ما تفسير سورة البقرة في الآيتين 74 و75 وما المقصود بتشبيه القلوب بالحجارة والطمع في إيمان الآخرين؟
تفسير سورة البقرة في الآيتين 74 و75 يتناول وصف الله لقلوب بني إسرائيل بالقسوة بعد مشاهدة المعجزات، مشبّهًا إياها بالحجارة بل أشد قسوة. غير أن الآية تحمل معنيين: لوم وعتاب لمن أصرّ على القسوة، ورحمة وفتح باب التوبة لمن أراد الرجوع إلى الله. ثم تنتقل الآية 75 لخطاب المؤمنين محذّرةً من الطمع في هداية الناس بالحول والقوة البشرية، مذكّرةً بأن الهداية بيد الله وحده.
- •
هل يمكن أن يكون الحجر أفضل من قلب الإنسان؟ الآية 74 من سورة البقرة تجيب بنعم إن أصرّ القلب على القسوة.
- •
وصف الله قلوب بني إسرائيل بالقسوة بعد مشاهدة معجزة إحياء القتيل، مشبّهًا إياها بالحجارة أو أشد.
- •
تحمل الآية معنيين متوازيين: لوم وعتاب لمن بقي قلبه حجرًا، ورحمة وفتح باب التوبة لمن أراد الرجوع.
- •
ضرب الله ثلاثة أوصاف للحجارة تقابل ثلاثة أحوال للقلوب: النفع الكثير كالنهر، والنفع القليل بالتشقق، والنفع الذاتي بالتفتت من خشية الله.
- •
الحديث القدسي يؤكد أن التقرب إلى الله بالنوافل يفتح أبواب الهداية، وأن البداية بفعل الخير تجلب توفيق الله.
- •
الآية 75 تذكّر المؤمنين بأن الهداية بيد الله وحده، وأن التبرؤ من الحول والقوة لا يعني الكسل بل التمسك بالأسباب مع التوكل على الله.
- 0:00
تفسير سورة البقرة في الآية 74 يبدأ بسياق قصة ذبح البقرة وإحياء القتيل، ثم وصف الله قلوب بني إسرائيل بالقسوة بعد هذه المعجزة.
- 0:44
الآية 74 تحمل بُعدًا رحيمًا يفتح باب التوبة لكل قلب قاسٍ، إذ ليس بعيدًا على الله تحويل الحجارة إلى ينابيع خير.
- 1:39
تفسير سورة البقرة بشكل مبسط للآية 74 يكشف معنيين: رحمة تدعو للتوبة، ولوم وعتاب لمن أصرّ على قسوة قلبه.
- 2:42
الآية 74 تضرب ثلاثة أوصاف للحجارة تقابل أحوال القلوب: التفجر كالنهر، والتشقق بخروج الماء، والتفتت من خشية الله.
- 3:54
تفسير سورة البقرة يبيّن تفاوت القلوب في النفع: نفع كثير كالنهر، أو قليل للأسرة، أو ذاتي للنفس فقط.
- 4:47
ختام الآية 74 يحثّ على البدء بفعل الخير، مبيّنًا أن "يهدي من يشاء" تعني من يشاء الهداية بنفسه فيوفقه الله.
- 5:49
الحديث القدسي في صحيح البخاري يؤكد أن التقرب بالنوافل يفتح أبواب محبة الله، وأن البداية بالخير تكفي لتحويل القلب القاسي.
- 6:42
الآيتان من آل عمران والذاريات تؤكدان ضرورة السرعة في الرجوع إلى الله، وهو ما تدعو إليه الآية 74 من سورة البقرة.
- 7:08
خلاصة تفسير الآية 74 أن تشبيه القلوب بالحجارة يجمع بين الرحمة وفتح باب التوبة، واللوم والتهديد لمن أصرّ على القسوة.
- 7:39
الآية 75 تخاطب المؤمنين مذكّرةً بأن الهداية بيد الله لا بيد البشر، وأن الطمع في الخلق مذموم بخلاف الطمع في رحمة الله.
