ما معنى التذبذب في سورة النساء وكيف يختلف عن الوسطية وما طريق المنافق للتوبة؟
التذبذب في سورة النساء (آية 143) هو صفة ملازمة للمنافقين الذين لا ينتمون إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين، بل يتأرجحون بحسب المصلحة الدنيوية. وهو يختلف جذريًا عن الوسطية التي هي تكليف وتشريف للمؤمنين بأن يكونوا قدوة للأمم. أما طريق المنافق للخروج من نفاقه فهو الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ، إذ تُقبل منه لتعلقها بجناب النبي الكريم، فيصلي الله عليه ويرحمه وينقله من النفاق إلى الإيمان.
- •
هل يمكن للمنافق أن يتوب ويخرج من نفاقه، وما الطريق الوحيد الذي ذكره العلماء لذلك؟
- •
تفسير سورة النساء آية 143 يكشف أن التذبذب صفة ملازمة للمنافقين الذين يتأرجحون بين المؤمنين والكافرين تبعًا للمصلحة الدنيوية.
- •
الوسطية التي وصف الله بها الأمة المحمدية تختلف جذريًا عن التذبذب؛ فهي تكليف وتشريف بالتمثل بالنبي ﷺ وأن تكون قدوة للأمم.
- •
القلب الحائر المذبذب يعاني عذابًا دنيويًا كمن لا مسكن له، بينما القلب المؤمن يطمئن بذكر الله.
- •
الصلاة على النبي ﷺ هي الطريق الذي أشار إليه العلماء لخروج المنافق من نفاقه، لأنها مقبولة منه لتعلقها بجناب النبي الكريم.
- •
قصة أبي لهب دليل قرآني على أن القرآن من عند الله لا من عند النبي ﷺ، إذ لو آمن أبو لهب لتناقض القرآن مع نفسه.
- 0:00
تفسير سورة النساء آية 143 يبين أن التذبذب صفة ملازمة للمنافقين الذين لا ينتمون إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين.
- 0:32
الوسطية هي أعلى الجبل حيث يكون المؤمن شاهدًا ومشهودًا، وتختلف جذريًا عن التذبذب الذي هو صفة المنافقين.
- 1:23
الوسطية تكليف وتشريف يقتضي التمثل بالنبي ﷺ والكون قدوة للأمم، لا مجرد تأرجح بين الطرفين.
- 2:27
آية الحج 78 تجمع بين الجهاد والوسطية والشهادة على الناس، في مقابل تذبذب المنافقين الذين ينتظرون المصلحة.
- 3:17
المنافقون يتأرجحون بين المؤمنين والكافرين حسب المصلحة، فتكون حيرة قلوبهم عقابًا إلهيًا يشبه نار الدنيا.
- 4:05
القلب المؤمن يطمئن بذكر الله، بينما القلب الحائر المذبذب يعاني عذابًا دائمًا لعدم استقراره وانعدام سكنه.
- 4:47
القلب الحائر كإنسان بلا مسكن يعاني في العراء، وحكم الله على المنافق عدل لا ظلم فيه.
- 5:37
حكم الله على المنافق بالضلال جاء بسبب عدم امتثاله لأمر الله، وهو حكم نافذ لا سبيل للخروج منه.
- 6:06
العلماء أشاروا إلى أن الصلاة على النبي ﷺ هي الطريق الوحيد لخروج المنافق من نفاقه لأنها مقبولة منه.
- 6:50
الصلاة على النبي ﷺ مقبولة من المنافق لتعلقها بجناب النبي، فيصلي الله عليه عشرًا وينقله من النفاق إلى الإيمان.
- 7:38
عتاة المنافقين لا يوفقون للصلاة على النبي لأن الله يحول بينهم وبين قلوبهم، فتثقل عليهم ويختارون البقاء في نفاقهم.
- 8:31
قصة أبي لهب دليل على إعجاز القرآن؛ لو آمن لتناقض القرآن مع نفسه، وعدم إيمانه يثبت أن القرآن من عند الله.
