ما معنى إقامة الصلاة وما شروطها وما علاقتها بالقول الحسن؟
إقامة الصلاة تعني جعلها مستقيمة بثلاثة أمور: أداؤها في وقتها، واستيفاء شروطها وأركانها من وضوء واستقبال قبلة وطهارة، والخشوع ظاهرًا وقلبًا. وقد ربط الله بين إقامة الصلاة والقول الحسن للناس في آية الميثاق من سورة البقرة، إذ القول الحسن شرط لقبول الصلاة ويشمل الأهل والأجانب على حدٍّ سواء.
- •
هل تعلم أن القول الحسن قُدِّم على الصلاة في آية الميثاق لأنه يشمل كل لحظات اليوم وليس أوقاتًا محددة فقط؟
- •
ميثاق بني إسرائيل في سورة البقرة يشمل المسلمين أيضًا وهو ميثاق إلهي لا يتغير عبر الأنبياء.
- •
القول الحسن يرتبط بالخلق النبوي الذي وصفه النبي ﷺ بأن الرفق لا يدخل في شيء إلا زانه.
- •
معنى إقامة الصلاة يعني جعلها مستقيمة بأدائها في وقتها واستيفاء شروطها وأركانها مع الخشوع الظاهر والقلبي.
- •
القول الحسن يجب أن يشمل الأهل والأولاد والزوج داخل البيت لا الأجانب فقط.
- •
من ثمرات إقامة الصلاة الحقيقية أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر وتُقوّي الصلة بالله.
- 0:00
تلاوة آية الميثاق من سورة البقرة 83 التي تجمع بين التوحيد والإحسان للأقربين واليتامى والمساكين والقول الحسن وإقامة الصلاة.
- 0:37
حكمة تخصيص ذوي القربى واليتامى والمساكين في الآية، مع جعل القول الحسن قاعدة عامة تشمل سائر الناس.
- 1:36
القول الحسن يجسّد الخلق النبوي القائم على الرفق، مستدلًا بحديث «الرفق ما دخل في شيء إلا زانه» وآية الدعوة بالحكمة.
- 2:43
تقديم القول الحسن على الصلاة في الآية لأنه يشمل كل الزمان ويتعدى إلى جميع الناس مؤمنين وغير مؤمنين.
- 3:22
تحذير من استبدال القول الحسن بالدعاء بالشر على المخالفين، والصواب الدعاء بالهداية وفق أمر الآية الكريمة.
- 4:27
النبي ﷺ رفض الدعاء بهلاك قومه وآثر الدعاء بهدايتهم، وهذا القلب الرحيم هو سبب انتشار الإسلام.
- 5:23
الدعوة للعودة إلى قلب النبي ﷺ بالتدرب على القول الحسن، مستشهدًا بحكمة «قابلني بشكل جيد ولا تُطعمني».
- 5:54
الكلمة الطيبة والتبسم صدقة حقيقية تفوق الصدقة المادية المتبوعة بالمن والأذى التي لا يرضى عنها الله.
- 6:29
رد على من يزعم أن آية القول الحسن خاصة ببني إسرائيل، وبيان أنها ميثاق إلهي شامل للمسلمين وهداية للعالمين.
- 7:14
حكمة إرسال الرسل هي تذكير الناس بالميثاق الذي نسوه، لأن الله يعلم ضعف النفس البشرية وميلها للنسيان.
- 7:39
القول الحسن شرط لقبول الصلاة ويشمل الأهل والأولاد داخل البيت، ولا يقتصر على التعامل مع الأجانب.
- 8:48
معنى إقامة الصلاة جعلها مستقيمة بثلاثة أمور: الوقت، واستيفاء الشروط والأركان من وضوء وقبلة وطهارة، والخشوع.
- 9:52
خشوع الظاهر بسكون الجوارح وخشوع القلب بتدبر الأذكار والتسبيحات مع رجاء الثواب وخشية العقاب.
- 10:52
ثمرات إقامة الصلاة تشمل التلذذ بالصلة بالله والأهم النهي عن الفحشاء والمنكر وذكر الله الأكبر.
ما هي آية الميثاق في سورة البقرة وما مضمونها؟
آية الميثاق هي قوله تعالى في سورة البقرة آية 83: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. تجمع هذه الآية بين توحيد الله والإحسان للوالدين والأقربين واليتامى والمساكين والقول الحسن وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
لماذا خصّ الله ذوي القربى واليتامى والمساكين في آية الميثاق؟
خصّ الله ذوي القربى تخفيفًا على الإنسان لأنه من المتعذّر الوصول إلى كل الخلق، فبدأ بالأقربين الأقربين. ثم أشار إلى اليتامى والمساكين كطوائف من ذوي البُعدى، وجعل قاعدة عامة مع كل الآخرين وهي ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ لتشمل من لم يُذكر بالتخصيص.
