اكتمل ✓
تفسير سورة البقرة الآيتين 107 و108 وأحكام النسخ في القرآن الكريم - تفسير, سورة البقرة

ما تفسير سورة البقرة في الآيتين 107 و108 وما المقصود بالنسخ وشروط العمل بالآيات؟

تتحدث الآيتان 107 و108 من سورة البقرة عن ملك الله المطلق للسماوات والأرض وعن مفهوم النسخ في القرآن الكريم. النسخ لا يعني إهمال الآيات، بل يعني أن لكل آية شروطًا بيّنها الله ورسوله، فلا تُعمل الآية إلا عند تحقق شرطها. والقرآن كله هدى للمتقين، وهو صالح لكل زمان ومكان لأن الله هو مالكه وخالق اللغة التي تحمل معانيه.

4 دقائق قراءة
  • هل في القرآن آيات لا يُعمل بها أبدًا، أم أن لكل آية شروطًا محددة بيّنها الله ورسوله؟

  • تفسير سورة البقرة يوضح أن النسخ لا يعني إهمال الآيات، بل يعني تعليق العمل بها على تحقق شروطها.

  • ضرب المفسر مثالًا بآيات الحرب التي لا تُطبَّق إلا عند وجود شروطها، وإلا فلا قتال.

  • الآية 107 من سورة البقرة تؤكد أن لله ملك السماوات والأرض ملكًا مطلقًا يشمل المالكية والملكية معًا.

  • الله خلق اللغة وجعلها قادرة على تحمل معاني القرآن عبر الزمان والمكان، وهذا ما يعجز عنه البشر مجتمعين.

  • الآية 108 تُنبّه المسلمين بذكر قصة بني إسرائيل حتى يتعلموا منها ولا يقعوا في أخطائها.

افتتاح الدرس مع آية النسخ من سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله سبحانه وتعالى، وفي سورة البقرة، ومع قوله تعالى:

﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 106]

نعيش هذه اللحظات [مع تدبر هذه الآية الكريمة].

هل في القرآن آية لا يُعمل بها وبيان أن كل آية هدى للمتقين

هل في القرآن آية لا يُعمل بها أبدًا؟

هذا الكتاب كله، كلمةً كلمةً وحرفًا حرفًا، هدًى للمتقين، هدًى للمتقين. ولكن لأنه قد أُنزل لكل العالمين في كل زمان ومكان، وضع الله شروطًا لكل آية.

فهذه [الآية] نعمل بها عند تحقق شرطها، وهذه [الآية الأخرى] نعمل بها عند تحقق شرطها؛ فإذا فُقد الشرط فلا نعمل بها.

مثال على اشتراط الحرب بشروطها وعدم القتال بدون سبب

أمرنا [الله] سبحانه وتعالى أن نحارب من يحاربنا؛ فإذا لم يحاربنا أحد فلا نذهب نحن لنحارب هكذا شكلًا للبيع، يعني كان للحرب شروط؛ فإذا فُقدت تلك الشروط فلا حرب.

أمرنا الله سبحانه وتعالى أن ندعو الناس وأن نأمرهم أن يتركوا بيننا وبين عباد الله، وألا يكونوا حجابًا بين الخلق والخالق، وأن يتركوا الإسلام يُبلِّغ كلمته؛ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

صد أوروبا عن الإسلام في العصور الوسطى وتغير الأحوال اليوم

فعندما كانت أوروبا في العصور الوسطى كانوا يقتلون المسلمين كما فعلوا بهم في الأندلس، وكانوا يحرقون المصاحف في محاكم التفتيش، وكانوا يحولون بين الإسلام وبين وصوله إلى العالمين، حتى أنهم ترجموا القرآن إلى اللاتينية محرَّفًا مشوَّهًا حتى يصدوا الناس عن دين الله.

والآن تذهب فتستطيع أن تتكلم وأن تُنشئ مركزًا إسلاميًّا هنا وهناك. إذا ما كان [الأمر] قائمًا بشروطه في وقت معين قد يتغير.

