ما معنى لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا في سورة البقرة وما خطورة تغيير أسماء الأشياء في الإسلام؟
نهى الله المؤمنين عن قول «راعنا» لأن اليهود كانوا يستخدمونها كلمة سبٍّ، وأمرهم بقول «انظرنا» بدلًا منها. وهذا تنبيهٌ قرآني على أن الأسماء مهمة وأن الأحكام الشرعية تُناط بها، فتغيير اسم الشيء لا يغير حقيقته ولا حكمه، كما في تسمية الخمر بأسماء أخرى كالشامبانيا أو البيرة فهي تبقى خمرًا محرمة.
- •
هل يمكن أن يُستحل الحرام بمجرد تغيير اسمه؟ هذا ما حذّر منه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله إن أمته ستستحل الخمر بتسميتها بغير اسمها.
- •
تفسير سورة البقرة الآية 103 يبيّن أن الإيمان والتقوى خيرٌ مما ركبه بنو إسرائيل من اتباع الشياطين واستعمال العلم في الشر.
- •
المثوبة من عند الله لا تقتصر على الآخرة بل تشمل الدنيا أيضًا لمن أقام الصلاة وآتى الزكاة وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر.
- •
قصص بني إسرائيل في القرآن ليست مجرد تاريخ بل عبرة للمؤمنين حتى لا يقعوا في مثل معاصيهم وحيرتهم.
- •
تفسير الآية 104 من سورة البقرة لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا يكشف خطورة احتلال المفاهيم وتوظيف الألفاظ للسخرية والتلبيس.
- •
مفهوم العلم في الإسلام أوسع من التجريبي ويشمل العقلي والنقلي، وحصره في التجريبي وحده تلاعبٌ بالأسماء يُفضي إلى اعتبار الإيمان بالله تخلفًا.
- 0:00
تفسير سورة البقرة الآية 103 يبيّن أن بني إسرائيل اتبعوا الشياطين وأفشوا أسرار الملكين، والله يدعوهم إلى الإيمان والتقوى.
- 0:59
العلم سلاح ذو حدين، وبنو إسرائيل استعملوه في الشر، والإيمان والتقوى كانا سيجلبان لهم مثوبةً من الله.
- 1:47
المثوبة الإلهية تشمل الدنيا والآخرة لمن أقام الصلاة وآتى الزكاة، ولا مثوبة لمن أفسد في الأرض في الدارين.
- 2:42
قصص بني إسرائيل في سورة البقرة ذُكرت للاهتداء والاعتبار لا للتاريخ فحسب، والمطلوب عدم التشبه بهم في المعصية والحيرة.
- 3:45
الآية 104 من سورة البقرة تنهى عن قول راعنا وتُنبّه على خطورة تغيير أسماء الأشياء، وقد حذّر النبي من استحلال الخمر بتسميتها بغير اسمها.
- 5:13
تسمية الخمر بأسماء أجنبية كالشامبانيا والبيرة لا تُحلّلها، فكل مسكر خمرٌ محرّم بنص الحديث النبوي، وتسمية الشيء بغير اسمه مصيبة.
- 6:22
حصر العلم في التجريبي فقط تلاعبٌ بالمفاهيم يجعل الإيمان بالله يبدو غير علمي، والعلم في حقيقته أوسع من ذلك بكثير.
- 7:28
العلم الإسلامي أوسع من التجريبي ويشمل العقلي والنقلي، واللغة والفكر متلازمان، والحفاظ على اللغة حفاظٌ على الدين.
- 8:28
اليهود احتلّوا لفظ راعنا وجعلوه سبًّا، فنهى الله المؤمنين عنه وأمرهم بقول انظرنا، تنبيهًا على خطورة احتلال المفاهيم.
- 9:17
الآية 104 من سورة البقرة تُرسي قاعدة أن الأسماء تُناط بها الأحكام الشرعية، وأن التلبيس بالأسماء يستوجب الانسحاب إلى الوضوح.