ما علاقة القول الحسن بالخلق النبوي وما دليله من السنة؟
القول الحسن مرتبط بالخلق النبوي المصطفوي؛ إذ كان النبي ﷺ لا يسبّ ولا يلعن ولا يتكلم بالفحش أو البذاءة، وكان كلامه يقطر جمالًا حتى في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر. والدليل قوله ﷺ: «إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه»، وهو ما تأمر به الآية الكريمة ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾.
لماذا قدّم الله القول الحسن على الصلاة في الآية؟
قدّم الله القول الحسن على الصلاة لأن القول الحسن يتعدى إلى الناس ويشمل الزمان كله؛ فالإنسان يستطيع أن يقوله في كل لحظة يقظته. أما الصلاة فهي خمس أوقات في اليوم فقط. كما أن القول الحسن يشمل المؤمنين وغير المؤمنين، فلا ينبغي أن يصدر من المسلم إلا الكلام الحسن.
كيف نسي كثير من الناس القول الحسن واستبدلوه بالدعاء بالشر؟
نسي كثير من الناس في العصر الحاضر أمر القول الحسن، فصاروا يدعون على المخالفين بالشر كتيتيم الأطفال وخراب البيوت وحرق الحقول. والصواب أن يقول المسلم: يا رب اهده، لأن القلب الحزين لا يُقرّ الظلم ولا الفساد، لكنه يدعو بالهداية لا بالهلاك.
كيف رفض النبي ﷺ الدعاء بالهلاك على قومه حين عُرض عليه ذلك؟
حين جاء الملكان للنبي ﷺ وعرضا عليه أن يُطبقا الجبلين على قومه أو يخسفا بهم الأرض، رفض ﷺ وقال: «لا، لعل الله أن يُخرج من أصلابهم من يوحّد الله». هذا القلب الرحيم الداعي بالهداية هو الذي وقف معه الله، وأنتج انتشار الإسلام من الأندلس إلى الصين.
كيف يتدرب المسلم على القول الحسن وما حكمة الناس في ذلك؟
يتدرب المسلم على القول الحسن بأن يُلزم نفسه بالكلام الطيب مع الناس في كل موقف. وتؤكد حكمة البشر المتوارثة هذا المعنى في المثل القائل: «قابلني بشكل جيد ولا تُطعمني»، أي أن حسن اللقاء والكلام أثمن عند الناس من العطاء المادي المصحوب بسوء المعاملة.
لماذا الكلمة الطيبة أفضل من الصدقة المتبوعة بالمن والأذى؟
الصدقة المتبوعة بالمن والأذى لا يرضى عنها الله، فهي كمن يُطعم غيره طعامًا مسمومًا. أما الكلمة الطيبة كقول «أهلًا وسهلًا» فهي صدقة حقيقية، وقد قال النبي ﷺ: «التبسم في وجه أخيك صدقة». وهذا ما تأمر به الآية ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾.
هل آية القول الحسن خاصة ببني إسرائيل أم تشمل المسلمين أيضًا؟
آية القول الحسن ليست خاصة ببني إسرائيل بل هي هداية للعالمين وهي في كتاب المسلمين. فمن قال إنها خاصة ببني إسرائيل لزمه أن يقول إن الأمر بعبادة الله وحده والإحسان للوالدين خاصان بهم أيضًا، وهذا لا يصح. هذا ميثاق إلهي لا يتغير أخذه الله على إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
لماذا أرسل الله الرسل إذا كان الميثاق مأخوذًا على الناس أصلًا؟
أرسل الله الرسل لأن الناس نسوا الميثاق الذي أُخذ عليهم، فجاء الرسل لينبّهوا ويحذّروا ويذكّروا. ولو أن الناس التزمت بالميثاق وسارت عليه لما احتاجت إلى إرسال رسل، وهذا يدل على أن الله يعلم ما في النفوس كما قال: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.