- 9:23
قصة أبي لهب معجزة قرآنية تثبت أن القرآن من عند الله؛ فالله تحدى أبا لهب بأنه لن يؤمن وصدق التحدي.
- 10:06
آية 144 من سورة النساء تنهى المؤمنين عن موالاة الكافرين وهي من أعظم الآيات وقواعد الإيمان والحياة.
ما صفة المنافقين التي وصفتها آية 143 من سورة النساء؟
وصفت آية 143 من سورة النساء المنافقين بأنهم مذبذبون بين المؤمنين والكافرين، لا ينتمون إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. وهذه صفة ملازمة دائمة لحال المنافقين. ومن يُضلله الله فلن تجد له سبيلًا.
ما الفرق بين الوسطية المحمودة للمؤمنين والتذبذب المذموم للمنافقين؟
الوسطية صفة المؤمنين والأمة المحمدية، وهي كالوقوف على أعلى الجبل حيث يكون المؤمن شاهدًا ومشهودًا. أما التذبذب فهو صفة المنافقين الذين يتأرجحون بلا موقف ثابت. قال تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس﴾.
لماذا تُعدّ الوسطية تكليفًا وتشريفًا للمسلمين وليست مجرد حياد؟
الوسطية تكليف وتشريف في آنٍ واحد؛ فهي تعني أن يكون المسلم على الدرجة العليا من التمثل بالنبي ﷺ الذي هو أسوة حسنة، وأن يكون قدوة وأسوة وحجة للأمم. فهي ليست تذبذبًا ولا حيادًا سلبيًا، بل هي موقف إيجابي رفيع يجعل المسلم مثالًا صالحًا يُحتذى به.
كيف تجمع آية الحج 78 بين مفهوم الوسطية والجهاد والشهادة على الناس؟
آية الحج 78 تأمر المسلمين بالجهاد في الله حق جهاده وتبين أن الله اجتباهم على ملة إبراهيم وسماهم المسلمين، وذلك ليكون الرسول شهيدًا عليهم ويكونوا شهداء على الناس. فالوسطية واضحة هنا: تكليف وتشريف. في المقابل، المنافقون يمسكون العصا من الوسط انتظارًا للمصلحة الدنيوية.
كيف يتذبذب المنافقون بين المؤمنين والكافرين وما عقوبة ذلك على قلوبهم؟
المنافقون يلتجئون إلى المؤمنين إن كان الفتح لهم، ويلتجئون إلى الكافرين إن كان النصيب لهم، فهم لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. وهذا التذبذب يُفضي إلى قلب حيران، وهذه الحيرة عقاب من الله يجعل صاحبها يشعر كأنه في جهنم وهو في الدنيا، ولا يستطيع الخروج من تلك النار.
ما الفرق بين القلب الحائر المذبذب والقلب الدافئ المطمئن بالإيمان؟
القلب الدافئ بالإيمان يكون مطمئنًا كما قال تعالى: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾. أما القلب الحائر فهو مذبذب تتقاذفه الشبهات ولا يستقر، وهذا عذاب له لأنه غير مستقر وليس له سكن. والله جعل لكل رجل قلبًا واحدًا لا قلبين.
كيف يُشبَّه حال القلب الحائر للمنافق وهل في حكم الله عليه ظلم؟
القلب الحائر يُشبَّه بإنسان بلا مسكن يجلس في الشارع، يعاني البرد والحر والعري ويسقط عليه التراب والذباب. وهذا الحكم من الله لكنه لا ظلم فيه، إذ لا يظلم ربك أحدًا، فالمنافق هو الذي اختار هذا الطريق بعدم امتثاله لأمر الله.
لماذا حكم الله على المنافق بالضلال ولا يمكن الخروج منه؟
حكم الله على المنافق بالضلال لأنه لم يمتثل لأمر الله. وما دام الله قد حكم عليه بذلك بسبب عدم امتثاله، فلن يجد له أحد سبيلًا للخروج، لأن هذا حكم الله النافذ.
