ما تفسير آية اتباع الشياطين على ملك سليمان وما حقيقة السحر وحكم الدعوة إلى الفساد في الإسلام؟
تتحدث الآية 102 من سورة البقرة عن اتباع بني إسرائيل لما كانت تتلوه الشياطين على ملك سليمان من كفر وسحر، مع تبرئة سليمان عليه السلام من ذلك. السحر عند أهل السنة له حقيقة وتأثير، بينما يرى المعتزلة أنه مجرد تخييل وتوهيم. والدعوة العامة إلى الفساد وإشاعة الفاحشة في المؤمنين تُعدّ من الكبائر.
- •
هل يمكن أن تجلب الشهوات الراحة الحقيقية أم أنها تزيد الضيق وتؤدي إلى الإدمان والحيرة؟
- •
تتناول الآية 102 من سورة البقرة اتباع بني إسرائيل لما تتلوه الشياطين على ملك سليمان من كفر وسحر.
- •
السحر كفر لأنه يقوم على الاستعانة بغير الله واعتقاد أن غيره يملك الضر والنفع.
- •
اختلف أهل السنة والمعتزلة في حقيقة السحر: هل يقلب الحقائق فعلاً أم هو مجرد تخييل وتوهيم؟
- •
كبح الشهوات وغض البصر يورث النور والحلاوة في القلب، وهي حلاوة لا تُشترى بمال بل بالطاعة.
- •
الدعوة العامة إلى الفساد عبر الإعلام والميكروفون تُعدّ من الكبائر وتختلف جوهرياً عن الضلال الخاص.
- 0:36
الآية 102 من البقرة تحذّر من اتباع ما تتلوه الشياطين بدلاً من اتباع أمر الله وما جاء به الأنبياء.
- 1:50
اتباع الشهوات وتقديم العاجلة على الآخرة يوقع الإنسان في الضيق لأن الشهوات لا تنتهي ولا تُقضى.
- 2:48
الله يريد التخفيف والتوبة، بينما الشهوات تؤدي إلى إدمان مدمّر يعجز الإنسان معه عن الخروج أو الاكتفاء.
- 3:44
غض البصر وكبح الشهوات يورث النور والحلاوة في القلب، وهي لذة روحية أعظم من أي متعة حسية.
- 5:12
النعيم القلبي وحلاوة الطاعة لا تُنال بالمال أو القوة، بل تُكتسب بالطاعة والعمل الصالح وحدهما.
- 5:24
الشياطين كانت تتلو الكفر والشرك على ملك سليمان، وجوهره الاستعانة بغير الله مع تبرئة سليمان عليه السلام.
- 7:06
أهل السنة يرون للسحر حقيقة تقلب الواقع، والمعتزلة يرونه تخييلاً فحسب، وهو خلاف فقهي معتبر.
- 8:34
تعليم السحر للناس عامةً يدل على إرادة فساد واسع، وحكم الساحر الحبس حتى يتوب حتى لا يضر الناس.
- 9:48
الدعوة العامة للفساد عبر الإعلام أشد خطراً من الضلال الخاص، وصاحبها يتحمل وزر إضلال الجموع.
- 10:58
حب إشاعة الفاحشة في المؤمنين والدعوة العامة للفساد من الكبائر التي ينعى الله على أصحابها في القرآن.
ما المقصود باتباع ما تتلو الشياطين على ملك سليمان في سورة البقرة؟
يحذّر الله في الآية 102 من سورة البقرة من حالة فريدة وهي أن يترك الإنسان أمر الله ويتبع ما تتلوه الشياطين. الله يأمر والشيطان يأمر، فمن لم يوفقه الله اتبع الشياطين وأهل الشهوات بدلاً من اتباع الأنبياء والوحي الإلهي. هذا الاتباع المنحرف هو ما وقع فيه بني إسرائيل.
لماذا لا تجلب الشهوات الراحة الحقيقية وما عاقبة تقديم العاجلة على الآخرة؟
من يتبع شهواته ويقدّم العاجلة على الآخرة يظن أن في تحقيق الرغبات راحة، لكن الواقع عكس ذلك لأن الشهوات لا يمكن أن تُقضى ولا أن تنتهي. كلما ترك الإنسان نفسه لشهواته ضاق عليه الحال، كما قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ وذلك متاع الحياة الدنيا الزائل.
كيف يريد الله التخفيف عن العباد في مقابل ما يريده أهل الشهوات من الإضلال؟
الله يريد أن يتوب على العباد ويخفف عنهم، بينما يريد الذين يتبعون الشهوات أن يميل الناس ميلاً عظيماً. التكليف الإلهي فيه تخفيف حقيقي لأن ركوب الشهوات يؤدي إلى الإدمان الذي لا يستطيع الإنسان معه الخروج ولا قضاء حاجته، فيصبح في حالة تدمير للنفس كالمدمن.
