ما معنى آية ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾ في سورة النساء وكيف تكون رحمة الله بعباده طريقًا للنجاة؟
آية 147 من سورة النساء ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ﴾ تُطمئن المؤمنين بأن الله لا يريد عذابهم، بل يريد استقامتهم. رحمة الله بعباده تسبق عدله، ومن طلب معاملة الله بالعدل دون الرحمة فهو جاهل بصفات الله وبضعف الإنسان. طريق النجاة من العذاب هو الإيمان والشكر، وإذا خالط الإيمانُ القلبَ ازداد صاحبه يومًا بعد يوم.
- •
هل يجوز أن يطلب الإنسان من الله أن يعامله بالعدل لا بالرحمة، وما حكم ذلك؟
- •
آية ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾ تُطمئن المؤمنين بأن الله لا يريد عذابهم بل استقامتهم.
- •
من طلب معاملة الله بالعدل دون الرحمة فهو جاهل بصفات الله وبضعف الإنسان، ومن نوقش الحساب عُذِّب.
- •
رحمة الله بعباده تسبق عدله، والشكر حتى من غير المؤمن قد يوفقه الله به إلى الإيمان.
- •
الإيمان إذا خالط بشاشته القلوب ازداد أهله، وهذا ما استنتجه هرقل من أسئلته لأبي سفيان.
- •
الدين المبلَّغ بطريقة خاطئة يسبب الاكتئاب والنفاق، أما الدين الصحيح فيزيد صاحبه إيمانًا وحبًا كل يوم.
- 0:00
افتتاح تفسير سورة النساء بآية 147 التي تطمئن المؤمنين بأن الله لا يريد عذابهم، مع دعاء طلب الرحمة والمغفرة.
- 0:40
الاعتراف بالخطأ والتضرع إلى الله بطلب المغفرة والرحمة تعبير عن الضعف البشري أمام الله.
- 0:55
طلب معاملة الله بالعدل دون الرحمة جهل بالله وبالنفس، ومن نوقش الحساب عُذِّب كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
- 2:03
حديث النبي في فضل الصبر على فقدان البصر يكشف عظمة نعمة العينين ويؤكد الحاجة إلى رحمة الله.
- 2:22
موقف طريف مع المصلين أدى إلى إعادة الدرس من البداية بعد انقطاع بسبب الكلام أثناء الصلاة.
- 3:18
إعادة تلاوة آية 147 من سورة النساء مع الدعاء بطلب الرحمة والمغفرة وتطمين الله للناس أجمعين.
- 3:59
الضعف البشري المذكور في آية ﴿وَخُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ ضَعِيفًا﴾ يستوجب الافتقار والالتجاء إلى الله تعالى.
- 4:34
حكمة من عرف نفسه عرف ربه تكشف أن الافتقار والضعف البشري يستوجب طلب رحمة الله لا عدله.
- 6:03
الحكمة من وجود العذاب في تشريع الله هي استقامة الأمور لا إيذاء العباد، كما يُوضع قانون العقوبات لتقليل الجرائم.
- 6:50
تقديم الشكر على الإيمان في آية 147 من سورة النساء يشير إلى أن الشكر قد يكون بابًا للكافر نحو الإيمان.
- 8:03
الإيمان إذا دخل القلب ووجد حلاوته لا يكفر صاحبه، ويزداد يومًا بعد يوم، ويزيد التزامه بشرع الله.
- 8:57
أسئلة هرقل لأبي سفيان عن النبي تكشف علامات النبوة من خلال صفات النبي ومن اتبعه.
- 10:04
استنتاج هرقل أن الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب ازداد أهله، مستدلًا بزيادة أتباع النبي.
- 10:36
الدين الصحيح يزيد الإيمان والحب، أما الدين المبلَّغ خطأً فيسبب الاكتئاب والنفاق وترك الدين.
- 11:52
الإيمان والشكر طريق النجاة من العذاب، والله هو الذي يخلق الإيمان في القلوب ويهدي من يشاء.
- 12:41
الله شاكر عليم يثيب من أطاعه حتى على أداء الواجب، مما يدفع المؤمن إلى المزيد من التقوى والشكر.
