ما تفسير آيات سورة البقرة 93 و94 وما معنى قول بني إسرائيل سمعنا وعصينا وكيف نرد على تشويه صورة الإسلام؟
تفسير سورة البقرة في الآيتين 93 و94 يكشف عن مصيبتين وقع فيهما بني إسرائيل: تحريف الوحي بحمل كلمة 'اسمعوا' على السمع الحرفي دون الاستجابة، والتبجح بالمعصية علنًا بقولهم 'سمعنا وعصينا'. كما تُبيّن الآية أن قلوبهم تشرّبت حب العجل بسبب كفرهم، فسمّوا كفرهم إيمانًا. ومن دروس الآية أن المؤمن يرفض الصورة المشوهة عن الإسلام رفضًا كاملًا، ويميّز بين الحق الذي يُقبل والباطل الذي يُردّ.
- •
كيف يجب على المؤمن أن يتعامل مع أوامر الله: بقوة وسرعة في الاستجابة لا بتردد وضعف؟
- •
بنو إسرائيل حرّفوا معنى 'اسمعوا' من الاستجابة إلى مجرد السمع بالأذن، ثم تبجّحوا بمعصيتهم علنًا.
- •
النبي ﷺ نهى عن التبجح بالمعصية، وجعل الإفصاح عنها من أشد أسباب العذاب.
- •
قلوب بني إسرائيل تشرّبت حب العجل بكفرهم كالإسفنجة التي تمتص الماء، وهناك قلوب تُصلح وقلوب أُقفلت.
- •
الرد القرآني على تشويه صورة الإسلام: 'بئسما يأمركم به إيمانكم' يعني الموافقة على رفض الصورة المشوهة لا على الإسلام الحقيقي.
- •
منهج التعامل مع التشويه يقتضي قبول الحق ورفض الباطل والصبر على تبليغ كلمة الله كما أراد.
- 0:25
مقدمة تفسير سورة البقرة تبدأ بآية رفع الطور فوق بني إسرائيل كمعجزة حسية تمهيدًا لبيان أوامر الله.
- 0:54
الأمر الإلهي بأخذ المنهج بقوة وعزيمة، مستندًا إلى حديث المؤمن القوي، مع بيان أن الاستجابة لا تحتمل التردد.
- 1:55
بيان أن 'اسمعوا' تعني الاستجابة الفورية والتطبيق، وأن المؤمن يقابلها بـ'سمعنا وأطعنا' لا بالتردد.
- 2:43
بنو إسرائيل وقعوا في مصيبتين: تحريف معنى الوحي وعدم الاستجابة، وهو ما يحذّر منه تفسير سورة البقرة.
- 3:48
النهي النبوي عن التبجح بالمعصية وإعلانها، وبيان أن قول 'سمعنا وعصينا' جمع التحريف والبجاحة.
- 4:35
استخلاص الدرس العملي من أخطاء بني إسرائيل: تجنب التحريف والتبجح، وهما صفتان مذمومتان لا يحبهما الله.
- 5:18
تفسير الآية 93 من سورة البقرة يصف تشرب قلوب بني إسرائيل بالكفر كالإسفنجة، مع بيان نوعي القلوب.
- 6:31
الآية تُعبّر عن غضب الله على من يسمّي كفره إيمانًا، وتكشف خطورة تزيين الباطل بمسمّى الحق.
- 7:11
توظيف الآية في الرد على تشويه صورة الإسلام بالموافقة على رفض الصورة المشوهة لا على الإسلام الحقيقي.
- 8:15
التحذير من قبول الصورة المشوهة عن الإسلام بالمجاملة، وبيان أن الإسلام الحقيقي بريء منها كليًا.
- 8:54
رفض التعميم السلبي عن المسلمين استنادًا إلى فرد، وتأكيد أن الصورة المشوهة لا تمثل الإسلام الحقيقي.
- 9:33
دعوة من يحمل صورة مشوهة إلى ترك هذه الصورة والدخول في الإسلام الصحيح الذي نزل على النبي ﷺ.
- 10:05
تمييز دقيق بين الصورة المشوهة التي تجمع حقًا وباطلًا، وبين الحقيقة الباطلة الخالصة، في ضوء تفسير الآية 93.