ماذا يقول الله لبني إسرائيل في الآية 103 من سورة البقرة عن اتباع الشياطين؟
يُخبر الله بني إسرائيل بأن هناك طريقًا آخر غير الذي ركبوه، وهو الإيمان والتقوى بدلًا من اتباع ما تتلو الشياطين. فقد اتبعوا أهل الشهوات وأفشوا أسرار الملكين، واستعملوا العلم في الإضرار وفي غير ما هو له. والله يُبيّن أن المثوبة من عنده خيرٌ لو كانوا يعلمون.
كيف يمكن استعمال العلم في الخير أو الشر وما علاقة ذلك بالآية 103 من سورة البقرة؟
العلم تنكشف به الحقائق، ويمكن استعماله في الخير أو في الشر، وبنو إسرائيل اختاروا الشر. لو أنهم آمنوا بدلًا من العصيان واتقوا بدلًا من العمل الفاسد، وعلّقوا قلوبهم بالآخرة، لوجدوا مثوبةً من عند الله خيرًا مما اختاروه.
هل المثوبة التي وعد الله بها في الآية 103 من سورة البقرة تشمل الدنيا والآخرة معًا؟
نعم، المثوبة في الآية لم تُقيَّد بالآخرة ولا بالدنيا وحدها، فهي تشمل الدارين معًا. الله يُمكّن في الأرض من يُقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، أما من يفسد في الأرض فلا مثوبة له لا في الدنيا ببقاء تمكينه ولا في الآخرة بدخول الجنة.
ما الغاية من ذكر قصص بني إسرائيل في سورة البقرة وهل هي مجرد سرد تاريخي؟
قصص بني إسرائيل في القرآن ليست مجرد سرد تاريخي، بل ذكرها الله لنهتدي بها ونعتبر. يريد الله أن نهتدي بحركة التاريخ ونسير في الأرض ونقرأ فيه حتى لا نفعل مثل ما فعل الأقدمون من عصيان الله. والمقصود أن لا نتشبه بهم في معصيتهم ولا في حيرتهم.
ما معنى لا تقولوا راعنا في الآية 104 من سورة البقرة وما خطورة تغيير أسماء الأشياء؟
ينبّه الله في الآية 104 من سورة البقرة إلى خطورة قضية الأسماء والمسميات، فما سمّاه الشرع باسم معين لا يجوز تسميته باسم آخر. وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من أن أمته ستستحل الخمر بتسميتها بغير اسمها، وهذا يُبيّن أن تغيير الاسم لا يُغيّر الحكم الشرعي.
هل تغيير اسم الخمر إلى شامبانيا أو بيرة يُغيّر حكمها الشرعي وما ضابط الخمر في الإسلام؟
تغيير اسم الخمر لا يُغيّر حكمها الشرعي أبدًا، فالشامبانيا والويسكي والبيرة والنبيذ كلها خمرٌ محرّمة. والخمر سُمّيت خمرًا لأنها خامرت العقل أي خالطته وغطّته. والضابط الشرعي هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أسكر كثيره فقليله حرام»، فكل ما يُسكر ولو كان قليلًا فهو خمر.
ما خطورة حصر مفهوم العلم في التجريبي فقط وكيف يؤثر ذلك على الإيمان بالله؟
حصر كلمة العلم في التجريبي فقط يُفضي إلى اعتبار مسألة الألوهية غير علمية، ومن ثَمَّ يُصوَّر الإيمان بالله على أنه تخلّف. والحقيقة أن العلم أشمل من التجريبي ويشمل التجريبي والعقلي والنقلي. هذا التضييق في المفهوم هو نوعٌ من التلاعب بالأسماء إزاء المسميات.
ما مفهوم العلم في الإسلام وكيف يرتبط الحفاظ على اللغة بالحفاظ على الدين؟
العلم في الإسلام يشمل التجريبي والعقلي والنقلي، وليس مقصورًا على التجريبي. والقرآن يُعظّم العلم في آيات عدة كقوله تعالى: «إنما يخشى الله من عباده العلماء». واللغة والفكر وجهان لعملة واحدة، فالتمكن من اللغة أداءً وفهمًا يُمكّن من التفكير المستقيم، والحفاظ على اللغة جزءٌ من الحفاظ على الدين.