- 13:17
آية 148 من سورة النساء تنهى عن الجهر بالسوء مع استثناء المظلوم، وهي آية كبيرة أُجّل شرحها للقاء آخر.
ما معنى قوله تعالى ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾ في سورة النساء وكيف يطمئن الله المؤمنين برحمته؟
آية 147 من سورة النساء تُطمئن المؤمنين بأن الله لا يريد عذابهم، وهذا يدفع المؤمن إلى الدعاء بطلب الرحمة والمغفرة. رحمة الله بعباده هي الأصل، ولذلك يقول المؤمن: اللهم إنا في حاجة إلى رحمتك ولسنا في حاجة إلى عذابك فاغفر لنا.
كيف يتضرع المؤمن إلى الله معترفًا بخطئه طالبًا المغفرة والرحمة؟
المؤمن يعترف بأن الخطأ قد ركبه من فوقه إلى تحته، ويتضرع إلى الله طالبًا المسامحة والمغفرة على ما كان من عمل. هذا الاعتراف بالتقصير هو أساس الالتجاء إلى رحمة الله.
لماذا يُعدّ طلب معاملة الله بالعدل دون الرحمة جهلًا، وما علاقة ذلك بحديث من نوقش الحساب عُذِّب؟
من يطلب من الله أن يعامله بعدله لا برحمته فهو جاهل بالله وبنفسه، لأن العدل يعني المحاسبة الدقيقة على كل نعمة كنعمة العينين وغيرها. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نوقش الحساب عُذِّب» رواه البخاري ومسلم، مما يعني أن رحمة الله بعباده العاصين هي الملاذ الوحيد للنجاة.
ما الحديث النبوي الوارد في فضل الصبر على فقدان البصر وما دلالته على عظمة نعمة العينين؟
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتلاه الله في حبيبتيه» أي عينيه «أدخله الله الجنة». هذا الحديث يكشف عظمة نعمة العينين التي يغفل عنها الناس، وأن المحاسبة على هذه النعمة وحدها كافية لإدراك أننا في حاجة ماسة إلى رحمة الله لا إلى عدله.
ما الموقف الطريف الذي حدث مع المصلين وكيف أُعيد الدرس من البداية؟
حدث موقف طريف مع المصلين أفضى إلى بطلان صلاتهم بسبب الكلام، فالتفت إليهم الإمام وطلب منهم الاستحياء. وبسبب هذا الانقطاع أُعيد الدرس من أول الآية من البداية تمامًا.
ما الدعاء المستخلص من آية ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾ في سورة النساء وكيف يطمئن الله الناس أجمعين؟
آية 147 من سورة النساء تطمئن الناس أجمعين بأن الله لا يريد عذابهم. الدعاء المستخلص منها هو: اللهم إننا في حاجة إلى رحمتك ولسنا في حاجة إلى عذابنا فاغفر لنا ما كان من عمل، وهذا تعبير عن الافتقار الكامل إلى رحمة الله.
ما معنى إظهار الضعف والافتقار أمام الله وما الآية القرآنية الدالة على ذلك؟
إظهار الضعف والافتقار أمام الله معناه الشعور بالقصور والتقصير في حق الله تعالى. قال تعالى: ﴿وَخُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ ضَعِيفًا﴾، وهذا الضعف يستوجب الالتجاء إلى رب العباد. وكل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوّابون.
ما معنى قولهم من عرف نفسه عرف ربه وكيف يرتبط ذلك بطلب رحمة الله لا عدله؟
من عرف نفسه بالضعف والافتقار والاحتياج أدرك أن الله بعكس هذه الصفات: قوي غني لا بداية له ولا نهاية. فمن يطلب من الله أن يعامله بعدله لا برحمته لم يعرف نفسه ولم يعرف ربه. رحمة الله بعباده هي الملاذ لأن الإنسان ضعيف مخطئ بطبعه.
ما الحكمة من وجود العذاب في تشريع الله وهل يريد الله تعذيب عباده؟
الله لا يريد تعذيب عباده عبثًا، بل وضع العذاب لاستقامة الأمور كما يُوضع قانون العقوبات لتقليل الجرائم. قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾، فالهدف من العذاب أن يستقيم الإنسان حتى لا يتعذب، لا أن يُعذَّب.
