اكتمل ✓
تفسير الآية 127 من سورة النساء ومقامات النبي وعلو منزلة الإفتاء - تفسير, سورة النساء

ما تفسير الآية 127 من سورة النساء وما الذي تكشفه عن مقام الإفتاء في الإسلام؟

الآية 127 من سورة النساء ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ تُبيّن علو مقام الإفتاء بنسبته إلى الله تعالى مباشرة. كما تُشير إلى تعدد مقامات النبي صلى الله عليه وسلم من قيادة وقضاء وتعليم وإفتاء. وتُحذّر من التصدر للفتوى بغير علم أو تأهل، إذ إن الجرأة عليها نوع من التألي على الله.

3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن الله تعالى أسند الفتوى في الآية 127 من سورة النساء لنفسه مباشرة تعظيمًا لشأنها وتحذيرًا من الاعتداء عليها؟

  • تتعدد مقامات النبي صلى الله عليه وسلم بين الإفتاء والقضاء والقيادة والتعليم والحكم السياسي والتفاوض.

  • تفرّد النبي بأن حياته نُقلت لحظة بلحظة بأسانيد موثقة لم تُعرف لأحد في تاريخ البشرية.

  • أكثر من عشرين ألف راوٍ نقلوا سيرة النبي عبر القرون بطريقة لم تُنقل بها حياة أي إنسان آخر.

  • ابن القيم في إعلام الموقعين يُبيّن أن المفتي المجتهد المخلص له أجر على الخطأ وأجران على الصواب.

  • التسرع في الفتوى دون تأهل جريمة بالغة الخطورة وصفها العلماء بأنها نوع من التألي على الله.

مقدمة وبيان مقامات النبي صلى الله عليه وسلم المتعددة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنِّسَآءِ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: 127]

وعلى ذلك تشير الآية إلى مقام من مقامات النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقد كان نبيًّا قائدًا للجيوش، وإمامًا للصلاة، ومعلمًا للعلم، ومفتيًا للناس، وقاضيًا لحل النزاعات، وكان صلى الله عليه وسلم نبيًّا حاكمًا سياسيًّا ومفاوضًا.

إذن فله مقامات متعددة كما يقول الإمام القرافي عندما يميز بين علمه ودرسه ونبوته وحكمته وحكمه، فكانت له جهات متعددة.

الأسوة الحسنة في رسول الله لكل إنسان في جميع أحواله

ومما تميز به رسول الله صلى الله عليه وسلم على سائر المرسلين أنك مهما كنت فإنك تجد في رسول الله أسوة حسنة لك. فمن أنت؟ إذا كنت أنت تاجرًا، أو كنت زوجًا، أو كنت ابنًا، أو كنت والدًا، إذا كنت متزوجًا امرأة واحدة أو كنت متزوجًا نساءً كثيرات، أو كنت صاحب أسرة مكونة من امرأة وأولاد، أو كنت غير ذلك، أو توفيت زوجتك إلى آخر ما هنالك من صفات وأحوال.

أو كنت ملكًا أو مدرسًا أو قاضيًا أو مفتيًا أو عسكريًّا أو مدنيًّا، لو كنت أي شيء فإنك في النهاية لك أسوة حسنة في رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي جمع كل شيء وقامت به الأسوة الحسنة الأتم على العالمين إلى يوم الدين.

تفرد نقل حياة النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد لم تُعرف لأحد في التاريخ

ومما تفرد به رسول الله على سائر الأنبياء أنه قد نُقلت حياته لحظة بلحظة، ونُقلت أقواله لحظة بلحظة، بنقل عجيب غريب لم يُنقل مثله عن أحد في العالمين؛ لا عن الأدباء ولا عن الشعراء ولا عن الحكماء ولا عن الأنبياء ولا عن الأولياء.

