اكتمل ✓
الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته وتفسير آيات البقرة 120 و121 - تفسير, سورة البقرة

ما معنى الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته وما الفرق بين عقلية العلم وعقلية الخرافة في القرآن؟

الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته هم الذين يتلونه بالبرهان لا بالخرافة ولا بالأساطير، فأولئك يؤمنون بمحمد ﷺ وبالقرآن وبالمنهج الموصل إلى الله. أما من يكفر به فأولئك هم الخاسرون الذين خسروا النور والحلاوة في الدنيا وخسروا أنفسهم في الآخرة. والآية 120 من البقرة تُقرر أن اليهود والنصارى لن يرضوا عن المسلم حتى يتبع ملتهم، والرد القرآني هو: قل إن هدى الله هو الهدى.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يرضى اليهود والنصارى عن المسلم يومًا ما دون أن يترك دينه؟ القرآن يجيب بصراحة مطلقة.

  • آية البقرة 120 تُقرر أن رضا اليهود والنصارى مشروط باتباع ملتهم والخروج من الإسلام، وهذا ما أثبته الواقع التاريخي.

  • اختلف العلماء في دلالة "لن" في الآية بين الزمخشري القائل بالتأبيد وغيره القائل بالاستقبال فقط.

  • المنهج القرآني في مواجهة الأهواء يقوم على صحيح المنقول وصريح المعقول، وهو ما يُميز عقلية العلم عن عقلية الخرافة.

  • الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته هم من يتلونه بالبرهان فيؤمنون بمحمد ﷺ وبالقرآن وبالمنهج الموصل إلى الله.

  • من يكفر بهذا المنهج يخسر الحلاوة والنور في الدنيا ويخسر نفسه بالكامل في الآخرة.

مقدمة الدرس وتلاوة آية من سورة البقرة عن موقف اليهود والنصارى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله سبحانه وتعالى وهو يعلمنا المنهج المستقيم في التفكير وفي الحياة وفي كيفية تسيير الدعوة إلى الله. يقول ربنا سبحانه وتعالى في سورة البقرة:

﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ ٱلَّذِى جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: 120]

معنى لن في الآية بين التأبيد والاستقبال عند الزمخشري وغيره

التعصب يجعل أنّ هناك - ليس هناك - رضا عنك عند الطائفتين الكبيرتين [اليهود والنصارى]، ولن ترضى عنك. و"لن" هنا يقول الزمخشري إنها للتأبيد؛ يعني لن ترضى أبدًا.

وغير الزمخشري يقول: لا، هذه "لن" يعني للمستقبل فقط وليس للتأبيد؛ يعني في مستقبل الأيام لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى.

الواقع يثبت صدق القرآن في عدم رضا اليهود والنصارى عن النبي

طيب، ربنا قال له هكذا فماذا كان الواقع إذن؟ كان ماذا؟ أن العالم كله من يهود ونصارى لا يرضى عن النبي صلى الله عليه وسلم. ما جاءت هكذا طائفة من اليهود ولا طائفة من النصارى ترضى عن النبي؛ لكي يقول لنا أحد مثلًا: إنه يا إخواننا هذه عندنا طائفة معتدلة ترضى عن النبي.

أبدًا، لا توجد طائفة ترضى عن النبي صلى الله عليه وسلم أبدًا. إذن الكتاب هذا من عند محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ هذا من عند الخالق الذي - إذن فإن هذا الكتاب ليس بمعجز [لو كان من عند بشر]؟ فما من أحد رضي.

شرط رضا اليهود والنصارى هو ترك الإسلام واتباع ملتهم

وما قال [الله تعالى]: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى" بل قال:

﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: 120]

أي تخرج من الإسلام وتتبع الملل [الأخرى]، وما إن يحدث ذلك حبيبي حتى تصبح حبيبهم على الفور.

فقل ماذا نفعل إذن؟ انظر التصرفات، انظر بناء النفسية: اخرج، اضربوهم بالحجارة والطوب؟ لا! قال:

﴿قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ﴾ [البقرة: 120]

كلمة بسيطة يا أخانا: هدى الله هو الهدى، ربنا يهديهم.

المنهج العلمي القائم على صحيح المنقول وصريح المعقول مقابل عقلية الخرافة

﴿وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ ٱلَّذِى جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ﴾ [البقرة: 120]

فهذا هو المنهج العلمي الذي نتحدث عنه: "من العلم"، هذا علم هكذا؛ صحيح المنقول وصريح المعقول. هذا العلم، أما غيره فيبقى هواءً، يبقى رأيًا، يبقى انطباعًا.