هل القول الحسن شرط لقبول الصلاة وهل يشمل الأهل والأولاد؟
نعم، القول الحسن مقدّم على الصلاة في الآية ليكون شرطًا لقبولها؛ فقبل الذهاب للصلاة ينبغي أن يقول الإنسان للناس حسنًا. وهؤلاء الناس يشملون الأولاد والزوجة والزوج داخل البيت، لا الأجانب فقط. فلا يصح أن يكون لسان المرء كالعسل مع الآخرين ثم ينقلب شخصًا آخر داخل بيته.
ما معنى إقامة الصلاة وما هي شروطها وأركانها؟
معنى إقامة الصلاة هو جعلها مستقيمة، وتكون بثلاثة أمور: أولها أداؤها في وقتها لأن الخروج عن الوقت تضييع لها، وثانيها استيفاء شروطها وأركانها من وضوء واستقبال القبلة وطهارة البدن والثوب والمكان، وثالثها الخشوع بحيث لا يعمل المصلي عملًا كثيرًا يجعل من يراه يظنه غير مصلٍّ.
ما الفرق بين خشوع الظاهر وخشوع القلب في الصلاة وكيف يتحقق كل منهما؟
خشوع الظاهر يكون بجعل النظر في موضع السجود وسكون الجوارح. أما خشوع القلب فيكون بتأمل وتدبر ما يقوله المصلي؛ كأن يتدبر «بسم الله الرحمن الرحيم» فيستحضر أن الله رحمن رحيم فيتخلق بالرحمة، وكذلك يتدبر «سبحان ربي الأعلى» و«سبحان ربي العظيم» وسائر الأذكار، مع رجاء ثواب الله وخشية عقابه.
ما ثمرات إقامة الصلاة وكيف تنهى عن الفحشاء والمنكر؟
من ثمرات إقامة الصلاة أن تنهى عن الفحشاء والمنكر لأن صفاتها تقتضي ذلك. فضلًا عن التلذذ بلحظات الصلة بالله، فإن الأشد أثرًا هو أن الصلاة المقامة حقًا تُغيّر سلوك المصلي وتبعده عن الفحشاء والمنكر، وقد ختم الله الآية بقوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾.
معنى إقامة الصلاة هو أداؤها في وقتها بشروطها وخشوعها، مسبوقةً بالقول الحسن الذي يشمل كل الناس.
معنى إقامة الصلاة في قوله تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ يعني جعلها مستقيمة بثلاثة أمور: أداؤها في وقتها حتى لا تُضيَّع، واستيفاء شروطها من وضوء واستقبال قبلة وطهارة البدن والثوب والمكان، والخشوع ظاهرًا بسكون الجوارح وباطنًا بتدبر الأذكار والتسبيحات ورجاء ثواب الله وخشية عقابه.
ربطت آية الميثاق في سورة البقرة بين القول الحسن وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في منظومة واحدة؛ فالقول الحسن قُدِّم على الصلاة لأنه يشمل كل الزمان ويتعدى إلى جميع الناس مؤمنين وغير مؤمنين، بل يبدأ من داخل البيت مع الأهل والأولاد. وثمرة إقامة الصلاة الحقيقية أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهذا الميثاق ليس خاصًا ببني إسرائيل بل هو ميثاق إلهي أخذه الله على إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
أبرز ما تستفيد منه
- إقامة الصلاة تعني الوقت والشروط والخشوع الظاهر والقلبي.
- القول الحسن يسبق الصلاة لأنه يشمل كل لحظات اليوم.
- القول الحسن واجب مع الأهل داخل البيت كما هو واجب مع الأجانب.
- ثمرة الصلاة الحقيقية النهي عن الفحشاء والمنكر.
مقدمة وتلاوة آية الميثاق من سورة البقرة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله سبحانه وتعالى، نستهديه في سورة البقرة في قوله تعالى:
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا ٱلزَّكَوٰةَ﴾ [البقرة: 83]
النص على ذوي القربى واليتامى والمساكين وحكمة التخصيص
النص على ذوي القربى فيه تخفيف؛ لأنه من المفروض أن تُكرم ابن آدم، ولمّا اتسع الخلق ولمّا كان من المتعسّر العسير ومن المتعذّر أن تصل كل الخلق، فإنه [سبحانه وتعالى] خصّ لك أقرباءك الأقربين.
ولكنه أشار إلى طوائف من ذوي البُعدى إن صحّ التعبير، وهم اليتامى وأيضًا المساكين، ثم جعل قاعدة عامة مع كل الآخرين:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]
قاعدة القول الحسن وارتباطها بالخلق النبوي الشريف
قولوا للناس حسنًا، قاعدة تتعلق بقوله تعالى:
﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]
تتعلق بذلك الخُلُق النبوي المصطفوي؛ أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن سبّابًا ولا لعّانًا ولا فاحشًا ولا بذيئًا.
