اكتمل ✓
دعاء إبراهيم لمكة وآداب الدعاء وتفسير آية 126 من سورة البقرة - تفسير, سورة البقرة

ما معنى دعاء إبراهيم عليه السلام لمكة بالأمن والرزق وما آداب مخاطبة الله في الدعاء؟

دعا إبراهيم عليه السلام ربه أن يجعل مكة بلدًا آمنًا ويرزق أهلها من الثمرات، لكنه قيّد الدعاء بمن آمن بالله واليوم الآخر بعد أن تعلّم أدب مخاطبة الله. وآداب الدعاء تشمل البدء بحمد الله والصلاة على النبي وإظهار الضعف والتبرؤ من الحول والقوة، ثم تفويض الخيرة لله. وقد أعلم الله إبراهيم أنه سيرزق الكافر أيضًا في الدنيا لكن مصيره إلى عذاب النار، بينما المؤمن له الدنيا والآخرة.

3 دقائق قراءة
  • هل يجوز أن تدعو الله لغير المؤمنين بالرزق، وماذا فعل إبراهيم عليه السلام حين واجه هذا الموقف؟

  • دعا إبراهيم عليه السلام ربه أن يجعل مكة بلدًا آمنًا ويرزق أهلها من الثمرات، مقيّدًا طلبه بمن آمن بالله واليوم الآخر.

  • تعلّم إبراهيم أدب مخاطبة الله بعد أن أُجيب في طلب الإمامة لذريته بأن العهد لا ينال الظالمين.

  • آداب الدعاء تشمل البدء بحمد الله والصلاة على النبي وإظهار الضعف والتبرؤ من الحول والقوة وتفويض الخيرة لله.

  • الله أعلم إبراهيم أنه سيرزق الكافر أيضًا في الدنيا لكن مصيره إلى عذاب النار، بينما المؤمن له الدنيا والآخرة معًا.

  • التقوى والعمل بالعلم يفتحان أبواب الفهم الجديد من الله، فكلما اتقيت الله علّمك شيئًا جديدًا وصحّح فهمك.

دعاء إبراهيم عليه السلام لمكة بالأمن والرزق في سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ﴾ [البقرة: 126]

إبراهيم عليه السلام يتعلم من ربه ويطلب رضاه ويُحسن مخاطبته؛ قلبه منوّر شفاف.

كيف تعلم إبراهيم أدب الدعاء بعد طلب الإمامة لذريته

دعا [إبراهيم عليه السلام] لمّا قال له [الله تعالى]:

﴿إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: 124]

قال [إبراهيم]: ومن ذريتي؟ فكانت الإجابة:

﴿قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [البقرة: 124]

وهنا إبراهيم عليه السلام يدعو مرة أخرى وقد تعلّم الدرس كيف يخاطب ربه، فيقول لنا هكذا: تعلّموا كيف تخاطبون ربكم.

آداب الدعاء ومخاطبة الله من حمد وصلاة وتبرؤ من الحول والقوة

ومن الأدب في الخطاب مع الله أن تبدأ:

  1. بحمده سبحانه وتعالى.

  2. بالصلاة على نبيه ﷺ.

  3. بوصفه بالصفات العُلى وبذكره.

  4. بإظهار الضعف والمسكنة له وفي قلبه.

  5. بالتبرؤ من الحول والقوة.

ثم بعد ذلك تدعو ربك، ثم بعد ذلك لا تقطع وإنما تسأله الخير كله، وأن يصرف عنك السوء بما شاء وأنّى شاء وكيف شاء. فعندما تسأل تجعل الخِيَرة لله سبحانه وتعالى.

تأدب إبراهيم في دعائه بتقييد الرزق لمن آمن بالله واليوم الآخر

فهنا إبراهيم عليه السلام يقول بعد أن تعلّم الدرس: رب اجعل هذا بلدًا آمنًا وارزق أهله من الثمرات. لو كان سكت كان سيبقى أيضًا مُصمِّمًا على أن يقول له [كما قال سابقًا]: اجعل ذريتي، واجعل هذا البلد، أهل هذا البلد، هؤلاء الناس [جميعًا].

ولكنه عرف [أدب الخطاب مع الله] فذهب قائلًا:

﴿مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ﴾ [البقرة: 126]

يعني كأنه تعلّم الدرس فلم يُطلق وقيّد؛ بأن رضاك لمن رضيت عنه، وأن سخطك ينزل على من سخطت عليه. وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر.

الالتزام بالتقوى يولد النعمة والعلم الجديد من الله تعالى

طيب، الالتزام يولد النعمة:

﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ﴾ [البقرة: 282]

كلما اتقيت الله كلما علّمك شيئًا جديدًا، كلما اتقيت الله كلما سيعلّمك شيئًا جديدًا. فالتزم إبراهيم [عليه السلام بأدب الدعاء] فعلّمه الله علمًا جديدًا.

ويقول لنا: اتقوا الله ويعلّمكم الله، الآية تقول هكذا، هو قالها بوضوح.