- 9:18
تفسير سورة البقرة يوضح أن التبرؤ من الحول والقوة يعني الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله، لا الكسل وترك العمل.
- 10:30
خاتمة تفسير الآية 75 تدعو المؤمنين إلى التبرؤ من الحول والقوة في هداية الناس، مع الأخذ بالأسباب والتوكل على الله.
ما سياق الآية 74 من سورة البقرة وما الذي سبق نزولها من أحداث مع بني إسرائيل؟
الآية 74 من سورة البقرة جاءت في سياق قصة بني إسرائيل بعد أن ذبحوا البقرة وضربوا القتيل ببعضها فأحياه الله وأخبر عن قاتله. بعد هذه المعجزة الكبرى وصف الله قلوبهم بالقسوة قائلًا: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾. هذا الوصف جاء بعد مواقف عديدة شهدها بنو إسرائيل من آيات الله وعجائبه.
كيف فتح الله باب الرحمة والتوبة بعد وصف قلوب بني إسرائيل بالحجارة في الآية 74؟
بعد وصف قلوب بني إسرائيل بأنها كالحجارة أو أشد قسوة، فتح الله من واسع فضله باب التوبة والرجوع للعالمين جميعًا. فقوله ﴿وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلْأَنْهَـٰرُ﴾ يحمل جانبين: الأول أنه ليس بعيدًا على الله أن يحوّل القلب القاسي إلى قلب تتفجر منه الأنهار، والثاني أن من بقي قلبه حجرًا بلا ماء فهو أشد قسوة من الحجارة ذاتها. هذا المعنى يدعو إلى عدم اليأس والقنوط من رحمة الله.
ما المعنيان اللذان تحملهما الآية 74 من سورة البقرة في وصف الحجارة؟
الآية 74 من سورة البقرة تحمل معنيين متوازيين في وصف الحجارة. المعنى الأول فيه رحمة وفتح للباب، إذ يدعو القلب القاسي إلى الرجوع إلى الله حتى تتفجر منه ينابيع الخير. المعنى الثاني فيه لوم وعتاب، إذ يقول: إن الحجر يتفجر منه الأنهار وينشق فيخرج منه الماء، فإن بقيت أيها القلب حجرًا بلا ماء فالحجر أحسن منك.
ما الأوصاف الثلاثة للحجارة التي ذكرتها الآية 74 من سورة البقرة وكيف تقابل أحوال القلوب؟
ذكرت الآية 74 من سورة البقرة ثلاثة أوصاف للحجارة تقابل ثلاثة أحوال للقلوب البشرية. الأول: حجر يتفجر منه النهر. الثاني: حجر يتشقق فيخرج منه الماء. الثالث: حجر يتفتت وينزل من خشية الله. وختم الله الآية بقوله ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ مؤكدًا أن القلب البشري يشبه هذه الأوصاف الثلاثة تمامًا.
كيف تتفاوت القلوب في النفع وفق تشبيه الحجارة في تفسير سورة البقرة؟
تتفاوت القلوب في النفع على ثلاثة مستويات وفق تشبيه الحجارة في تفسير سورة البقرة. القلب الذي يتفجر منه النهر ينفع ناسًا كثيرين. والقلب الذي يتشقق فيخرج منه الماء القليل ينفع أسرته وقبيلته على الأقل. أما القلب الذي يتفتت فيفيد نفسه فقط. وبعد هداية الله قد يحوّل الله القلب من النفع الذاتي إلى النفع الكثير.
ما معنى ختام الآية 74 بقوله ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ وما المقصود بـ"يهدي من يشاء"؟
ختام الآية 74 بقوله ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ يعني أن الله مطّلع على كل عمل، فمن عمل خيرًا فخير ومن عمل شرًا فشر. أما قوله "يهدي من يشاء" فالمقصود به من يشاء الهداية هو نفسه، أي أن العبد إذا أراد الهداية وبدأ بفعل الخير وُفِّق من الله أكثر وأكثر. فالمعنى: ابدأ بفعل الخير لتكون في محل نظر الله فيهديك ويوفقك.