- 11:08
تفسير الآية 94 يُبيّن أن إيمان بني إسرائيل بالآخرة صحيح لكن ادعاء انفرادهم بها باطل، والمؤمن يُميّز بينهما.
- 11:44
المنهج القرآني في مواجهة التشويه: قبول الحق ورفض الباطل والصبر الجميل على تبليغ كلمة الله.
ما موضوع الآية التي يتناولها تفسير سورة البقرة في هذا الدرس؟
يتناول الدرس تفسير سورة البقرة انطلاقًا من الآية الكريمة ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾، وهي معجزة حسية خاطب الله بها بني إسرائيل. والقرآن الكريم كتاب هداية يتجاوز الزمان والمكان ليخاطب كل مؤمن.
ما معنى ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾ وكيف يأخذ المؤمن أوامر الله؟
معنى الآية أن المؤمن يجب أن يأخذ أوامر الله منهجًا يؤمن به ويصدّق به ويطبّقه بقوة لا بضعف وتردد. وقد قال النبي ﷺ: 'المؤمن القوي خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خير'. والاستجابة لأوامر الله لا تحتاج إلى حيرة وشك بل إلى تنفيذ فوري.
ما الفرق بين 'سمعنا وأطعنا' و'سمعنا وعصينا' وما الموقف الصحيح للمؤمن؟
كلمة 'اسمعوا' في الآية تعني سارعوا في الاستجابة وطبّقوا المنهج، لا مجرد تلقّي الصوت بالأذن. المؤمن الصحيح يقول ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ كما في آخر سورة البقرة. الأمر الإلهي واضح لا يحتاج إلى حيرة وشك ثم قرار ثم تنفيذ.
ما المصيبتان اللتان وقع فيهما بنو إسرائيل حين قالوا سمعنا وعصينا؟
المصيبة الأولى هي تحريف الوحي: حملوا كلمة 'اسمعوا' على السمع الحرفي بالأذن بدلًا من الاستجابة والتطبيق. المصيبة الثانية هي عدم الاستجابة لأوامر الله رغم سماعهم لها. وهذا التحريف هو آفة خطيرة تُبيّنها تفسير آيات سورة البقرة في هذا الموضع.
لماذا نهى النبي ﷺ عن التبجح بالمعصية وما خطورة الافتخار بالذنب؟
التبجح بالمعصية هو إعلانها والافتخار بها، وهو أشد من ارتكابها سرًا. قال النبي ﷺ: 'إن أشد الناس عذابًا الرجل يفعل المعصية بالليل يستره الله، فيقوم ويقول: فعلت كذا وكذا'. وقول بني إسرائيل 'سمعنا وعصينا' جمع بين التحريف والبجاحة معًا.
ما الدرس الذي يجب أن يستخلصه المؤمن من أخطاء بني إسرائيل في التحريف والتبجح؟
الواجب على المؤمن أن يتجنب مصيبتي بني إسرائيل: فلا يحرّف الوحي ولا يتبجح بالمعصية. هذه الصفات لا يحبها الله، وما حدث من بني إسرائيل هو عبرة للمؤمنين لا مجرد قصة تاريخية.
ما معنى ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ وما أنواع القلوب؟
تفسير الآية 93 من سورة البقرة في هذا الموضع يُبيّن أن كفر بني إسرائيل بالعجل تغلغل في قلوبهم كما يتشرب الحبر في الإسفنجة أو النشّافة. القلوب على نوعين: قلوب أُقفلت نهائيًا ولا يمكن إصلاحها، وقلوب أخرى فيها أمل ورحمة يمكن تطهيرها.
ما دلالة قوله تعالى ﴿بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾؟
كلمة 'بئسما' تُشعر بغضب الله على من سمّى كفره إيمانًا. بنو إسرائيل ادّعوا الإيمان بينما كانوا يتبعون الكفر، فردّ الله عليهم: إن كان هذا إيمانكم فبئس الإيمان. والآية تكشف خطورة تزيين الباطل بمسمّى الحق.
كيف يُستخدم قوله ﴿بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ في الرد على من يشوّه صورة الإسلام؟
حين يصف أحدهم الإسلام بصفات باطلة كاذبة، يُقال له: 'بئسما هذا الإسلام الذي تصفه'، أي نحن نوافقك على رفض هذه الصورة المشوهة تمامًا. فالإسلام الحقيقي لا يقول بما يصفه هؤلاء، وهذا المنهج القرآني يُفنّد الافتراءات بأسلوب حكيم.