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]
كان كلامه كله يقطر جمالًا صلى الله عليه وسلم، حتى في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وإغلاظه لمن يستحق الغلظة، كان كلامه في رفق، ويقول:
قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة، إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه»
تقديم القول الحسن على الصلاة لأنه يشمل الزمان كله
وقدّم [الله سبحانه وتعالى] القول الحسن على الصلاة؛ لأن القول الحسن يتعدّى إلى الناس، ولأن الإحسان بالقول يشمل الزمان كله.
الصلاة هذه خمس أوقات في اليوم، لكن القول الحسن تستطيع أن تقوله كلما كنت متيقظًا.
وقال: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]، يعني للمؤمنين وغير المؤمنين، لا يصدر منك إلا القول الحسن.
نسيان الناس للقول الحسن واستبداله بالدعاء بالشر على المخالفين
نسي كثير من الناس هذا الأمر في عصرنا الحاضر، فتراهم من قهر الزمان يدعون على المخالفين. تجد في الخطبة يقول لكم: اللهم يتّم أطفالهم، واخرب بيوتهم، واحرق حقولهم!
يعني كله ماذا؟ كله دعوات بالشر من القهر، والأمر ليس كذلك.
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]
فقل هكذا: يا رب اهدِه! ها، ما هي جميلة؟ ما نحن ما أقررناه على الظلم الذي ظلمه، ولا على الفساد الذي أفسده وأفسده، إنما لماذا القلب هنا حزين؟
موقف النبي ﷺ مع الملكين ورفضه الدعاء بالهلاك على قومه
وكان [النبي ﷺ] ينبغي أن يصبر، ويأتي الملكان ويقولا: يا محمد، أتريد أن نُطبق عليهم الأخشبين [الجبلين] ونخسف لك بهم الأرض؟
قال: لا، لعل الله سبحانه وتعالى أن يُخرج من أصلابهم من يوحّد الله.
أين هذا القلب؟ هذا هو القلب الذي دعا، وهذا هو القلب الذي وقف معه الله، وهذا هو القلب الذي أنتج حتى صار الإسلام من الأندلس إلى الصين، هذا هو القلب الذي أعلى الله ذكره صلى الله عليه وسلم.
دعوة للعودة إلى قلب النبي ﷺ والتدرب على القول الحسن
وبعد ذلك نسأل أنفسنا نحن: لماذا الإسلام متعب الآن هكذا؟ أين ذلك القلب؟ ارجع إلى ذلك القلب.
فلماذا لا ترجع إليه؟ كيف إذن؟ درّب نفسك هكذا وقل للناس حسنًا.
قال لك [المثل]: «قابلني بشكل جيد ولا تُطعمني»، هذه خبرة السنين، خبرة البشر، حكمة العالم: قابلني بشكل جيد ولا تُطعمني.
الكلمة الطيبة أفضل من الصدقة المتبوعة بالمن والأذى
هذا يعني أنت الآن عندما تأتيني بطعام وتُسمّم جسدي به، فسيكون كأنك أتيتني بشيء مثل الصدقة ثم أتبعت الصدقة بالمنّ والأذى، فهذا لا يصلح؛ إن الله لا يرضى عن ذلك.
حسنًا، لم تُطعمني ولكن قلت لي كلمة طيبة هكذا: أهلًا وسهلًا!
قال رسول الله ﷺ: «التبسّم في وجه أخيك صدقة»
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]
الرد على من يزعم أن آية القول الحسن خاصة ببني إسرائيل
فواحد قال لي: لا، هذا الكلام لبني إسرائيل! الله يعني بني إسرائيل ينزل عليهم: لا تعبدوا إلا الله، إذن أنا أقول: لا، هذا خاص ببني إسرائيل! وبالوالدين إحسانًا، إذن أنا أقول هذا خاص ببني إسرائيل!
ما هو لا يصلح يا إخواننا هذا الكلام! هذا هداية للعالمين، هذا في كتابنا نحن.
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]
اعرف كيف تتعامل مع كتابك! هذا ربنا راضٍ عن هذا، وهذا الميثاق الذي لا يتغير، وهذا هو الميثاق الذي أخذه على إبراهيم فأحياه مع موسى وعيسى ومحمد [عليهم الصلاة والسلام].