كيف احتلّ اليهود لفظ راعنا وما الدرس القرآني من النهي عنه في سورة البقرة؟
«راعنا» في لغة العرب تعني كن راعيًا لنا، لكن اليهود احتلّوا هذا المفهوم لأن «راعنا» عندهم كلمة سبٍّ. فكانوا يضحكون حين يسمعون المؤمنين يقولونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والله علّم آدم الأسماء كلها منذ البداية، مما يدل على أهمية الأسماء، فأمر المؤمنين بالانسحاب من التلبيس إلى الوضوح بقول «انظرنا».
ما الدلالة التشريعية لقوله تعالى لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا وما أهمية الأسماء في الفقه الإسلامي؟
الآية تُنبّه على أن الأسماء مهمة وأن الأحكام الشرعية تُناط بها، وأننا لا نريد التلبيس بالأسماء. فإذا حدث تلبيسٌ بالأسماء وجب الانسحاب منه إلى الوضوح. وهذا عنوانٌ لمنهج علمي مستقر ينبغي أن يكون أساسًا للدراسات الجامعية والعليا في اللغة والفقه.
تفسير سورة البقرة الآيتين 103-104 يكشف أن تغيير أسماء الأشياء لا يُغيّر حقيقتها ولا حكمها الشرعي، واللغة ركيزة الدين.
تفسير سورة البقرة في الآية 103 يُبيّن أن الإيمان والتقوى كانا الطريق الأمثل لبني إسرائيل بدلًا من اتباع الشياطين واستعمال العلم في الإضرار. والمثوبة التي وعد الله بها لا تقتصر على الآخرة بل تشمل الدنيا أيضًا لمن أقام الصلاة وآتى الزكاة وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، أما من أفسد في الأرض فلا مثوبة له في الدارين.
أما الآية 104 لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا فتُرسي قاعدة جوهرية: الأسماء مهمة وتُناط بها أحكام شرعية. فكما أن اليهود احتلّوا لفظ «راعنا» ليجعلوه سبًّا، كذلك تغيير اسم الخمر إلى شامبانيا أو بيرة لا يُحلّلها، لأن كل ما أسكر كثيره فقليله حرام. والعلم في الإسلام أوسع من التجريبي ويشمل العقلي والنقلي، وحصره في التجريب وحده تلاعبٌ بالمفاهيم يُفضي إلى اعتبار الإيمان بالله تخلفًا.
أبرز ما تستفيد منه
- الإيمان والتقوى يجلبان المثوبة في الدنيا والآخرة معًا.
- تغيير اسم الخمر لا يُغيّر حكمها، فكل مسكر خمرٌ محرّم.
- لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا تنبيهٌ على خطورة احتلال المفاهيم.
- اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة، والحفاظ على اللغة حفاظٌ على الدين.
مقدمة الدرس وبيان أن الإيمان والتقوى خير من اتباع الشياطين
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع سورة البقرة من كتاب الله سبحانه وتعالى في قصة بني إسرائيل، قال تعالى:
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا وَٱتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 103]
فأخبرهم [الله سبحانه وتعالى] بأن هناك طريقًا آخر غير الطريق الذي ركبوه، من أنهم قد اتبعوا ما تتلو الشياطين واتبعوا أهل الشهوات، وأفشوا أسرار الملكين؛ حيث كان العلم فيه منهما خاصًّا فجعلوه عامًّا من أجل الإضرار ومن أجل استعمال العلم في غير ما هو له.
العلم سلاح ذو حدين يمكن استعماله في الخير أو الشر
لأن العلم تنكشف به الحقائق، ويمكن مع هذا الانكشاف أن نستعمله في الخير أو أن نستعمله في الشر. فإذ هم [بنو إسرائيل] قد ركبوا الشر واستعملوه فيه.
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا﴾ [البقرة: 103]
بدلًا من العصيان، وبدلًا من الكفران،
﴿وَٱتَّقَوْا﴾ [البقرة: 103]
بدلًا من العمل الفاسد،
﴿لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ﴾ [البقرة: 103]
لو أنهم علّقوا قلوبهم بالآخرة واستحضروها، ومنعتهم هذه الآخرة في اعتقادهم بها من الشر، لوجدوا ذلك مثوبةً من عند الله.