ما الأثر الروحي لغض البصر وكبح الشهوات على القلب؟
من ينظّم شهواته كما أراد الله ويكبح جماحها يجد النور داخلاً في قلبه. قال رسول الله ﷺ: «أيّما رجل غضّ بصره عن محارم الله إلا وجد لذّة ذلك في قلبه». أما التمادي في النظر المحرّم فيُغبّش القلب ويوقعه في الحيرة والاضطراب ومعاداة الفطرة، وقد قال الصالحون عن هذه الحلاوة: لو عرفها الملوك لقاتلونا عليها.
هل يمكن شراء حلاوة الطاعة والنعيم القلبي بالمال أو الجاه؟
حلاوة الطاعة والنعيم القلبي لا تُشترى بالمال ولا بالجاه مهما عظم، بل تُنال بالطاعة وحدها. حتى الملوك الأقوياء لو أرادوا هذه الحلاوة لا يستطيعون الوصول إليها بسلطانهم، وإنما الطريق الوحيد إليها هو العمل الصالح والامتثال لأمر الله.
ماذا كانت تتلو الشياطين على ملك سليمان وما علاقة ذلك بالكفر والاستعانة بغير الله؟
ما كانت تتلوه الشياطين على ملك سليمان كان كفراً وشركاً، وقد برّأ الله سليمان عليه السلام منه صراحةً بقوله: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾. وجوهر هذا الكفر هو الاستعانة بغير الله واعتقاد أن غيره يملك الضر والنفع والخلق والرزق، وهو ما يناقض قوله تعالى: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾.
هل للسحر حقيقة وتأثير فعلي أم هو مجرد تخييل وما الفرق بين رأي أهل السنة والمعتزلة؟
اختلف العلماء في حقيقة السحر: أهل السنة يرون أنه قوة مؤثرة تقلب الحقائق فعلاً، بينما يرى المعتزلة أنه مجرد تخييل وتوهيم على النظر مع بقاء الحقيقة كما هي، كالتنويم المغناطيسي. واستدل المعتزلة بقوله تعالى: ﴿يُخيَّل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾ على أنه تخييل لا حقيقة، وهذا خلاف معتبر بين المسلمين.
ما دلالة تعليم الشياطين السحر للناس عامةً وما حكم الساحر في الإسلام؟
كلمة الناس في الآية عامة تدل على أن الشياطين أرادوا إشاعة الفساد في الأرض على أوسع نطاق لا لطائفة بعينها. حكم الساحر في الإسلام أنه يُحبس حتى يتوب، فإن أبى السجن حتى لا يضر الناس. تعليم السحر للجميع يعني إرادة فساد واسع يهدد المجتمع بأسره.
ما الفرق بين الضلال الخاص والدعوة العامة إلى الفساد وما حكم من يدعو إلى الشر عبر الإعلام؟
الضلال الخاص كأن يدعو شخص صديقه إلى معصية عليه ذنب لكن يمكنه التوبة منه. أما من يمسك الميكروفون أو يكتب في الإعلام داعياً الناس إلى الفساد فمصيبته عظيمة لأنه يُشيع الشر على نطاق واسع. وقد قال ﷺ: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»، فكيف بمن يُضل الجموع؟
لماذا تُعدّ الدعوة العامة لإشاعة الفاحشة في المؤمنين من الكبائر؟
الدعوة العامة إلى الفساد تنبئ عن حب إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، وهو ما ينعى الله على أصحابه. ينبغي أن نعدّ حب إشاعة الفاحشة من الكبائر في نفوسنا حتى نهتدي بهدي القرآن الكريم ونسير على منهج الله.
اتباع الشياطين وتعليم السحر كفر صريح، والدعوة العامة للفساد من أعظم الكبائر في الإسلام.
اتباع ما تتلو الشياطين على ملك سليمان كان كفراً وسحراً، وقد برّأ الله سليمان عليه السلام من ذلك صراحةً. السحر يقوم على الاستعانة بغير الله واعتقاد أن غيره يملك الضر والنفع والخلق والرزق، وهو ما يناقض أصل التوحيد في قوله تعالى: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾.
اختلف أهل السنة والمعتزلة في حقيقة السحر: فأهل السنة يرون أن له حقيقة وتأثيراً يقلب الحقائق، بينما يرى المعتزلة أنه تخييل وتوهيم فحسب. أما الدعوة العامة إلى الفساد عبر الإعلام والميكروفون فتختلف جوهرياً عن الضلال الخاص، وتُعدّ من الكبائر لأنها تُشيع الفاحشة في المؤمنين.