ما الحديث القدسي الذي يؤكد فضل التقرب إلى الله بالنوافل والمبادرة إلى الخير؟
الحديث القدسي الذي رواه البخاري يقول: «وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره، ولئن أتاني ماشيًا أتيته مهرولًا». هذا الحديث يؤكد أن البداية بفعل الخير ومدّ اليد إلى الله كافية لأن يتحوّل القلب القاسي كالحجر إلى قلب تتفجر منه الأنهار أو على الأقل يتشقق فيخرج منه الماء.
ما معنى المسارعة إلى مغفرة الله والفرار إليه وما علاقتهما بتفسير الآية 74؟
المسارعة إلى مغفرة الله مستمدة من قوله تعالى ﴿وَسَارِعُوٓا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، والفرار إليه من قوله ﴿فَفِرُّوٓا إِلَى ٱللَّهِ﴾. وكلاهما يؤكد معنى السرعة في الرجوع إلى الله. وهذا يرتبط بتفسير الآية 74 من سورة البقرة التي تدعو القلب القاسي إلى عدم التأخر في التوبة والعودة إلى الله.
ما خلاصة تشبيه القلوب بالحجارة في الآية 74 من سورة البقرة بين الرحمة واللوم والتهديد؟
خلاصة تشبيه القلوب بالحجارة في الآية 74 من سورة البقرة أن الله قسّم المشبّه به وهو الحجارة وأحالنا إلى معنيين: معنى فيه خير ورحمة يفتح باب التوبة، ومعنى فيه لوم وعتاب وتهديد خفي لمن أصرّ على القسوة. ثم ربط الله كل ذلك بقوله ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ تأكيدًا على أنه مطّلع على كل شيء.
ما معنى قوله تعالى ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ في الآية 75 من سورة البقرة وما الفرق بين الطمع في الله والطمع في الخلق؟
قوله تعالى ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ في الآية 75 من سورة البقرة يخاطب المؤمنين محذّرًا من الاعتماد على الحول والقوة البشرية في هداية الناس. الطمع في وجه الله محمود ويُعدّ رجاءً ممدوحًا، أما الطمع في الخلق فمذموم. والمعنى أن المؤمن مبلّغ فقط، والهداية بيد الله وحده، فلا ينبغي أن يتعلق قلبه بإيمان شخص بعينه معتمدًا على قوته وسياسته.
ما المعنى الصحيح لـ"لا حول ولا قوة إلا بالله" وهل التبرؤ من الحول والقوة يعني ترك العمل؟
التبرؤ من الحول والقوة لا يعني ترك العمل والكسل، بل هذا فهم خاطئ. "لا حول ولا قوة إلا بالله" تعني التمسك بكل الأسباب على ما خلقها الله مع التوكل على الله بالقلب. فمن يقول إنه سيتبرأ من حوله وقوته ثم لا يعمل شيئًا فهذا كسل لا تبرؤ. الامتثال الحقيقي هو الأخذ بالأسباب كاملةً مع اليقين بأن الله هو الذي يخلق ما يشاء في هذا الكون.
ما الرسالة الختامية لتفسير الآية 75 من سورة البقرة حول التبرؤ من الحول والقوة؟
الرسالة الختامية لتفسير الآية 75 من سورة البقرة هي أن المؤمنين مدعوّون إلى تبرئة أنفسهم من الحول والقوة في هداية الناس، إذ يقول الله ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾. فالمؤمن مبلّغ لا أكثر، والهداية بيد الله وحده، وعليه أن يأخذ بالأسباب ويتوكل على الله دون أن يعلّق قلبه بنتائج يملكها الله وحده.
تفسير سورة البقرة في الآيتين 74 و75 يجمع بين التحذير من قسوة القلوب وفتح باب التوبة والتوكل على الله.