المثوبة من عند الله تشمل الدنيا والآخرة معًا
لم يقل [سبحانه وتعالى المثوبة] في الآخرة ولم يقل في الدنيا؛ فالمثوبة هنا يمكن أن تكون في الدنيا والآخرة.
ربنا سبحانه وتعالى يبتلي العباد فيمكّنهم في الأرض، لكنه يرضى عن أولئك:
﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أَقَامُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ﴾ [الحج: 41]
لكنه لا يرضى عن أولئك الذين لا يقيمون الصلاة ولا يؤتون الزكاة، ويأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويفسدون في الأرض؛ فأولئك لا مثوبة لهم لا في الدنيا ببقاء تمكينهم، ولا في الآخرة بدخولهم جنة الله سبحانه وتعالى.
الغاية من ذكر قصص بني إسرائيل هي الاهتداء والاعتبار
يريد الله سبحانه وتعالى أن نلتفت إلى عبرة هذه القصص، وأن هذه القصص إنما ذكرها الله سبحانه وتعالى من أجلنا، ومن أجل أن نهتدي به [بالقرآن الكريم]، لا لمجرد ذكر الأحداث ولا التاريخ، وإن كان هو حقٌّ في نفسه وحدث هذا فعلًا في التاريخ.
إنما يريد الله منا أن نهتدي بحركة التاريخ، وأن نسير في الأرض وأن نقرأ فيه؛ حتى لا نفعل مثل ما فعل الأقدمون من عصيان الله سبحانه وتعالى. فيريد [الله] أن يقول لنا: لا تتشبهوا بهم في معصيتهم ولا في أحوالهم ولا في عجيب حيرتهم؛ لأنهم حيارى.
النهي عن قول راعنا وخطورة التلاعب بالأسماء والمسميات
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقُولُوا رَٰعِنَا وَقُولُوا ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُوا وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 104]
هنا [ينبّهنا الله] سبحانه وتعالى إلى أمرٍ بالغ الخطورة، وهو قضية الأسماء والمسميات. فمثلًا يكون هناك شيءٌ، الشرع إذا سمّى شيئًا معينًا باسمٍ معين فلا يجوز لنا أن نسمّيه باسمٍ آخر.
والنبي صلى الله عليه وسلم يحذّرنا ويقول:
«سيأتي على أمتي زمانٌ يستحلّون فيه الخمر يسمّونها بغير اسمها»
يستحلّون فيه الخمر! خمرٌ حرام باتفاق المسلمين.
طيب إذن كيف؟ ما الحيلة التي سيفعلها هؤلاء الناس حينذاك؟ قال: بغير اسمها.
تغيير أسماء الخمر لا يغير حقيقتها وحكمها الشرعي
فإذا بنا نسمّيها شامبانيا، ويظن بعض الجهلة أن الشامبانيا هذه ليست خمرًا، أو نسمّيها ويسكي، أو نسمّيها بيرة، أو نسمّيها وهكذا. والله هذه خمرٌ! أو نسمّيها نبيذًا، هذا خمرٌ.
ما دام يشتمل على كحولٍ يذهب بالعقل عن إدراكه للواقع فهو خمر، وسُمّي خمرًا لأنه قد خامر العقل [أي خالطه وغطّاه].
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«ما أسكر كثيره فقليله حرام»
فالخمر كل ما يُسكر ولو كان قليلًا. إذن تسمية الشيء بغير اسمه مصيبة.
خطورة حصر مفهوم العلم في التجريبي وأثره على الإيمان بالله
سمّينا العلم وأطلقناه على التجريبي فقط. التجريبي فقط! العلم ليس التجريبي؛ العلم أشمل من التجريبي، يشمل التجريبي ويشمل العقلي ويشمل النقلي. ولكن حصرنا كلمة [العلم] في التجريبي فقط.
فذهب أحدهم وقال: ماذا قال؟ قال: والله هذا [أي وجود] ربنا، هذا يعني ليست مسألة علمية! إذا كان المقصود بالعلم هو ما كان في المختبر وفي التجريب وفي الحس. نعم، الله لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار.