لم يحدث في تاريخ البشرية أن اهتم بإنسان هذا الاهتمام البليغ، فقامت له الأسانيد ونقلوا بأسانيد هي دين. كل إنسان في السند معروف لدينا حاله وصفته؛ أين وُلد وأين مات ومن التقى، معروف درجته في الوعي والاستيعاب ومدى صدقه مع ربه ومع الناس.

أكثر من عشرين ألف راوٍ عبر عصور الرواية وإلى القرن الرابع الهجري والخامس الهجري نقلوا حال رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريقة لم ينقلها أحد عن أحد في العالمين؛ لا الأباطرة ولا الأكاسرة ولا القياصرة ولا الأنبياء ولا الأولياء نُقلت حياتهم كنقل حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

علو مقام الإفتاء وإسناد الله تعالى الفتوى لنفسه تعظيمًا وتحذيرًا

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]

﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنِّسَآءِ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: 127]

فأقامه الله سبحانه وتعالى مفتيًا للأنام وهو سيدهم. وتشير الآية إلى علو مقام بيان الأحكام الشرعية في الوقائع الشرعية الواقعة بين الناس، وأن ربنا سبحانه وتعالى ولكي يبين لنا أهمية الإفتاء أسنده لنفسه.

وكفى بذلك مكرمة، وكفى بذلك مسؤولية، وكفى بذلك تحذيرًا من الاعتداء على الفتوى بغير علم أو بالهوى أو حتى يُرضي بها الخلق، بل لا بد له أن يُرضي بها الخالق؛ لأن الله عظّم شأنها بنسبتها إليه.

﴿قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: 127]

فأقام الله الفعل وأسنده لنفسه سبحانه، وجعل إفتاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجمة لإفتاء الله سبحانه وتعالى.

شروط المفتي وخطورة التصدر للفتوى بغير علم عند ابن القيم

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه [إعلام الموقعين عن رب العالمين] في شروط من يوقّع عن الله وعن خطورة ذلك: أنه يجب على المفتي أن يستحضر هذا الجلال عندما يوقّع عن رب العالمين، وأنه يبلّغ الناس.

ولذلك إذا أخطأ فله أجر؛ لأنه اجتهد عن إخلاص واجتهاد، وإذا أصاب فله أجران. بل أخرج الإمام الدارقطني أنه إذا اجتهد فأخطأ فله أجران، وإذا اجتهد فأصاب فله عشرة، وذلك لبيان حماية الله سبحانه وتعالى له بإخلاصه وحضور نيته مع الله سبحانه وتعالى.

خلاصة علو مقام الإفتاء وخطورة الجرأة عليه بغير تأهل

﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنِّسَآءِ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: 127]

فهذا يبين علو مقام الإفتاء، وبيّن تعدد حال النبي صلى الله عليه وسلم في الأسوة الحسنة، وبيّن خطورة هذا الإفتاء عندما نسبه الله سبحانه وتعالى لنفسه، وجعل الجرأة فيه إنما هي نوع من أنواع التألّي على الله.

ولذلك من تسرّع في هذا وتصدّر دون أن يتعلم كمن تزبّب قبل أن يتحصرم [أي ادّعى النضج قبل أوانه]؛ فإنه يرتكب جريمة لا يعرف هو مداها، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الذي أسنده الله تعالى لنفسه في الآية 127 من سورة النساء؟

الفتوى في شأن النساء

ما الكتاب الذي تناول فيه ابن القيم شروط المفتي وخطورة التصدر للفتوى؟

إعلام الموقعين عن رب العالمين

كم عدد الرواة الذين نقلوا حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفق ما ذُكر؟