تفسير سورة البقرة في الآية 74 يكشف أن الله وصف قلوب بني إسرائيل بالقسوة بعد مشاهدة معجزة إحياء القتيل، مشبّهًا إياها بالحجارة أو أشد. غير أن هذا التشبيه يحمل بُعدين: بُعد لوم وعتاب لمن أصرّ على القسوة، وبُعد رحمة يفتح الباب أمام كل قلب قاسٍ للعودة إلى الله، إذ ليس بعيدًا على الله أن يحوّل الحجارة إلى ينابيع خير.
ضرب الله ثلاثة أوصاف للحجارة تقابل ثلاثة أحوال للقلوب: قلب تتفجر منه الأنهار فينفع الكثيرين، وقلب يتشقق فيخرج منه ماء قليل ينفع أسرته وقبيلته، وقلب يتفتت من خشية الله فيفيد نفسه على الأقل. أما الآية 75 فتذكّر المؤمنين بأن الهداية بيد الله وحده، وأن التبرؤ من الحول والقوة لا يعني الكسل بل التمسك بالأسباب مع التوكل الحقيقي على الله.
أبرز ما تستفيد منه
- قسوة القلب ليست نهاية الطريق، فباب التوبة مفتوح لكل قلب مهما بلغت قسوته.
- الحجارة الثلاثة تمثّل ثلاثة مستويات من النفع: للكثيرين، للقليلين، وللنفس فقط.
- الهداية بيد الله وحده، والمؤمن مبلّغ لا يملك إكراه أحد على الإيمان.
- ابدأ بفعل الخير والتقرب بالنوافل فيهديك الله أكثر ويوفقك في مسيرتك.
مقدمة تلاوة سورة البقرة وقصة ذبح البقرة وإحياء القتيل
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله سبحانه وتعالى، ومع سورة البقرة، وفي قصة بني إسرائيل؛ حيث يقول ربنا سبحانه وتعالى: بعدما ذبحوا البقرة وضربوا القتيل ببعضها فأحياه الله سبحانه وتعالى، فأخبر عن من قتله.
﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلْأَنْهَـٰرُ﴾ [البقرة: 74]
يعني من بعد ما مرّ من كل تلك المواقف التي شرحناها [من آيات الله وعجائبه لبني إسرائيل].
فتح باب الرحمة والتوبة بعد وصف قسوة القلوب بالحجارة
فبعد ما وصفهم [الله سبحانه وتعالى] بالحجارة، وبأنّ منهم من هو أشدّ قسوة من الحجارة، فتح لهم مرة أخرى من واسع فضله، وفتح للعالمين من بعدهم التوبة والرجوع، وعدم اليأس والقنوط من روح الله سبحانه وتعالى.
فقال:
﴿وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلْأَنْهَـٰرُ﴾ [البقرة: 74]
هذه العبارة لها جانبان: جانب منها أنه ليس ببعيد على الله سبحانه وتعالى أن يحوّل الحجارة التي في قلوبهم إلى الحجارة التي تتفجّر منها الأنهار في يوم من الأيام. وجانب آخر أنّ قلوبهم إذا لم تكن كذلك [أي لم تتفجّر منها الأنهار] فهي أشدّ قسوة من الحجارة؛ حيث أنّ الحجارة من جنسها ما يتفجّر منه الأنهار.
المعنيان في وصف الحجارة بين الرحمة واللوم والعتاب
يعني انظر، فيها لها معنيان: معنى يفتح الرحمة، ومعنى آخر يقول: فإذا استمررتَ أيها القلب الحجر وليس هناك مياه تخرج منك، فالحجر أحسن منك! هذا الحجر يتفجّر منه الأنهار.
هذا الحجر وأنّ منها عندما ينشقّ فيخرج منه الماء. هذا يا أخي الحجر ينشقّ ويخرج منه الماء وأنت غير راضٍ!
فإذا كان هذا ففيه لوم وعتاب على من بقي حجرًا بلا ماء، وفيه رحمة لأنه فتح الباب حتى لمن كان قلبه حجرًا إلى أن: يا عبدي، ادعُ ربّك وارجع إليه، فيتفجّر منه الماء ويخرج منه الأنهار وينابيع الخير.