إعلام الله لإبراهيم بحال الكافرين ومتاعهم القليل في الدنيا

لكن هنا يقول [الله تعالى]:

﴿قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 126]

سيدنا إبراهيم سأل عن حال غير المؤمنين؟ لم يسأل، وإنما الله أعلمه؛ لأنها بضدها تتميز الأشياء. وأن هذا الذي آمن بالله وباليوم الآخر ورُزق من الثمرات، لن يقتصر الحال على المؤمنين.

هو [الله] يقول له: من آمن بالله واليوم الآخر ارزقه هكذا. قال له: حسنًا، سأرزقه وسأرزق الكافر أيضًا رحمةً من الله.

الفرق بين المؤمن والكافر في نصيبهما من الدنيا والآخرة

ولكن هذا [المؤمن] له الدنيا والآخرة، وهذا [الكافر] له الآخرة فقط [أي العذاب فيها].

﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ [الأعراف: 32]

يعني ويشترك معهم غير المؤمنين، خالصةً يوم القيامة، يعني هي خالصة للمؤمنين يوم القيامة. فيبقى المؤمن سيأخذ الدنيا والآخرة، والكافر سيأخذ الدنيا فقط.

فيبقى لا تحزن إذن عندما تكون الدنيا في يد كافر؛ لأن الأمر ليس بتحصيل الدنيا، بل الأمر حقيقته في تحصيل الآخرة.

تأدب إبراهيم في دعائه وتعليم الله له الفرق بين الإمامة والرزق

ومن كفر فأمتّعه قليلًا، يعني في الدنيا فأمتّعه أيضًا. وكل هذا لأن سيدنا إبراهيم تأدّب ولم يقل له: [ارزق] كلهم.

قال له: طيب هنا، فقال له: لا، الإمامة شيء [مختلف عن الرزق]. علّمه تعليمًا جديدًا لأنه اتقى. الإمامة هذه شيء لا ينالها في الدنيا الظالم.

وأنتم اعملوا كذلك كما أعمل أنا [يقول الله تعالى]، فأنا لا أُولي الإمامة في الدنيا للظالم، ولذلك عليكم ألّا تُولّوا إمامةً في الدنيا للظالم.

اشتراك المؤمن والكافر في متاع الدنيا ثم مصير الكافر إلى النار

أما هذه التي هي الأكل والشرب والمتعة وما إلى ذلك، فسأُشرككم فيها مؤمنًا وغير مؤمن يتمتع بها. ثم بعد ذلك أُرجعه إليّ، فبعد المتعة القليلة هذه:

﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 126]

فيبقى هناك فرق بين الموقفين.

الدروس المستفادة من تعليم الله لإبراهيم في موقفين متتاليين

فيبقى أن [الله] علّم سيدنا إبراهيم تعليمًا جديدًا. الموقف الأول: لمّا قال له: ومن ذريتي، فأطلق فقُيِّد، وقال له: لا، الناس الطيبين منهم فقط، فقطع الأنساب ورجع إلى الكفاءة والطاعة وهكذا.

وهنا قال له: حسنًا، من آمن منهم بالله واليوم الآخر. فقال له: لا أيضًا، هذا أنا سأُهدي هذا وذاك، إنما هذا [المؤمن] سأُهديه الدنيا والآخرة، وذاك [الكافر] سأُهديه الدنيا فقط:

﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 126]

التقوى والعمل بالعلم يفتحان أبواب الفهم والتصحيح من الله تعالى

تعليم مستمر [من الله لعباده]، لكن يتبيّن منه الفوارق الدقيقة في الحقائق والدقائق. يتبيّن منه أن فهمك ولو كان خاطئًا تتقي به ربك، يعلّمك الله ويفتح عليك ويصحّحه ولا يتركك في حالك.

إذن فوق كل ذي علم عليم. إذن سارعوا في الطاعة وانفروا لله ولا تتلكّأ. إذا يجب عليك أن تُخلص الدين لربك، وكلما تعلّمت علمًا فطبّقه، فتجد أن الله فتح عليك أكثر وأكثر.

فاللهم افتح علينا فتوح العارفين بك، وإلى لقاء آخر نستودعكم الله.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

بماذا قيّد إبراهيم عليه السلام دعاءه بالرزق لأهل مكة؟

بمن آمن منهم بالله واليوم الآخر

ما الذي تعلّمه إبراهيم عليه السلام من موقف طلب الإمامة لذريته؟

أن العهد لا ينال الظالمين وأن الجزاء على الكفاءة والطاعة

ما أول خطوة من خطوات آداب الدعاء ومخاطبة الله؟

البدء بحمد الله سبحانه وتعالى

ما مصير الكافر بعد المتاع القليل في الدنيا وفق آية 126 من سورة البقرة؟

يُضطر إلى عذاب النار وبئس المصير

ما الفرق بين المؤمن والكافر في نصيبهما وفق هذا التفسير؟

المؤمن له الدنيا والآخرة والكافر له الدنيا فقط

ما الآية القرآنية التي تدل على أن التقوى تفتح أبواب العلم الجديد؟

﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ﴾

لماذا أعلم الله إبراهيم عليه السلام بحال الكافرين رغم أنه لم يسأل عنهم؟

لأن الأشياء بأضدادها تتميز ولتكتمل الصورة

ما الحكمة من تفويض الخيرة لله عند الدعاء؟

أن الله يعلم ما يصلح للعبد ويختار له الأفضل

ما الدرس الذي يُستفاد من قوله تعالى ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ في سياق الإمامة؟

