أكل من الشجرة المنهي عنها؟
عصيان تشريف لا يترتب عليه عقاب
ما الاشتقاق اللغوي لكلمة الشيطان من الفعل شاط؟
هلك واحترق
ما الذي يدل عليه استخدام صيغة المثنى في قوله تعالى فأزلهما وفأخرجهما؟
أن المسؤولية متساوية بين آدم وحواء
ما العقوبتان اللتان تضمنتهما آية الهبوط في سورة البقرة؟
الهبوط من الجنة والعداوة بين البشر وإبليس
ما الفرق بين دار التشريف ودار التكليف؟
دار التشريف هي الجنة ولا محاسبة فيها ودار التكليف هي الأرض وفيها المحاسبة
ما موقف أهل السنة والجماعة من نبوة آدم عليه السلام؟
آدم نبي معصوم وعصيانه كان عصيان تشريف لا تكليف
ما الذي يعنيه وصف الأرض بأنها مستقر لا سكن؟
الأرض مكان إقامة مؤقتة مبنية على النكد والكدر
ما الموقف الإسلامي من الصدام بين الأمم والحضارات؟
الصدام ليس أصل الخليقة ويمكن تجاوزه بإصلاح النوايا
ما معنى اشتقاق كلمة الشيطان من الفعل شطن؟
ضل وابتعد عن الحق
ما الذي يحدث للإنسان حين يتخذ هواه إلهًا وفق الآية القرآنية؟
يضله الله على علم ويصبح عدو نفسه
لماذا لم يذكر القرآن الكريم اسم حواء صراحة؟
لأن ذكر اسمها لا يقدم ولا يؤخر في المعنى المقصود
ما الذي يشمله أمر الهبوط في قوله تعالى اهبطوا بعضكم لبعض عدو؟
آدم وحواء وإبليس جميعًا
ما الجنة التي أُخرج منها آدم وحواء بحسب الإطلاق القرآني؟
هي جنة الآخرة، وقد دخلها آدم لتبقى في وجدان الإنسان شوقًا ينتقل عبر الأجيال نحو النعيم المقيم.
ما الفرق بين عصيان التشريف وعصيان التكليف؟
عصيان التشريف يقع في دار التشريف كالجنة ولا يترتب عليه إثم ولا عقاب، أما عصيان التكليف فيقع في دار التكليف كالأرض ويترتب عليه المحاسبة والعذاب.
كيف يُثبت مثال الطفل ذي الثلاث سنوات الفرق بين نوعي العصيان؟
الطفل الصغير إذا خالف أمر أبيه يُسمى عاصيًا لكن لا عقوبة عليه لأنه لم يبلغ حد التكليف، وعقوبته مجرد إخراجه من المكان، وهكذا كان حال آدم في الجنة.
ما الدلالة التي تحملها صيغة الجمع في اهبطوا؟
تشمل آدم وحواء وإبليس جميعًا، وتدل على أن أمر الهبوط كان شاملًا لكل من كان في الجنة.
ما العداوتان اللتان أشارت إليهما آية البقرة 36؟
عداوة إبليس وذريته للبشر، وعداوة الإنسان لنفسه حين يتبع هواه ويظلمها.
ما الفرق بين المستقر والسكن في وصف الأرض؟
المستقر مكان إقامة مؤقتة لا يوحي بالراحة الكاملة، أما السكن فيوحي بالطمأنينة، والأرض مستقر لا سكن لأنها مبنية على النكد والكدر.
ما الذي يميز الموقف الإسلامي عن نظرية صدام الحضارات؟
الإسلام يقرر أن الصدام ليس أصل الخليقة بل نتيجة السلوك، وأنه يمكن تجاوزه بإصلاح النوايا وإخلاص النية لله، بخلاف من يرى الصدام حتميًا.
ما الآية القرآنية التي تحذر من اتخاذ الهوى إلهًا؟
قوله تعالى في سورة الجاثية: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم.
لماذا يجب على الإنسان أن يستعيذ من الجن والناس معًا؟
لأن كليهما قد يتسلط على الإنسان ويكون عدوًا له، فالجن متسلطون والناس متسلطون.
ما الذي يدل عليه هبوط آدم من الجنة إلى الأرض من حيث طبيعة الدارين؟
يدل على أن حال الجنة تشريف وحال الأرض تكليف، وأن الانتقال من الجنة إلى الأرض هو انتقال من دار التشريف إلى دار التكليف.
ما الذي يقرره القرآن عن طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة في الاجتماع البشري؟
القرآن يقرر أن المرأة والرجل يكوِّنان معًا الاجتماع البشري، وقد جمعهما الله أول ما جمع وأدخلهما الجنة وأمرهما ونهاهما معًا.
ما الذي يعنيه قول أهل السنة إن كل كلامهم صحيح لكن بالتعريف والتفرقة بين المفاهيم؟
يعني أن القول بعصمة الأنبياء ونبوة آدم وعصيانه كلها صحيحة معًا، لكن يجب التفريق بين عصيان التشريف وعصيان التكليف لرفع التناقض الظاهري.
ما الذي يعنيه قوله تعالى فأزلهما الشيطان عنها من حيث الفاء؟
الفاء ليست للتعقيب الفوري، بل تدل على الانتقال من حال طهر الطاعة في الجنة إلى حال نكد المعصية.
ما الآية من سورة الكهف التي تؤكد عداوة إبليس وذريته للبشر؟
قوله تعالى: أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلًا.
ما الذي يثبت أن الصدام بين البشر ليس أصل الخلقة من قصة آدم؟
أن آدم وزوجته لم يكونا في صراع في الجنة لا مع بعضهما ولا مع أنفسهما، والصدام جاء فقط بعد الهبوط كعقوبة لا كأصل مخلوق.
