اكتمل ✓
تفسير سورة النساء آية 113 وفضل الله على النبي ومراتب القصد - تفسير, سورة النساء

ما معنى فضل الله على النبي في آية 113 من سورة النساء وما هي مراتب القصد الخمس؟

آية 113 من سورة النساء تقرر حقيقة كونية وإيمانية: أن الله حمى نبيه ﷺ من تدبير أعدائه وأخرس حججهم بتأييد رباني. وقد عجز العرب أصحاب داحس والغبراء عن محاجّته رغم شدة عداوتهم. كما تتضمن الآية إشارة إلى مراتب القصد الخمس: الهاجس والخاطر وحديث النفس والهمّ والعزم، ولا مؤاخذة على الأربعة الأولى.

دقيقتان قراءة
  • كيف يمكن أن يعجز أشرس العرب عن محاجّة النبي ﷺ بالكلام رغم محاربته بالسلاح؟

  • آية 113 من سورة النساء تقرر حقيقة كونية وإيمانية في آنٍ واحد: فضل الله ورحمته على عباده.

  • فضل الله يتجلى في استجابة الدعاء وستر العباد، وهي حقائق يشهدها كل إنسان في حياته.

  • الله حمى نبيه ﷺ من تدبير الطائفة التي همّت بإضلاله، فلم تستطع إلا الهمّ دون الفعل.

  • العرب أصحاب داحس والغبراء اقتتلوا أربعين عامًا على فرسين، ثم أخضعهم النبي ﷺ بتأييد رباني.

  • مراتب القصد خمس: الهاجس والخاطر وحديث النفس والهمّ والعزم، ولا مؤاخذة إلا على العزم وحده.

تقرير حقيقة كونية وإيمانية من سورة النساء عن فضل الله

مع كتاب الله، وفي سورة النساء نلتمس منها الهدى. يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يقرر حقيقة كونية إيمانية؛ كونية لأننا نشاهدها ونعيشها ولا ينكرها إلا جاحد، وإيمانية لأنها حقيقة يخبر بها الله سبحانه وتعالى عن نفسه، فيقول:

﴿وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ﴾ [النساء: 113]

أول ما تقرأ "ولولا فضل الله عليكم" وعليك كذلك، فستعرف أنها حقيقة كونية وحقيقة إيمانية. ربنا سبحانه وتعالى له فضل على العالمين وينبهك إليه، فأنت تراه، هكذا الأمر؛ أنت تراه فيجب أن تكون تراه، لا ينكره إلا جاحد.

إنكار البديهيات كإنكار النهار لا يحتاج إلى دليل

وهناك أناس كذلك، نحن في النهار يقول لك: نحن في النهار، [فيأتي أحدهم ويقول:] نحن لسنا في النهار! أقم الدليل على أننا في النهار! هو نحن في النهار! وبعد ذلك فالشاعر قال ماذا؟

ولا يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل.

الله! ماذا نفعل في كلام المجانين هذا؟ النهار ها هو! قال: لا. فينكر الحس [المحسوس الظاهر].

فضل الله في استجابة الدعاء والستر على العباد

ربنا يستجيب دعاءنا، لا يوجد واحد منكم إلا والله استجاب دعاءه. يقول لك: لا أعرف هذه الحكاية! كيف لا تعرفها؟

الله يسترها [علينا]، ما من أحد منا إلا وقد ستره الله. نحن سنضحك على الله؟! والله سبحانه وتعالى سترنا جميعًا، ويحبنا جميعًا، واستجاب لنا جميعًا.

فلولا فضل الله — لم نكمل بعد — هي فقط العبارة هكذا: "ولولا فضل الله"، هذا يبقى دائمًا حقيقتين: حقيقة إيمانية وحقيقة كونية مشاهدة.

حماية الله للنبي من تدبير أعدائه وعجزهم عن إضلاله

﴿عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ﴾ [النساء: 113]، همّت فقط ولكنها لم تهمّ حقًا، فلم يفكر أحد في أن يُضلّ النبي ﷺ.

فلماذا لم يدبّروا له تدبيرًا؟ لماذا لم يجلسوا معه جلسة ويقوموا معه بمناقشة ويفتحوا معه حوارًا وبعدها يفعلوا معه شيئًا ما؟ لا، لم يفعلوا!