لماذا لا يجوز للمؤمن أن يقول 'لا بأس على الإسلام الذي في عقلك' لمن يحمل صورة مشوهة؟
الإسلام الذي في عقل من يحمل صورة مشوهة ليس جميلًا ولا صحيحًا، ولم يقل به الله ولا رسوله ولا المؤمنون. فالمؤمن يجب أن يرفض هذه الصورة المشوهة رفضًا قاطعًا، ولا يُجامل فيها خشية أن يكون قد قبل الباطل.
كيف يرد المؤمن على من يستند إلى تصرف مسلم واحد لتعميم صورة سلبية عن الإسلام كله؟
الاستناد إلى تصرف فرد واحد لتعميم صورة سلبية عن الإسلام كله فكر غير مستقيم. الإسلام الحقيقي لا يكره المرأة ولا الطفولة ولا البيئة ولا الكون، والصورة الذهنية المشوهة مرفوضة كليًا ولا تمثل الإسلام.
ما الموقف الصحيح من شخص يحمل صورة مشوهة عن الإسلام ويظنها هي الإسلام؟
يُقال له: الإسلام الذي في عقلك المشوّه لا تكنه لأنه لا يرضي الله. وإنما يوجد إسلام آخر نزل على قلب النبي ﷺ، فتعال وادخل في الإسلام الصحيح هذا. الدعوة إذن هي دعوة إلى الإسلام الحقيقي لا إلى الصورة المشوهة.
ما الفرق بين الصورة المشوهة والحقيقة الباطلة في سياق تفسير الآية 93 من سورة البقرة؟
الصورة المشوهة تعني أن شيئًا له حقيقة صحيحة تم تشويهها، فبعض الصورة صحيح وبعضها خطأ، وهذا يعني أن الحق يُلبَس بالباطل. أما الحقيقة الباطلة فهي باطل خالص لا تشويه فيه. والصورة التي تُرسم عن المسلمين اليوم هي صورة مشوهة لا حقيقة باطلة.
ما معنى ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ وكيف يُميّز المؤمن بين الحق والباطل في ادعاءات بني إسرائيل؟
بنو إسرائيل مؤمنون بالآخرة وهذا صحيح من جهته، لكن ادعاءهم أن الآخرة لهم وحدهم دون سائر الناس ليس صحيحًا. فالمؤمن يجب أن يُميّز في الصور: يقبل الحق ويرفض الباطل، ولا يأخذ الصورة كاملة قبولًا أو رفضًا.
ما المنهج القرآني في التعامل مع تشويه صورة الإسلام وكيف يصبر المؤمن على ذلك؟
القرآن الكريم أرشد إلى أن التشويه يشتمل على حق وباطل، فلا يُقبل كله لأن ذلك قبول للباطل، ولا يُرفض كله لأن ذلك إنكار للحق. بل يُستخرج الحق من الباطل ويُبلَّغ كلام الله كما أراد مع الصبر الجميل، كما قال تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾.
تفسير سورة البقرة في الآيتين 93 و94 يعلّم المؤمن رفض تحريف الوحي والتبجح بالمعصية والتمييز بين الحق والباطل في الصور المشوهة.
تفسير سورة البقرة في الآيتين 93 و94 يكشف عن ثلاث آفات وقع فيها بني إسرائيل: تحريف معنى 'اسمعوا' من الاستجابة إلى السمع الحرفي، والتبجح العلني بالمعصية بقولهم 'سمعنا وعصينا'، وتشرّب قلوبهم بحب العجل حتى صارت كالإسفنجة المشبعة بالكفر. والمؤمن مأمور بأخذ أوامر الله بقوة وسرعة في الاستجابة دون تردد.
الآية تُقدّم منهجًا قرآنيًا للرد على تشويه صورة الإسلام: حين يصف أحدهم الإسلام بصفات باطلة، يُقال له 'بئسما هذا الإسلام الذي في عقلك' موافقةً على رفض الصورة المشوهة لا على الإسلام الحقيقي. والتشويه يجمع حقًا وباطلًا، فلا يُقبل كله ولا يُرفض كله، بل يُستخرج الحق من الباطل ويُبلَّغ بصبر جميل.