أبرز ما تستفيد منه
- السحر كفر لأنه يقوم على الاستعانة بغير الله.
- أهل السنة يرون للسحر حقيقة، والمعتزلة يرونه تخييلاً.
- الدعوة العامة للفساد من الكبائر وتختلف عن الضلال الخاص.
- كبح الشهوات وغض البصر يورث النور والحلاوة في القلب.
مقدمة الدرس وبيان موضوع اتباع الشياطين في سورة البقرة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله سبحانه وتعالى، وفي سورة البقرة وهو يقصّ علينا شأن بني إسرائيل، قال تعالى:
﴿وَٱتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ﴾ [البقرة: 102]
إذن نحن أمام حالة فريدة يحذّرنا الله منها، وهي أن الله يأمر والشيطان يأمر، والله سبحانه وتعالى يأمر والذين يتّبعون الشهوات يأمرون. فإذا بالإنسان الذي لا يوفّقه الله يتّبع ما تتلو الشياطين ولا يتّبع ما يتلو الله، ولا ما تتلو الأنبياء عن الله.
اتباع الشهوات وتقديم العاجلة على الآخرة وعاقبة ذلك
ويتّبع [هؤلاء] الذين يتّبعون الشهوات، ولا يتّبع ما أمر الله به. وذلك لأنهم قد قدّموا العاجلة وتركوا الآخرة، وظنّوا أن في تحقيق الرغبات والشهوات راحة، وفيها تعب وليس فيها راحة؛ لأن الشهوات لا يمكن أن تُقضى ولا أن تنتهي.
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ﴾ [آل عمران: 14]
إذا الإنسان كلّما ترك نفسه لشهواته كلّما ضاق عليه الحال.
إرادة الله التخفيف عن العباد مقابل إرادة أهل الشهوات الإضلال
﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 27]
﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ [النساء: 28]
يخفّف عنكم، الله يعني هو في التكليف تخفيف. قال: نعم، باعتبار المآل، والكلّ فيه تخفيف؛ لأنك لو ركبت الشهوات وجدت نفسك في جهنم. والمصيبة أنك في بعض الأحيان لا تستطيع أن تخرج منها؛ تُدمن الشهوات فلا تستطيع أن تخرج منها، ولا تستطيع أن تقضي حاجتك منها.
وفي هذه الحالة تكون في حالة عجيبة الشكل، حالة إدمان كالمدمن يدمّر نفسه.
كبح الشهوات وغض البصر يورث النور والحلاوة في القلب
وإذا نظّمت تلك الشهوات كما أراد الله سبحانه وتعالى، أن تكبح جماح شهواتك كما أراد الله، فإنك حينئذٍ تجد النور دخل في قلبك.
قال رسول الله ﷺ: «أيّما رجلٍ غضّ بصره عن محارم الله إلا وجد لذّة ذلك في قلبه»
ما أنا ممكن أن أنظر وأتمادى في هذا النظر، أظنّ أن ذلك يُدخل المتعة والسرور في قلبي، ولكن هذا يُغبّش عليّ وعلى قلبي، ثم يحدث بعد ذلك حيرة واضطراب وضيق، ثم يحدث بعد ذلك معاداة للفطرة.
ولكن هذا الغضّ من البصر وقد وجدت حلاوته في قلبك، بعد ذلك قالوا: والله وجدنا حلاوته في قلوبنا، لو عرفها الملوك لقاتلونا عليها.
حلاوة الطاعة لا تُشترى بالمال بل بالعمل الصالح
يقول لي: ديني، من أين هذا [النعيم القلبي]؟ لأنني أريد ملكًا قويًّا يريد هذه الأشياء، أن يشتريها حتى بالمال. لا ينفع هذا؛ إنك تشتريها بالطاعة [لا بالمال ولا بالجاه].
بيان ما كانت تتلوه الشياطين على ملك سليمان من الكفر والسحر
إذا كان الاتباع هذا اتباع الشيطان واتباع أهل الهوى واتباع كذا إلى آخره، أمرٌ غريب غير منطقي في مقابل اتباع الله ورسوله. فبعد أن قصّ علينا [الله تعالى] قصتهم [أي بني إسرائيل] في مخالفة منهج الله، قال إنهم لم يكونوا على فراغ، بل:
﴿وَٱتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ﴾ [البقرة: 102]
ماذا كانت تتلو الشياطين على ملك سليمان؟ فسّرتها العبارة التالية: كانوا يتلون كفرًا وشركًا.
﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: 102]
يبقى إذن الذي كانوا يعلّمونه ويتلونه كان كفرًا. من جهة الكفر أين [هو]؟ الاستعانة بغير الله.
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]
لكن اعتقدوا أن غير الله بيده الحول وبيده القوة، بيده الضرّ وبيده النفع، بيده الفعل والإحياء والإماتة والرزق والخلق والأمر. ليس كذلك؛ فكلّ ذلك بيد الله، لا حول ولا قوة إلا بالله.
تفصيل كفر الشياطين بتعليم الناس السحر وحقيقته عند أهل السنة والمعتزلة
﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: 102]
فما كفرهم بالتفصيل؟ يبقى هذا بالإجمال: واتّبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان. ماذا كانوا يتلون؟ كانوا يتلون الكفر. ما تفصيل ذلك الكفر؟ تفسّره العبارة التي بعده:
﴿يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ﴾ [البقرة: 102]
والسحر قوة مؤثّرة. يرى أهل السنة أنها تقلب الحقائق، حتى إنها وصلت إلى قلب الحقائق. المعتزلة يقولون: لا، هذا تخيّل وتوهيم على النظر مع بقاء الحقيقة كما هي.
يعني هل السحر يمكن أن يحوّل الإنسان إلى حمار؟ فقالوا: لا، إنما يمكن أن أراه أنا حمارًا، يعني مثل التنويم المغناطيسي هكذا، أو مثل التوهّمات.
﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾ [طه: 66]
لكن هي لا تسعى ولا شيء.
﴿فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ﴾ [طه: 67]
لماذا؟ لأنه تخيّل أنها تسعى، لكن هي لا تسعى. فهذا السحر يقولون عنه أنه لا حقيقة له. أهل السنة يقولون: لا، له حقيقة. خلاف بين المسلمين.
تعليم السحر للناس عامة يدل على إرادة إشاعة الفساد الواسع
﴿يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ﴾ [البقرة: 102]
كلمة الناس كلمة عامة، إذن هم يعلّمون الناس جميعًا وليس طائفة معيّنة. إذن يريدون أن يشيع الفساد في الأرض.
طائفة معيّنة يمكن أن نقبض عليها، وقالوا هكذا: أن الساحر يُحبس حتى يتوب، ونأتي به نقول له: هل ستتوب أم لا؟ فإن قال: لا، لن أتوب، نضعه في السجن حتى لا يضرّ الناس ويشوّه عليهم أو يعكّر عليهم صفو حياتهم فلنسجنه.
فهذا السحر يحتاج إلى أدوات وإلى أشياء وما إلى ذلك، فنرى أن هذا الإنسان يضرّ الناس فحقّه السجن حتى يتوب. ولكن هؤلاء يريدون تعليم جميع الناس السحر.
فما معنى ذلك؟ فهذا معناه فساد واسع.
التحذير من الدعوة العامة إلى الفساد والفرق بين الضلال الخاص والعام
وما معناه عندنا نحن؟ أن إيّاك أن تدعو دعوة فساد واسع، وإنك إذا دعوت دعوة فساد محصور كان عليك ذنب بأن تُضلّ أخاك مثلًا، أو تقول لصاحبك: تعال نرتكب المعصية، عليك ذنب.
ولكن عندما تمسك ميكروفونًا وتدعو الناس إلى الفساد تصبح مصيبتك عظيمة. هناك فرق بين الضلال الخاص الذي عليه ذنب لكن يمكن للإنسان أن يتوب منه، يمكن للإنسان أن يقول له: لا، أنا كنت مخطئًا والله يحفظك، يعني نتوب الآن مما نفعله. هذا أصدقاء يسيرون مع بعضهم البعض.
قال رسول الله ﷺ: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»
إنما تمسك الميكروفون أو تكتب في الصحافة أو في إعلام منفتح تدعو الناس إلى الشر، فهذا ليس صحيحًا.
الدعوة العامة للفساد من الكبائر والتحذير من إشاعة الفاحشة في المؤمنين
إذن يعلّم الناس السحر، والدعوة العامة [إلى الفساد] تنبئ عن حبّك لشيوع الفحشاء ولشيوع الفساد في الذين آمنوا. والله سبحانه وتعالى ينعى على أولئك الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.
يجب علينا أن نجعل هذا [حبّ إشاعة الفاحشة] من الكبائر في نفوسنا حتى نهتدي بهدي الكتاب.
وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ماذا كانت تتلو الشياطين على ملك سليمان وفق الآية 102 من سورة البقرة؟
الكفر والسحر
ما موقف أهل السنة من حقيقة السحر؟
له حقيقة وتأثير يقلب الحقائق
ما موقف المعتزلة من السحر؟
يرون أنه مجرد تخييل وتوهيم مع بقاء الحقيقة
ما حكم الساحر في الإسلام وفق ما ورد في الدرس؟
يُحبس حتى يتوب
ما جوهر الكفر الذي كانت تعلّمه الشياطين للناس؟
الاستعانة بغير الله واعتقاد أن غيره يملك الضر والنفع
ما الأثر الذي يورثه غض البصر عن المحارم في القلب وفق الحديث النبوي؟
اللذة والحلاوة
لماذا لا تجلب الشهوات الراحة الحقيقية؟
لأن الشهوات لا يمكن أن تُقضى ولا أن تنتهي
ما الفرق الجوهري بين الضلال الخاص والدعوة العامة إلى الفساد؟
الدعوة العامة أعظم مصيبةً لأنها تُشيع الفساد على نطاق واسع
ما الذي يُبرّئ سليمان عليه السلام من تهمة السحر وفق الآية الكريمة؟
قوله تعالى: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾
بماذا تُنال حلاوة الطاعة والنعيم القلبي؟
بالطاعة والعمل الصالح
ما دلالة استخدام كلمة الناس في قوله تعالى: ﴿يعلّمون الناس السحر﴾؟
أنهم يريدون إشاعة الفساد في الأرض على أوسع نطاق
ما الحالة التي يصفها القرآن بأن الله يريد التخفيف عن العباد؟
حالة التكليف الشرعي في مقابل ما يريده أهل الشهوات من الإضلال
ما الآية القرآنية التي تتحدث عن اتباع بني إسرائيل لما تتلوه الشياطين على ملك سليمان؟
الآية 102 من سورة البقرة: ﴿واتّبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾.
ما الذي كانت تتلوه الشياطين على ملك سليمان؟
كانوا يتلون كفراً وشركاً، وتفصيله تعليم الناس السحر.
كيف يصف القرآن إرادة الله تجاه عباده في مقابل إرادة أهل الشهوات؟
الله يريد أن يتوب على العباد ويخفف عنهم، بينما يريد أهل الشهوات أن يميل الناس ميلاً عظيماً.
ما الحديث النبوي الوارد في الدرس عن غض البصر؟
قال ﷺ: «أيّما رجل غضّ بصره عن محارم الله إلا وجد لذّة ذلك في قلبه».
ما الأثر السلبي للتمادي في النظر المحرّم على القلب؟
يُغبّش القلب ويوقعه في الحيرة والاضطراب والضيق ومعاداة الفطرة.
ما المقولة الشهيرة التي وردت في الدرس عن حلاوة الطاعة؟
قال الصالحون: «لو عرفها الملوك لقاتلونا عليها»، يقصدون حلاوة الطاعة وغض البصر.
ما الآية التي استدل بها المعتزلة على أن السحر مجرد تخييل؟
قوله تعالى: ﴿يُخيَّل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾، إذ هي لا تسعى فعلاً.
ما الفرق بين رأي أهل السنة والمعتزلة في السحر؟
أهل السنة يرون أن للسحر حقيقة وتأثيراً يقلب الحقائق، بينما يرى المعتزلة أنه تخييل وتوهيم فحسب.
ما حكم الساحر الذي يأبى التوبة؟
يُسجن حتى لا يضر الناس ويشوّه عليهم حياتهم.
لماذا يُعدّ تعليم السحر للناس عامةً أشد خطراً من تعليمه لطائفة بعينها؟
لأن تعليمه للجميع يعني إرادة فساد واسع يصعب احتواؤه، بينما الطائفة المحدودة يمكن ضبطها.
ما الحديث النبوي الوارد في الدرس عن أثر الصحبة؟
قال ﷺ: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل».
ما الفرق بين الضلال الخاص والدعوة العامة إلى الفساد من حيث الإثم؟
الضلال الخاص عليه ذنب لكن يمكن التوبة منه، أما الدعوة العامة عبر الإعلام فمصيبتها عظيمة لأنها تُشيع الشر على نطاق واسع.
ما الآية التي تدل على أن الله يريد التخفيف عن العباد؟
قوله تعالى: ﴿يريد الله أن يخفّف عنكم﴾ من سورة النساء.
ما الذي يُعدّ من الكبائر وفق ختام الدرس؟
حب إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا والدعوة العامة إلى الفساد.
ما الآية التي تدل على أن كل شيء بيد الله لا بيد غيره؟
قوله تعالى: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾، إذ الحول والقوة والضر والنفع كله بيد الله وحده.