أوصاف الحجارة الثلاثة وتشبيهها بأحوال القلوب البشرية
وإنّ منها إذا ما لم يخرج منها الماء لَما ينزل من خشية الله. تجد الحجر في قمة الجبل وحدث زلزال أو حدث شيء ما، فنزل الحجر وهو خاشع. وفي بعض الأحجار تراها تتفتّت، كانت صلبة وتفتّتت.
فهذه أوصاف ثلاثة: أنه حجر يخرج منه النهر، وأن يخرج متشقّقًا فيخرج منه الماء، وإنّ حجرًا يتفتّت ويهبط من خشية الله.
﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 74]
هذه الثلاثة، القلب مثلها بالضبط. القلب الحجر كهذه الثلاثة تمامًا.
تفاوت القلوب في النفع بين الكثير والقليل والذاتي
فبعضها يأتي منه الخير الكثير كالنهر، وبعضها يحدث له التصدّع من خشية الله سبحانه وتعالى فيخرج منه الماء القليل المفيد؛ على الأقل يفيد أسرته، تفيد قبيلته، تفيد وهكذا. فالنهر يفيد ناسًا كثيرين، والمياه تفيد ناسًا قليلين.
طيب، والذي تفتّت؟ هذا أفاد نفسه فقط، أفاد نفسه فقط.
فيبقى الحجر هذا هو، قد وعند هداية الله بعد عودة إلى الله قد يحوّله الله إلى نفع كثير، أو إلى نفع قليل، أو إلى نفع ذاتي يختصّ به.
ختام الآية بالتحذير من غفلة الله ومعنى مشيئة الهداية
ويختتم الله الآية فيقول:
﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 74]
يعني كل هذا من عملكم؛ إن عملتم خيرًا فخير، وإن عملتم شرًّا فشرّ. وإنّ الله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء.
اختلفوا: يقول لك "من يشاء" يعني من يشاء الهداية، يعني أنت لديك رغبة في أن تهتدي فربنا يوفّقك؟ أم "من يشاء" هو سبحانه وتعالى [أي بمشيئته المطلقة]؟ قال: لا، من يشاء الهداية؛ لأنه "من يشاء" هو سبحانه وتعالى هذه وردت في آيات أخرى مُسلَّمة.
لكن هنا يعني من يشاء هو الهداية، يعني ابدأ يا أخي، ابدأ بفعل الخير فتكون في نظر الله وفي محلّ نظر الله عزّ وجل، فربنا يهديك أكثر وأكثر ويوفّقك أكثر وأكثر.
الحديث القدسي في التقرب إلى الله بالنوافل وفضل المبادرة
وفي الحديث القدسي:
قال الله تعالى: «وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره، ولئن أتاني ماشيًا أتيته مهرولًا» رواه البخاري
يعني يا أخي ابدأ وامدد يديك والله كريم. عندما ستبدأ قُم، فالله سبحانه وتعالى حتى ولو كان قلبك قد وصل إلى مرتبة الحجر أو ما هو أقسى من الحجر، فإنه يمكن أن تتفجّر منه الأنهار، أو على الأقل يتشقّق فيخرج منه الماء، أو على الأقل تخشع فتهبط من خشية الله.
وجوب المسارعة إلى مغفرة الله والفرار إليه سبحانه وتعالى
يبقى إذن يجب علينا أن ندرك هذا المعنى، وهو أنه يجب على العبد أن يسارع إلى مغفرة من ربنا سبحانه وتعالى.
﴿وَسَارِعُوٓا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 133]
سارِع!
﴿فَفِرُّوٓا إِلَى ٱللَّهِ﴾ [الذاريات: 50]
جميعًا، يجب أن تفرّوا إلى الله. هذا الفرار فيه ماذا؟ سرعة!