ولكن ما رأيك؟ الكلمة قبيحة! مسألة الألوهية مسألة غير علمية؟! لأنه على الفور يبدأ الإنسان سيسمع فسيعتقد أنها مسألة جاهلية، وأن الإيمان بالله تخلّف!
مفهوم العلم في الإسلام أوسع من التجريب ويشمل العلم الشرعي
العلم عندنا [في الإسلام] غير ذلك [المفهوم المحصور في التجريبي]:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]
«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا يسّر الله له طريقًا إلى الجنة»
إذن العلم عندنا هذا شيءٌ عظيمٌ جدًّا، وليس مقصورًا [على] التجريبي. التجريب هذا هو من التلاعب بالأسماء إزاء المسميات.
لا بد لنا من أن نعلم أن اللغة والفكر وجهان لعملةٍ واحدة، وأن الحفاظ على اللغة جزءٌ من الحفاظ على الدين. تمكّنا، تمكّننا من اللغة أداءً وفهمًا فإننا تمكّنا، تمكّننا من التفكير المستقيم.
أهمية الأسماء في القرآن وتنبيه الله على خطورة احتلال المفاهيم
يقول لك: هذا من كلمة؟ فربنا يقول: نعم، لا تستهينوا بالأسماء. في البداية قال [سبحانه وتعالى]:
﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 31]
الأسماء كلها!
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقُولُوا رَٰعِنَا﴾ [البقرة: 104]
راعنا في لغة العرب تعني: كن راعيًا لنا. قال: نعم، ولكن احتُلّ المفهوم، مفهومها احتلّوه؛ لأن «راعنا» عندهم [عند اليهود] كلمة سبّ.
فكانوا عندما يرون المؤمنين يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «راعنا يا رسول الله»، يضحكون ويبدؤون من هذا المدخل، مدخل تغيير المفاهيم إزاء المصطلحات، يلعبون!
تنبيه الله على أهمية الأسماء وارتباطها بالأحكام الشرعية ومنهج الدراسات
فربنا نبّهنا، قال لنا: انتبهوا من هذه النقطة، لا تقولوا «راعنا» التي احتلّوها هذه، قولوا «انظرنا».
ينبّهنا على ماذا؟ على أن الأسماء مهمة، الأسماء مهمة، وأن الأسماء يُناط بها أحكامٌ شرعية، وإننا لا نريد التلبيس بالأسماء. فإذا ما حدث تلبيسٌ بالأسماء انسحبنا من التلبيس إلى الوضوح.
ما هذا؟ هذه مباحث لغوية في منتهى الخطورة! هذا عنوانٌ لمنهجٍ علميٍّ مستقر، ينبغي أن يكون عنوانًا للدراسات الجامعية وللدراسات العليا.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقُولُوا رَٰعِنَا وَقُولُوا ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُوا وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 104]
وإلى لقاءٍ آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ماذا فعل بنو إسرائيل بعلم الملكين وفق تفسير سورة البقرة الآية 103؟
أفشوه وجعلوه عامًّا للإضرار
ما الطريق الذي أشارت إليه الآية 103 من سورة البقرة كبديل لما ركبه بنو إسرائيل؟
الإيمان والتقوى
وفق تفسير سورة البقرة، هل المثوبة الإلهية مقتصرة على الآخرة فقط؟
لا، تشمل الدنيا والآخرة معًا
ما الغاية الأساسية من ذكر قصص بني إسرائيل في القرآن الكريم؟
الاهتداء والاعتبار وعدم التشبه بهم
لماذا نهى الله المؤمنين عن قول «راعنا» في الآية 104 من سورة البقرة؟
لأن اليهود كانوا يستخدمونها كلمة سبٍّ
ما الضابط الشرعي للخمر وفق الحديث النبوي المذكور في تفسير سورة البقرة؟
ما أسكر كثيره فقليله حرام
ما الذي يُسمّى خمرًا في الإسلام وفق التفسير؟
كل ما يشتمل على كحول يُذهب العقل عن إدراك الواقع
ما مفهوم العلم في الإسلام وفق ما جاء في تفسير سورة البقرة؟
يشمل التجريبي والعقلي والنقلي
ما الخطر الذي يترتب على حصر مفهوم العلم في التجريبي فقط؟
اعتبار الإيمان بالله تخلفًا وغير علمي
ما العلاقة بين اللغة والفكر وفق ما جاء في تفسير سورة البقرة؟
اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة
ما البديل الذي أمر الله المؤمنين بقوله بدلًا من «راعنا»؟
انظرنا
ما الآية القرآنية التي تدل على أن الله علّم آدم الأسماء كلها؟
وعلّم آدم الأسماء كلها - البقرة 31
ما الطريق الذي أشارت إليه الآية 103 من سورة البقرة كبديل لاتباع الشياطين؟
الإيمان والتقوى، فلو آمن بنو إسرائيل واتقوا لوجدوا مثوبةً من عند الله خيرًا مما اختاروه.