لماذا قدّم الله الشكر على الإيمان في آية ﴿إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ﴾ وما دلالة ذلك؟
في آية 147 من سورة النساء قدّم الله الشكر على الإيمان فقال ﴿إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ﴾ وهذه لفتة عجيبة. الدلالة أن الشكر قد يصدر حتى من الكافر وقت الأزمة، فيكون بابًا يوفقه الله به إلى الإيمان. الكافر في الضيق يقول يا رب وهذا بداية توجهه نحو الله.
ما خصائص الإيمان إذا دخل القلب وما بركاته على صاحبه؟
للإيمان ثلاث خصائص إذا دخل القلب: أولًا لا يكفر صاحبه أبدًا لأنه وجد حلاوة الإيمان. ثانيًا يزداد الإيمان يومًا بعد يوم. ثالثًا يزداد التزام صاحبه بشرع الله وهذه هي بركة الإيمان.
ما الأسئلة التي طرحها هرقل على أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم وما دلالتها؟
هرقل سأل أبا سفيان عن النبي: هل من حوله الفقراء أم الأغنياء؟ وهل يدعو إلى الخير أم الشر؟ وهل يوفي بوعوده أم يخلفها؟ وكانت الإجابات كلها تدل على صدق النبوة. أبو سفيان لم يجد ما يقدح به في النبي إلا ادعاء مشكوك فيه.
ما الاستنتاج الذي توصل إليه هرقل من سؤاله عن زيادة أتباع النبي وما علاقته بخاصية الإيمان؟
هرقل توقف عند إجابة أبي سفيان بأن أتباع النبي يزيدون ولا ينقصون، واستنتج أن هذا دليل على صحة الدين. وقال: وهكذا الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب فإن الناس يزدادون، وهذه خاصية الإيمان الصحيح.
ما الفرق بين الدين الصحيح والدين المبلَّغ بطريقة خاطئة وما آثار كل منهما على الناس؟
الدين الصحيح يزيد صاحبه إيمانًا وحبًا كل يوم ويجعله يتمنى الإيمان لجميع الخلق. أما الدين المبلَّغ بطريقة خاطئة فيُفضي إلى الاكتئاب واضطراب الحياة والنفاق وترك الدين. تبليغ الدين على غير وجهه مصيبة كبرى.
كيف يكون الإيمان والشكر طريقًا للابتعاد عن العذاب ومن الذي يخلق الإيمان في القلوب؟
الطريق للابتعاد عن عذاب الله واضح وهو الإيمان والشكر كما في آية 147 من سورة النساء. والله هو الذي يخلق الإيمان والكفر في قلوب الناس كما قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾. والشكر حتى من غير المؤمن يوفقه الله به إلى الإيمان.
ما معنى وصف الله بأنه ﴿شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ في سورة النساء وكيف يثيب الله من أطاعه؟
وصف الله بأنه شاكر عليم يعني أنه يثيب ويعطي كل من أطاعه حتى وإن كانت الطاعة واجبة عليه. فإذا كان الله يشكر عبده على أداء الواجب ويثيبه عليه، فهذا يدفع المؤمن إلى تقوى الله والمزيد من الشكر.
ما معنى آية ﴿لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ﴾ في سورة النساء؟
آية 148 من سورة النساء تنهى عن الجهر بالسوء من القول، وهي آية كبيرة جدًا تحتاج إلى شرح مستقل. استُثني من هذا النهي المظلوم الذي يجوز له الجهر بما لحقه من ظلم. وقد أُجّل شرحها التفصيلي إلى لقاء آخر.
تفسير سورة النساء آية 147 يكشف أن رحمة الله بعباده تسبق عدله، والإيمان والشكر هما طريق النجاة من العذاب.