هل يمكن للمنافق أن يتوب وما الطريق الذي أشار إليه العلماء لذلك؟
نعم، التوبة ممكنة ولم يرفضها الله. والعلماء أشاروا إلى أن الطريق الوحيد لخروج المنافق من نفاقه هو الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ، لأنها مقبولة ولو من المنافق لتعلقها بجناب النبي الكريم. فمن أكثر منها فتح الله له باب الخروج من النفاق.
كيف تُخرج الصلاة على النبي ﷺ المنافقَ من نفاقه وما الدليل على قبولها منه؟
الصلاة على النبي ﷺ تُقبل من المنافق لأنها تذهب إلى حضرة النبي ﷺ، فلأجل خاطره تُقبل. وعندما يصلي الله على المنافق بسببها يرحمه وينقله من النفاق إلى الإيمان. والدليل قوله ﷺ: «من صلى عليّ واحدة صلى الله بها عليه عشرًا»، فرحمة الله هي التي تُخرجه.
لماذا لا يوفَّق عتاة المنافقين للصلاة على النبي ﷺ رغم وجود الطريق؟
عتاة المنافقين لا يُوفَّقون للصلاة على النبي ﷺ لأن الله يحول بين المرء وقلبه، فيجدون الصلاة على النبي ثقيلة جدًا على قلوبهم ولا يستطيعون الاستمرار فيها. فيختارون البقاء في حالهم، وهذا حكم الله فيهم. أما من حاول بصدق فإن الله ينظر إليه بنظر الرحمة وينقله من العصيان إلى الإيمان.
كيف تكون قصة أبي لهب دليلًا على أن القرآن ليس من عند النبي ﷺ؟
لو كان القرآن من عند النبي ﷺ لكان بإمكان أبي لهب أن يُحرجه بأن يؤمن، فيتناقض القرآن مع نفسه. لكن أبا لهب لو آمن لكان عليه أن يؤمن بأنه غير مؤمن، وهذا مستحيل. فعدم إيمان أبي لهب رغم التحدي القرآني دليل على أن القرآن من عند الله الذي خلق أبا لهب وعلم أنه لن يؤمن.
ما الدليل القرآني على أن القرآن من عند رب العالمين لا من عند النبي ﷺ؟
الدليل هو قصة أبي لهب في سورة المسد؛ فالله أخبر أن أبا لهب في النار وأنه لن يؤمن. ولو كان القرآن من عند النبي ﷺ لجاء أبو لهب وآمن ليُحرجه، لكنه لم يفعل. فمن الذي يُحرج من؟ هذا رب العالمين الذي خلق أبا لهب وخلق الإيمان والكفر، وجعله كافرًا لن يؤمن، وهذا تحدٍّ ومعجزة.
ما مضمون آية 144 من سورة النساء وما أهميتها في قواعد الإيمان؟
آية 144 من سورة النساء تنهى المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، وتحذر من أن ذلك يجعل لله عليهم سلطانًا مبينًا. وهي نصيحة عامة مستمرة تُعدّ من أعظم الآيات ومن قواعد الإيمان وقواعد الحياة.
التذبذب في سورة النساء عقاب إلهي للمنافقين، والخروج منه ممكن بالإكثار من الصلاة على النبي ﷺ.
تفسير سورة النساء للآية 143 يكشف أن التذبذب ليس مجرد ضعف شخصي بل هو عقاب رباني يجعل قلب المنافق حائرًا لا يستقر، كإنسان بلا مسكن يعاني البرد والحر في العراء. فالمنافق يتأرجح بين المؤمنين والكافرين تبعًا لمن يرى فيه النصيب الأوفر من الدنيا، ومن يُضلله الله فلن تجد له سبيلًا.
في المقابل، الوسطية التي وصف الله بها الأمة المحمدية هي تكليف وتشريف بالتمثل بالنبي ﷺ والكون قدوة للأمم، لا مجرد حياد سلبي. أما من أراد الخروج من النفاق فطريقه الصلاة على النبي ﷺ التي تُقبل حتى من المنافق لتعلقها بجناب النبي الكريم، فيصلي الله عليه عشرًا ويرحمه وينقله إلى الإيمان، إلا عتاة المنافقين الذين يجدونها ثقيلة على قلوبهم فلا يوفقون إليها.