ها هو [القرآن] جالس يعلمنا، ها هي عقلية الخرافة وعقلية العلم، عقلية الخرافة وعقلية العلم في كل شيء تقريبًا. ها نحن جالسون نتحدث قليلًا فنجد أنفسنا أمامه [أمام هذا المنهج]. احذروا من عقلية الخرافة، الزموا عقلية العلم.

التحذير من اتباع الأهواء والانطباعات بعد مجيء العلم الرباني

﴿وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ ٱلَّذِى جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: 120]

الانطباعات [والأهواء] بعد الذي جاءك من العلم، المنهج [الرباني واضح]: ما لك من الله من ولي ولا نصير. هذا هو الضلال.

قالوا: لما خاطب [الله] رسول الله صلى الله عليه وسلم، خاطبه في أمته؛ خاطبه يعني وكأنه هو منفذ أمته. فالكلام هذا سيدنا رسول الله منزّه عنه؛ لا يتبع أهواءهم ولا قابل لهذا الاتباع، لهذا الاتباع. هذا مصطفى مختار صلى الله عليه وسلم.

فما قصده [الله تعالى]؟ قصده أن يخاطب الكبير [والصغير] الذي معنا [من أمة محمد ﷺ].

اقرأ القرآن وكأنه نزل الآن ويخاطبك أنت شخصيًا

قالوا في موضع آخر: اقرأ القرآن وكأنه نزل الآن وأنت تقرؤه ويخاطبك أنت. ويقول لك:

﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ﴾ [البقرة: 120]

عنك أنت! يعني يسلّي قلبك أنت.

﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ ٱلَّذِى جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ﴾ [البقرة: 120]

الذي نعلمك إياه.

﴿مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: 120]

صفة الذين آتاهم الله الكتاب يتلونه حق تلاوته بالبرهان لا بالخرافة

﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِٓ﴾ [البقرة: 121]

تلاوته بالبرهان؛ ليس لديهم خرافة ولا أساطير.

﴿أُولَـٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: 121]

أولئك يؤمنون بما نقول. أولئك يؤمنون به أي بمحمد [صلى الله عليه وسلم]، أولئك يؤمنون به أي بالقرآن، أولئك يؤمنون به أي بالمنهج الذي يوصل إلى الله.

قاعدة الضمير المطلق يرجع إلى المعلوم العظيم وأمثلة توضيحية

أولئك يؤمنون به، والضمير إذا أُطلق فإنه يرجع إلى معلوم عظيم. انتبه: إذا أُطلق يرجع إلى ماذا؟ المعلوم العظيم.

ولذلك تقول: "هي حرّ اليوم"، لماذا؟ هي من [هي]؟ الدنيا؟ طيب، "هي هذه ذاهبة إلى أين؟" على أساس أن هذا ضمير، والضمير هذا يرجع إلى معلوم عظيم.

"هي كم الآن؟" فتقول له: الساعة الواحدة. هي من [هي]؟ الساعة! لأنه مسؤول عن "هي كم الآن"، مفهومة معروفة.

أولئك يؤمنون به: بماذا؟ بربنا، بماذا؟ بسيدنا محمد [صلى الله عليه وسلم]، بماذا؟ بالقرآن العظيم، بماذا؟ بالمنهج العلمي الذي قد أقره وعلّمه. هذا الضمير.

الضمير يصلح للعودة على متعدد ومعنى الخسران لمن يكفر

طيب، بماذا في كل هذا؟ قال: ولو كان كلهم يصلح؛ الضمير [هنا] للعودة على متعدد.

﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾ [البقرة: 121]

بهم ماذا؟ بسيدنا محمد [صلى الله عليه وسلم]، بالقرآن، بالمنهج، بربنا. ينفع بهم جميعًا؟ ينفع، وسيصبحون خاسرين.

نعم بالطبع، خسروا ماذا؟ خسروا الحلاوة والجمال والنور وآثار الحق ومعونة الله في الدنيا، وخسروا أنفسهم بكاملها في الآخرة.

خاتمة الدرس تحذير وتبشير ودعوة للرجوع إلى الله سبحانه وتعالى

فيصبح إذن تحذيرًا وتبشيرًا؛ من وراء تحذير وتبشير، من وراء درس وتعليم. وكلها تدعو الإنسان إلى الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى.