أبرز ما تستفيد منه
- أخذ أوامر الله بقوة والمسارعة في الاستجابة واجب على كل مؤمن.
- التبجح بالمعصية وإعلانها من أشد الذنوب وأعظمها عقوبة.
- الرد على تشويه الإسلام يكون بالموافقة على رفض الصورة المشوهة لا الإسلام الحقيقي.
- منهج التعامل مع التشويه: قبول الحق ورفض الباطل والصبر على تبليغ كلمة الله.
مقدمة الدرس وبيان موضوع الآية من سورة البقرة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله سبحانه وتعالى نعيش هذه الدقائق في سورة البقرة، حيث يقول ربنا سبحانه:
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ [البقرة: 63]
في معجزة حسية.
وجوب أخذ أوامر الله بقوة وعزيمة لا بضعف وتردد
﴿خُذُوا مَآ ءَاتَيْنَـٰكُم﴾ [البقرة: 63]، هذه النقطة الأولى؛ فيجب علينا كمسلمين - وإن كان الخطاب هنا موجهًا لبني إسرائيل - ولكن هذا كتاب هداية نتجاوز به الزمان والمكان والأشخاص والأحداث.
﴿خُذُوا مَآ ءَاتَيْنَـٰكُم بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: 63]، هذه الأوامر الإلهية بقوة، ليس فيها من فصال؛ اسلم نفسك. إذن يكون ﴿خُذُوا مَآ ءَاتَيْنَـٰكُم﴾ [البقرة: 63] تؤمنون به وتصدقون به وتتخذونه منهجًا بقوة وليس بضعف.
قال النبي ﷺ: «المؤمن القوي خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خير»
واسمعوا [أي واستجيبوا].
معنى الاستجابة لأوامر الله والمسارعة في التطبيق دون تردد
هذا رقم ثلاثة: استجيبوا. «سمع الله لمن حمده» يعني استجاب الله لمن حمده. و«اسمعوا» هنا ليس معناها تلقَّوا، معناها سارعوا في الاستجابة، طبِّقوا المنهج.
[الأمر] واضح لا يحتاج إلى حيرة وشك ثم قرار ثم تنفيذ؛ نفِّذوا ووفِّروا عليكم هذه المقدمة واجعلوها أساسًا حسنًا.
فماذا نقول إذن كمؤمنين؟ نقول:
﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285]
وستأتي في آخر [سورة] البقرة.
مصيبتا بني إسرائيل: تحريف الوحي والتبجح بالمعصية
فماذا قالوا هم وما كانت نتيجة قولهم؟ قالوا: سمعنا وعصينا. فعلوا ماذا؟ فعلوا مصيبتين:
المصيبة الأولى: أن ربنا يقول لهم استجيبوا بلفظ وهو «اسمعوا»، فذهبوا حاملين كلمة «اسمع» إلى السمع الخاص بالأذن؛ يحرِّفون الكلم عن مواضعه. «واسمعوا» يعني واستجيبوا، قالوا: سمعنا - يعني سمعنا بآذاننا - وعصينا.
فيبقى رقم واحد: تحريف الوحي. رقم اثنان: هذه الآفة التي تواجههم في قضية عدم الاستجابة.
النهي عن التبجح بالمعصية وخطورة الافتخار بالذنب
رقم ثلاثة: التبجح بذلك [بالمعصية]؛ يعني الإنسان أحيانًا نفسه تغلب عليه ويرتكب الذنب، ولكن لا يتبجح به. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام نهانا أن نتبجح بالمعصية.
قال النبي ﷺ: «إن أشد الناس عذابًا الرجل يفعل المعصية بالليل يستره الله، فيقوم ويقول: فعلت كذا وكذا»
كأنه يفتخر بالمعصية. فانظروا عملوا ماذا: «سمعنا» - إن هذا تحريف - «وعصينا» - هذه بجاحة.