أبرز ما تستفيد منه
- التذبذب صفة ملازمة للمنافقين تجعل قلوبهم حائرة كعقاب إلهي في الدنيا.
- الوسطية تكليف وتشريف للمؤمنين بالتمثل بالنبي ﷺ وليست حيادًا سلبيًا.
- الصلاة على النبي ﷺ مقبولة من المنافق وهي طريقه للخروج من النفاق.
- قصة أبي لهب دليل على أن القرآن من عند الله لا من عند النبي ﷺ.
وصف المنافقين بالتذبذب في سورة النساء وبيان صفتهم الملازمة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى في صفة المنافقين، وهي صفة ملازمة دائمة لحال المنافقين:
﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: 143]
الفرق بين الوسطية المحمودة والتذبذب المذموم عند المنافقين
هناك فارق كبير وواضح بين الوسطية وبين التذبذب. فالوسطية من صفات المؤمنين ومن صفات الأمة المحمدية؛ قال تعالى:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]
وكما قلنا مرارًا أن الوسط هو أعلى الجبل، والمؤمن إذا صعد إلى الجبل كان في وسطه، وكان شاهدًا ومشهودًا؛ من كان في السفح من خلق الله يراه، وهو يرى من كان في سفح الجبل.
التكليف الإلهي بالتمثل بالنبي ﷺ والكون قدوة للأمم
وأمرنا ربنا أن نكون على الدرجة العليا من التمثل بسيد الخلق [النبي ﷺ] الذي هو أسوة حسنة لنا، نتمثل به ونجعله هو شاهد حياتنا شاهدًا ومشهودًا، ونتمثل [به] حتى نكون قدوة وأسوة وحجة ووسطًا للأمم.
فالوسطية ليست هي أن تكون مذبذبًا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، بل الوسطية هي تكليف وتشريف في ذات الوقت؛ أن تكون في أعلى الجبل، وأن تكون مكلفًا بتمثيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي أن تكون مثالًا صالحًا يُحتذى به، وأن تكون صورة من نبيك صلى الله عليه وسلم.
الأمر بالجهاد في الله والشهادة على الناس كتكليف وتشريف
﴿وَجَـٰهِدُوا فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ [الحج: 78]
فالوسطية واضحة: تكليف وتشريف. في المقابل، ومن صفات المنافقين أنهم يمسكون العصا من الوسط؛ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، تحسبًا وانتظارًا منهم لفتح، أو لأن يصيب الكفار نصيب من الدنيا.
تذبذب المنافقين بين المؤمنين والكافرين حسب المصلحة الدنيوية
فإن كان في فتح المؤمنين التجأوا إليهم [أي إلى المؤمنين]، أو كان في نصيب الكافرين التجأوا إليهم [أي إلى الكافرين].
﴿مُذَبْذَبِينَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النساء: 143]
وهذا يبين القلب الحيران؛ قلوبهم حيرة. هذه الحيرة عقاب من الله؛ لأن القلب الحيران يشعر أنه في جهنم وهو في الدنيا. وسبحان الله، لا يستطيع أن يخرج من تلك النار.
الفرق بين القلب الحائر المذبذب والقلب الدافئ المطمئن بالإيمان
واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه.
﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: 4]
القلب الحائر غير القلب الدافئ. عندما يكون القلب دافئًا بالإيمان هكذا يكون مطمئنًا:
﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
وعندما يكون القلب حائرًا يكون مذبذبًا؛ كلما جاءته شبهة فذهب إليها. وهذا عذاب له؛ لأنه غير مستقر وليس له سكن.
تشبيه القلب الحائر بإنسان بلا مسكن يعاني في العراء
تصور إذن إنسانًا بلا مسكن، أي يجلس في الشارع. تصور إنسانًا قلبه يجلس في الشارع وليس له مسكن؛ فسيظل يعاني البرد والحر والعري، ويسقط عليه التراب والذباب. وهكذا سبحان الله.
﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: 143]
إن الذي خلق هذا [الحكم] هو الله، ولكن لا يظلم ربك أحدًا، ولا يظلم ربك أحدًا.
حكم الله على المنافق بالضلال لعدم امتثاله لأمر الله تعالى
ولذلك فإنك عندما حكم الله عليه [أي على المنافق] هذا الحكم؛ لأنه لم يمتثل لأمر الله، فلن تجد له سبيلًا. ما دام ربنا سبحانه وتعالى قد حكم عليه بذلك لأنه لم يمتثل لأمر الله، إذن فلا يمكن الخروج من هذا؛ لأن هذا هو حكم الله.
هل يمكن للمنافق أن يتوب وما الطريق إلى ذلك عند العلماء
يأتي واحد يقول لي: حسنًا، ما أنا أريد أن أتوب، أنا منافق وأريد أن أتوب؟ ها، يريد أن يحرجني! يعني فالعلماء قالوا: ماذا إذا المنافق أراد التوبة، نفعل ماذا؟ حسنًا، هو يقول: أنا لست قادرًا على نفسي وأريد أن أتوب، هل سترفض التوبة؟
فأقول له: لا ينفع [رفض التوبة]، ربنا ما رفض التوبة. قال: فماذا أعمل؟ قالوا [العلماء]: لا حل لها إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنها مقبولة ولو من المنافق لتعلقها بالجناب الأجل [جناب النبي ﷺ].
الصلاة على النبي ﷺ طريق المنافق للخروج من النفاق إلى الإيمان
فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التي يعملها المنافق تُتقبل منه. لماذا؟ لأنها أصلها ذاهبة إلى حضرة النبي ﷺ، فلأجل خاطر حضرة النبي سيقبلونها منه.
فليدخل في الصلاة على النبي وليستدم فيها؛ فإن النبي ﷺ يصلي عليه. وعندما يصلي النبي عليه، ألم يقل ﷺ:
قال رسول الله ﷺ: «من صلى عليّ واحدة صلى الله بها عليه عشرًا»
فربنا يصلي عليه، أي يرحمه، فيخرجه من النفاق إلى الإيمان. فتكون هذه حلًّا؛ هذا هو الطريق لخروج المنافق من النفاق إلى الإيمان.
عتاة المنافقين لا يوفقون للصلاة على النبي لحيلولة الله بينهم وبين قلوبهم
أما إذا كان من عتاة المنافقين فإنه لا يُوفَّق أبدًا للصلاة على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، ما دام يعلم أن الله يحول بين المرء وقلبه.
ما دام يحاول فيجد أنه لا يعرف، لا يستطيع أن يستمر؛ إنها ثقيلة جدًّا على قلبه، فيختار أن يدخل جهنم. أحسن قدره هكذا! فيبقى هذا حكم الله فيه.
إنما من ناحية وجود طريق، في طريق: صلِّ على النبي. وهو [أي الله] ربنا سبحانه وتعالى ينظر إليك بنظر الرحمة وينقلك مما أنت فيه من عصيان وكفران إلى الإيمان. والله سبحانه وتعالى خلقك وهو أرحم بك منا، وهو حكيم سبحانه وتعالى.
مثال أبي لهب كدليل على أن القرآن ليس من عند النبي ﷺ
يسلك هذا الطريق [طريق التوبة]، لكن سبحان الله، إذا ما أمرناه أن يسلك هذا الطريق، غالبًا لو كان من عتاة المنافقين وحكم الله عليه بالنفاق فإنه لا يستجيب.
هذا مثل ماذا؟ مثل أبي لهب. ربنا قال أنه في النار:
﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: 1]
وبعد ذلك، حسنًا، وبعد ذلك افترض أن أبا لهب جاء وآمن، يبقى القرآن غير صحيح! لأنه لا بد عليه أن يؤمن بأنه غير مؤمن. ما هي كذلك؟ أبو لهب لو آمن، يؤمن بماذا؟ بالقرآن [الذي يقول] أنه ليس مؤمنًا. يؤمن أنه ليس مؤمنًا! لا تنفع، لا تجيء [أي لا تستقيم].