تفسير سورة النساء في آية ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ﴾ يُبيّن أن الله لا يريد عذاب عباده عبثًا، بل وضع العذاب لاستقامة الأمور كما يُوضع قانون العقوبات لتقليل الجرائم. ومن طلب من الله أن يعامله بعدله لا برحمته فهو جاهل بصفات الله وبضعف الإنسان، إذ من نوقش الحساب عُذِّب كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
رحمة الله بعباده العاصين تظهر في أن الشكر حتى من غير المؤمن قد يوفقه الله به إلى الإيمان، وأن الإيمان إذا خالط بشاشته القلوب ازداد أهله يومًا بعد يوم، وهو ما استنتجه هرقل من أسئلته لأبي سفيان. أما الدين المبلَّغ بطريقة خاطئة فيُفضي إلى الاكتئاب والنفاق، في حين أن الدين الصحيح يزيد صاحبه إيمانًا وحبًا ويجعله يتمنى الإيمان لجميع الخلق.
أبرز ما تستفيد منه
- رحمة الله بعباده تسبق عدله وطلب العدل دون الرحمة جهل بالله وبالنفس.
- الشكر طريق إلى الإيمان حتى لو صدر من غير مؤمن.
- الإيمان الصحيح يزداد في القلب ولا ينقص، وهذه علامة صحته.
- الدين المبلَّغ خطأً يسبب الاكتئاب، والدين الصحيح يزيد الحب والإيمان.
افتتاح الدرس مع آية تطمين المؤمنين من سورة النساء
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله سبحانه وتعالى، وفي سورة النساء يقول ربنا سبحانه وهو يطمئن الناس ويطمئن المؤمنين:
﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾ [النساء: 147]
وهذا الذي ندعو به ونقول: اللهم إنا في حاجة إلى رحمتك ولسنا في حاجة إلى عذابك، فاغفر لنا.
الاعتراف بالخطأ والتضرع إلى الله بطلب المغفرة والرحمة
ها نحن قد ركب الخطأ علينا من فوقنا إلى تحتنا، فسامحنا على ما كان من عمل.
جهل من يطلب من الله أن يعامله بالعدل لا بالرحمة
واحد كاتب يا رب لا تعاملني برحمتك، عاملني بعدلك. هذا جاهل مسكين؛ جاهل بالله، جاهل بالإنسان، لا يفهم القصة كلها.
لا، إنني أقول: يا رب رحمتك سبقت. أما بالعدل فتعال نتحاسب: ألم أعطك عينين؟ فيقول له: نعم. انتهى الأمر بكل ما فعلته، هيا الآن ماذا فعلت من المعاصي؟ ويجلس يحاسبنا.
ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«من نُوقِشَ الحسابَ عُذِّب» رواه البخاري ومسلم
نعم عُذِّب.
حديث فضل الصبر على فقدان البصر ونعمة العينين العظيمة
ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«من ابتلاه الله في حبيبتيه» — اللتين هما عيناه — «أدخله الله الجنة»
انظروا إلى النعمة كم هي عظيمة، نعمة العينين، النعمة التي لا ننتبه إليها.
موقف طريف مع المصلين وإعادة الدرس من البداية
هكذا يعرفها الناس، ها هم جميعًا صلاتهم قد بطلت، فالتفت إليهم الإمام وقال لهم: حسنًا، ما دمتم جميعًا هكذا خارجين عن الصلاة بهذا الشكل، استحيوا.
فنحن ما زلنا نقول للناس لا تتكلموا، فأخونا يقول لهم أيضًا لا تتكلموا، مثل الرجل صاحب الصلاة.
إذن تعال قل لي يا أستاذ: أبدأنا أم ما زلنا من البداية؟ أم هي من البداية تمامًا؟ نعم، يعني من أول الآية. الله يسامحكم، الله يسامحكم.
إعادة تلاوة آية سورة النساء والدعاء بطلب الرحمة والمغفرة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة النساء يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يطمئن الناس أجمعين:
﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾ [النساء: 147]
وهذا الذي أخذناه في الدعاء فقلنا: اللهم إننا في حاجة إلى رحمتك ولسنا في حاجة إلى عذابنا، فاغفر لنا ما كان من عمل.
معنى الدعاء بإظهار الضعف والافتقار أمام الله تعالى
هذا الدعاء معناه أننا نُظهر الضعف أمام الله ونشعر بالقصور والتقصير في حقه تعالى.
﴿وَخُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]
وهذا الضعف يستوجب الالتجاء إلى رب العباد سبحانه وتعالى، وكل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوّابون.