وجوب الحذر من التحريف والتبجح والاعتبار بأخطاء بني إسرائيل
يجب عليك أيها المؤمن أن لا تحرِّف وأن لا تتبجح. هذه مسألتنا نحن؛ إذن ما هو [الواجب]؟ يجب أن تفهم ما علينا نحن. أما هم فذلك شأنهم؛ حدث كذلك أنهم حرَّفوا وأنهم تبجَّحوا.
أنت أول شيء إياك أن تحرِّف، وأنت أول شيء إياك أن تتبجح. [هذه] الصفات التي لا يحبها الله.
تشبيه تشرب القلوب بالكفر كالإسفنجة التي تمتص الماء
﴿وَأُشْرِبُوا فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: 93]
يعني بسبب كفرهم. أتعرف عندما تأتي بالمنشفة وتضعها في الحبر، أو الإسفنجة كما تدخل المياه في جميع أجزاء الإسفنجة هذه، أو يدخل الحبر في جميع أجزاء النشَّافة؟ هكذا العجل وقصة العجل وكفرهم بالعجل دخل في قلوبهم، فأصبح هكذا.
طيب وبعد ذلك، والله لو كان القلب هذا يعمل مثل النشَّافة لما خرج الحبر منه؛ فهذا يحتاج إذن إلى أن يُزال ويُرمى ويأتي بقلب آخر. لو كان يعمل مثل الإسفنجة نعصرها ونخلِّصها من المياه فتنضب قليلًا.
وفعلًا القلوب على نوعين: قلوب لا يمكن [إصلاحها] وأُقفلت نهائيًا، وقلوب أخرى يمكن فيها أمل وفيها رحمة.
غضب الله على من سمى كفره إيمانًا وبئس ما يأمرهم به
﴿وَأُشْرِبُوا فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِٓ إِيمَـٰنُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 93]
أول ما يقول «بئسما» نفعل ماذا؟ قال: نستشعر الغضب؛ الله غاضب. «بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين».
فإنهم سمَّوا كفرهم إيمانًا؛ يتكلم ويقول لك: لا، أنا مؤمن! ها أنا مؤمن بهوائي. قال له: والله إذا كان هذا إيمانًا فبئس الإيمان هذا.
الرد على من يشوه صورة الإسلام بالأكاذيب والافتراءات
هذا سيفيدنا لأن كثيرًا من الناس الذين يتصورون الإسلام بصورة سيئة جدًا، وعندما تجلس وتتكلم معه ويقول لك: لا، أليس دينكم الذي يقول ويقول؟ كله كذب! يقول شيئًا لم نسمعه قط، وتفعلون وتسوُّون وتتركون.
نقول له هكذا: بئسما هذا الإسلام [الذي تصفه]! إن كان هذا إسلامًا - إن كنا نحن نحارب كل الذي تقوله - هذا ستلبسها لنا؟! بئسما هذا الإسلام الذي في أذهانكم! هذا إن كان هذا إسلامًا:
﴿بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِٓ إِيمَـٰنُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 93]
لكن أنتم لستم مؤمنين، لكن هذا ليس إسلامًا.
التحذير من قبول الصورة المشوهة للإسلام والتأكيد على رفضها
وهكذا إياك أن تقع في خطأ كبير بأنك بعد أن تسمع السبَّ في هذه الصور المشوهة أن تقول له: لا بأس عليه، لكن الإسلام جميل. الإسلام الذي في عقلك هذا لا! الإسلام الذي في عقله هذا ليس جميلًا؛ لا نقول به ولم يقل به الله ولا رسوله ولا المؤمنون.
فربنا يعلمنا هنا: واحد يقول لي: الله أنت تقول لي أنت متفق معه مائة في المائة؟ أجل، متفق معه مائة في المائة في الذي في عقله.
تفنيد الصورة النمطية المشوهة عن المسلمين وبيان حقيقة الإسلام
الذي يظن أن المسلمين هؤلاء سيمسكون الناس يقتلونهم وسيقطعونهم قطعًا ويضعونهم في الأكياس، ليس في قلوبهم رحمة، يكرهون المرأة ويكرهون الطفولة ويكرهون البيئة ويكرهون الكون ويكرهون أنفسهم - لا يا أخي! أنا لست كذلك والإسلام ليس كذلك والقرآن ليس كذلك.
قال: لكنني رأيت مسلمًا واحدًا يقتل آخر. [قلت له:] إذن فكرك غير مستقيم؛ لكن الصورة الذهنية التي في عقلك هذه مرفوضة.