حكمة إرسال الرسل للتذكير بالميثاق الذي نسيه الناس
ولو أن الناس قد التزمت وسارت [على هذا الميثاق] لما أرسل الله بعد ذلك رسلًا، إنما أرسل الرسل من أجل أن يُنبّه ويُحذّر ويُذكّر أنه: تعالوا، أنتم نسيتم أم ماذا؟
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]
القول الحسن شرط لقبول الصلاة ويشمل الأهل والأولاد
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [البقرة: 83]
فيبقى قبل أن أذهب للصلاة، ولكي يتقبل الله صلاتك، ينبغي أن تقول للناس حسنًا.
ومن بين هؤلاء الناس أولادك، نعم، ومن بينهم زوجتك بالطبع، ومن بينهم زوجك قطعًا. وهكذا، أي أن هذا ليس فقط نقوله للأجانب ونأتي لأنفسنا من الداخل [بالكلام السيئ].
ثم يقول، وهو أيضًا من حكمة الزمان، يقول: هذا مثل القرع الذي يمتد للخارج إلى أن تخرج الأوعية هكذا، فتجدها تمتد إلى الناحية الأخرى وليست مستقيمة. فيكون المرء لسانه كالعسل مع الآخرين، ويأتي داخل البيت فينقلب شخصًا آخر!
يقول لي: إنني أريد أن أرتاح. سترتاح عندما تموت! عندما تموت سترتاح، ولكن المهم أن تكون قائلًا للناس حسنًا من قبل الصلاة.
معنى إقامة الصلاة وشروطها من الوقت والطهارة والاستقبال
﴿وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [البقرة: 83]
أقيموا يعني اجعلوها مستقيمة. وإقامة الصلاة تكون بأمور:
-
أولها: أن تكون في وقتها؛ لأنها إذا خرجت عن وقتها فقد ضيّعتها.
-
ثانيًا: أن تكون بشروطها مستوفية أركانها؛ يجب أن تتوضأ، ويجب أن تستقبل القبلة، ويجب أن تُطهّر بدنك وثوبك ومكانك.
-
ثالثًا: يجب أن تكون على حال الخشوع؛ فلا يعمل الإنسان عملًا كثيرًا في الصلاة بحيث أن من كان خارج الصلاة يظن أنه غير مصلٍّ مثلًا.
خشوع الظاهر والقلب في الصلاة وتدبر الأذكار والتسبيحات
وخشوع القلب وخشوع الظاهر، هذا يقول لك: اجعل نظرك في موضع السجود واجعل جوارحك ساكنة.
خشوع القلب أن تتأمل وأن تتدبر فيما تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، تتدبرها أنك تبدأ بسم الله، أنت تشكر رب العالمين وهو الرحمن الرحيم، فتنتبه إلى أن الله من صفاته الرحمة فتتخلّق بها، وتدعو الله في ذلك.
وهكذا وأنت جالس تقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي العظيم، الله أكبر، كل ذلك تتدبر فيه، فيكون خشوع القلب وأنت ترجو ثواب الله وتخاف عقابه.
من ثمرات إقامة الصلاة أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر
ومن إقامة الصلاة أن تنهاك عن الفحشاء والمنكر؛ لأن صفاتها كذلك. هي لها أركان وشروط، ماشي، فيها خشوع، لنؤديها في وقتها حتى لا نضيّعها، لا بأس.
إنما ما فائدتها؟ أن تتمتع وأن تتلذذ لحظات بصلتك بالله، ما يوجد مانع، ولكن الأشدّ من هذا أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.