الرد على من يطلب معاملة الله بالعدل دون الرحمة وجهله بصفات الله والعبد
كان هناك أحد الكتّاب يكتب فيقول: اللهم عاملني بعدلك لا برحمتك. أو هذا لا يفهم شيئًا البتة؛ لا صفات الله ومن هو الرب سبحانه وتعالى، ولا صفات العبد وأنه ضعيف وأنه مخطئ وأنه يريد رضا الله سبحانه وتعالى. لا يفهم هذا ولا يفهم ذاك.
ولذلك قديمًا قالوا: من عرف نفسه فقد عرف ربه. انظر إلى الكلام الحكيم: من عرف نفسه بالضعف، بالافتقار، بالاحتياج — محتاج أنا لغيري — وربنا يحتاج إلى أحد؟ الله قوي.
فمن عرف نفسه وعرف من هو، هذا الإنسان عرف ربه بعكس الصفات: الإنسان له بداية، الله ما له بداية، الإنسان له نهاية، الله ما له نهاية. إذن من عرف نفسه عرف ربه.
فالذي يقول: يا رب بعدلك لا برحمتك، هذا لا عرف نفسه ولا عرف ربه.
الحكمة من وجود العذاب في تشريع الله لاستقامة الأمور
﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾ [النساء: 147]
شيئًا عبثًا، فإذا كان العذاب فقد وضعه الله من أجل المعيشة والرزق والرفاهية. العذاب وضعه الله من أجل أن تستقيم الأمور، مثل قانون العقوبات الذي وُضع لكي تقلّ الجرائم وتنتهي.
قال تعالى:
﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَـٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ﴾ [الزمر: 16]
فيكون سبب وجود العذاب ليس أنّ الله يريد أن يعذبك، بل إنه يريدك أن تستقيم حتى لا تتعذب.
تقديم الشكر على الإيمان في الآية ولفتة عجيبة في ترتيبها
﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ﴾ [النساء: 147]
وهنا لفتة عجيبة غريبة: لم يقل "إن آمنتم وشكرتم"، لا، هو يقول "إن شكرتم وآمنتم".
إذن الكافر الذي سيقول الحمد لله، أتنتبه؟ فكيف إذن الكافر؟ هذه مناقضة! فهو يقول الحمد لله على ما نشأ عليه هكذا. يسمع الناس جميعًا تحمد ربنا، فجاءته حاجة هكذا فقال: الحمد لله. وهذا الذي يحدث للكافر وقت الأزمة والضيق؛ عندما يكون في ضيق يقول: يا رب، الله! أي ما عرفت ربنا إلا الآن يا رب، وبحرقة هكذا.
الشكر طريق إلى الإيمان وخصائص الإيمان إذا خالط القلوب
إذا شكر قومٌ يوفقه الله إلى الإيمان. إذا كان لديه أي توجه حتى ولو كان قد أخذه من الآخرين، فإن الله يوفقه لأن يصبح مؤمنًا ويجعله يزداد في الإيمان.
للإيمان خاصية أنه إذا دخل قلبك ووجد قلبك حلاوة الإيمان فإنك لا تكفر أبدًا. ثانيًا: يزداد الإيمان يومًا بعد اليوم. الثالث: يزداد التزامك بشرع الله، وهذا هو بركة الإيمان.
حديث هرقل مع أبي سفيان وأسئلته عن النبي صلى الله عليه وسلم
ولذلك هرقل عندما دخل عليه الصحابة — ولكنهم لم يكونوا صحابة في ذلك الوقت — هذا حديث أبي سفيان الذي لم يكن صحابيًا بعد، فسألهم قائلًا:
النبي الجديد الذي ظهر فيكم، من حوله الفقراء أم الأغنياء؟ قالوا: بل الفقراء. قالوا: يدعوكم إلى الخير أم يدعوكم إلى الشر؟ فيدعونا إلى الخير.