دعوة من يحمل صورة مشوهة عن الإسلام إلى معرفة الإسلام الصحيح
يقول لي: ولكن هذا هو الإسلام الذي لديَّ. فقلت له: حسنًا، فلا تبقَ مسلمًا هكذا! فالإسلام الذي في عقلك هذا لا تكونه؛ لأن هذا لا يرضي الله.
وإنما يوجد إسلام آخر، الذي نزل على قلب النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وسلم. فتعال ادخل في الإسلام الصحيح هذا، ولا تدخل في الإسلام الذي في عقلك المشوَّه. فهذه نقطة مهمة جدًا.
خلاصة الآية وبيان الفرق بين الصورة المشوهة والحقيقة الباطلة
يقول:
﴿وَأُشْرِبُوا فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِٓ إِيمَـٰنُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 93]
ولكن أنتم لستم مؤمنين وليس هذا هو الإيمان الحقيقي أبدًا.
الصورة المشوهة معناها ماذا؟ يعني أننا أحضرنا شخصًا له حقيقة وقمنا بتشويهها؛ إذن بعض الصورة صحيح وبعض الصورة خطأ. يقتضي ذلك فهم [أنهم] يلبسون الحق ولكن يلبسونه بالباطل.
فمع الحق عندما يخرج مع الباطل هكذا يصبح صورة مشوهة. أما لو كان باطلًا فلا يوجد تشويه إذن؛ هذا يصبح حقيقة الباطل هكذا. فالصورة التي يصورونها الآن عن المسلمين مشوهة.
التمييز بين ادعاء بني إسرائيل بالآخرة وبين الحقيقة الشرعية
فربنا يقول لنا ينبهنا على هذا الجزء: الفرق بين الصورة المشوهة وبين الحقيقة الباطلة. يقول:
﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ﴾ [البقرة: 94]
فهم مؤمنون بالآخرة أم لا؟ حسنًا، وإيمانهم هذا صحيح من الجهة الصحيحة. [لكن] ادعاء أن لهم الآخرة وحدهم - نعم، هذا ليس صحيحًا. فيجب أن نميِّز في الصور.
منهج التعامل مع التشويه بين قبول الحق ورفض الباطل والصبر على ذلك
فإذا كتاب الهداية [القرآن الكريم] قد أرشدنا إلى قضية التشويه، ونبَّهنا إلى أن التشويه سوف يشتمل على الحق والباطل.
وإننا عندما نتعامل معه لا نقبله مشوَّهًا؛ لأننا نكون قد قبلنا الباطل، ولا نرفضه كله؛ لأننا نكون قد أنكرنا الحق. وإنما نستخرج هذا من ذاك، ونبلِّغ كلمة الله كما أراد، ونستمر على ذلك ونصبر.
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المعنى الصحيح لكلمة 'اسمعوا' في قوله تعالى ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا﴾؟
سارعوا في الاستجابة والتطبيق
ما المصيبة الأولى التي وقع فيها بنو إسرائيل حين قالوا 'سمعنا وعصينا'؟
تحريف الوحي وصرف الكلم عن مواضعه
ما الذي يُشير إليه تشبيه القلب بالإسفنجة في تفسير الآية 93 من سورة البقرة؟
أن الكفر تغلغل في قلوبهم حتى ملأها كما يملأ الماء الإسفنجة
ما الموقف الصحيح حين يصف أحدهم الإسلام بصفات باطلة كاذبة؟
قول 'بئسما هذا الإسلام' موافقةً على رفض الصورة المشوهة
ما الفرق بين الصورة المشوهة والحقيقة الباطلة؟
الصورة المشوهة تجمع حقًا وباطلًا، أما الحقيقة الباطلة فهي باطل خالص
ما الحديث النبوي الذي يُبيّن خطورة التبجح بالمعصية وإعلانها؟
إن أشد الناس عذابًا الرجل يفعل المعصية بالليل يستره الله فيقوم ويقول فعلت كذا
ما المنهج القرآني الصحيح في التعامل مع تشويه صورة الإسلام؟
استخراج الحق من الباطل وتبليغ كلمة الله مع الصبر
ما الآية التي يجب أن يقولها المؤمن في مقابل 'سمعنا وعصينا' التي قالها بنو إسرائيل؟
﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾
ما نوعا القلوب التي أشار إليها التفسير في سياق الآية 93 من سورة البقرة؟
قلوب أُقفلت نهائيًا وقلوب فيها أمل ورحمة
ما الخطأ الذي يقع فيه من يستند إلى تصرف مسلم واحد ليحكم على الإسلام كله؟
يكون فكره غير مستقيم لأنه يُعمّم من فرد على الكل
ما معنى قوله تعالى ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾؟
يعني أن تأخذ أوامر الله منهجًا تؤمن به وتصدّق به وتطبّقه بعزيمة وقوة، لا بضعف وتردد.