ليس في القرآن إهمال وإنما لكل آية شروط بيّنها الله ورسوله

فهل معنى هذا أننا نُهمل هذه الآية أو تلك؟

لا، ليس فيه إهمال، وإنما فيه أن كل آية لها شروط بيّنها الله ورسوله سبحانه وتعالى وعليه الصلاة والسلام، بيّنها لنا الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم بيانًا شافيًا وافيًا، ووضع لنا شروطها؛ فلا تعمل إلا في شروطها.

قوم يأتون، تسمع بعضهم ويقول لك: هؤلاء المسلمون يعني يقولون أن هذا منسوخ، هذا منسوخ، هذا منسوخ! ما هو غير فاهم، ما هو غير فاهم أن كل آية لها شروط. وجهله وعدم علمه بالشروط يجعله يجهل نفسه ويظن أن النسخ أمر ناقص.

تسمية بعض العلماء النسخ بالنَّساء وقراءة ننسئها

أبدًا، وهذا فيه سعة بهذا المعنى. ولذلك أسماه بعض العلماء بالنَّساء، آخذين من قوله تعالى:

﴿أَوْ نُنسِهَا﴾ [البقرة: 106]

وهي قراءة في ﴿نُنسِهَا﴾ [أي بالهمز بمعنى التأخير].

الله له ملك السماوات والأرض وهو فعّال لما يريد

قال تعالى:

﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: 107]

يعني أن الله فعّال لما يريد، له ملك السماوات والأرض. فهو الذي قدّر أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وهو الذي قدّر أن يكون في نهاية سلسلة الأنبياء الداعين إلى الإسلام من لدن آدم إلى خاتمهم وسيدهم صلى الله عليه وسلم.

وهو الذي قدّر أن تختلف الشرائع من جيل إلى جيل وأن ينسخها، وهو الذي قدّر أن يكون الكتاب الآخر والعهد الأخير وهو القرآن الكريم محفوظًا لا يمسه التبديل ولا التحريف، لا في لفظه ولا في معناه. وهو الذي قدّر أن يكون هذا الكتاب صالحًا لكل زمان ولكل مكان؛ فكل هذا بيد الله.

الله خلق اللغة وجعلها قادرة على تحمل معاني القرآن عبر الزمان والمكان

الذي خلق اللغة، والله الذي خلق الإنسان وخلق فهمه، والله الذي جعل هذه اللغة قادرة على تحمل كل هذه المعاني التي تصلح عبر الزمان وعبر المكان ولكل الناس للعالمين.

هذا لا يقدر عليه شاعر ولا حكيم ولا فيلسوف ولا مفكر، لا في حالتهم الفردية ولا في حالتهم المجتمعة. لو اجتمع الجن والإنس واجتمع العلماء والمفكرون على أن يصوغوا مثل هذا القرآن، لا يستطيع أحدهم في انفراده ولا في جماعته أن يفعل مثل هذا، أن يأتي بمثل هذا الكلام الذي يحتمل كل معاني الخير عبر العصور.

الفرق بين المالك والملك في وصف الله تعالى بملك السماوات والأرض

من الذي أنزل القرآن؟ فيصف [الله] نفسه بوصف الملك فيقول:

﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ [البقرة: 107]

يستثير هنا الإنسان، يقول لك: ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض. لم يقل: ألم تعلم أن الله هو مالك السماوات والأرض؛ لأن المالك دون الملك في القدرة والتصرف. المالك يكون مالك قطعة أرض أو يكون مالك بعض المال، لكن الملك لا؛ فالملك في يديه سلطان أيضًا.

لم يقل: ألم تعلم أن الله ملك السماوات والأرض، وإنما يقول ماذا؟ «له»، أي له وحده. فتدل كلمة «له» هنا على التمام والكمال؛ فله الملك المطلق الذي يشمل المالكية والملكية، أي فهو مالك وملك، والذي يشمل أنه لا منازع له في ملكه.