فاللهم يا ربنا اجعلنا من الفائزين، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الشرط الذي وضعه اليهود والنصارى لكي يرضوا عن النبي ﷺ وفق آية البقرة 120؟

أن يتبع ملتهم ويخرج من الإسلام

ما رأي الزمخشري في دلالة كلمة لن في قوله تعالى ولن ترضى عنك اليهود؟

تفيد التأبيد أي لن يرضوا أبدًا

على ماذا يقوم المنهج العلمي الذي يدعو إليه القرآن الكريم؟

على صحيح المنقول وصريح المعقول

ما معنى قوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته؟

يتلونه بالبرهان لا بالخرافة والأساطير

ما الذي يخسره من يكفر بالله ومحمد والقرآن والمنهج وفق آية البقرة 121؟

الحلاوة والنور في الدنيا ونفسه في الآخرة

لماذا وجّه الله التحذير من اتباع الأهواء للنبي ﷺ وهو منزّه عنها؟

لأن الخطاب في حقيقته موجّه لأمة محمد ﷺ

ما قاعدة الضمير المطلق في اللغة العربية؟

يعود على المعلوم العظيم في السياق

ما الرد القرآني الصحيح على عدم رضا اليهود والنصارى عن المسلمين؟

قل إن هدى الله هو الهدى

على ماذا يعود الضمير في قوله تعالى أولئك يؤمنون به في آية البقرة 121؟

على الله ومحمد والقرآن والمنهج معًا

كيف يُستحب أن يقرأ المسلم القرآن الكريم لينتفع به؟

وكأنه نزل الآن ويخاطبه شخصيًا

ما مضمون آية البقرة 120 في موقف اليهود والنصارى من النبي ﷺ؟

تُقرر الآية أن اليهود والنصارى لن يرضوا عن النبي ﷺ حتى يتبع ملتهم، والرد: قل إن هدى الله هو الهدى.

ما الفرق بين رأي الزمخشري وغيره في دلالة لن في الآية؟

الزمخشري يرى أن لن للتأبيد أي لن يرضوا أبدًا، وغيره يرى أنها للمستقبل فقط دون إفادة التأبيد.

كيف يُثبت الواقع التاريخي إعجاز القرآن في هذه الآية؟

لم تأتِ طائفة من اليهود ولا من النصارى ترضى عن النبي ﷺ قط، مما يدل على أن هذا الكتاب من عند الخالق لا من عند بشر.

ما الفرق بين عقلية العلم وعقلية الخرافة في القرآن؟

عقلية العلم تقوم على صحيح المنقول وصريح المعقول، أما عقلية الخرافة فتقوم على الأهواء والانطباعات والأساطير.

ما معنى التلاوة بالبرهان في قوله تعالى يتلونه حق تلاوته؟

التلاوة بالبرهان تعني تلاوة الكتاب بالمنهج العلمي القائم على الدليل لا بالخرافة والأساطير.

على كم مرجع يصلح أن يعود الضمير في أولئك يؤمنون به؟

يصلح أن يعود على أربعة: الله سبحانه، ومحمد ﷺ، والقرآن العظيم، والمنهج العلمي الذي أقرّه وعلّمه.

ما الخسارة المزدوجة التي يتكبدها من يكفر بالمنهج القرآني؟

يخسر الحلاوة والجمال والنور وآثار الحق ومعونة الله في الدنيا، ويخسر نفسه بالكامل في الآخرة.

لماذا يُقال إن خطاب الله للنبي ﷺ بالتحذير من الأهواء هو في الحقيقة خطاب للأمة؟

لأن النبي ﷺ منزّه عن اتباع الأهواء ولا يقبلها، فالله خاطبه وكأنه منفذ أمته والكلام موجّه لكل فرد منها.

ما الغاية الجامعة من آيتي البقرة 120 و121؟

الغاية هي دعوة الإنسان إلى الرجوع إلى الله من خلال التحذير من الأهواء والتبشير لمن يتلو الكتاب بالبرهان.

كيف تُسلّي آية البقرة 120 قلب المسلم حين يقرأها وكأنها تخاطبه شخصيًا؟

تُخبره أن عدم رضا المخالفين عنه ليس بسبب خطئه بل لأنه مسلم، وأن هدى الله هو الهدى الحقيقي.

ما مثال الضمير المطلق الذي يعود على المعلوم العظيم في الحياة اليومية؟

مثل قول العرب هي حرّ اليوم أي الدنيا، وهي كم الآن أي الساعة، فالضمير يعود على المعلوم في السياق.

ما الموقف الصحيح من المخالفين وفق منهج آية البقرة 120؟

لا عنف ولا مجاراة، بل الثقة بأن هدى الله هو الهدى والدعاء بأن يهديهم الله.

ما الذي يُميز الكتاب القرآني عن كلام البشر وفق السياق القرآني في هذه الآيات؟

إخباره بالغيب وإثبات الواقع لصدقه، إذ لم يرضَ أحد من اليهود والنصارى عن النبي ﷺ كما أخبر القرآن.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!