ما الحديث النبوي الذي يدعم وجوب أخذ أوامر الله بقوة؟
قال النبي ﷺ: 'المؤمن القوي خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خير'.
ما المصيبة الثانية التي وقع فيها بنو إسرائيل بعد التحريف؟
التبجح بالمعصية وإعلانها صراحةً بقولهم 'سمعنا وعصينا'، وهو افتخار بالذنب.
لماذا يُعدّ التبجح بالمعصية أشد من ارتكابها سرًا؟
لأن الله يستر العبد حين يذنب سرًا، فإذا أعلن ذنبه كأنه يرفع ستر الله عنه ويفتخر بما يُغضب الله.
ما دلالة تشبيه القلب المتشرب بالكفر بالإسفنجة؟
يدل على أن الكفر تغلغل في جميع أجزاء القلب كما يتشرب الماء في الإسفنجة، مما يجعل إصلاحه أمرًا عسيرًا.
ما الفرق بين القلب الذي يشبه النشّافة والقلب الذي يشبه الإسفنجة في التفسير؟
القلب كالنشّافة لا يمكن إخراج ما فيه فيحتاج إلى استبدال، أما القلب كالإسفنجة فيمكن عصره وتطهيره وفيه أمل.
ما معنى قوله تعالى ﴿بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾؟
الآية تُعبّر عن غضب الله على من سمّى كفره إيمانًا، وتُبيّن أن ما يدّعونه إيمانًا هو في حقيقته كفر مذموم.
كيف يُوظَّف قوله ﴿بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ في الرد على تشويه الإسلام؟
يُقال لمن يصف الإسلام بصفات باطلة: 'بئسما هذا الإسلام'، أي نحن نوافقك على رفض هذه الصورة المشوهة تمامًا، لأنها ليست الإسلام الحقيقي.
ما الخطأ الذي يقع فيه المؤمن إن قال لمن يشوّه الإسلام 'لا بأس، لكن الإسلام جميل'؟
يكون قد قبل ضمنيًا الصورة المشوهة، والإسلام الذي في عقل المشوِّه ليس جميلًا ولم يقل به الله ولا رسوله.
ما الموقف الصحيح من شخص يحمل صورة مشوهة عن الإسلام ويظنها الإسلام الحقيقي؟
يُقال له: الإسلام الذي في عقلك لا تكنه لأنه لا يرضي الله، وتعال ادخل في الإسلام الصحيح الذي نزل على النبي ﷺ.
ما الذي يُبيّنه قوله تعالى ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ عن ادعاءات بني إسرائيل؟
إيمانهم بالآخرة صحيح في أصله، لكن ادعاءهم أن الآخرة لهم وحدهم دون سائر الناس باطل، والمؤمن يُميّز بين الحق والباطل في ادعاءاتهم.
ما الآية القرآنية التي تُعبّر عن الصبر على تبليغ الحق في مواجهة التشويه؟
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ من سورة يوسف.
لماذا لا يجوز رفض الصورة المشوهة عن الإسلام رفضًا كاملًا دون تمييز؟
لأن الصورة المشوهة تحتوي على بعض الحق، فرفضها كليًا يعني إنكار الحق، والواجب استخراج الحق من الباطل.
ما الصفتان اللتان يجب على المؤمن تجنبهما استنادًا إلى درس بني إسرائيل؟
تجنب تحريف الوحي وصرف الكلم عن مواضعه، وتجنب التبجح بالمعصية وإعلانها، وهما صفتان لا يحبهما الله.