خلاصة تشبيه القلوب بالحجارة بين الرحمة واللوم والتهديد
فالله سبحانه وتعالى وصف قلوبهم وشبّهها، وقسّم المشبّه به [وهو الحجارة]، وأحالنا إلى معنيين: معنى فيه خير ورحمة، ومعنى فيه لوم وعتاب وتهديد خفيّ.
ثم ربط كل ذلك فقال:
﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 74]
الانتقال إلى خطاب المؤمنين ومعنى الطمع في إيمان الآخرين
ثم انتقل [الله سبحانه وتعالى] يخاطب من حولهم [أي المؤمنين]، بعد أن خاطبهم [بني إسرائيل] كثيرًا، وسبحانه وتعالى له الحجة البالغة، فخاطبنا نحن وقال:
﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ [البقرة: 75]
الطمع في وجه الله محمود؛ ما أطمعَ في وجه الله! فالمؤمن لمّا يطمع في وجه الله يكون ذلك رجاءً في الله ويكون ممدوحًا. إنما الطمع في الخلق يكون مذمومًا.
أفتطمعون؟ طيب، هنا طمعوا في مَن؟ طمعوا في الناس أم طمعوا في الله؟ لننظر إلى ما بعدها:
﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ [البقرة: 75]
يعني إذا تعلّقت قلوبهم أنّ الرجل هذا حسن هكذا أو قويّ أو نافع، فيريدونه أن يأتي معهم، فيذهبون يكلّمونه بالسياسة باللطف، ويرون الحول والحَوْة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وطمعٌ في إيمانه وكأنه لم يدعُ اللهَ له أن يهديه؛ لأنّ الهداية تكون بيد الله.
التبرؤ من الحول والقوة والتوكل على الله مع الأخذ بالأسباب
أفتطمعون أن يؤمنوا لكم؟ اذهبوا انظروا هل ستعرفون أن تهدوهم أم لا، أليس كذلك؟ نحن ما نحن إلا مبلّغون عن الله فقط.
اعلم أنه حرّر نفسك من الحول والقوة. وهذه إحدى الصفات الأساسية التي يدعو إليها الكتاب: أن نتبرّأ من حولنا وقوتنا. وتبرّؤنا من حولنا وقوتنا هو عين الامتثال لربّ العالمين في الأخذ بالأسباب.
ما هو أن يقول لك أحد: "أنا سأتبرّأ من حولي وقوتي" فيكون "أنا لن أعمل شيئًا"؟ خطأ! هذا لا تبرّؤ ولا خلاف ذلك، هذا كسل.
ولكن "لا حول ولا قوة إلا بالله" معناها التمسّك بكل الأسباب على ما خلقها الله، والتوكّل على الله بالقلب أنه يخلق ما يشاء ويفعل ما يشاء في هذا الكون.
خاتمة الدرس والتذكير بالتبرؤ من الحول والقوة
﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ [البقرة: 75]
يعني برّئوا أنفسكم من الحول ومن القوة.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
بماذا شبّه الله قلوب بني إسرائيل في الآية 74 من سورة البقرة؟
بالحجارة أو أشد قسوة
كم وصفًا للحجارة ذكرتها الآية 74 من سورة البقرة؟
ثلاثة أوصاف
ما الوصف الثالث للحجارة في الآية 74 الذي يقابل النفع الذاتي للقلب؟
التفتت والهبوط من خشية الله
ما الفرق بين الطمع في الله والطمع في الخلق وفق تفسير الآية 75 من سورة البقرة؟
الطمع في الله محمود والطمع في الخلق مذموم
ما المعنى الصحيح لـ"لا حول ولا قوة إلا بالله" وفق تفسير سورة البقرة؟
التمسك بكل الأسباب مع التوكل على الله بالقلب
ما الحديث القدسي الذي استُشهد به في تفسير الآية 74 لتأكيد فضل التقرب إلى الله؟
حديث التقرب بالنوافل رواه البخاري
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها للدلالة على وجوب السرعة في الرجوع إلى الله؟
﴿فَفِرُّوٓا إِلَى ٱللَّهِ﴾
ما الحدث الذي سبق وصف الله لقلوب بني إسرائيل بالقسوة في الآية 74؟
ذبح البقرة وإحياء القتيل بها
ما دور المؤمن في هداية الناس وفق تفسير الآية 75 من سورة البقرة؟
مبلّغ فقط والهداية بيد الله
ما القلب الذي يقابل النهر في تشبيه الحجارة بأحوال القلوب؟
القلب الذي ينفع ناسًا كثيرين
ما الآية التي وصف فيها الله قلوب بني إسرائيل بالقسوة بعد معجزة إحياء القتيل؟
الآية 74 من سورة البقرة: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾.