ملك الله المطلق يقتضي التصرف التام في الإنسان واللغة والتاريخ

أي له ملك السماوات والأرض، لله سبحانه وتعالى لا شريك له في ملكه. وهذا يقتضي التصرف التام؛ فتصرّف في الإنسان وفي تاريخه وفي تلقيه وفي ذهنه وفهمه، وفي اللغة وفي تحمّلها المعاني، كجزء من ملكه سبحانه وتعالى.

فهذا الكتاب من عند الله فلا عجب، وإنما التعجب يأتي إذا كان الأمر بيد البشر.

﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: 107]

دعوة إلى عدم التردد في الإسلام لأن الله وحده هو الولي والنصير

إذن لا يتأخرنّ أحد منكم عن الإسلام؛ فإن الله، والله وحده سبحانه وتعالى، هو وليّكم وهو الذي ينصركم؛ لأنه هو الذي يخلقكم، وهو الذي يحييكم، وهو الذي يميتكم، وهو الذي يؤيدكم، وهو الذي يستركم، وهو الذي يغفر لك، وهو الذي ترجع إليه، وهو الذي يعطيك.

فمن تخاف؟ لا تخف أحدًا، ولا تتردد في دخولك لهذا الإسلام بعد ما استقر الحال وانتهت رسالة الأنبياء بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم.

التنبيه على ذكر قصة بني إسرائيل للاعتبار والتعلم منها

﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْـَٔلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ﴾ [البقرة: 108]

يُنبّهنا [الله تعالى] مرة ثانية وثالثة ورابعة إلى أنه يذكر لنا قصة بني إسرائيل حتى نتعلم منها.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما المقصود بالنسخ في القرآن الكريم وفق تفسير سورة البقرة؟

تعليق العمل بالآية على تحقق شروطها

ما الذي يجعل القرآن الكريم صالحًا لكل زمان ومكان؟

أن الله خلق اللغة وجعلها قادرة على تحمل معانيه

ما الفرق بين المالك والملك في وصف الله تعالى في الآية 107 من سورة البقرة؟

الملك له سلطان وقدرة تصرف أعلى من المالك

ماذا تدل كلمة «له» في قوله تعالى ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؟

على التمام والكمال وانفراد الله بالملك المطلق

لماذا كانت أوروبا في العصور الوسطى تترجم القرآن إلى اللاتينية محرفًا؟

لصد الناس عن دين الله

ما الذي قدّره الله بملكه المطلق وفق تفسير الآية 107 من سورة البقرة؟

أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وأن يُحفظ القرآن

ما الغرض الرئيسي من ذكر قصة بني إسرائيل في سورة البقرة؟

التعلم والاعتبار حتى لا يقع المسلمون في أخطائهم

لماذا سمّى بعض العلماء النسخ بالنَّساء؟

أخذًا من قراءة ﴿ننسئها﴾ بمعنى التأخير

ما موقف الإسلام من الحرب وفق ما جاء في تفسير سورة البقرة؟

الحرب لها شروط فإذا انتفت لا يجوز القتال

ما الذي يعجز عنه الجن والإنس مجتمعين وفق ما جاء في تفسير سورة البقرة؟

الإتيان بكلام يحتمل كل معاني الخير عبر العصور كالقرآن

ما معنى أن القرآن هدى للمتقين مع وجود آيات لها شروط؟

القرآن كله هدى للمتقين كلمةً كلمةً وحرفًا حرفًا، لكن لكل آية شروطًا وضعها الله، فتُعمل عند تحقق شرطها وتُوقف عند انتفائه دون أن يكون ذلك إهمالًا لها.

ما الفرق بين النسخ والإهمال في القرآن الكريم؟

النسخ لا يعني إهمال الآيات بل يعني تعليق العمل بها على شروطها المبيّنة من الله ورسوله، فكل آية لها شروط ولا تُعمل إلا عند تحققها.