قال له: حسنًا، أيوفي بوعوده أم يخلف الوعود؟ قال له: إنه يوفي بالوعود، ولكن بيننا وبينه — يعني في عهد — الله أعلم ماذا سيفعل فيه. قال [أبو سفيان]: ولم أجد غيرها. لماذا يرميها؟ يعني يقدح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى الآن لم يفعل شيئًا، حسنًا يعني لم يفعل شيئًا، ولكن ما هذا الكفر هكذا؟
استنتاج هرقل أن الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب يزداد أهله
قال له: حسنًا، اتبعوا هؤلاء أيزيدون أم ينقصون؟ قال له: بل يزيدون. فجلس يفصّل له بعد ذلك.
هرقل سأله هذه الأسئلة لماذا؟ توقف عند حكاية "يزيدون" وقال: وسألتك أيزيدون أم ينقصون، فقلت بل يزيدون. وهكذا الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب فإن الناس يزدادون.
الدين الصحيح يزيد الإيمان والدين المبلغ بطريقة خاطئة يسبب الاكتئاب والنفاق
والدين الصحيح يا إخواننا هو الدين الذي كلما اطلعت عليه كلما قلت: هذا ما كان عليه الله والصحابة، وكان كذلك.
أحيانًا الناس يبلّغون الدين خطأً، والدين الخاطئ تجد أن أحدهم قد أصابه الاكتئاب منه، وآخر اضطربت حياته منه، وآخر تركه، وواحد لا يزال عليه، وواحد منافق فيه كذلك.
ولذلك تبليغ الدين على غير وجهه بطريقة غير صحيحة مصيبة. هات الدين الصحيح الذي نزل على المصطفى صلى الله عليه وسلم، والله ما أحد يعرف الدين الصحيح هذا إلا ويزداد كل يوم فيه إيمانًا وحبًّا، ويريد أن يكون كل الناس مؤمنين، جميع الخلق لكي يكونوا مؤمنين. وهكذا الدين صحيح، هكذا من علاماته هكذا.
طريق الابتعاد عن العذاب بالإيمان والشكر وأن الله يخلق الهداية في القلوب
﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ﴾ [النساء: 147]
يعني الطريق أمامكم واضح للابتعاد عن العذاب وغضب الله، وهو الإيمان والشكر. بل إن الشكر لو صدر من غير مؤمن لوفّقه الله إلى الإيمان.
ومن مثل هذه الآيات أخذ العلماء في علم الكلام أن الله هو الذي يخلق الكفر ويخلق الإيمان في قلوب الناس:
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]
يهدي من يشاء ويضل من يشاء، بيده سبحانه وتعالى الأمر كله. فالذي يخلق الإيمان هو الله.
معنى أن الله شاكر عليم وأنه يشكر من أطاعه ويثيبه
﴿وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ [النساء: 147]
ربنا يشكر قومًا لا تشكرون! ربنا يشكر ويثيب ويعطي لأي شخص أطاعه، وطاعته فرض عليك. يعني أنت تعمل الواجب الذي عليك، فإذا كنت تأخذ شكرًا إضافيًا، فلماذا لا تتقي الله في نفسك وتكون من الشاكرين؟
ختام الدرس بآية النهي عن الجهر بالسوء وتأجيل شرحها
﴿لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ [النساء: 148]
هذه آية كبيرة جدًا، ولذلك نؤجلها إلى لقاء آخر.