أن الإمامة لا تُمنح للظالم وعلى المؤمنين ألا يُولّوها للظالم

ما الموقف الصحيح للمؤمن حين يرى الدنيا في يد الكافر؟

ألا يحزن لأن الأمر الحقيقي هو تحصيل الآخرة

ما نص آية 126 من سورة البقرة التي يتناولها هذا التفسير؟

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ﴾ ثم أعلم الله إبراهيم أنه سيُمتّع الكافر قليلًا ثم يضطره إلى عذاب النار.

ما الدرس الذي تعلّمه إبراهيم من قول الله ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾؟

تعلّم إبراهيم أن الجزاء والعطاء الإلهي مرتبط بالكفاءة والطاعة لا بالنسب، فصار يُقيّد دعاءه بدلًا من أن يُطلقه لجميع الناس.

ما الخطوات الخمس لآداب الدعاء ومخاطبة الله؟

البدء بحمد الله، ثم الصلاة على النبي ﷺ، ثم وصف الله بالصفات العُلى، ثم إظهار الضعف والمسكنة، ثم التبرؤ من الحول والقوة، ثم الدعاء مع تفويض الخيرة لله.

ما معنى تفويض الخيرة لله في الدعاء؟

أن يسأل العبد الله الخير كله ويطلب منه صرف السوء بما شاء وأنّى شاء وكيف شاء، دون أن يُلزم الله بصورة معينة للإجابة.

ما الآية التي تدل على أن الالتزام بالتقوى يولد العلم الجديد؟

قوله تعالى: ﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ﴾، فكلما اتقى العبد الله علّمه الله شيئًا جديدًا.

هل سأل إبراهيم عليه السلام عن حال الكافرين في دعائه؟

لا، لم يسأل إبراهيم عن حال الكافرين، لكن الله أعلمه بذلك من تلقاء نفسه لأن الأشياء بأضدادها تتميز وتكتمل الصورة.

ما الفرق بين الإمامة والرزق في تعليم الله لإبراهيم؟

الرزق في الدنيا يشمل المؤمن والكافر معًا، أما الإمامة فلا ينالها الظالم، وعلى المؤمنين ألا يُولّوا الإمامة في الدنيا للظالم.

ما المقصود بقوله تعالى ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾ في حق الكافر؟

يعني أن الله سيُمتّع الكافر في الدنيا متاعًا قليلًا رحمةً منه، ثم بعد ذلك يُضطر إلى عذاب النار وبئس المصير.

ما الآية من سورة الأعراف التي استُشهد بها لبيان نصيب المؤمن والكافر من الدنيا؟

﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ خالصةً يوم القيامة للمؤمنين.

ما الموقفان اللذان علّم الله فيهما إبراهيم عليه السلام درسًا جديدًا؟

الأول: طلب الإمامة لذريته فقُيِّد بالطيبين منهم دون الظالمين. الثاني: تقييد الرزق للمؤمنين فأُعلم أن الله يرزق الجميع لكن المؤمن له الدنيا والآخرة والكافر له الدنيا فقط.

ما المقصود بقول فوق كل ذي علم عليم في سياق هذا التفسير؟

أن العبد مهما بلغ من العلم فإن الله يعلم فوقه، وأن التقوى والعمل بالعلم يجعل الله يصحّح فهم العبد ويفتح عليه أبواب الفهم الجديد باستمرار.

لماذا لا ينبغي للمؤمن أن يحزن حين يرى الكافر منعّمًا في الدنيا؟

لأن الدنيا ليست الغاية الحقيقية، والأمر الحقيقي هو تحصيل الآخرة. المؤمن له الدنيا والآخرة معًا، بينما الكافر له الدنيا فقط ثم العذاب.

ما الذي يحدث للعبد إذا كان فهمه خاطئًا لكنه يتقي الله؟

الله يعلّمه ويفتح عليه ويصحّح فهمه ولا يتركه في حاله، لأن التقوى تستجلب التعليم الإلهي المستمر.

ما الوصف الذي أُعطي لقلب إبراهيم عليه السلام في هذا التفسير؟

وُصف قلب إبراهيم عليه السلام بأنه منوّر شفاف، يتعلم من ربه ويطلب رضاه ويُحسن مخاطبته.

ما العمل المطلوب من المؤمن بعد تعلّم العلم وفق هذا التفسير؟

المطلوب أن يُخلص الدين لله وكلما تعلّم علمًا طبّقه، فيجد أن الله يفتح عليه أكثر وأكثر، وأن يُسارع في الطاعة ولا يتلكأ.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!