الله! وهذا يسير هكذا؛ ما من أحد يقول له أين تذهب، مع أنهم يحاربونه بالسلاح! فأين الحجة بالحجة؟ أم أين كذا؟ لا يوجد شيء! غريب جدًا!

العرب أصحاب داحس والغبراء وكيف أخضعهم النبي بتأييد الله

العرب هؤلاء من هم؟ كان يوجد فرسان وهذان الفرسان كان اسمهما داحس والغبراء، وداحس والغبراء هذان تركوا قبيلة عبس وقبيلة ذبيان يقتتلان حتى كادوا أن يُفني بعضهم بعضًا.

كل ذلك لأجل ماذا؟ لأجل فرسين! فلماذا لا تتركون الفرسين وتتجنبون هذا القتل العجيب والدماء؟ لا، بل هذه مسألة كرامة!

حتى جاء رجل [وهو النبي ﷺ] ليس من زعمائهم، فجعلهم يدخلون في دين الله أفواجًا. هؤلاء يذهبون ليحاربوه في مكان بدر، في [قرب] المدينة، هكذا أُحد في المدينة، الخندق في المدينة، ذاهبون ليضربوه ولا توجد فائدة!

التأييد الرباني والمعجزة في إسكات أعداء النبي عن محاجّته

ما هذا؟ ما الذي حدث؟ هذا تأييد! الذي حدث هذا معونة ربانية! الذي حدث هذا معجزة! أتراها أم لا تراها؟

هم أصحاب داحس والغبراء، عندما كان أحد يخرج فيهم بهذا الشكل ويحاربهم كانوا يصمتون. فما الذي جعلهم يصمتون؟ الله سبحانه وتعالى!

يقول [الله تعالى]:

﴿وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ﴾ [النساء: 113]

لا يعلمون.

مراتب القصد الخمس من الهاجس إلى العزم وبيان معنى الهمّ

فما هذا الهمّ؟ قال لك إن الإنسان لديه خمس درجات في التفكير بداخله:

أول شيء الهاجس، وهذا الهاجس معناه ماذا؟ معناه أن صورة مرت في ذهني هكذا؛ هاجس، المصحف جاء أمامي ومرّ هكذا.

وفيه خاطر، وما الخاطر؟ الخاطر قال لك: الخاطر أن المصحف يقف هكذا، ما هذا؟ لا، فيه مصحف هنا، فما الأمر؟ خاطر خطر في بالي المصحف.

وفيه حديث النفس؛ الله يعني يريدني أن أقرأ المصحف، طيب أنا سأقرؤه الآن، لا ليس الآن، في آخر النهار أو أول النهار، أحدّث نفسي.

وفيه همّ؛ أنا أريد أن أقرأه فيصبح أكثر قليلًا هكذا.

وفيه نية؛ أنا نويت أن أقرأ، النية عزم مؤكد.

خلاصة مراتب القصد الخمس ورفع المؤاخذة عن أربع منها

إذن فتصبح الدرجات كم؟ خمسة، والهمّ رقم أربعة، الذي هو يريد ولكن لا يعزم.

مراتب القصد خمس:

  1. هاجس
  2. فخاطر
  3. فحديث النفس، فاستمع
  4. يليه همّ
  5. فعزم

كلها رُفعت [المؤاخذة عنها] سوى الأخير [وهو العزم]؛ ففيه الأخذ قد وقع.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما نوع الحقيقة التي تقررها آية 113 من سورة النساء عن فضل الله؟

حقيقة كونية وإيمانية في آنٍ واحد

بماذا شُبّه إنكار فضل الله في هذا التفسير؟

بإنكار النهار في وضح النهار

ما الفرسان اللذان أشعلا الحرب بين قبيلتي عبس وذبيان؟

داحس والغبراء

كم عدد مراتب القصد عند الإنسان في الفقه الإسلامي؟

خمس درجات

ما الدرجة الأولى من مراتب القصد الخمس؟

الهاجس

ما الدرجة الخامسة والأخيرة من مراتب القصد التي تقع عليها المؤاخذة؟

العزم

ما موقع الهمّ في مراتب القصد الخمس؟

الرابع

ماذا تعني عبارة ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ﴾ في سياق الآية؟