فإلى أن نلتقي نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الذي يقصده الله بقوله ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾ في سورة النساء؟
يُطمئن الله عباده بأنه لا يريد عذابهم
ما حكم من يطلب من الله أن يعامله بعدله لا برحمته؟
هذا جهل بصفات الله وبضعف الإنسان
ما الحديث النبوي الذي يدل على خطورة المحاسبة الدقيقة يوم القيامة؟
من نوقش الحساب عُذِّب
ما الحديث النبوي الوارد في فضل الصبر على فقدان البصر؟
من ابتلاه الله في حبيبتيه أدخله الله الجنة
لماذا قدّم الله الشكر على الإيمان في قوله ﴿إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ﴾؟
لأن الشكر قد يصدر من الكافر ويكون بابًا للإيمان
ما الخاصية الأولى للإيمان إذا دخل القلب ووجد حلاوته؟
لا يكفر صاحبه أبدًا
ما السؤال الذي طرحه هرقل على أبي سفيان وتوقف عنده ليستنتج صحة الدين؟
هل أتباع النبي يزيدون أم ينقصون؟
ما أثر تبليغ الدين بطريقة خاطئة على الناس؟
يسبب الاكتئاب والنفاق وترك الدين
من الذي يخلق الإيمان في قلوب الناس وفق ما جاء في تفسير سورة النساء؟
الله وحده كما قال ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾
ما معنى وصف الله بأنه ﴿شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ في سورة النساء؟
أن الله يثيب ويعطي كل من أطاعه حتى على أداء الواجب
ما الآية القرآنية التي تدل على ضعف الإنسان وحاجته إلى الالتجاء إلى الله؟
﴿وَخُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ ضَعِيفًا﴾
ما الحكمة من وجود العذاب في تشريع الله؟
لاستقامة الأمور وتقليل الجرائم كقانون العقوبات
ما علامة الدين الصحيح وفق ما جاء في هذا التفسير؟
أن يزيد صاحبه إيمانًا وحبًا كل يوم ويتمنى الإيمان للجميع
ما الدعاء المستخلص من آية ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾؟
اللهم إننا في حاجة إلى رحمتك ولسنا في حاجة إلى عذابك فاغفر لنا ما كان من عمل.
لماذا يُعدّ طلب معاملة الله بالعدل دون الرحمة خطأً؟
لأن العدل يعني المحاسبة الدقيقة على كل نعمة، ومن نوقش الحساب عُذِّب، فرحمة الله هي الملاذ الوحيد للنجاة.
ما معنى قولهم القديم: من عرف نفسه فقد عرف ربه؟
من عرف نفسه بالضعف والافتقار أدرك أن الله بعكس هذه الصفات: قوي غني لا بداية له ولا نهاية.
ما ثلاث خصائص للإيمان إذا دخل القلب؟
أولًا لا يكفر صاحبه أبدًا، ثانيًا يزداد الإيمان يومًا بعد يوم، ثالثًا يزداد التزام صاحبه بشرع الله.
ما الآية الدالة على أن الله هو الذي يهدي من يشاء؟
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ من سورة القصص.
ما الذي استنتجه هرقل من زيادة أتباع النبي؟
استنتج أن الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب فإن الناس يزدادون، وهذا دليل على صحة الدين.
ما الفرق بين الدين الصحيح والدين المبلَّغ بطريقة خاطئة؟
الدين الصحيح يزيد صاحبه إيمانًا وحبًا، أما الدين المبلَّغ خطأً فيسبب الاكتئاب والنفاق وترك الدين.
ما الآية التي تدل على ضعف الإنسان وحاجته إلى الله؟
﴿وَخُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ ضَعِيفًا﴾ من سورة النساء آية 28، وهذا الضعف يستوجب الالتجاء إلى الله.
ما الأسئلة الثلاثة الرئيسية التي طرحها هرقل على أبي سفيان؟
سأله: هل من حول النبي فقراء أم أغنياء؟ وهل يدعو إلى الخير أم الشر؟ وهل يوفي بوعوده أم يخلفها؟
ما معنى أن الله شاكر لعباده على طاعتهم؟
الله يثيب ويعطي كل من أطاعه حتى وإن كانت الطاعة واجبة عليه، وهذا يدفع المؤمن إلى المزيد من التقوى.
ما الحكمة من تقديم الشكر على الإيمان في الآية ﴿إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ﴾؟
لأن الشكر قد يصدر حتى من الكافر وقت الأزمة، فيكون بابًا يوفقه الله به إلى الإيمان.
ما آية سورة النساء التي تنهى عن الجهر بالسوء من القول؟
﴿لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ آية 148.
ما الآية التي استشهد بها في بيان أن الله يخوف عباده بالعذاب لاستقامتهم؟
﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَـٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ﴾ من سورة الزمر.
ما الذي يحدث للكافر وقت الأزمة والضيق وفق ما جاء في تفسير الآية؟
الكافر وقت الضيق يقول يا رب والله، وهذا توجه فطري نحو الله قد يكون بداية طريقه إلى الإيمان.
ما الحديث النبوي الدال على عظمة نعمة العينين؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من ابتلاه الله في حبيبتيه أي عينيه أدخله الله الجنة.