كيف استعمل بنو إسرائيل علم الملكين وفق تفسير سورة البقرة؟
أفشوا أسرار الملكين وجعلوا العلم الخاص عامًّا من أجل الإضرار، واستعملوه في غير ما هو له.
هل المثوبة الإلهية في الآية 103 من سورة البقرة مقتصرة على الآخرة؟
لا، المثوبة تشمل الدنيا والآخرة معًا، فالله يُمكّن في الأرض من يُقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويأمر بالمعروف.
من الذين لا مثوبة لهم لا في الدنيا ولا في الآخرة وفق تفسير سورة البقرة؟
الذين لا يُقيمون الصلاة ولا يؤتون الزكاة ويأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويُفسدون في الأرض.
لماذا ذكر الله قصص بني إسرائيل في القرآن الكريم؟
ذكرها للاهتداء والاعتبار، لا لمجرد سرد التاريخ، حتى لا يفعل المسلمون مثل ما فعل الأقدمون من عصيان الله.
ما معنى «راعنا» في اللغة العربية وكيف وظّفها اليهود؟
تعني في العربية: كن راعيًا لنا، لكن اليهود احتلّوا هذا المفهوم لأنها كانت كلمة سبٍّ عندهم، فكانوا يضحكون حين يسمعونها.
ما الحكمة من أمر الله المؤمنين بقول «انظرنا» بدلًا من «راعنا»؟
لأن الأسماء تُناط بها أحكام شرعية، وإذا حدث تلبيسٌ بالأسماء وجب الانسحاب منه إلى الوضوح.
ما الحديث النبوي الذي يُحذّر من استحلال الخمر بتغيير اسمها؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «سيأتي على أمتي زمانٌ يستحلّون فيه الخمر يسمّونها بغير اسمها».
لماذا سُمّيت الخمر خمرًا في اللغة العربية؟
سُمّيت خمرًا لأنها خامرت العقل، أي خالطته وغطّته وأذهبت إدراكه للواقع.
ما الحديث النبوي الذي يُحدّد ضابط الخمر المحرّمة؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أسكر كثيره فقليله حرام»، فكل ما يُسكر ولو كان قليلًا فهو خمر.
ما أنواع العلم التي يشملها مفهوم العلم في الإسلام؟
يشمل العلم التجريبي والعقلي والنقلي، وليس مقصورًا على التجريبي وحده.
ما الآية القرآنية التي تُعظّم العلماء في سورة فاطر؟
قوله تعالى: «إنما يخشى الله من عباده العلماء»، مما يدل على مكانة العلم والعلماء في الإسلام.
ما العلاقة بين الحفاظ على اللغة والحفاظ على الدين؟
اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة، والتمكن من اللغة أداءً وفهمًا يُمكّن من التفكير المستقيم، والحفاظ على اللغة جزءٌ من الحفاظ على الدين.
ما الآية التي تدل على أن الله علّم آدم الأسماء كلها وما دلالتها؟
قوله تعالى: «وعلّم آدم الأسماء كلها» - البقرة 31، وتدل على أهمية الأسماء وأن الله لا يستهين بها.
ما الذي يُعدّ تلاعبًا بالأسماء إزاء المسميات وفق تفسير سورة البقرة؟
حصر كلمة العلم في التجريبي فقط، وتسمية الخمر بأسماء أجنبية، وكل تغيير لاسم الشيء بقصد تغيير حكمه الشرعي.