أن تدبيرهم ضد النبي يعود بالضرر عليهم

ما الذي يميز الخاطر عن الهاجس في مراتب القصد؟

الهاجس صورة عابرة والخاطر توقف الذهن عند الفكرة

ما الذي يدل على أن صمت أعداء النبي ﷺ عن محاجّته كان أمرًا غير طبيعي؟

أنهم كانوا يحاربونه بالسلاح لكنهم عجزوا عن مواجهته بالكلام

كم من مراتب القصد الخمس رُفعت المؤاخذة عنها؟

أربع

ما الذي يُميّز العزم عن الهمّ في مراتب القصد؟

العزم نية مؤكدة والهمّ إرادة دون عزم

ما الآية الكريمة التي تُفسَّر في هذا المقطع من سورة النساء؟

الآية 113 من سورة النساء: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ﴾.

لماذا توصف حقيقة فضل الله بأنها كونية؟

لأنها حقيقة نشاهدها ونعيشها في الواقع، ولا ينكرها إلا جاحد، فهي ظاهرة للعيان كظهور النهار.

لماذا توصف حقيقة فضل الله بأنها إيمانية؟

لأن الله سبحانه وتعالى يخبر بها عن نفسه في كتابه الكريم، فهي مستندة إلى الوحي الإلهي.

ما البيت الشعري الذي استُشهد به للدلالة على بداهة فضل الله؟

ولا يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل.

ما مظهرا فضل الله على العباد المذكوران في التفسير؟

استجابة الدعاء وستر العباد، فلا أحد إلا والله استجاب دعاءه وستره.

ما القبيلتان اللتان اقتتلتا بسبب فرسي داحس والغبراء؟

قبيلة عبس وقبيلة ذبيان، وكادتا تُفني إحداهما الأخرى.

ما الدرس المستفاد من قصة داحس والغبراء في سياق تفسير الآية؟

أن العرب كانوا أشد الناس عصبية وأكثرهم استعدادًا للقتال، ومع ذلك أخضعهم النبي ﷺ بتأييد الله، مما يدل على أن صمتهم عن محاجّته كان معجزة ربانية.

ما معنى الهاجس في مراتب القصد الخمس؟

الهاجس هو صورة تمر في الذهن عابرة دون أن يتوقف عندها الإنسان، وهو أخف درجات القصد.

ما معنى الخاطر في مراتب القصد الخمس؟

الخاطر هو توقف الذهن عند الفكرة والانتباه إليها، وهو أشد من الهاجس لكنه لا يزال دون حديث النفس.

ما معنى حديث النفس في مراتب القصد الخمس؟

حديث النفس هو التداول الداخلي والتفكير في الأمر، كأن يقول الإنسان لنفسه: سأفعل هذا الآن أم لاحقًا.

ما الفرق بين الهمّ والعزم في مراتب القصد؟

الهمّ إرادة دون عزم مؤكد، أي أن الإنسان يريد الفعل لكنه لم يقرر بشكل نهائي. أما العزم فهو النية المؤكدة والقرار النهائي.

لماذا لم تُؤاخَذ الطائفة التي همّت بإضلال النبي ﷺ؟

لأن همّها كان في الدرجة الرابعة من مراتب القصد وهي الهمّ دون العزم، والمؤاخذة لا تقع إلا على العزم المؤكد.

ما الدرجة التي تقع عليها المؤاخذة الشرعية من مراتب القصد؟

المؤاخذة تقع على العزم وحده، وهو الدرجة الخامسة والأخيرة، أي النية المؤكدة.

كيف يرتبط مفهوم الهمّ في الآية بمراتب القصد الخمس؟

الهمّ في الآية ﴿لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ﴾ يقابل الدرجة الرابعة من مراتب القصد، وهي الإرادة دون العزم المؤكد، ولهذا لم يتحول تدبيرهم إلى فعل.

ما الغرابة التي لاحظها المفسر في موقف أعداء النبي ﷺ؟

الغرابة أنهم كانوا يحاربونه بالسلاح في بدر وأحد والخندق، لكنهم لم يجلسوا معه للمناقشة ولم يواجهوه بالحجة والكلام، وهو أمر غير طبيعي لقوم عُرفوا بالفصاحة والعصبية.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!