أكثر من عشرين ألف راوٍ

ما عدد الأجور التي أخرجها الدارقطني للمفتي المجتهد المصيب؟

عشرة أجور

ما المثل الذي ضُرب لمن يتصدر الفتوى قبل التأهل؟

كمن تزبّب قبل أن يتحصرم

من العالم الذي ميّز بين جهات النبي المتعددة من نبوة وعلم وحكم وقضاء وإفتاء؟

الإمام القرافي

ما الوصف الذي أُطلق على الجرأة في الفتوى بغير علم؟

نوع من التألي على الله

حتى أي قرن هجري امتدت عصور رواية السيرة النبوية وفق ما ذُكر؟

القرن الرابع والخامس الهجري

ما الآية التي استُشهد بها من سورة الأحزاب في سياق الأسوة الحسنة؟

الآية 21

ما الذي يجب على المفتي استحضاره عند إصداره الفتوى وفق ابن القيم؟

جلال الله وأنه يوقّع عن رب العالمين

ما نص الآية 127 من سورة النساء موضوع التفسير؟

﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾، وهي تُبيّن علو مقام الإفتاء بإسناده إلى الله تعالى مباشرة.

ما دلالة إسناد الله الفتوى لنفسه في الآية 127 من سورة النساء؟

يُبيّن ذلك أهمية الإفتاء وعلو مقامه، ويُشكّل مكرمة للمفتي المؤهل ومسؤولية جسيمة وتحذيرًا من الاعتداء على الفتوى بغير علم.

ما مقامات النبي صلى الله عليه وسلم التي أشارت إليها الآية؟

كان النبي قائدًا للجيوش وإمامًا للصلاة ومعلمًا ومفتيًا وقاضيًا وحاكمًا سياسيًا ومفاوضًا، وقد ميّز الإمام القرافي بين هذه الجهات المتعددة.

ما الذي تفرّد به النبي صلى الله عليه وسلم في نقل سيرته عن سائر الأنبياء؟

نُقلت حياته لحظة بلحظة بأسانيد موثقة عبر أكثر من عشرين ألف راوٍ، وهو ما لم يحدث لأي إنسان في تاريخ البشرية.

ما معنى قول العلماء إن إفتاء النبي ترجمة لإفتاء الله؟

أن الله جعل النبي مفتيًا ينقل حكم الله للناس، فكانت فتاواه تعبيرًا مباشرًا عن إرادة الله سبحانه وتعالى.

ما أجر المفتي المجتهد الذي يُخطئ في اجتهاده؟

له أجر على اجتهاده وإخلاصه، وأخرج الدارقطني أن له أجرين، وذلك لحماية الله له بإخلاصه وحضور نيته.

ما أجر المفتي المجتهد الذي يُصيب في اجتهاده وفق رواية الدارقطني؟

له عشرة أجور، وذلك تقديرًا لاجتهاده وإخلاصه وحضور نيته مع الله سبحانه وتعالى.

ما معنى مثل التزبب قبل التحصرم في سياق الفتوى؟

يُضرب لمن يتصدر الفتوى قبل أن يتأهل لها، أي ادّعى النضج العلمي قبل أوانه، وهو وصف لمن يُفتي بغير علم كافٍ.

لماذا يُعدّ النبي أسوة حسنة لكل إنسان دون سائر الأنبياء؟

لأنه جمع في حياته كل الأحوال البشرية من تجارة وزواج وأبوة وقيادة وقضاء وتعليم، فأي إنسان مهما كانت حاله يجد فيه قدوة.

ما الكتاب الذي تناول فيه ابن القيم خطورة التصدر للفتوى؟

كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين، حيث بيّن شروط من يُوقّع عن الله وضرورة استحضار جلاله عند الإفتاء.

ما الفرق بين المفتي الذي يُرضي الخلق والمفتي الذي يُرضي الخالق؟

المفتي الحق يجب أن يُرضي الخالق لا الخلق، لأن الله عظّم شأن الفتوى بنسبتها إليه، فلا يجوز الإفتاء بالهوى أو إرضاءً للناس.

ما الذي يعرفه العلماء عن كل راوٍ في أسانيد السيرة النبوية؟

يعرفون أين وُلد وأين مات ومن التقى، ودرجته في الوعي والاستيعاب ومدى صدقه مع ربه ومع الناس.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!