ما دلالة قراءة ﴿أو ننسئها﴾ بالهمز في الآية 106 من سورة البقرة؟

تعني التأخير، ولذلك سمّى بعض العلماء النسخ بالنَّساء، مما يدل على أن النسخ يتضمن معنى التأجيل لا الإلغاء الكلي.

لماذا لا يجوز الحرب في الإسلام بدون شروطها؟

لأن الله أمر بقتال من يحارب المسلمين فقط، فإذا لم يحارب أحد فلا يجوز الذهاب للحرب ابتداءً، لأن للحرب شروطًا إذا انتفت انتفى العمل بآياتها.

كيف كانت أوروبا في العصور الوسطى تتعامل مع الإسلام؟

كانت تقتل المسلمين كما في الأندلس، وتحرق المصاحف في محاكم التفتيش، وترجم القرآن إلى اللاتينية محرفًا مشوهًا لصد الناس عن دين الله.

ما الذي تغيّر في موقف أوروبا من الإسلام اليوم مقارنةً بالعصور الوسطى؟

أصبح بالإمكان التحدث عن الإسلام وإنشاء مراكز إسلامية بحرية، مما يدل على أن الشروط تتغير بتغير الزمان والأحوال.

ما الذي قدّره الله بملكه المطلق وفق الآية 107 من سورة البقرة؟

قدّر أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وأن تختلف الشرائع من جيل إلى جيل، وأن يكون القرآن محفوظًا من التبديل والتحريف صالحًا لكل زمان ومكان.

لماذا قال الله ﴿له ملك﴾ ولم يقل ﴿مالك السماوات والأرض﴾؟

لأن المالك دون الملك في القدرة والتصرف، وكلمة «له» تدل على التمام والكمال وانفراد الله بالملك المطلق الذي يجمع المالكية والملكية ولا منازع له فيه.

كيف يدل ملك الله المطلق على أن القرآن من عنده لا عجب فيه؟

لأن ملكه يقتضي تصرفه التام في الإنسان وتاريخه وذهنه وفهمه وفي اللغة وقدرتها على تحمل المعاني، فكون القرآن من عنده أمر طبيعي، والتعجب يكون لو كان بيد البشر.

ما الذي يعجز عنه الشعراء والحكماء والفلاسفة مجتمعين؟

يعجزون عن صياغة كلام يحتمل كل معاني الخير ويصلح لكل زمان ومكان ولكل الناس كما فعل القرآن الكريم، سواء في حالتهم الفردية أو المجتمعة.

لماذا لا ينبغي للمسلم أن يتردد في الإسلام؟

لأن الله وحده هو الولي والنصير، وهو الذي يخلق ويحيي ويميت ويؤيد ويغفر، وقد اكتملت رسالة الأنبياء بخاتمهم صلى الله عليه وسلم فلا مبرر للخوف أو التردد.

ما الهدف من تكرار ذكر قصة بني إسرائيل في سورة البقرة؟

الهدف هو التعلم والاعتبار حتى لا يقع المسلمون في الأخطاء التي وقع فيها بنو إسرائيل، وليس مجرد السرد التاريخي.

ما علاقة خلق الله للغة بإعجاز القرآن الكريم؟

الله خلق اللغة العربية وجعلها قادرة على تحمل معاني القرآن الصالحة لكل زمان ومكان، وهذا جزء من ملكه وتصرفه التام في الكون.

ما معنى أن الله فعّال لما يريد في سياق الآية 107 من سورة البقرة؟

يعني أن الله بملكه المطلق للسماوات والأرض يتصرف كيف يشاء، فهو الذي قدّر ختم النبوة وحفظ القرآن واختلاف الشرائع عبر الأجيال.

ما الفرق بين من يجهل شروط الآيات ومن يعلمها في فهم النسخ؟

من يجهل الشروط يظن أن النسخ نقص في الكتاب أو إهمال للآيات، أما من يعلمها فيدرك أن كل آية لها شروط وأن النسخ سعة لا نقص.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!