﴿وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المقصود بـ «إقامة الصلاة» في قوله تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾؟
جعلها مستقيمة بالوقت والشروط والخشوع
لماذا قدّم الله القول الحسن على الصلاة في آية الميثاق؟
لأن القول الحسن يشمل الزمان كله ويتعدى إلى الناس
ما الشرط الأول من شروط إقامة الصلاة؟
أداؤها في وقتها
ما الحديث النبوي الذي يدل على أهمية الرفق في القول؟
«إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه»
حين عرض الملكان على النبي ﷺ إهلاك قومه، ماذا قال؟
رفض وقال: لعل الله يُخرج من أصلابهم من يوحّد الله
ما الدليل على أن آية القول الحسن ليست خاصة ببني إسرائيل؟
لأن الأمر بعبادة الله والإحسان للوالدين في نفس الآية لا يُقال إنه خاص بهم
ما ثمرة إقامة الصلاة الأشد أثرًا في حياة المسلم؟
النهي عن الفحشاء والمنكر
ما الحكمة من تخصيص ذوي القربى في آية الميثاق؟
لأنه من المتعذّر الوصول إلى كل الخلق فبدأ بالأقربين
ما الذي يُحقق خشوع القلب في الصلاة؟
تدبر الأذكار والتسبيحات مع رجاء الثواب وخشية العقاب
ما الحكمة من إرسال الرسل إذا كان الميثاق مأخوذًا على الناس أصلًا؟
لأن الناس نسوا الميثاق فجاء الرسل لينبّهوا ويذكّروا
ما المقصود بخشوع الظاهر في الصلاة؟
جعل النظر في موضع السجود وسكون الجوارح
ما الحديث النبوي الذي يدل على أن الكلمة الطيبة صدقة؟
«التبسم في وجه أخيك صدقة»
ما هي الأمور الثلاثة التي تتحقق بها إقامة الصلاة؟
أداؤها في وقتها، واستيفاء شروطها وأركانها من وضوء واستقبال قبلة وطهارة، والخشوع ظاهرًا وباطنًا.
ما الفرق بين خشوع الظاهر وخشوع القلب في الصلاة؟
خشوع الظاهر هو سكون الجوارح وجعل النظر في موضع السجود، وخشوع القلب هو تدبر الأذكار والتسبيحات مع رجاء الثواب وخشية العقاب.
لماذا قُدِّم القول الحسن على الصلاة في آية البقرة 83؟
لأن القول الحسن يشمل الزمان كله ويتعدى إلى جميع الناس، بينما الصلاة خمس أوقات محددة في اليوم.
ما معنى «إقامة الصلاة» لغةً وشرعًا؟
معناها جعل الصلاة مستقيمة بأدائها في وقتها مع استيفاء شروطها وأركانها والخشوع فيها.
ما الميثاق الذي أخذه الله على بني إسرائيل في سورة البقرة؟
الميثاق يشمل: عبادة الله وحده، والإحسان للوالدين وذوي القربى واليتامى والمساكين، والقول الحسن للناس، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة.
هل آية القول الحسن خاصة ببني إسرائيل؟
لا، هي هداية للعالمين وميثاق إلهي لا يتغير أخذه الله على إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
ما الحكمة من تخصيص اليتامى والمساكين في آية الميثاق؟
هم طوائف من ذوي البُعدى الذين لا تربطهم قرابة بالإنسان، فأشارت الآية إليهم تحديدًا قبل أن تجعل القول الحسن قاعدة عامة لسائر الناس.
ما موقف النبي ﷺ حين عُرض عليه إهلاك قومه؟
رفض ﷺ وقال: «لا، لعل الله أن يُخرج من أصلابهم من يوحّد الله»، مؤثرًا الدعاء بالهداية على الدعاء بالهلاك.
ما ثمرة إقامة الصلاة الحقيقية في حياة المسلم؟
أن تنهاه عن الفحشاء والمنكر، فضلًا عن التلذذ بلحظات الصلة بالله وذكره.
ما الحديث النبوي الذي يُبيّن أهمية الرفق في الكلام؟
قال ﷺ: «إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه».
هل القول الحسن يقتصر على التعامل مع الأجانب؟
لا، يشمل الأهل والأولاد والزوج داخل البيت أيضًا، ولا يصح أن يكون المرء لطيفًا مع الأجانب ثم ينقلب شخصًا آخر في بيته.
لماذا أرسل الله الرسل إذا كان الميثاق مأخوذًا على الناس؟
لأن الناس نسوا الميثاق، فأرسل الله الرسل لينبّهوا ويحذّروا ويذكّروا، لأن الله يعلم ما في النفوس.
ما الفرق بين الصدقة المتبوعة بالمن والأذى والكلمة الطيبة؟
الصدقة المتبوعة بالمن والأذى لا يرضى عنها الله وهي كالطعام المسموم، أما الكلمة الطيبة فهي صدقة حقيقية كما قال ﷺ: «التبسم في وجه أخيك صدقة».
ما الخلق النبوي الذي تجسّده آية ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾؟
كان النبي ﷺ لا يسبّ ولا يلعن ولا يتكلم بالفحش، وكان كلامه يقطر جمالًا حتى في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.
ما الحكمة الإنسانية التي تؤكد قيمة القول الحسن؟
المثل القائل: «قابلني بشكل جيد ولا تُطعمني»، أي أن حسن اللقاء والكلام أثمن عند الناس من العطاء المادي المصحوب بسوء المعاملة.