قصة أبي لهب دليل على أن القرآن من عند رب العالمين لا من عند النبي
فهذا مما يدل على أن هذا القرآن ليس من عند النبي ﷺ. لو كان من عند النبي، كان أبو لهب هذا جاء ليحرجه؛ قال له: أنت أدخلتني النار هكذا لأنني لست مؤمنًا، فلو أنني آمنت فسوف يحرجه.
فمن الذي يُحرج من؟ هذا رب العالمين! هو الذي خلق أبا لهب وخلق الإيمان وخلق الكفر، وجعل أبا لهب كافرًا ولن يؤمن. فهذه معجزة، هذا تحدٍّ! ما هذا؟ يقول له: أنت لن تؤمن. إذن فالأمر [أنه] لن يستطيع أن يؤمن ولا يمكن له أن يؤمن.
النهي عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين وختام اللقاء
إذا كانوا مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء:
﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: 143]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا ٱلْكَـٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَـٰنًا مُّبِينًا﴾ [النساء: 144]
هذه نصيحة عامة مستمرة. وهذه الآية من أعظم الآيات، وهي من قواعد الإيمان ومن قواعد الحياة. ولذلك سنؤجلها إلى لقاء آخر.
أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
بماذا وصف الله المنافقين في الآية 143 من سورة النساء؟
بالتذبذب بين المؤمنين والكافرين
ما الذي يميز الوسطية الإسلامية عن التذبذب المذموم؟
الوسطية تكليف وتشريف بالتمثل بالنبي ﷺ والكون قدوة للأمم
ما الطريق الذي أشار إليه العلماء لخروج المنافق من نفاقه؟
الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ
لماذا تُقبل الصلاة على النبي ﷺ حتى من المنافق؟
لأنها تتعلق بجناب النبي الكريم فتُقبل لأجله
ما الذي يحدث لعتاة المنافقين حين يحاولون الصلاة على النبي ﷺ؟
يجدونها ثقيلة على قلوبهم ولا يستطيعون الاستمرار فيها
كيف شبّه المفسر حال القلب الحائر للمنافق؟
بإنسان بلا مسكن يجلس في الشارع يعاني البرد والحر
ما الآية التي تدل على أن الوسطية صفة الأمة المحمدية؟
﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس﴾
ما الدليل القرآني الذي يثبت أن القرآن من عند الله لا من عند النبي ﷺ؟
قصة أبي لهب في سورة المسد وعدم إيمانه رغم التحدي
لو آمن أبو لهب بعد نزول سورة المسد، ماذا كان سيحدث؟
كان القرآن سيتناقض مع نفسه لأنه يؤمن بأنه غير مؤمن
ما الآية التي تنهى المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء؟
الآية 144 من سورة النساء
ما معنى قوله ﷺ: «من صلى عليّ واحدة صلى الله بها عليه عشرًا»؟
أن الله يصلي عليه أي يرحمه عشر مرات مقابل كل صلاة واحدة
ما الذي يجعل حيرة قلب المنافق عقابًا إلهيًا؟
أنها تجعله يشعر كأنه في جهنم وهو في الدنيا ولا يستطيع الخروج
ما الآية التي تدل على أن الله يحول بين المرء وقلبه؟
﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾
ما معنى كلمة «مذبذبين» في الآية 143 من سورة النساء؟
تعني المتأرجحين الذين لا يستقرون على موقف ثابت، فلا ينتمون إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين، بل يتقلبون بينهم حسب المصلحة الدنيوية.
ما الفرق الجوهري بين الوسطية والتذبذب؟
الوسطية تكليف وتشريف يعني الوقوف على أعلى الجبل والكون قدوة للأمم بالتمثل بالنبي ﷺ، أما التذبذب فهو التأرجح السلبي بين الطرفين بلا موقف ثابت وهو صفة المنافقين.