ما الجانبان اللذان يحملهما تشبيه القلوب بالحجارة في الآية 74؟
جانب الرحمة الذي يفتح باب التوبة لكل قلب قاسٍ، وجانب اللوم والعتاب لمن أصرّ على القسوة ولم يرجع إلى الله.
ما الوصف الأول للحجارة في الآية 74 وما القلب الذي يقابله؟
الحجر الذي يتفجر منه النهر، ويقابله القلب الذي ينفع ناسًا كثيرين بالخير الكثير.
ما الوصف الثاني للحجارة في الآية 74 وما القلب الذي يقابله؟
الحجر الذي يتشقق فيخرج منه الماء، ويقابله القلب الذي ينفع أسرته وقبيلته بالخير القليل المفيد.
ما الآية التي تدعو إلى المسارعة إلى مغفرة الله؟
قوله تعالى ﴿وَسَارِعُوٓا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ من سورة آل عمران.
ما معنى قوله تعالى ﴿فَفِرُّوٓا إِلَى ٱللَّهِ﴾؟
الفرار إلى الله يعني الرجوع إليه بسرعة وعدم التأخر في التوبة والإنابة.
ما نص الحديث القدسي الذي رواه البخاري عن التقرب بالنوافل؟
«وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره، ولئن أتاني ماشيًا أتيته مهرولًا».
ما الخطأ الشائع في فهم "لا حول ولا قوة إلا بالله"؟
الخطأ هو ظن أن التبرؤ من الحول والقوة يعني ترك العمل والكسل، والصواب أنه يعني الأخذ بكل الأسباب مع التوكل على الله بالقلب.
ما الفرق بين الطمع في الله والطمع في الخلق؟
الطمع في وجه الله محمود ويُعدّ رجاءً ممدوحًا، أما الطمع في الخلق فمذموم.
ما المقصود بـ"يهدي من يشاء" في سياق الآية 74 من سورة البقرة؟
المقصود من يشاء الهداية هو نفسه، أي أن العبد إذا أراد الهداية وبدأ بفعل الخير وفّقه الله أكثر وأكثر.
ما الختام الذي أنهى الله به الآية 74 من سورة البقرة؟
ختمها بقوله ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ تأكيدًا على أنه مطّلع على كل عمل.
ما دور المؤمن في دعوة الناس إلى الإيمان وفق الآية 75؟
المؤمن مبلّغ فقط عن الله، والهداية بيد الله وحده، فلا ينبغي أن يعتمد على حوله وقوته في إيمان الآخرين.
ما الذي يحدث للقلب القاسي إذا بدأ بفعل الخير والتقرب إلى الله؟
يمكن أن يتحوّل القلب القاسي كالحجر إلى قلب تتفجر منه الأنهار، أو على الأقل يتشقق فيخرج منه الماء، أو يتفتت من خشية الله.
ما الآية التي خاطب الله فيها المؤمنين بعد خطاب بني إسرائيل في سورة البقرة؟
الآية 75: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾، وهي تحذّر من الاعتماد على الحول والقوة البشرية في هداية الناس.
ما الرسالة الجوهرية لتفسير الآيتين 74 و75 من سورة البقرة؟
لا يأس من رحمة الله مهما قست القلوب، والتوبة مفتوحة لكل عبد يبدأ بفعل الخير، مع اليقين بأن الهداية بيد الله وحده لا بيد البشر.