لماذا وصف المفسر الوسط بأنه أعلى الجبل؟
لأن من يقف على أعلى الجبل يكون شاهدًا ومشهودًا؛ يراه من في السفح ويرى هو من في السفح، فهو في موقع الرؤية والتأثير لا في موقع الحياد.
ما الآية التي استشهد بها المفسر على وسطية الأمة المحمدية؟
آية 143 من سورة البقرة: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾.
ما الآية من سورة الحج التي تجمع بين الجهاد والوسطية والشهادة على الناس؟
الآية 78: ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدًا عليكم وتكونوا شهداء على الناس﴾.
ما الآية التي تدل على أن القلب المؤمن يطمئن بذكر الله؟
آية 28 من سورة الرعد: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾.
ما الآية التي تدل على أن الله لم يجعل للإنسان قلبين؟
آية 4 من سورة الأحزاب: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾.
لماذا يُعدّ القلب الحائر عذابًا دنيويًا؟
لأنه غير مستقر وليس له سكن، فيظل صاحبه يعاني كمن يجلس في الشارع بلا مأوى يتعرض للبرد والحر والعري، وهذا يجعله يشعر كأنه في جهنم وهو في الدنيا.
ما الحديث النبوي الذي استشهد به المفسر على فضل الصلاة على النبي ﷺ؟
قوله ﷺ: «من صلى عليّ واحدة صلى الله بها عليه عشرًا»، أي أن الله يرحمه عشر مرات مقابل كل صلاة واحدة.
لماذا تُقبل الصلاة على النبي ﷺ من المنافق تحديدًا؟
لأن الصلاة على النبي أصلها ذاهبة إلى حضرة النبي ﷺ، فلأجل خاطر النبي الكريم تُقبل من المنافق، ثم يصلي الله عليه فيرحمه وينقله من النفاق إلى الإيمان.
ما الفرق بين المنافق العادي وعتاة المنافقين في علاقتهم بالصلاة على النبي؟
المنافق العادي يمكنه الإكثار من الصلاة على النبي فتُقبل منه وتُخرجه من النفاق، أما عتاة المنافقين فيجدونها ثقيلة جدًا على قلوبهم ولا يستطيعون الاستمرار فيها لأن الله يحول بينهم وبين قلوبهم.
ما الإشكالية المنطقية التي تنشأ لو آمن أبو لهب بعد نزول سورة المسد؟
لو آمن أبو لهب لكان عليه أن يؤمن بالقرآن الذي يقول إنه غير مؤمن، أي يؤمن بأنه ليس مؤمنًا، وهذا تناقض مستحيل يُبطل القرآن، لذا فعدم إيمانه دليل على أن القرآن من عند الله.
كيف يكون عدم إيمان أبي لهب تحديًا ومعجزة قرآنية؟
لأن الله تحدى أبا لهب بأنه لن يؤمن، وكان بإمكان أبي لهب أن يُحرج النبي ﷺ بالإيمان لو كان القرآن من عنده، لكنه لم يفعل، مما يثبت أن الله هو الذي خلقه وعلم أنه لن يؤمن.
ما مضمون النهي في الآية 144 من سورة النساء؟
تنهى المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، وتحذر من أن ذلك يجعل لله عليهم سلطانًا مبينًا، وهي من أعظم الآيات وقواعد الإيمان والحياة.
ما سبب حكم الله على المنافق بالضلال وعدم وجود سبيل له؟
لأن المنافق لم يمتثل لأمر الله، فحكم الله عليه بالضلال بسبب اختياره عدم الامتثال، وما دام هذا حكم الله النافذ فلن يجد له أحد سبيلًا للخروج.
ما الذي يجعل المنافق يلتجئ إلى المؤمنين أحيانًا وإلى الكافرين أحيانًا أخرى؟
المصلحة الدنيوية البحتة؛ فإن كان الفتح والنصر للمؤمنين التجأ إليهم، وإن كان النصيب للكافرين التجأ إليهم، فهو لا يتبع الحق بل يتبع المصلحة.
